المقالات
السياسة
الانتخابات.. أزمة متكررة
الانتخابات.. أزمة متكررة
01-12-2014 10:50 PM

معلوم أن الانتخابات أداة من أدوات التدوال السلمي للسلطة للخروج من مأزق التشاكس السياسي الذي يقذف البلاد في مستنقع اللا استقرار وتنعكس نتائجه سلباً على الشعب ودولة الوطن، كما أن الفائدة الأكبر من الانتخابات وفقاً للتجارب العالمية والنهج السياسي المتطور مع تطور العصر هي إبعاد المؤسسة العسكرية من الحكم لتتفرق لأداء الدور المناط بها (حماية الوطن) من العدوان الخارجي، ولكن الشاهد التجربة الإنقاذية تلتف على مفهوم الانتخابات لإطفاء شرعية كاذبة على نظام المؤتمر الوطني باستغلال كافة مؤسسات بما فيها الدولة المالية والإعلامية لتزوير الانتخابات وممارسة الأساليب الفاسدة المحرمة في العملية الانتخابية الشيء الذي أفقد الانتخابات الدور الجوهري وكانت انتخابات 2010 أكبر نموذجاً لغياب إرادة المؤتمر الوطني في التغيير السلمي السلس وساعده على ذلك رغبة المجتمع الدولي في الوصول إلى مرحلة الاستفتاء متخذين من انتخابات 2010 معبراً للوصول إلى عتبة الانفصال الذي فشل اليوم في خلق دولة جنوبية مستقرة ودولة شمال آمنة من الحروب.
المؤسف أن المؤتمر الوطني أراد الوقوف في ذات المحطة (اللأوفاق).. بإصراره على قيام الانتخابات في العام (2015) بالرغم من وجود تحديات كبيرة تحول دون قيامها وبنهج العناد والانفراد هذا لم نصل إلى مرحلة فك الاشتباك بين الحزب الحاكم والمعارضة المدنية والمسلحة ومنظمات المجتمع المدني خاصة في ظل خروج الأصوات المنادية بتأجيل انتخابات 2015 لأسباب موضوعية منها اتساع دائرة الحرب في البلاد، وغياب المناخ المناسب لممارسة الحريات العامة وحرية التنظيم، وخلو البلاد من مرجعية دستورية بعد انتهاء صلاحية دستور 2005 بانفصال الجنوب، بجانب فقدان قانون انتخابات غير مطعون في عدالته إذ أن قانون الانتخابات لعام 2008 به من الملاحظات والمآخذ ما يجعله غير مقبول للقوى السياسية الأخطر في الصراع حول الانتخابات هو أن قراءة المجتمع المدني والمعارضة لمستقبل الانتخابات في ظل هذا الوضع ممتلئة بالمخاوف من نشوب حرب أهلية وتزيد من حالة الاحتراب التي تشمل (50%) من مناطق السودان (ولايات دارفور الخمس- النيل الأزرق- ولايتي غرب وجنوب كردفان، أبيي)، ومعلوم أن الحروب لا تفتح المجال لتنظيم انتخابات تفضي إلى عملية تصالحية تتهيأ لقبول نتائج الانتخابات.
المجتمع الدولي الآن خرج من حالة التردد ما بين دعم الانتخابات وتجاهل تمويلها باتخاذ موقف واضح منها وهو ألا تمويل سيقدم للعملية الانتخابية في السودان ما لم تهيء الحكومة المناخ المناسب بدستور متوافق عليه وفترة انتقالية وظهر هذا الاتجاه في تقرير المبعوث الأمريكي برينستون ليمان لمعهد السلام الأمريكي وهذه الرؤية تلقفتها بعض المؤسسات التي ترعى الانتخابات في العالم الثالث وألمحت بأنها لم تهدر أموالها في انتخابات غير حقيقة.. إذاً المخرج للحزب الحاكم هو أن يتبع خانة الاستقواء بالمجتمع الدولي لأن انتخابات 2010 الهدف منها فصل الجنوب، ولكن انتخابات 2015 المطلوب منها إنهاء الحروبات في مناطق الهامش وتحقيق مصالحة حقيقة مع قوى المعارضة المدنية ليكون السودان بدولتيه أرهق العالم بتكاليف مالية باهظة تصرف في القوات العسكرية الدولية المتواجدة في مواطن الحروب بجانب الغوث الإنساني للمدنيين والمتأثرين بالحروب.. هل تدرك الحكومة المفارقة بين الانتخابات أم البحث عن الشرعية تحجب عنها الحقائق؟.
الجريدة
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 577

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة