12-26-2013 08:51 PM

تجليات

لقد قام عدد من الباحثين بالتطرق لهذه الظاهرة لكن تبقى هذه الأخيرة مجهولة من قبل الإعلام السوداني الذي لم يتصدى لها بشجاعة وشفافية تامة كما ينبغي. أجد غالبية الأسر التي تَحَدثتُ إليها بشأن هذا الموضوع الخطير ترفض الزواج العرفي والسياحي وزواج الصفقة جملة وتفصيلا، كما وأنها ترفض رفضا باتا كل ما أتى مستوردا من دول الجوار من تلكم العادات القبيحة التي لم يعرفها السودان إلا في الحقب الأخيرة . نعم، بلدنا مصاب أيضا بهذا الفيروز اللعين. كنا نتوهم وندعي أن هذه الظواهر السالبة غائبة عن مجتمعاتنا وكنا نحسبها قد ألقت عصاها وبنت بيتا وخيمة فقط في دول أخرى كمصر على سبيل المثال، في قرى الحوامشية والبدرسين التي انتشرت فيها ظاهرة زواج الصفقة بصورة مرعبة. صارت الأسر في هذه القرى تتباهى بما تجنيه من صفقات من هذا العمل الغاشم. تجد البنات يسمين عماراتهن باسماء مثال: فيلا سميرة وعمارة نونو. وصارت البلد مذهولة بالمال والكسب السريع فانتقلت العدوى من بيت إلى آخر كسريان النار على الحطب. من جهة أخرى ارتفعت نسب الأمراض الجنسيّة بين فتيات المنطقة، سيما أمراض فيروز الالتهاب الكبدي (ب) وأمراض أخرى - حمانا الله . ومن ثمة بدأ ظهور مشاكل صحية، عضوية ونفسية، على أولئك الفتيات لأن الغالبية العظمي منهنّ ما زلن في سن الطفولة والقصر. نجد أيضا مشاكل الحمل في السن المبكرة والمنبثقة عنه أمراض الناسور، الخ. هناك موضوع آخر هام وخطير في نفس الوقت لم يضع في الحسبان، ألا وهو أن المتزوجة تحمل وتنجب، أليس كذلك؟ لذا ماذا يجري مع الكم الهائل من الأطفال الذين ينبثقون من هذه الزيجات؟ أيسيرون في طريق الأم والجد الذي أباح الصفقة؟ ويا حبذا إن كن بنيّات، فهن رأس مال المستقبل! الحقيقة أن الزواج السياحي أدى في كل المناطق التي انتشر بها إلى ظواهر سالبة عديدة منها استقطاب البنات الناتجات منها في نفس الحقل كمصدر دخل، فضلا عن انكار النسب وما إلى ذلك من معضلات قانونية كبيرة وشائكة. إن تلك الحالات من الزواج السياحي نتج عنها أمهات وأطفال ومطلقات وحالات دعارة تحت عباءة زواج غير متكافئ واضطراب نفسي لفتيات صغيرات؛ غالبا ما يتعرضن لحالات اغتصاب من الزوج العربي تحت عباءة الزواج الشرعي. ولا أظن الحال بالسودان غيره! فنحن نعلم كل العلم بانتشار الزواج العرفي بين طلاب وطالبات المعاهد العليا والجامعات. لكن القضية المثيرة هي: هل تسير الأمور بالسودان في مسار قرى الهوامشية والبدرسين بمصر؟ وهل تتطور الظاهرة إلى آفة تنبثق منها آفات أخرى كالزواج السياحي وما شابه ذلك؟ هل يأتي مواطنو الدول المجاورة من تشاد وجنوب السودان وأثيوبيا وارتريا للزواج السياحي بالسودان؟ إذ أننا نعلم أن السياحة الصحيّة لهؤلاء الشعوب صارت تمتد حتى إلى قلب العاصمة والأقاليم.

كل منّا يعلم بحكم الشريعة في هذا الأمر: ألا وهو الحفاظ على كرامة المرأة (تذكروا، أننا نتحدث هنا عن الطفلة التي لم تبلغ سن الرشد القانوني)؛ وألا تكون سلعة تباع وتشترى! وفي هذا السياق نجد أن الحكومة الحالية قد لغت المادة ١٣ المتعلقة بحفظ حقوق الطفل، فكيف لنا أن نمنع الشاري ونحيله إلى القانون؟! ماذا يقول الحادبون على مصلحة الوطن عندما يأتي الشاري ويشترى طفلة ويستمتع بها لفترة من الوقت (اسبوع أو اسبوعين) ثم يتركها بعد ذلك لآخر يأتي من بعده وهلم جرّ. ماذا نقول وبأي حق شرعيّ وقانوي يمكننا أن نمنعه؟ وماذا عن سماسرة هذه الصفقات؟

لقد أصبح الأمر خطيرا للغاية فالطفل ينسب في الأوراق الرسميّة إلى الخالة والجد والأقارب عموما، لكن وحتى بعد أن تفشل الأم في اثبات نسب ابنها أو بنتها فهل تنتهي تلك الظاهرة؟ أم يستمر زمن الجواري في بلادنا؟

إنها مأساة ومعاناة بل وظهارة تجتاح ليس فقط السودان ولكن معظم المدن العربية الأخرى والقرى الفقيرة، فلابد من معالجتها والنظر إليها فالتخفي والتستر لا يجدي. والله المستعان على ما تصفون!



د. محمد بدوي مصطفى
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2878

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#868614 [قانون مافي]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2013 07:02 AM
يا دكتور ركز شوية وأعرف أنت عايز تكتب شنو؟ ...طلاب الجامعات أم الأطفال؟ ... ما هكذا تكتب المقالات ركز ركز ركز


ردود على قانون مافي
[فك المكعوج] 12-27-2013 06:06 PM
تعرف يا قانوني أن كنت مفتكر نفسي بليد وما بفهم الدكتور ده بقول في شنو لكن لقيتك داقي الدلجة زي أخوك


#868547 [معقولة بس ؟؟]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2013 01:31 AM
اظنك تقصد فيروس


#868463 [ابراهيم الحسين]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2013 10:48 PM
حسبى الله ونعم الوكيل
لاحول ولا قوة إلا بالله
تذكروا يوم الحساب امام رب العزه


د. محمد بدوي مصطفى
د. محمد بدوي مصطفى

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة