12-18-2013 03:48 PM

مدارات

الوطن - الآن - تحت إمرة و رحمة حكومة ، يُمكن وصفها بإختصار فى العبارة التالية : ( أمنيّة التفكير ، عسكريّة التدبير ) ، وهذا يعنى أنّها ستمضى بما تبقّى من وطن ( السودان الفضل ) هرولة نحو هاوية التشظّى والتكسير والإندثار.
حكومة يستنتج الناظر إليها بعمق ، بأنّها صارت " مؤسّسة " عائليّة ، يتم الإختيار فيها ، على مبدأ الطاعة العمياء ، والولاء الشخصى للرئيس ، ومن عجبٍ ، أنّ التشكيل الوزارى ، الذى أفصح عن أسماء بعض منسوبيها ، كشف عن منهج إختيار " القوى الأمين " وقد بُنى هذه المرّة ، على وشائج القُربى والمُصاهرة وعلاقة الدم و" النسب " بين المسئولين ،بصورة لا يُمكن النظر إليها ، بدون إستدعاء فكرة ذاكرة العائلة المالكة الجديدة فى السودان الفضل !.
حكومة مثل هذه ،وبهذا التكوين ، كيف لها أن تواجه ، قضايا كُبرى ومشاكل مُستعصية ، وأوضاع مُتأزّمة ، بل مُنفجرة تماماً فى ( المركز والهامش ) سياسيّاً وإقتصاديّاً وإجتماعيّاً وثقافيّاً وعسكريّاً وامنيّاً ؟!. وللأسف ، لا يُنتظر منها سوى جلب المزيد من الحطب للنار المُشتعلة أصلاً ، ليصبح الوضع فى أحسن حالاته ،ومآلاته مزيد من (( ضغثٍ على إبالة )) ، أولنقل بلغةً أخف وطأة على السامعين (( زيادة الطين بلّة )) !.
لننظر إلى الوضع فى دارفور ، وهى على مرمى حجر، من قلب الأزمة الطاحنة والمُلتهبة والمُتمدّدة - حتّى إشعارٍ آخر - فى جمهورية إفريقيا الوسطى ، حيث طلائع " الغُرباء " يصلون دارفور ، بعتادهم الحربى، وتعقيدات وأزمتهم و وجودهم وتواجدهم ، فى الجوار الجديد !. وهُناك ، تجلّيّات معارك (جبل عامر) ،حيث تركت إدارة معارك البحث عن الذهب،مأساة إنسانيّة كُبرى ، تستحق أن يتم فيها تحقيق دولى/أُممى مُستقل ، يحصى الخسائر، ويدفع بمُنتهكى حقوق الإنسان هناك ، للعدالة والمُسائلة ، ويفتح الطريق – واسعاً - نحو معرفة ( الحقيقة ) فالمصالحة وإبراء الجراح ، وطى صفحة الماضى الأليم !. وهُناك إرث النزاعات القبليّة المُستفحلة ، وطرائق تعامل الدولة والحكومة ( فى المركز والهامش /الإقليم ) معها ، وهو تعامل - للأسف - يفتقر - تماماً - إلى أىّ حساسيّة مرتبطة بالفطنة والكياسة ، وبُعد النظر ، وكأنّه مؤسّس على نظريّة ( الدفاع بالنظر ) التى تعود براءة إختراعها وملكيتها - حصريّاً - إلى سعادة وزير الدفاع " العجيب " عبدالرحيم محمد حسين ، والذى يصدق فيه وصف أحد الأصدقاء النابهين، حين سُئل عن وضعه فى " الإعراب " فى التشكيل الوزارى الجديد ، فقال : " كان شالو ، ما بنشال ، وكان خلّو ، سكن الدار "!
وبهذا يُمكن أن ننتقل ، للإشارة - والإشارة فقط - للوضع ( المُتبركن ) فى الشرق ، وهذا إشتقاق " نجرته للتو" فى وصف ( البركان ) المُلتهب فى شرق السُودان ، و الذى تُصر " زرقاء يمامة الحكومة " على رؤيته ، " بنفسجيّاً " ، دون أن تعبأ بالأشجار المُتحرّكة ، وهى فى الواقع ( جبال مُتحرّكة ) ، ولكن ماذا نعمل مع حكومة المُصاهرة والنسب ، التى لا ترى فى الأزمات ، خارج " حيشان " الأُسر والعوائل المُتصاهرة ، مُهدّداً للوطن وأمنه وإستقراره ، بل وبقائه على خارطة المعمورة ؟!.إنّنا - الآن - فى عصر حكومة إدارة البلاد والأزمات بالنظر !. والعُتبى على النظر !.

فيصل الباقر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1451

خدمات المحتوى


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة