12-27-2013 09:00 PM



ظل انسان جنوب كردفان على مر التاريح حقل للتجارب السياسية التى تعاقبت على حكم البلاد قبيل الاستقلال مباشرة حيث عملت تلك النظم السياسية على تغييه سياسياً واقتصادياً وتنموياً وظلت المنطقة طيلة تلك العهود ترزح تحت الفقر والمرض مما اقعده كثيرا فى ان تلحق بركب التنمية .. عملت النخبة السياسية انذاك فى الاستفادة من الطاقة البشرية لانسان المنطقة كراس مال بشرى فقط حيث وظفته فى عملياتها السياسية التى اوصلتها الى سدة الحكم ثم تناست مطالبه المشروعة فى الحياة الانسانية الكريمة حتى جاءت فترة الستينات وظهور اتحاد عام جبال النوبة الذى احدث اختراقاً سياسياً ومفاهيمياً مهما حيث استطاع انذاك ان يكتسح كل الدوائر الانتخابية التى كانت مطروحة وحاز على ثمانى دوائر جعلته ان ينبه المركز ونخبه السياسية الى ضرورة الانتباه الى قضايا الاقليم التى تفاقمت حدتها .. كانت تجربة اتحاد عام جبال النوبة وممارسته السلمية للعملية السياسية مدخلا رئيسياً لماهية المطالب والتحديات التى ابرزها ذلك التنظيم فى وقتها والتى كانت لاتتعدى ابسط مقومات الحياة الانسانية الكريمة لشعب ضاق مرارات الظلم طيلة الحقب التى اعقبت الاستقلال .. كانت رسالة سياسية للمركز فى ان ينتبه لما ظلت تهمس به مجالس المنطقة السياسية ولكن عقلية الجيل السياسى القديم الذى ورث الحكم من المستعمر عمل على تغييب حاجة الاقليم وتشويه صورة المطالبة بالحقوق حتى تأزم الموقف السياسى والأجتماعى للمنطقة وتداخلت نتيجة لذلك عوامل اخرى عمقت من حدة الصراع حتى ادخلت المنطقة ولأول مرة الى تجربة العمل السرى عبر تنظيم(الكمولو) الذى كان يطالب بنفس الحقوق التى طرحها اتحاد عام جبال النوبة .. نظرة كمولو وقتها كانت تعتريها بعض الشوائب ولكنها شكلت وقتها عاملاً سياسياً لايمكن اغفاله ونجحت بذلك فى تجاوز اخطاء اتحاد عام جبال النوبة وحققت اهدافاً استراتيجبة مهمة للغاية حيث انها مثلت حالة نخبوية استقطبت معظم النخبة السياسية لأبناء جبال النوبة وكانت تعمل فى السر مما ازعجت نظام نميرى الذى حاول وأدها كما فعلت العقلية السياسية القديمة للأحزاب التى استقطبت فى البرلمان عضوية اتحاد عام جبال النوبة لصالح احزابها
حاول نظام نميرى قتل الفكرة السياسية بقوة نظام امنه وقتها ولكنه فشل اذ نجح التنظيم فى ان يحقق رقما سياسياً فى انتخابات الاقليم التى فاز بمقعد كادوقلى المرحوم يوسف كوة مكى ممثلاً للمنطقة فى مجلس الشعب الاقليمى الذى لم يستطيع هو الأخر ان يتحمل تلك المطالب وحدث الصراع المعروف بين المرحومين الفاتح بشارة ويوسف كوة فقدم الأخير استقالته وعاد بادراجه للمنطقة ومن ثم دخلت المنطقة منعطفاً اخراً حيث عرفت البندقية كوسيلة للمطالبة بالحقوق والحقيقة التى يجب ان نتعامل بها بوعى وادراك تامين ان مطالب انسان جنوب كردفان/جبال النوبة هى حقوق مشروعة والأعتراف به يعد مدخلاً رئيسياً لمناقشة كافة القضايا التى تعمل على تلبية تلك المطالب وهى
ـ الاعتراف بالتنوع الثقافى والاجتماعى كمدخل مهم للتكوين السكانى للمنطقة
ـ الأعتراف بالتعدد الدينى واللغوى وكريم المعتقدات كمرتكزات اساسية لشخصية انسان المنطقة
ــ معالجة كافة المظالم التاريخية التى لحق بالمنطقة والعمل على نظام يحقق العدالة الاجتماعية لأزالة ماعلق وترسب
ــ ابتداع نظام الحكم الذاتى كمدخل يؤسس لكونفدرالية تحقق حكما قوميا تتبعه كافة الاقاليم لفصل مركزية الدولة
ــ الحقيقة والمصالحة وجبر الضرر الذى لحق بانسان المنطقة طيلة تلك العهود
ــ ميثاق ثقافى يراعى فيه تمثيل التكوين الثقافى للمنطقة وابرازه كعامل استراتيجى للشخصية القومية
تلك ابسط مايطالب به انسان المنطقة فى اعتقادى من حقوق وهى مشروعة لما تعانيه المنطقة من ظلم حاق به فهل تستجيب عقليتنا السياسية لتلك المطالب ام يظل الصوت الذى ينادى بمناقشتها عبر فوهة البندقية عالياً ؟؟ هل بمقدور تلك العقلية احداث اختراق سياسى مهم لصالح عملية السلام ام تظل هى عقلية ترى فى ذلك تهوينا لمركزيتها التى تفككها تلك الحقوق ان مايعانيه انسان المنطقة من ازمة بسبب الحروب جعلته ان يعيش فى وطنه مشرداً ومغترباً وتفكك التكوين الاجتماعى الذى كان اهم ما يميز شخصية انسان المنطقة لصالح الخطاب الاستقطابى الذى عمل على عزل مشروع المواطنة بعاملى اللغة والدين مما نتج عن ذلك استقاطباً حاداً يؤشر بخطورة كبيرة على المنطقة وهى حالة تستدعى الذاكرة السياسية ان تعلب دورها العقلانى بعيداً عن المصالح السياسية الضيقة التى توظف تلك الحالة لصالح مشورعها هى لحظات مفصلية من التاريخ تطلب تدخل العقلاء فقط الى لملمة اطراف تلك المطالب التى تشكل فى مجملها قضية ظلت تجد اعترافا دولياً واقليمياً وتعجز عقليتنا الوطنية فى ان تعترف بها مما فاقم من المسألة وعقد عملية الحل كثيراً اننا نؤمن بعدالة تلك المطالب الجوهرية لسببين
السبب الأول هى مطالب مشروعة وموضوعية فى ظل التجاهل التام الذى عانت وتعانى منه المنطقة من ظلم وتهميش عمل عللى عزل انسانها من محيطه القومى واظهره كشخصية من الدرجة الثالثة
السبب الثانى تمثل تلك المطالب حقوق دستورية واجابة للعلاقة الجدلية بين الدولة والمواطن وهى علاقة ذات ابعاد اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية والأجابة عليها هزيمة لمشروع الخطاب الاستعلائي القديم الذى عمل على تقسيم المنطقة على اسس عرقية ودينية اننا
اننا فى مدخل السنة الميلادية الجديدة نأمل ان تنجح تلك العقلية السياسية وتتجاوز كل فضاءات الاحباط لصالح مستقبل سياسيى تنعم به المنطقة وتعيد به امجادها السياسية والاجتماعية والاقتصداية لصالح عملية التعايش الاجتماعى ين كافة مكوناتها والأ فأنها سوف تتجه الى حلول اخرى قد تلحق بها للمطالب بتقرير مصيرها وحينها لاينفع الندم على ضياع جذء عزيز من البلاد بسبب المماحكات السياسية والخطاب السياسى الخجول.
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1580

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#869135 [خلي بالك]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 01:07 AM
بعض الافكار الموجودة في هذا العرض هي اشبه بافكار احد الطائفية او قد تكون متطابقة تماما مع ان اكثر الحقب التي ادت الى تخلف انسان المنطقة دون قبائلية هي حقبة الطائقية لانها لم تتح الفرصة كاملة لتعليم ابناء هذه المنطقة والا الرعاية وكون ان هناك راس مال بشري هذا توصيف لم يكن في محله راس المال البشري يحلقه ويوفره التعليم وفي تلك الفترة كان ابناء المنطقه هم مسيودين لسيد


#869092 [الاصلى]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 10:56 PM
ما يحتاجة شعب جنوب كردفان هو الابادة الجماعية لافكاركم ومعتقداتكم اللانسانية !!!هل يعقل ان يدفع الشعب السودانى كل عمره لاجل حل مشاكلم ؟حروب حروب حروب !!!هل ما خلق شعب جنوب كردفان الا ليظهر قوته على بعض؟ بقارة تعتدى على نوبة نوبة يقتلوا بقارة وهكذا دواليك وكلها لان البقارى يدخل مزرعة النوباوى لتاكل ابقاره ثم يدخل هو بيت النوباوى لياكل ويقضى وطره من امراة النوباوى ..هل يدفع السودان ثمن الجهل الضارب بخيامه فيكم؟ عودوا الى رشدكم وانظروا هل فى الجزيرة او الشمالية التى ينقب فيا الناس هناك هل سمعتم بجريمة قتل يوما؟هل رايتم شخصا يحمل حتى سكينا فى ضراعة؟ لماذا لا يساوى الانسان شيئا فى ارضكم ؟لماذا تعتدون على اعراض بعضكم البعض ؟


#869086 [المركزى]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 10:35 PM
مع احترامى لوجهة نظرك الا اننى اعتقد ان جبال النوبة مكونات عدة تسكن فى منطقة واحدة فلا يمكن الحديث عن اتحاد جبال النوبة لينال حقوقا للمنطقة التى يسكنها معه اخرين ...ثم القضية ليست مركز وهامش ولكن هى قضية وعى اولا فابناء النوبة افضل قوة بشرية دون شك ولكن نظرة النوبة لانفسهم عززت من اضهاد المركز لهم فلا يعقل ان يتعلم النوباوى والغرابى عموما ليرفض العيش وسط بيئته التى نشا فيها بل يفضل حتى تغير لونه او نسله عندما يبحث عن بنات الجلابة ويناى بنفسه عن بنات النوبة او الغرابيات ثم عندما يرفض طلبة يرمى الاخرين بالعنصرية ...وكثير جدا من ابناء الغرب يسلك هذا الطريق بحثا عن بنات جلاب حتى يفاخر قومه ان اتصل نسبى بالبيت الشريف والنسب العفيف وما درى هذا ان السودان خلو من اتصال النسب بالبيت الشريف كما يقول لنل الاعراب فى جزيرتهم ....انا فى راى المتواضع ان ما تحتاجون اليه هو البحث عن ذاتكم وتغير سلوكيات مجتمعاتكم التى انتم اعرف بها من غيركم ولا تبحثوا عن حقوق فى المركز فارضكم اغنى وارحب واطيب ولكن نفوسكم افقر واضيق فغيروا دواخلكم تغنوا وتسعدوا وتاتيكم الناس من كل مكان


#869083 [Audain]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 10:33 PM
عرض جميل وطيب لكثير من هموم اهلنا بالجبال .... ارجوا ان تركزوا في المرات القادمة على حقيقتين هما زمام الامر وراسه : التعليم والصحة .... اللذان يمكننا ان نغير بهما كثير من الاشياء وهما النور الذي نستبين به الطريق من اجل الحفاظ على وحدة المنطقة في كلمتها وانسانها الرائع الطيب
لك التحية الاخ كاتب المقال


ايهاب محمد مادبو شايب
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة