البشير وإعادة التاريخ إلى الوراء
01-12-2011 10:00 AM

تعليقات في السياسة الداخلية(1-4)

سليمان حامد الحاج

البشير وإعادة التاريخ إلى الوراء


مقدمة لا بدّ منها:

البشير يتناقض مع الدستور

قال الرئيس في خطابه في القضارف، لا مجال عن تعدد الأعراق والثقافات بعد انفصال الجنوب، وأنّ الدشتور الانتقالي سيتم تعديله لإزالة ماوصفه بالكلام “المدغمس” لتأكيد التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية واعتماد اللغة العربية كلغة واحدة.

والشريعة هي المصدر الوحيد للقوانين بنص الدستور واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة بنص الدستور.

وعندما يتحدث الرئيس البشير عن (بنص الدستور) فلاشك أنه يعني فيما يتعلق بالشريعة واللغة العربية عن دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005. الدستور يقول في مقدمته:-

“وإدراكاً منّا للتنوع الديني والعرقي والإثني والثقافي في السودان، وإلتزاماً منا بإقامة نظام لامركزي وديمقرايطي تعددي للحكم…نعلن بهذا اعتمادنا بهذا الدستور قانوناً أعلى تحكم به جمهورية السودان خلال الفترة الانتقالية ونتعهد باحترامه.”

تعديل الدستور بعد الانفصال أمر طبيعي، إلا أنه لن يغير بأي حال من الأحوال من التنوع الديني والعرقي والإثني والثقافي في السودان لأنها أصبحت حقائق واقعة وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للبلاد.

أكدّ ذلك أيضاً ما جاء في الفصل الأول من الدستور عن طبيعة الدولة السودانية في إعادة (1) البنود(1-2)، إنّ جمهورية السودان دولة مستقلى ذات سيادة وهي دولة ديمقراطية تتعدد بها الثقافات واللغات وتعايش فيها العناصر والأعراق والأديان، تلتزم الدولة باحترام وترقية الكرامة الإنسانية، وتؤسس على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتنتج التعددية والحرية.

وجاء في المادة (4) البندين(ب،ج) أنّ الأديان والمعتقدات والتقاليد والأعراف هي مصدر القوة المعنوية والإلهام للشعب السوداني، والتنوع الثقافي والاجتماعي للشعب السوداني هو أساس التماسك القومي ولا يجوز استغلاله لإحداث الفرقة.

فهل ستنفي مصادر القوة هذه وتنتهي أسس التماسك القومي بعد الاستفتاء؟!

وأوضحت المادة (5) التي تتحدث عن مصادر التشريع في البند(2)، والتي تنص على أن يكون التوافق الشعبي وقيم وأعراف الشعب السوداني وتقاليدة ومعتقداته الدينية التي تأخذ في الاعتبار التنوع في السودان مصدراً للتشريعات التي تسن على المستوى القومي….الخ

[راجع دستور جمهورية السودان الانتقالي 2005- صفحات 3-4-5]

هذا ماقاله الدستور عن التعددية وعن مصادر القوانين. فمن أين جاء البشير بأن الشريعة هي المصدر الوحيد الذي بنص الدستور؟. فهذا النص غير موجود كلية في الدستور في أي مادة أو بند من بنوده، أما إذا كان يتحدث عن دستور مضمر بعد الاستفتاء فهذا لم يحن وقته بعد، ولكل حادثة حديث. وهل سيشطب الدستور الجديد التوافق الشعبي وقيم وتقاليد وأعراق شعب السودان؟ ويمحو بالقوة التنوع الثقافي والإثني والثقافات واللغات الموجودة في شمال السودان منذ آلاف السنين؟ ومع ذلك فإنّ شخصاً واحداً، حتى ولو كان في مقام رئيس الجمهورية، لايستطيع أن يملي مسبقاً على الهواء دستوراً لازال في رحم الغيب، فالدساتير كما هو متعارف عليه تضعها لجان مكونة من عدة علماء في القانون أو الشرع، يلمون بما يجب أن يكون عليه الدستور الذي يتوافق مع واقع السودان، ومكوناته الثقافية وتراثه وتقاليده وتعدد قبائله مع واقع السودان ومكوناته الثقافية وتراثه وتقاليدة وتعدد قبائلة وإثنياته ولغاته ..الخ.

أما حديثه عن اعتماد اللغة العربية كلغة واحدة، فهو مناقض أيضاً لما جاء في الدستور المادة (8) التي تتحدث عن اللغة في بنودها الخمسة.

وهي تؤكد أنّ جميع اللغات الأصلية السودانية لغات قومية يجب احترامها وتطويرها وترقيتها. العربية هي اللغة الأوسع انتشاراً في السودان. قد تكون باعتبارها لغة رئيسية على الصعيد القومي، والانجليزية، هما اللغتان الرسميتان باعتبارها لأعمال الحكومة القومية ولغتي التدريس في التعليم العالي. ويجوز لأي هيئة تشريعية دون مستوى الحكم القومي أن تجعل من أي لغة قومية أخرى لغة رسمية في نطاقها، وذلك إلى جانب اللغتين العربية والانجليزية.

كذلك نص الدستور على أنه لا يجوز التمييز ضد استعمال أي من اللغتين العربية أو الانجليزية في أي مستوى من مستويات الحكم أو في مرحلة من مراحل التعليم.

لا شك أنّ السيد رئيس الجمهورية على دراية قبل غيره من المواطنين بالدستور ولكل مواده وبنوده، لأنه يوقع يومياً تقريباً على العديد من القرارات والاتفاقيات والتوصيات والقوانين التي تسير دفة الحكم استناداً للدستور. فكيف يصدر تصريحاً بهذه الخطورة (الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للقوانين بنص الدستور) والدستور لايوجد فيه مادة واحدة أو بنداً يسند هذا التصريح؟.

خطورة هذا التصريح، إنه يضاعف من الغبن الاجتماعي ويعمق الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. وهو دعوة صريحة لمزيد من التمزق والانفصال رغم ما ستسفر عنه نتائج استفتاء الجنوب؛ لأنه في واقع الأمر يلغي تماماً ذاتية واستقلالية وحقوق ما لا يقل عن ستمائة قبيلة تخاطب بما يزيد عن مائة لغة في كافة أنحاء السودان ويقع معظمها في شماله.

إنّ محاولة إعادة التاريخ مئات السنين إلى الوراء مناف للعلم وحقائق الواقع السوداني بكل تمايزه وخصوصياته. وكل من لايعي هذا الواقع فأنه لا يعبر إلا عن رغبة ذاتية تحاول أن تناطح المتغيرات والمستجدات في هذا الواقع.

نواصل……

الميدان

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2095

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#76633 [ابو سامي]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 07:08 PM
عندنا مثل سوداني أصيل بقول الولد خال ( يعني الولد يشبه خاله ويحمل صفاته ) والرسول صلى الله عليه وسلم نظر إلى سعد بن أبي وقاص وقال هذا خالي فليرني فيك خاله ( مفاخرا به ) كما دعى له دعوة أصبحت مجابة فقال : اللهم اجب دعوته وسدد رميه ؟؟ أما أخونا هذا فانظروا إلى خاله وهو يتمشدق بعروبته مع ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ليس العربية بأب أحد منكم ولا بأمه فالعربية اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي وبهذا الفهم يصبح عبد الله دينق نيال عربي أفضل من خال الريس الذي لا يعرف لا قواعد العربية ولا اصول الدين فالرجل معذور والارض لا تنبت إلا نباتها فهذا الابن من ذاك الخال الجاهل وذو الجهل المركب


#76404 [ابو طارق]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 01:00 PM
واللة البشير ما عندو ادنى فكرة عن الدستور , صحيح انو كل يوم بيوقع قرارات دستورية لكن بتجية اوراق وبوقع عليها وما بكون عارف دى شنو


#76384 [صديق حمدتو ]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 12:37 PM
اعتقد أنه آن الآوان لتكوين جبهة أهل الرطانات في السودان لتضم الملايين من المتحدثين بمئات اللهجات واللغات في السودان في مواجهة سلالة قريش النقية التي تسكن السودان. أو كما تدعي رغم السمرة والسحنة الزنجية البادية حتى في الرئيس المتشدق بالعربية، قل لي ماذا بقي للإعراق والإثنيات التي هي في الأساس السكان الأصليين للسودان!. هل سيبتلعتا البشير وخاله وعرب الجعليين والشوايقة كما أبتلع المنفيوون البيض سكان استراليا الأصليين وا لمغامرين البيض الهنود الحمر في أمريكا مع الفارق في ثقافة وحضارة سكان السودان الأصليين. ألم يكفي البشير ضياع الجنوب بعد موت مئات الالآف من الجنوبيين والشماليين الذين سيقوا لحرب باسم الجهاد ألم يكفيه المشردين حتى الآن في دارفور والمنافي ويريد أن يفرغ البلاد من سكانها الأصليين من حضارة الفونج والنوبة وغيرها من الحضارات القديمة التي ليس فيها للعرب من تاريخ. هل يريد البشير أن يفسد التلاحم والتلاقح والتلاقي والانصهار الذي بدأ كان السوؤدان قد يشهده من تزاوج ومصاهرة بين مختلف القبائل وبدأ يدعي العروبة ونسي أن السودانيين عندما يتهكمون في شخص يقولون \"دا عربي ساي\". على كل كلام البشير خطير ويبدو أنه لا يختلف البتة عن خاله العنصري الذي بعنصريته خالف إجماع المسلمين في كل أنحاء الدنيا بدعوته لإنفصال الجنوب ولم يسأله حتى الآن أي شخص عن رأيه في فتوى المسلمين الموقع من كبار رجال الدين الإسلامي وعلماء الأزهر. اللهم أرحم السودانيين وأنقذهم ممن أذقوا أهله المعاناة والفقر والجوع وبدالهم بمن يخافونك إنك سميع مجيب.


#76376 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 12:22 PM
يا جماعة عمر البشير دا عندو خلل في تركيبتو وينعدم فيه الحس الانساني، الله يهدو ويهد المؤتمر الوطني زي ما هدوا حيلنا ويجازي الكانوا االسبب في كل البلاوي والمحن الكاتلانا دي


#76375 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 12:20 PM
هذا موضوع مهم جداً خاصة بالنسبة للغوغائين والمطبلين من المعلقين والمؤيدين للحكومة الفاشلة حتي يعرفوا كيف أن هؤلاء القوم يخالفون نص الدستور روحاً وتطبيقاً مع العلم أن كل من تقلد منصباً قد أقسم بالله في الحفاظ علي هذا الدستور وعلي بنوده وبما جاء فيه والعمل به بدءاً من نفسه وعلي الأخرين.
لوكانت هنالك نشر لمثل هذه المواد الهامة من الدستور لتساقط عدد كبير من مؤيدي الحكومة الفاشلة كأوراق الخريف لأنهم بسطاء و مخدوعين باسم الدين .


#76314 [عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2011 11:03 AM
كثيرا من المثقفين يؤلموننى بحديثهم عن الدستور والقانون .. وهم يعلمون اننا دوله فى احط المراقى البشريه .. نحن نعيش فى دولة حكم الفرد اكرر الفرد وليس القرد ... لزوم التوضيح وكده .. فما يقوله الحاكم وما يراه هو القانون والدستور ... وحين يتحدث احد المثقفين عن حق دستورى فأن الرئيس العالم والعلامه والبطل والفحل .. يضحك عليه ملء شدقيه .. انتم تعلمون ان دويلة السودان الباقيه او الباغيه فعلا كما ينطقها السودانيون اصبحت ملكا لمجموعة صغيره من المجرمين ورجال الاعمال ... وكل مايطلق عليها مؤسسات الدوله تحت خدمتهم ... ياهو ده السودان .. ارجو ان لا تزيدوا على الامى بحديثكم عن القانون والدستور .. لانهما لادارة البشر فى العالم ... وليس لادارة زريبة البهائم ...


سليمان حامد
سليمان حامد

مساحة اعلانية
تقييم
5.35/10 (35 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة