12-28-2013 12:07 AM

حينما بدأ الاستاذ حسين خوجلي في بث برنامجه التلفزيوني عبر شاشة (أمدر مان) البلورية كان يلقي على النظام الحاكم و زبانته سيل من (النعوت) .. و يكيل عليهم جام غضبه .. ويقذفهم باقذع الصفات و كانه كان خارج هذا السرب من الطيور التي تحلق في سماء الخرطوم .. غير ان الهدف من وراء هذه النعوت و الذم الذي الصقته (حسين) على جدار هذا النظام هو لاجتذاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين في الداخل و الخارج .. لاسيما و ان المعروف لدى الجميع هو ان معظم فئات الشعب السوداني تكن المقت العنيف لهذا النظام .. و يفرح كثيراً لمثل هذا السيل الجارف من الانتقادات !!
تمكن (حسين) بعد حلقات عديدة ان يستقطب أعداد كبيرة من المشاهدين فرأن له الهدف المنشود .. و بدأ في تبديل تلك الالحـان بأنغام أخرى هي اقرب للثنـاء العاطر لبعض أركان النظام .. و القى مسوؤلية الفوضى العارم الذي يدب أنحاء البلاد على اعتاق بعض المسوؤلين الذين هم في اغلب الاحيان يشكلون ترياق الخصوم له .. بل فإن الشعب السوداني كما يعتقد حسين يتحمل جزء كبير من هذا التخريب الذي اصاب كل مكان في انحاء بلادناً العزيزة ذلك لانهم و وفقاً لاراء الاخ حسين لم يقتفوا اثر النظام في دروب التحكيم بشرع الله سبحانه و تعالى !!
يبدو ان هذه الحلقات التلفزيونية قد رسمتها (ريشة) فنان مبدع في لوحة متباينة الالوان .. و شاركت معها فرقة موسيقية بالات حديثة ليقوم حسين بدور العازف المنفرد .. إلا انه و فرقته الموسيقية نسوا تماماً ان هذه (العورات) التي ابتلي بها النظام كانت مكشوفة لدى الشعب السوداني منذ قدومه قبل ربع قرن من الزمان و هذا الشعب لا يحتاج لمن يكشف له عورات النظام .. و البرنامج بهذه المحاولات الفجة تمكن من جذب الاف العيون من بسطاء القوم من مشاهدة هذه الحلقات .. غير انه لم يتمكن من شد انتباه الطبقة الواعية من افراد الشعب السوداني .. بل فأن (حسين) و بمثل هذا الاسلوب الاعلامي ذات القيمة الزهيدة في عالم اليوم تأبط شراً لانه درج على ترويج بضاعة النظام بأرخص الاثمان !!
أراد الاخ حسين و من خلال هذه الحلقات وبهذا النوع من الاعلام الهزيل ان يمتطي معه بعض من أهل السودان في زورق الانقاذ الذي بدأ يتوه في لج اليم و كاد ان يغرق فيه اعتقاداً منه ان مثل هذه الثلة من الحالمين بغداً مشرق في ظل هذا النظام وبدعوى التغيير الذي بدأ يلوح في الافق القريب سيقفزون لظهر هذا(الزورق) بكل يسر و بلا جدال لان(الزورق) حتماً سيمطي صوب الشواطئ المخضرة .. و لكن هيهأت فأن البرنامج و مع مرور الزمن بدأ يفقد ظله .. و الدليل على ذلك هو ان الحلقات الاخيرة نأت تماماً عن تصويب سهامها صوب جسم النظام .. بل فأن هذه السهام بدأت تصيب المجتمع السوداني االذي اصبح يعاني كثيراً من الانفلات الاخلاقي .. و أن هذا المجتمع و كما يعتقد (حسين) اعتراه الكثير من الوهن في مجال الشرف و الاخلاقيات الرفيعة ذلك بحكم ابتعاده عن السلوكيات الحميدة فرمى هذا المجتمع و كما يتخيل البعض كل جتته في مستنقع الوحل !!
المتابع لهذا البرنامج اذهله و ادهشه ذلك الكم الهائل من الثناء الذي افاض به (حسين) على بعض الشخصيات النافذة في الدولة مثل (الترابي) و كأن تاريخ السودان قد بذغ يوم ميلاد (الترابي) .. مع انه هو الذي قاد هذا الوطن الجميل الى كل هذه المهالك و بافكاره السقيمة التي لا تسمن و لا تغني من جوع و كان من بين هذه الافكار السقيمة (التمكين) الذي قطع دابر الوطن و فقد على اثره افذاذ من الكوادر البشرية في كثير من المناحي و الاصعدة .. اما زوجته (وصال) فقد و صفها (حسين) بأم المؤمنين لانها صاحبة كرم فياض و ابواب بيتها مفتوحة للغادين و الرايحين مع ان كل نساء السودان و في احضان القرى و الارياف و بين حناياها ناهيك عن المدن الكبيرة يغردن بتلك الصفات الحميدة لدرجة انهن يذبحن (العجول) و (الخرفان) و في غياب بعولهن للسابلة من الضيوف في هذيع الليل حيث ان مثل هذه الشهامة و المروءة و الكرم الفياض لم تنفرد بها المصونة (وصال) بل هي من الصفات المجبولة عليها كل نساء الوطن !!
و إذا افترضنا ان هناك مثالب حاق بالمجتمع السوداني و جعلت بلادنا تموج بكل هذا الفساد و تصل الى هذه الحالة من الدرك السحيق فلا شك ان هذا النظام هو صاحب القدح المعلى في كل هذا الانحطاط لانه غارق في اوتون (التيه) و يتمادى دوماً في دروب الغش و الاستهتار بكل القيم الفاضلة .. فتنج عن هذه السلوكيات الوخيمة التي تشبه طعنة الوخز في جسم الانسان كل هذه الامراض التي تفشت في كل انحاء البلاد فألحق الاذى ايضاً على كل فئات الشعب المنهوك في حياته المعيشية و الاجتماعية و الصحية و التعليمية و التنموية و الاقتصادية ..

يريد (حسين) ان يسرد من خلال هذا البرنامج المبثوث عبر هذه القناة يومياً وبلا حياء بعض من الممارسات اللا اخلاقية التي سادت في اوساط المجتمع السوداني لكي يواري خلف جدار سميك تلك السلوكيات الممعنة في الفوضى و الفساد من قبل تلك العصابة التي امسكت برقاب الشعب .. و في النهاية يريد ايضاً ان يشعل اوار النقاش المحتدم بين المشاهدين حول هذه الاخلاقيات التي فاحت و ازكمت الانوف دون ان يفكروا بأن الاسباب التي دفعت هذا الشعب الى كل هذه المسالك الوعرة هي الحالة المزرية من (الفقر) و (الغبن) و التي انتجها هذا (النظام) بحكم فجاجته و ضحالته الفكرية و السياسية .


أحمــد دهب .. المسوؤل الاعلامي بهيئة الاغاثة الاسلامية العالمية .. جــدة
ج:0501594307
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2349

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#870150 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2013 08:44 AM
من اروع ما قرأت من مقالات عن برنامج حسين خوجلى ووفقت كثيرا يا احمد دهب فى هذا المقال !!!


#869544 [Observer]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 12:46 PM
أمثال حسين يدعون للشفقة لأنه صاحب وجهين فلا تهتموا لقوله كثيراً


#869421 [الجموعى]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 10:52 AM
الاستاذ احمد دهب لا تعتقد ان تحت عمامة هذا الحسين عقلا وانما عجلا بكسر العين وهو بوق من ابواق الجماعة يرافقه صحفيا عثمان ميرغنى وكلهم فقدو مصداقيتهم ولا عاد احد يكترث لما يقولون ويكتبون والادهى السى حسين يتحدث عن الفقر ويكتحل ويرطب جسمه باغلى الكريمات ويظهر امام الشاشة كخضراء الدمن ويقول ويقول وانا اعتقد انه ليس من حقه ان يفرض نفسه على المواطن باجندة مخفية وموافق عليها مسبقا وقد كشف امره فى التغيير وما قاله عن طلاب الشهادة العربية للمغتربين وانه استقصى الحقائق لمدة وظل يقلبها كما تتقلب الحية الرقطاء ونطق كفرا بعدها .. فاين تذهبون من قصاص الجبار و نسال كل من يقراء هذا ان يؤمن على الدعاء بان كل من اكل او ظلم هذا الشعب الابى ان نرى فيه عجائب قدرته وان كل من تسبب من بعيد او قريب باهانة طلاب التمييز وعمل على على الغاء هذا النظام ان يشل اركانه ويخرس لسانه فلكم الله يا مغتربين لن يدخل اولادكم الجامعات غير القبول الخاص والاربعين مليون كما ينادى ود الخوجلى وهل خروجكم من الوطن الا بفساد حكومات سابقة ولاحقه وحسبنا الله ونعم الوكيل ..


#869246 [زردية]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 08:09 AM
أسأل وأتعجب
كيف يدفع هذا الحسين رسوم القناة البالغ
250 مليون وأكثر شهريا؟؟؟؟


#869223 [EzzSudan]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 07:35 AM
Free Sudanese Hero,brother Tageldin


أحمد دهب
أحمد دهب

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة