01-13-2011 08:17 AM

غرسوا بذرة الحكمة ... وارتحلوا ... لهم التحية

طلحة السيد
[email protected]

التحية للحركة الشعبيه لتحرير السودان ولقائدها التاريخى جون قرنق دى مابيور ولشعب جنوب السودان لما لقنونا له من دروس لن ننساها فى اهمية التعايش والمساواة بين ابناء وطن تفرق بينهم انتماءات اثنيه ودينيه وطائفيه وثقافية وحزبية وفى كيفية ادارة هذا التنوع لنحيله الى مصدر قوة بدلآ عن مدعاة للفرقه والاحتراب بين ابناء الوطن الواحد . هذا التنوع الذى تفخر به امم وتعتبره مصدر غنى وحيويه بل وتسعى له بعض الامم التى تفتقده الى توطين مواطنى دول اخرى تختلف عنها اثنيآ وثقافيآ ودينيآ .

فكرة السودان الجديد التى تجعل بعضآ منا يتحسس قبيلته وديانته وطائفته وثقافته فى زمن العولمه الذى ازال هذه الفوارق والذى ذهبت فيه افكار اوطان النقاء العرقى والدينى . هذا البعض يظن ان هذه الفكره تهدد بعضآ من مكوناته او سيادتها متناسيآ المكونات نفسها لاخيه فى الوطن.

هذه الفكره هى النبتة التى غرسها اخوتنا الجنوبيون فى ارض السودان وبشروا بها وناضلوا من اجلها ورووها بالدم فى حرب اودت بربع سكان الجنوب وشردت نصفهم , لكنهم بعد ان تأكدوا من أن اجواء الانقاذ ومناخها لا تلائم نموها بعد ان كابدوا لست سنوات فى رعايتها علها تثمر وطنآ موحدآ , يئسوا واخذوا البذره وذهبوا لغرسها فى ذلك الجزء البكر من ارض الوطن الذى ينتمون اليه , وتعهدوا بتوقير المناخ المناسب لنموها فى وطن جديد تقوم فيه الحقوق على اساس المواطنه . لا تفرقه فيه بين المواطنين بسبب عرق او دين , تتاح فيه الحريات وحقوق الانسان الاساسيه. وطن يشترك فى تنميته وتطوره كل مواطنيه وينعمون بخيراته على قدم المساواة

بعد رحيلهم لم يتبقى لنا غير ان نعى الدرس حفاظآ على ما تبقى من الوطن واملآ فى ان نرعى بذرة الخير التى غرسها اخوتنا الجنوبيون فى بلادنا علها ان تثمر ذات يوم وطنآ معافى من كل اشكال التفرقه . عل رعايتها وتعهدها بالنمو يوحى لنا بكيفية التعامل مع ما يواجهه من تحديات واحتراب بين المركز والهاامش فى كثير من اجزائه التى لا تزال تعانى من
قضايا الهيمنه والتهميش شبيهه بما افضى لذهاب الجتوب

على قوانا السياسيه الحيه ان تعى الدرس وان تواجه تحدى بقاء الوطن موحدآ بمواصلة معركة بناء الوطن على اسس جديده يجد فيها كل مواطن نفسه , ليس فيها سيادة عرق على اخر ,ولا سيطرة ثقافة على اخرى ,ولا فرض عقيده اودين على العقائد الاخرى . وطن يشحذ همم كل ابنائه للعمل على تنميته المتوازنه والمستدامه لازالة كل الفوارق بين المركز والهامش . وطن يأتى فى مقدمة اهتمام ابنائه قبل اى انتماء اخر لقبيله او دين او حزب او عرق او انتماء جهوى.



كل هذا لن يتاتى اذا لم نتوقف طويلآ مع انفسنا بعد ذهاب الصدمه لتدارس الاسباب التى جعلت اخوتنا فى الجنوب يقررون بعد ستة سنوات من السلام ان الظروف والمناخ السائد فى وطننا ليسا جاذبين لبقائهم فى سودان موحد .

هذا الحوار والتدارس فيما بيننا ودون هيمنة من اجد ودون اقصاء لاخرهو الشرط اللازم لابقاء ما تبقى من السودان موحدآ وجاذبآ لكل مكوناته . ان لم نفعل ذلك فسنبكى غدآ على ذهاب اطراف اخرى نكون قد دفعناها دفعآ للاحتراب ومن ثم للانفصال بعد ان تتلطخ ايدى الجميع بدماء الابرياء.

الدرس الثانى الذى تعلمناه من اخوتنا الجنوبيين دعوتهم لكل الاطراف الجنوبيه دون استثناء ودون هيمنة من طرف للحوار حول كل الفضايا التى سوف تطرح نفسها بعد الاستفتاء والاتفاق على فترة انتقاليه وحكومه انتقاليه ودستور انتفالى الى حين اجراء انتخابات ديمقراطيه حره ينتج عنها برلمان ديمقراطى من مهامه اجازة دستور دائم منفق عليه من كل القوى االسياسيه.

بذهاب الجنوب يصير شمال السودان دولة جديده تحت التأسيس تحتاج لانتهاج الطريق الذى اتخذه اخوتنا الجنوبيون حتى نؤسس لوطن يقوم على اسس يتراضى عليها كل ابائه بما يكفل لهم الحياة الكريمه فيه . بغير ذلك فسنعيد انتاج ازمة الجنوب فى اجزاء اخرى من هذا الوطن .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طلحة السيد
مساحة اعلانية
تقييم
1.78/10 (21 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة