المقالات
السياسة
مبروك بقيت وزير!!
مبروك بقيت وزير!!
12-19-2013 03:00 PM


سمع عبدالباقي طرقاً متواصلاً على بابه .. لم يعر الأمر انتباهاً .. فربما كان أحد زملاء ابنه أو الجيران .. وعلى الأقل هنالك من سيفتح الباب .. ولكن الطرق استمر وبصورة مزعجة ربما يكون من عدة أيدي وربما المستخدم في الطرق أشياء غير الأيدي .. اندفع بسرعة نحو الباب ليستجلي ما الخطب .. عندما فتح الباب تدفقت جموع من البشر إلى داخل البيت مهنئين .. فبعضهم كان يحمل علبة حلاوة والبعض الآخر بارد .. اندهش عبدالباقي ولم يفهم شيئاً .. جلسوا في الصالون ولسان حالهم يلهج بشكر الله .. وعبدالباقي هذا مدرس بالمعاش يقضي يومه في ممارسة مهنة كان يكرهها حينما كان مدرساً يهز ويرز ويشار إليه بالبنان، لم يأخذ قرشاً من طالب درسه .. أو شرح له درساً ،، ولكن المعايش جبارة .. فها هو قد امتهن الدروس الخصوصية .. ابتدر كبير القوم الحديث مهنئاً عبد الباقي .. كان رد عبدالباقي مفاجئاً .. (على إيه؟ الحصل شنو؟) .. فأجابت المجموعة كلها .. (يا عبد الباقي إنت بقيت وزير) .. أجابهم عبدالباقي .. (وزير حتة واحدة كده .. أكيد إنتو غلطانين) هنا انبرى كبير القوم مرة أخرى مؤكداً الأمر .. في هذه الأثناء هنالك طرق آخر على الباب .. استأذن عبدالباقي الجمع ليفتح الباب .. كانت هنالك مفاجأة أخرى تؤكد حكاية الوزارة دي .. أناس متهندمون بالبدل والقمصان .. والكرفتات وتفوح منهم العطور الباريسية .. سأله كبيرهم .. إنت عبدالباقي عبدالله أحمد محمود .. أجابهم بنعم .. إن شاء الله خير .. أجابه كبيرهم : لا خير .. إنت مطلوب في القصر لتأدية القسم .. اندهش عبدالباقي .. : قسم شنو يا جماعة إنتو أكيد غلطانين .. أنا عملت شنو .. طلب منه كبيرهم أن يرتدي أجمل ما لديه من ملابس ويخرج إليهم لأنهم في انتظاره .. قال في نفسه .. خليك مع الكضاب للآخر .. فعلاً انحشر في بدلة أكل عليها الدهر وشرب ولونها باهتاً .. بالطبع لم يعجب ذلك المنظر كبيرهم والذي مر به على السوق الأفرنجي فحشره في بدلة تليق بوزير .. دخل القصر .. وهنالك أناس مستوزرين مثله .. ربما حُملوا حملاً لأداء هذا القسم .. نظر إليهم فوجدهم كالأخشاب .. لا حركة .. لا التفاتة .. ولا كلمة .. تفرس في الوجوه التي أمامه عسى أن يعرف أحدهم .. ولكنه لم يعرف أحد .. أناس غرباء .. لا تعابير في وجوههم .. وبدأ القسم .. كل واحد يتلو ما يطلب منه أن يقوله ويطلب الله .. وجاء دوره وذكر اسمه عبدالباقي عبدالله أحمد محمود .. تقدم إلى أداء القسم خائفاً من أن ينكشف أمره .. فالقوم ربما أخطأوا .. ربما هو تشابه في الأسماء .. وكان متأكداً في قرارة نفسه أن في الأمر إن. ولكنه قام بأداء القسم (زي الترتيب) ووقف في مكانه المخصص .. لم ينم ليلته تلك في بيته فقد حمل إلى فيلا جميلة .. وأشرق يومه ذلك وهو لا يدري أهو في علم أو حلم .. المهم دخل مكتبه بالوزارة وقلبه يرتجف ولكن هنالك من أزال عنه ذلك الارتجاف والتهيب .. وقف أمامه طاقم مكتبه .. سكرتيرة جميلة .. ومدير مكتب .. ورؤساء الأقسام والسكرتيرات .. وفعلاً وجد نفسه وزير بكامل حشمه .. حضر الاجتماع الأول .. لم يتكلم .. تكلم نيابة عنه رؤساء الأقسام مهنئين ومباركين .. يعني الحكاية عِلم وليست حِلم .. عندما عاد إلى الفيلا جلس وحده يفكر في هذا الأمر أو هذا الابتلاء .. ولكنه قرر في نفسه أن لا يتشبث بهذه الوزارة حتى لا يبكي عندما يفقدها.
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#862113 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2013 10:57 AM
أبو وائل
وجود "أم العيال" في المشهد كان سيثري الصورة، خاصة بعد قرار أستاذ عبد الباقي في آخر المشهد
وأهمية وجود أم العيال عشان الثكليب و تحرر البكا
تحياتي و إلى الأمام


#861768 [Abu sami]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2013 08:00 PM
عندما بكى كمال عبداللطيف


#861744 [ابو خنساء]
4.00/5 (1 صوت)

12-19-2013 07:27 PM
والله يا ابو حميد خيالك ينمو بك في اتجاه كاتب قصة قصيرة وتمتلك اواتها دون شك لكن اعتقد انك بترتها بتر اخل بالتسلسل المتوقع في مثل هكذا احوال . كان ممكن تتمدد لنهايات منطقية وكان ممكن ذلك وانا متاكد انك تستطيع توصلها الى هنالك .. الى الامام


#861565 [النقر عثمان]
4.00/5 (1 صوت)

12-19-2013 03:46 PM
ذي ده ما النوع الببكي الباكيين بتاعين اللغف واللهف ويا لطيف هههههههههه


محمد عبدالرحمن محمود
مساحة اعلانية
تقييم
8.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة