المقالات
السياسة
التجمع الوطني سلم مستقبل السودان لأمريكا يوم طمع في دعمها لإسقاط النظام وتجاهل إنها الأحرص عليه حلقة (3)
التجمع الوطني سلم مستقبل السودان لأمريكا يوم طمع في دعمها لإسقاط النظام وتجاهل إنها الأحرص عليه حلقة (3)
01-14-2014 10:44 AM



تراجع التجمع عن ميثاق دولة المواطنة يوم بصم على حق تقرير المصير فحكم على البلد بالتقسيم

قيادات التجمع بعد أن كتبت نهايته تسابقت للبحث عن موقع في النظام حتى دخلت القصر الجمهوري

راهن التجمع على قرنق في شخصه فارتكب أخطاء تاريخية في حق البلد

أمريكا استغلت الفوارق لتمزيق السودان واليوم تقف عاجزة عن توحيد الجنوب الذي تتهدده نفس الفوارق بالتقسيم

في هذه الحلقة حول ما يشهده الجنوب من أحداث تتهدده بالتجزئة والتقسيم ولنفس الأسباب التي أدت لانفصاله عن الشمال كنت قد أشرت في الحلقات السابقة إلى أن السودان شماله وجنوبه يشربان الآن من ذات الكأس التي كانت السبب في تقسيم السودان لدولتين حيث إن الفوارق الجهوية والعنصرية والدينية والتي كانت السبب في تمزق السودان هي نفسها الأسباب التي تتهدد الآن كلا السودانيين السودان الشمالي والسودان الجنوبي بالتمزق ولنفس الأسباب مما يؤكد كما أوضحت خطورة الجريمة التي ارتكبتها الأطراف المعنية بمحنة الوطن والتي أجملتها في ثلاثة مكونات هي الإنقاذ المسئول الأول لإصرار القائمين على الحكم بقوة الانقلاب العسكري على فرض الحكم الإسلامي وهم يعلمون إن هذا سيؤدى تلقائياً لأن يقترع الجنوبيون لصالح الانفصال لأنهم لن يرضوا أن يفرض الشمال العربي عليهم نظاما إسلامياً لا يدينون له

ثم التجمع الوطني الديمقراطي (المعارض ) والذي يتحمل المسئولية في الدرجة الثانية لتقسيم السودان و هو الذي حقق للمتآمرين على وحدة السودان تآمرهم بالرغم من رفضه للتقسيم لأنه راهن على قرنق في شخصه فارتكب العديد من الأخطاء التاريخية في حق البلد.

وأخيراً الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تأتى في الدرجة الثالثة بالرغم من إنها لم يترك لها الخيار بعد فرض النظام الحكم الإسلامي فلم يكن إمامها غير الاقتراع على الانفصال

وكنت قد توقفت في الحلقة الماضية عند المحطة الأولى وهى محطة النظام ومسئوليته الكبر ووعدت أن أتناول في هذه الحلقة قبل الأخيرة محطة التجمع الوطني الديمقراطي حسب التدرج في المسئولية
لهذا وقفتي الآن مع التجمع الوطني الديمقراطي الذي تأتى مسئوليته في الدرجة الثانية شريكا أول للإنقاذ فيما أل أليه حال السودان بعد الانفصال سواء أحداث الشمال وما يشهده من تصاعد الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أو أحداث الجنوب كما يحدث اليوم في ولاية الوحدة والتي تعتبر أهم مناطق الجنوب سواء للجنوب أو الشمال لان التجمع وان جاءت مسئوليته في الدرجة الثانية فلولاه لما تمزق السودان لأنه هو الذي أخلى المسرح وهيأ الأوضاع لتحقق أمريكا تأمرها على تقسيم السودان تحقيقا لرغبة الانفصاليين من أبناء الجنوب ولرغبة الإنقاذ التي لا تمانع في فصله لحرصها على فرض الحكم الإسلامي.
لهذا وللغرابة فان التجمع بجانب تسهيل مهمة المتآمرين على وحدة السودان فانه سهل للإنقاذ إنفاذ رغبتها في فصل الجنوب عندما كفاها بمواقفه شر معارضته للانفصال حتى لا تحول الوحدة دون الحكم الإسلامي الذي تهدف لفرضه على السودان ليبقى التجمع (المغفل النافع ) الذي ساعد الطرفين على تحقيق الانفصال مع انه رافض له وبهذا هزم نفسه بتحقيقه لمخالفيه الرأي ما يريدونه وما لا يريده هو.

فلقد اعد التجمع المسرح لتقسيم السودان يوم تراجع عن ميثاق دولة المواطنة وبصم على رغبة أمريكا في فرض حق تقرير المصير للجنوب وللمناطق المهمشة ليخرس بموقفه هذا صوته الذي كان معارضا لمنح الجنوب حق تقرير المصير لهذا لم يرتفع من يومها صوتا رافضا لحق تقرير المصير لأي من القيادات السياسية الحزبية غير الشريف زين العابدين الهندي الذي شجب موافقة التجمع على هذا الحق ببيان رسمي أصدره في القاهرة مباشرة عقب مؤتمر القضايا المصيرية باسمرا عام95 وهو العام الذي مهد للكارثة التي حلت بالسودان تحت مسئولية التجمع إلا إن بيان الشريف لم يكن له أثر على الواقع السياسي .

وكان التجمع قد قدم هذا التنازل الخطير ظناً منه بل في حقيقته أما جهلا منه وهذا ما استبعده أو لأنه لا يمانع في العودة للسلطة حتى لو كان المقابل فصل الجنوب تحت وهم إن أمريكا ستكافئه على موقفه بدعمها له لإسقاط النظام بالقوة متجاهلا بذلك إن أمريكا احرص على النظام منه لان تبنى النظام لفرض الحكم الإسلامي هو الذي يحقق لها تآمرها على وحدة السودان فكيف لها أن تدعم عودة. من يفشل تآمرها ويطرح برنامجا سياسيا يهدف تحقيق وحدة السودان.
ولعل المفارقة هنا والتي سبق أن أشرت إليها إن التجمع غض الطرف عن مواقف أمريكا التآمرية ضد وحدة السودان يوم كشفت عن نواياها علانية عندما صدر أولاً عن لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس الأمريكي قرار يقضى بان تعمل الحكومة الأمريكية على تحرير السودان من الاستعمار العربي في عام 92 وهى دعوة مباشرة لتمزيق البلد وليت الموقف الأمريكي توقف عند هذا الحد.

فلقد تبع قرار لجنة الشئون الإفريقية التي أصدرت قرار تحرير السودان من الاستعمار العربي بقرار أصدرته بعد سنوات قليلة أكدت فيه على خطورة النوايا الأمريكية على وحدة السودان وكان ذلك عندما أصدرت هذه اللجنة بيانا أكدت فيه أنها ا وفقت في توحيد طرفى الحركة الشعبية على المطالبة بحق تقرير مصير للجنوب ولم يقف الإعلان عن كفالة هذا الحق للجنوب وحده وإنما أشار القرار لحق تقرير المصير لما اسماها البيان المناطق المهمشة وكم كان غريبا يومها أن يصدر بيان الإعلان عن حق تقرير المصير من لجنة الشئون الإفريقية ولم يصدر من طرفي الحركة المعنيين بالأمر وأكثر غربة في هذا البيان الذي أعلن باسم طرفي الحركة انه كفل نفس الحق لغير الجنوب مما يؤكد إن مصدره أمريكا وليس طرفي الحركة بالرغم من انه صدر باسمهما وكانت هذه الإشارة دعوة لمناطق غير الجنوب لان تتمرد على الشمال العربي باعتباره مستعمر وان أمريكا سوف تدعم هذا التمرد وهذا ما أثبتته الأحداث على الصعيد العملي.
إذن وبالرغم مما كشفت عنه أمريكا عن نواياها تجاه تمزيق السودان فلقد سلم التجمع مستقبل السودان لأمريكا يوم بصم على القرار الذي فرضته على كل الأطراف وعلى رأسهم الدكتور قرنق الذي كان رافضا لمنح الجنوب حق تقرير المصير كما عبر عن موقفه ضد اتفاق بون بجانب كفالته نفس الحق للمناطق المهمشة والتي لم يكن أي منها يشهد أي تمرد في ذلك الوقت لولا إن أمريكا هي التي حثتها على ذلك موعودة بدعمها لكل من يتمرد على ما أسموه الاستعمار العربي للسودان.


ولعل المفارقة الأكبر هنا وحتى لا ينكر أي من قادة التجمع هذه الوقائع ويدعى عدم العلم بها فلقد كان قادة التجمع لحظة إعلان ذلك البيان أنفسهم

حضورا في واشنطون التي شهدت وجود قيادات فصيلى الحركة الشعبية ( قرنق ومشار ولام اكول ) في نفس الوقت كان وجودهم أنفسهم بدعوة رسمية من الحكومة الامريكية تحت غطاء مزعوم للمشاركة في ندوة لم تنعقد اختاروا لها عنوان (السودان المأساة المنسية) و كان قادة التجمع أنفسهم ضيوفا على حساب الحكومة الامريكية والتى اتخذت من دعوتهم غطاء لما خططت له من اجل توحيد فصيلى الحركة الشعبية على هذاالمطب وكانها ارادت بوجودهم ان يكونوا شهودا على الحدث لهذا كانوا هم حضورا فى المدينة لحظة اعلان بيان حق الجنوب فى تقرير المصير ويومها وللتاريخ أقول إنني شخصيا كتبت مقالة يومها بصحيفة الخرطوم التي كانت تصدر من القاهرة عندما كان قادة التجمع يحزمون حقائبهم للسفر لأمريكا تحت عنوان( أيها الذاهبون لأمريكا انتبهوا ماذا تريد أمريكا من السودان) وفى هذا المقال أشرت لدعوة أمريكا لتحرير السودان من الاستعمار العربي مما يؤكد إن الأمر كان معلوما مستنكرا في مقالتي قبولهم دعوة من يصف العرب بالمستعمرين للجنوب ويحث الجنوب لان يحرر نفسه من استعمار العرب
.لهذا كانوا حضورا لحظة اصدرا البيان لأنهم استجابوا للدعوة
ولعل اكبر دليل على هذه الواقعة إن قيادات التجمع لم تتمالك انفعالها وغضبها عندما تلقت صدمة البيان المفاجئ لهم فتسابقوا جميعهم على إصدار بيانات الإدانة للدكتور قرنق باعتبار موقفه خيانة وطنية وخروج عن ميثاق التجمع وتآمر على الوحدة قبل أن يتساقطوا بعد هذه الإدانات الواحد تلو الأخر تقدمهم يومها السيد الصادق المهدئ حتى انتهى تساقطهم بتعديل الميثاق في مؤتمر القضايا المصيرية وقبول التجمع بالقرار الأمريكي بقبول حق الجنوب والمناطق المهمشة فى تقرير المصير.

فهل من دليل بعد ذلك عن هذه الجريمة التي ارتكبها التجمع في حق السودان وهل هناك شاهد عليها غير قادة التجمع
لهذا اعتبر التجمع شريكا أساسيا في فصل الجنوب وما صحبه من تداعيات في الشمال والجنوب ولولا الدور الذي لعبه لما كان الطريق معبدا للإنقاذ لان تبصم على فصل الجنوب.
والتجمع بتكوينه وعلى رأسه اكبر حزبين هيمنت عليها الطائفية والتي فشلت طوال فترات الحكم الديمقراطي أن تحسم أمر الجنوب يوم كان سقف مطلبه لا يتعدى المطالبة بالحكم الفدرالى وقبل أن يرتفع السقف للانفصال وهى القترة التي اتسمت بإطلاق الوعود الزائفة والتنصل منها حتى دخل البلد في مأزق الانفصال.
التقت هذه القوى وتجمعت في هذه الجبهة العريضة المسمى بالتجمع الوطني الديمقراطي على اثر طردها من السلطة بانقلاب الحركة الإسلامية بزعامة الدكتور الترابي حيث أبرمت هذه الأحزاب ومن داخل سجن كوبر ميثاق لمعارضة النظام لاسترجاع الديمقراطية تحت مسمى التجمع الوطني الديمقراطي ثم تمركز عمل التجمع المعارض خارج السودان بين القاهرة ولندن قبل أن يستقر أخيرا في فترة التخاذل والتفريط في الوطن في اسمرا م عام 95 يوم تراجع عن دولة المواطنة وبصم على رغبة أمريكا في الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره وحكم بهذا الموقف على السودان بالتجزئة والتقسيم بالرغم من انه نفسه كان قد سبق أن رفع سلاح المواجهة ورفع شعار المقاومة للاتفاق الذي أبرمته الإنقاذ والذي عرف باتفاق بون والذي كان صناعة مميزة للمخابرات البريطانية والذي قبلت فيه للجنوب حق تقرير المصير حيث نجح التجمع يومها بمساعدة قوى أخرى بعضها إسلامية من خارج السودان رافضة تهديد النظام للسودان بالتجزئة بقبوله حق تقرير المصير للجنوب. لأنها تطمع في بقائه موحدا كمحور لنشر الاستلام في إفريقيا.
الآن تناقض التجمع في موقفيه الرافض لحق تقرير المصير ثم تراجعه وقبوله للجنوب بهذا الحق وهذا هو الذي عبد الطريق للكارثة التي حلت بوحدة السودان يوم أخلى التجمع الطريق لتصبح الإنقاذ صاحبة الكلمة في تحديد مصير السودان وتحت قبضة أمريكا المتآمرة على وحدته حيث توافقت رغبات أطراف الانفصال الثلاثة من أمريكا مصمم الطريق والإنقاذ الراغبة فيه حتى لا يقف في طريق فرضه للحكم الإسلامي ثم أخيار الانفصاليين من الحركة بعد رحيل الدكتور قرنق الذي كان رافضا للانفصال والذين سهل مهمتهم تمسك الإنقاذ بالحكم الإسلامي.

لهذا اخذ السيناريو طريقه للتنفيذ دون معارضة أو مقاومة بعد أن تم تجميد التجمع الذي بصم لأمريكا ثم انزوى في ركن لا حول له أو سلطان حيث لعب دور المتفرج على تمزق الوطن بعد أن شل يده بنفسه.
تطورات مدهشة في التجمع لا يصدقها عقل تمركزت
في محاور عديدة أهمها:
1- إن التجمع في خطوة تعتبر ايجابية في العمل الوطني المعارض عندما ضم فى تكوينه الحركة الشعبية بقيادة الدكتور قرنق ليصبح عضوا في التجمع وفق رؤية سياسية متقدمة تؤمن على وحدة السودان في دولة المواطنة التي تحترم حرمة الفوارق العنصرية والجهوية والقبلية والدينية وليضع التجمع بهذه الخطوة نقلة نوعية في وضع أساس لحل مشكلة الجنوب بما يرضى طموحات الطرفين.

2- ولكن تحت تأثير عضوية الحركة الشعبية في التجمع والمعروفة بأسلوبها النضالي الوحيد من اجل الجنوب هو العمل المسلح الذي كانت الحركة ترفع رايته حتى في مواجهة قوى التجمع عندما كانت حاكمة ديمقراطيا لهذا سارع التجمع و اعتمد العمل المسلح وسيلة له لإسقاط النظام وهو لا يملك مقومات هذا العمل ويحتاج فيه لدعم خارجي مع مراعاة فشل تجارب سابقة في ذات الاتجاه راهنا بهذا إرادته للجهات الخارجية وعلى رأسها أمريكا التي يعلم حقيقة نواياها تجاه السودان كما أوضحت أعلاه إلا انه غض الطرف عنها في سبيل عودته للسلطة وفى ذات الوقت مضعفا باعتماده العمل المسلح العمل الجماهيري من الداخل الذي تثبت الأحداث التاريخية انه الأجدى في مقاومة الانقلابات العسكرية وللسودان رصيد زاخر في هذا المجال لهذا تجاهل النضال الجماهيري من الداخل كما إن خطوته هذه باعتماد العمل المسلح جعلت منه الشريك الأضعف في التجمع لأنه مكن الحركة الشعبية أن تصبح هي وحدها محور العمل المسلح وان تحقق منه مكاسب عديدة قوت من عودها مقابل إضعاف التجمع

3- لهذا ارتضى التجمع أن يلعب دور الكومبارس والتقوقع في الصف الثاني بعدان بصم على القرار الأمريكي حيث قبل للحركة الشعبية وهى عضو من أعضائه الموقعين على ميثاقه في أن تتحرك باستقلالية عنه و وفق أجندة تختلف عن أجندته بعيدا عن التجمع كمؤسسة جامعة لكل الكيانات الموقعة على الميثاق لهذا كانت الحركة الشعبية وهى عضو ملتزم بالميثاق الذي امن على وحدة السودان في دولة المواطنة تتحرك في مساحات مختلفة منفردة بمواقفها في إطار المنظمات الدولية والإقليمية الرافضة والمتآمرة على دولة المواطنة الموحدة فكانت الحركة تحاور حول الجنوب بحرية مطلقة بعيدا عن التجمع وميثاقه منفردة باعتباره قضية مستغلة عن قضية السودان التي عبر عنها ميثاق الوحدة الذي تراجع عنه التجمع أخيرا مما جعل للحركة جلبابين مستقلين عن بعضها البعض احدهما فاعل تقوده الحركة بعيدا عن التجمع يهدف حل مشكلة الجنوب وأخر مجمد ومحنط بلا فاعلية تحت عباءة التجمع والذي كان يفرض ألا يكون هناك أي تحرك لأي عضو في التجمع. خارج هذا الإطار

4- ثم كان اخطر محاور التجمع عندما انقلب التجمع على نفسه ونقض مواقفه الوطنية السابقة التي انحاز فيها للوطن رافضا أي تهديد لوحدته يوم رفض اتفاق الإنقاذ مع الانفصاليين من الحركة الشعبية الدكتور ريك مشار ولام اكول والذي عرف باتفاق بون الذي اعترفت فيه الإنقاذ بحق الجنوب في تقرير المصير ثم إذا بالتجمع نفسه يتراجع عن موقفه هذا ويقبل تعديل ميثاقه الوحدوي الذي ضم بموجبه الحركة الشعبية في عضويته وليستجيب لضغوط أمريكا ويقبل بحق تقرير المصير بحجة إن هذا حق أصيل في ميثاق حقوق الإنسان مع انه يعلم إن الجنوب هو جزء أصيل من دولة السودان كما إن السؤال الذي طرح نفسه يومها ليفضح فرية التجمع لتغطية تخاذله فلماذا إذن وقف ضد اتفاق بون مادام هذا حق دولي تكفله المواثيق الدولية ولكنها كانت رغبة التجمع في دعم أمريكا له لتفعيل العمل المسلح حتى يعود للسلطة وهو ما مكن أمريكا أن تحقق تآمرها على وحدة السودان وبهذا جرد التجمع نفسه من أي موقف يحمى وحدة الوطن بعد أن كتب بيد قادته نهاية وجوده كقوى مؤثرة في الساحة السياسية وليصبح اسما بلا مسمى وبلا دور بعد أن انتقل ملف السودان لقوى لم يعد للتجمع أي وجود فيها وليقف موقف المتفرج والسودان يتمزق بسبب فعلته التي لم يعد يملك التراجع عنها وقد قبل بها طواعية من اجل مطامع لم ولن تتحقق له بان تعيده أمريكا للسلطة بالقوة وهى الحريصة على الإنقاذ حتى تحقق تآمرها على وحدة السودان و التجمع يعلم ذلك إلا انه_ أغمض عينيه حتى لا يواجه حقيقة-_ إن أمريكا هي المتآمرة على وحدة الوطن مع إنها كشفت عن نواياها علانية

5- ثم كان محور التجمع الأخير بعد أن عاد للوطن مكسور الخاطر لا حول له أو سلطان عاد للسودان الذي تمزق جنوبه بسبب مواقفه وتخاذله وبعد أن أصبح السودان ملفا تحت قبضة قوى دولية متآمرة على وحدته وكانت عودته بلا أي فاعلية بعد أن فقد كل شيء حتى الموقف السياسي ويا لها من مفارقة عندئذ فقط راح التجمع يزايد ويتحدث عن التآمر الأمريكي على وحدة السودان ويدعو لمناهضته وهو الذي لم يتخذ هذا الموقف وكان على علم بتآمر أمريكا على وحجة السودان وعاد ليناهض أمريكا بعد أن لم تعدله كلمة ( ولسانه مقطوع بعدان امن على حق تقرير المصير)و لم يعد له صوت أو وجود مما دفعه لان يبحث له عن مواقع وصيغة مشاركة في النظام ولتتشتت أوصاله ولتتدخل إطرافه في سباق لكسب رضاء الإنقاذ وليس هناك أدل على هذا الواقع مواقف اكبر عناصر التجمع زعيمي الطائفتين وبينهما م كان رئيسا للتجمع وهما يستسلمان بكل قواهما للنظام بحثا عن المكاسب الذاتية ويدخلان حتى القصر الجمهوري ليصبحا جزءا منطبقة الحكام كما ان بقية عناصر التجمع نفسها لم تختلف في مواقفها حيث تضاربت مواقفها عندما التحقت بمؤسسات النظام البرلمانية والوزارية لتكتب بهذا السطر الأخير لما سمى بالتجمع الوطني الديمقراطي المعارض للنظام ولتتشتت أوصال مكوناته وليذهب دون أن يأسف لرحيله أحد لأنه لم يترك أثراً يجعل المواطن يتحسر عليه.

وحتى أكون منصفا ففي رأيي ى الشخصي إن مواقف التجمع والتي أدخلت السودان في هذا النفق المظلم والذي ترتب عليه أن بكون التجمع شريكا ثانيا ومسئولا عن ما لحق بالسودان إن قادته بنوا مواقفهم على الدكتور قرنق في شخصه وهذا خطا استراتيجي مهما كانت المبررات خاصة إن القضية اكبر من أن ترهن في شخص بعينه وهذا بالطبع لا يبرر للتجمع أن يرتضى تهميش دورة في المفاوضات التي تحدد مصير

السودان ولا يكون له وجودا مؤثرا فيه فكيف للتجمع أن يرتضى إقصائه عن ساحة التفاوض في كل مراحلها بينما تشارك فيها قوى تضمر كل الشر للسودان سواء من دول الجوار أو من أمريكا التي قبضت على كل خيوط اللعبة بمساعدة التجمع ولو إن التجمع بعد أن تورط في هذا الموقف عمل بأي جهد لتصحيح ما ارتكبه في حق السودان لوجدنا له العذر ولكنه لم يفعل.

لهذا فإنني لا افهم لماذا ارتضى أن يكون مغيبا مع إن الضرورة كانت تحتم عليه أن يفرض وجوده كطرف يمثل الرأي الأخر في هذه القضية حيث إن الاعتماد على الدكتور قرنق في شخصه لا يبرر هذه السلبية من التجمع حتى فقد دوره تماما وفشل في أن يتدارك ما ارتكبه في حق البلد لهذا فان وجدنا له العذر فيما ارتكبه من خطا استراتيجي نتيجة ضعفه تجاه أمريكا أيا كانت أسبابه فكيف له أن يبقى ضعيفا مهمشا والأحداث تتداعى من حوله مهددة وحدة الوطن بعد أن أصبح السودان ممثلا في طرف واحد هو النظام الحاكم في مواجهة أطراف كلها متآمرة على وحدة السودان ولماذا لم يتخذ التجمع أي خطوات تصحيحية مع عضو التجمع الدكتور قرنق خاصة وانه نفسه تعرض لضغوط عنيفة وهم يعلمون ذلك. حتى انتهى لنهى وجود التجمع من الساحة السياسية غير مأسوفاً عليه
حقا إن القوى السياسية السودانية يشهد تاريخها القديم والحديث أنها تخطى في اتخاذ المواقف التي تصب لصالح الوطن لان عيون قادتها دائما تصب تجاه السلطة ومكاسبها .

وإذا كان لابد من كلمة اختتم بها ملف التجمع فلعلني اسأل قادته هل كانو هم مفوضون من قبل الشعب السوداني ليتخذوا هذا الموقف ويقبلوا حق تقرير الجنوب لتقرير المصير والذي لا تقف مخاطره على الجنوب وحده والذي انفصل بالفعل والذي تمتد آثاره وقد امتدت بالفعل لأكثر من منطقة بالسودان وبالجنوب مما يجعل البلد مهدد بالتقسيم والتمزق.

لا أدرى لماذا تعيد القوى السياسية السودانية ارتكاب الكثير من الأخطاء بسبب التشيث بالسلطة بأي ثمن

ولكنى ارجع وأقول لان الشعب نفسه مغيب عن حقه في أن يكون صاحب الكلمة والذي لم يحدث أن تمتع بها سواء في عهود الحكم الديمقراطي أو العسكري لان السودان لا يعرف المؤسسات الحزبية الديمقراطية لهذا فهو أسير الدكتاتورية المدنية والعسكرية إلا انه هو الذي يدفع ثمن الأخطاء التي ترتكب في حق الوطن,

والى الحلقة الأخيرة مع محطة الحركة الشعبية الضلع الثالث مما لحق بالسودان شماله وجنوبه قبل وبعد الانفصال.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 888

خدمات المحتوى


التعليقات
#885388 [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2014 10:59 AM
من موقع المعايش اللصيق ومكان صناعة الحدث في قاهرة التسعينات ومكتب الاستاذ الفاضل النعمان حسن الذي كان يشاركه في جزء منه السر قدور في شارع فواد ونشرة النافذة السودانية اول مطبوعة سودانية معارضة والتي تشرفت بالمشاركة في تحريرها تلك الايام قبل وصول الموجة الاولي من الصحفيين السودانيين من داخل البلاد ومن الكويت ومن بلاد اخري من الذين شاركوا في صحيفتي الاتحادي والخرطوم لاحقا واعلام واذاعة التجمع واحقاقا للحق فقد واجهت اعداد ضخمة من المعارضين مخطط تقسيم البلاد وقصة اعلان تقرير المصير في معارضة سرية لهذا الاعلان المشبوه الذي شكل اساسا لكل المشاريع والتوجهات الانفصالية المستقبلية.
ولكن لاحياة لمن تنادي فقد كان الكبار قد خضعوا فعلا للامر واسرفوا في تدليل الانفصاليين بل حاربوا بقوة كل عضوية احزابهم التي رفضت تقرير المصير..


النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة