نزيف التوأم السيامي !
12-19-2013 09:06 AM

لم يحسن من إدعوا الطبابة وصنعة الجراحة ..عملية فصل ذلك التوأم السيامي.. فالأجساد الملتصقة في المناطق الحيوية لاتفصل شداً بالأسنان.. كما فعل الطرفان في الخرطوم وجوبا ، وهما لجهلهما بأن التؤام الملتصق تتحدد عملية فصله بعد التأكد إن كلا التوأمين يملك مقومات الحياة كاملة بعيداً عن الآخر!
فإنهما لم يراعيا حدود تداخل الكبد والرئة بل ولم يتأكدا من أن القلب ذاته كان واحداً .. فظنا في غمرة عجلة الأول على حمل نصفه بعيداً إعتقاداً منه أن مقومات حياته ستكون في الشريان الذي حمله مليئاً بالدماء ولم يكن يعلم أنه سينزف عنه داخل ذلك الجسد الواهن و لن يلبث أن يفتقر دمه بعيداً عن مضخة الحياة ومتنفس أكسجينها !
أما الطرف الآخر فقد ظن أنه سيستريح من رهق مشاركة ذلك التؤام بجرة موس .. ليخلو له الجو صافياً في مايلبس و يرضع ولن تطاله لاحقا ً خربشات أظافر توأمه الطويلة الحادة مثلما كانت تزعجه من قبل!
الآن إنفصال الجنوب إرتد مثل جلة حديد ثقيلة و مشتعلة على رأس الحركة الشعبية ولن تتأذى منه وحدها بل معها كل مكونات الجنوب وهي التي قذفتها الى أعلى ولم تنظر أو حتى تننتظر مسار ومكان سقوطها والذي لن يقف أيضاً عند رأس الحركة وحدود دولتها ولكنه سيطال أقدام المؤتمر الوطني والشمال كله !
غداً سيتجاوز نزيف الحريق المتجدد هناك كل حوائط الوهم المرسومة على عجل وسيقفز مضطراً لجوئاً الى دولة الشمال الجارة الأكثر حنية من كل دول التحريش والتحريض من حولنا التي ستعمل رايحة !
وسيتدفق تماماً مثلما كان في الماضي نزوحاً الى قلب الوطن الواحد وإن كان فريقا التحارب هما من أهل الشمال والجنوب في ظاهرة فريدة أن يلجأ الهارب من جحيم الحرب الى صدر من كان يظنه سهواً هو العدو!
فهل القى الشريكان الغبيان على كاهل الأجيال القادمة تركة إعادة التئام المفصول شداً..!
إن كان ذلك سلماً بسياسة النفس الطويل التي يقودها العقلاء في كل البلدين ..أوعبر جراحة قاسية بحروب تصبح ضرورة كعلاج الكي .. مثلما إستعادت صنعاء نصفها في عدن بحرب ضروس أو فيتنام التي دفعت ثمناً باهظاً لتتوحد هانوي مع سايجون ويعيدان نفسيهما في عاصمة واحدة أصبحت تسمى هوشي منه !
أو ربما سيظل الجنوب منفصلا ً ولكنه كقنبلة موقوتة في جيب الشمال كالتي يلهو بها طفل كوريا الشمالية المدلل الوارث للحكم وهو الذي يلعب على أعصاب جارته الجنوبية كلما قلبها بين يديه ..بل و يقلق خالتها الداية أمريكا التي تمت على يدها زوراً ولادة الجسم الكوري مقسماً و الذي كان واحداً فشقته لشيء في نفس يعقوبها في لحظة غيبوبة ولادة الأم التي ظل رحمها نازفاً الى الآن ومنذ الحرب الكورية قبل إستقلال السودان بسنوات قليلة والذي ظل هو الآخر مثلها نازفاً بل وأكثر إحتراقا ً.!
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1438

خدمات المحتوى


التعليقات
#861528 [حلمي.. حلفا]
5.00/5 (1 صوت)

12-19-2013 01:59 PM
انا احي هذا الكاتب اللبق المناضل الجسور الاستاذ محمد عبدالله برقاوي متعه الله بموفور الصحة على مقالاته الكاملة الدسم ونسال الله ان يجمع شملنا وكل المغتربين في ارض الوطن في ظل حكومة رشيدة ونسال الله ان يبعد هؤلاء الشرزمه الشلة الفاسدة الذين تقطعوا مفاصل البلد..{فَهَلْ عَسَيْتُمْ اِنْ تَوَلَّيْتُمْ اَنْ تُفْسِدُوا فِي الْاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا اَرْحَامَكُمْ؟ صدق الله العظيم .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة