01-16-2014 10:40 AM

كتَبَةُ السلطان: بَوَار الكتابة وطفوليتها وطفيليّتها
عيْنة كاتب اسمه محمد عثمان ابراهيم

الفاضل الهاشمي

(٠)
تنويه ضروري

ترددت فى شان وجدوى الكتابة الناقدة والكاوية بين الكتاب ؛ ثم عدت بعد قناعة ترسختْ ان الهوان الثقافي والاخلاقي وسط المثقفين البرجوازيين الصغار هو السبب المباشر للهزائم الماثلة اقتصادياً وسياسياً وفكرياً وأخلاقياً ضمن مشهد سودان اللبرالية الجديدة العربسلامي فى تحالفها المقدس مع حضارة راس المال الكوني. ولأن يكون ثمة مشروع حداثي او لا يكون لابد من انطلاق معارك فكرية ضارية نطلق فيها العنان للغتنا وخطابنا ونسمي الأشياء بأسمائها لتنفرز الكيمان الفكرية. ضمن هذه القناعة توكّلت علي مواصلة جدل خاضه لفيف من الكتاب السودانيين ضد بعضهم. يجب ان يسود أدب جدل يبجّل الاختلاف وينحرف من الغوغائية والتنابذ والركاكة والبدائية والزبد والشخصنة ابتغاء وجه "التأسيس لعداوة العقلاء التي تقنن الخصام وفق مواثيق واضحة للمنفعة العامة" كما ورد في كلمة راشدة لحسن موسي. ضمن هذا المشهد والمنطق اود التعليق علي مقالين بعنوان "وحسن موسى ـ دون هؤلاءـ حكايته حكاية! " و اخر بعنوان "السيست والناشطون: ليس بعد الكفر ذنب!" نشرهما كاتب باسم محمد عثمان ابراهيم في صحيفة السوداني. المقالان متاحان فى هذا الرابط:
http://sudan-forall.org/forum/viewto...d93030e1a9d4b3

أصدُر هنا من قناعة عن بؤس وبَوَار وطفولية المنهج الكتابي و بَرَجوبةْ * الأخلاق عند كاتب المقاليْن بقدر يقيني فى انتشار ظاهرة مُنظّمة سمّاها د. حيدر ابراهيم جنجويد الكتابة تستهف رموز المشروع الديمقراطي العريض .
وكما قال د.حيدر ابراهيم ان الدولة الشمولية عملت علي تحويل المجتمع السوداني الي مجتمع فاشل مثلها فإنها تجند عيالها وبناتها للكتابة الراتبة بان المقاومة والمعارضة فاشلة حتي تصبح فى نظر الاخرين فاسدة بامتياز كفساد ثقافة الثراء والربح السريعين. وقد أشار حيدر ابراهيم الى ازدهار ظاهرة ”جنجويد الكتابة والثقافة” في مجال الصحافة،والإعلام، والكتابة أنتجتها "مرحلة الانحطاط الإسلاموي، وشجعتهم بالمكافآت السخية ليقوموا بمهام قتالية بالكتابة بدلا عن استخدام الكلاشنكوف، لفعاليتها أي الكتابة في إغتيال الشخصية، والإبتزاز والاسفاف.فالنظام بعد أن خبر فعالية الجنجويد في الحروب المسلحة، قرر أن يجربهم في معارك الفكر والثقافة والكتابة.خاصة وقد اصبحت آليات المال والامتيازات والتسهيلات وصناعة الشهرة والنجومية ؛ذات قيمة عليا مع اختلال سلم القيم.والجنجويد الثقافي أو الإعلامي،لابد أن يمتاز بقدر كاف من الوقاحة وقوة العين". والجنجويد ، حسب حيدر ابراهيم، يعلم جيداً مصدر المكافأة التي يستلمها، ولكن هذا لا يردعه أويخجله، بل يتجرأ علي الجميع شتما وسبا وغمزا ولمزا ....ولذلك يكون من فرض العين فضح وهزيمة ”جنجويد الكتابة” كون هزيمتهم من شروط عافية الوطن وبواكير نهضته كما اكد حيدر ابراهيم. استهدافي هنا ليس نعياً مشخصناً أو تشييع محمد عثمان الذي يدعي بأنه صحفي رغم أنه يمشي فى كتابته البائسة مكباً على وجهه وإنما بصدد نقل الحديث عنه كفرد عادي بامتياز الي مستوي الظاهرة ؛ بمعنى اخر رفع الحوارات من المكايدات المنخفضة الى شاهق الوضوح والقضايا الكبري ؛ من ضيق النظر للأشجار الى رحاب صورة الغابة الكبري ؛ غابة بلد متنوع كبير كان اسمه السودان. من هذه الشقوق والنفاجات ومن بين أيدينا جاء الغول .
(١)
في فِصام (سيزوفرينيا) الكتابة والموقف:

اولاً لابد من توضيح فصام أفسد علي محمد عثمان قراءته لمواقف وأفكار د. حسن موسي ومجمل العمل العام الديمقراطي المعارض على مستوياته الفكرية والسياسية المباشرة. أقول فِصام كون محمد عثمان ينشطر بين حالتين نفسيّتيْن نشدت الأولي الإشادة بحسن موسي والثانية تشنئته وتهوينه مجانياً ومن دون وجه حق. حين حاول محمد عثمان رمي حسن موسي بسالب القول تورّط دون قصد ، حسب منطق المقام والمقال والحس السليم ، فى الإعلاء من شأن حسن موسي. لا اشك مطلقاً ان فقر كسب محمد عثمان فى هذا الجدل الخاسر ليس بسبب بؤس وإلتباس منهجه فى الكتابة وحسب وإنما فى سوء طويّته على أقل تقدير. سأسوق هنا نموذجين منشطرين الاول فى تمجيد موهبة حسن موسى الباذخة والبارعة والآخر فى سبّه لنتبين إلتباس الحجاج وارتباكه.
يكتب محمد عثمان شهادة عن حسن موسي وهو فى حالة الانشطار الاول ان موسى "مثقف مميز، ورسام كبير ذو موهبة باذخة مشهود لها، وكاتب بارع قادر على تطويع لغته لتعبر عن أفكاره بطريقة، يشهد الله مبهرة " هذه كتابة طازجة من طبخ اليوم ؛ اما بالامس كتب محمد عثمان ، بعين الرضا ، حين زار حسن موسي السودان (معذرة على طول الاستشهاد) قائلاً:
إقتباس:
"تحتفي الخرطوم هذه الأيام بمقدم الفنان والكاتب والمفكر البارز د. حسن موسى المقيم في فرنسا منذ سنوات طويلة لم ينقطع فيها عن الإنشغال بالهم العام في السودان. منذ قدومه في إجازته هذه والخرطوم تشتغل بحراك ثقافي وفكري وفني من نوع مختلف وشديد التميز فليست كل المحافل كالمحافل التي يكون حسن موسى حضوراً فيها، فما بالك إذا كان هو الشخصية الرئيسية أو المحورية فيها. تابعت إحتفاء البلاد (صحفاً ومؤسسات اهلية) بالتشكيلي الكبير وكنت اتمنى لو انفتحت الدولة والجامعات ومراكز الدراسات والتفكير (الخربة) والتي يعشش العنكبوت على أبوابها بالمثقف الوطني المحترم، وأتاحت له متسعاً في المكان وبراحاً للنقاش حول أفكاره وآرائه وتصوراته فتقدم الأمم مرهون بالمبادرات الخلاقة والقدرة على التنظير للتغيير والتحول، وليس إنتظار الفرج والتشبث بما هو قائم."
الى ان يقول "تحتفي صالات معارض العالم وغاليريهاته من دبي الى نيويورك مروراً ببيروت والعواصم الأوروبية جلها بلوحات حسن موسى وأفكاره ومن باب أولى أن تحتفي بها بلاده التي غادرها شاباً ثائراً ومتطلعاً وطموحاً ويعود اليها اليوم –مؤقتاً كما دأب كل بضعة أعوام تطول وتقصر ....... لا يكف حسن موسى ولن يكف عن إثارة الجدل بلوحاته البديعة وأفكاره المبهرة"
انتهى الاقتباس
حسن موسي اذن ، وبعضمة لسان محمد عثمان وهو واقع تحت سطوة ونفوذ الحالة الاولي المتماسكة ، يعيش فى بلاد النور وله مصادر متعددة للمعرفة يستخدم "أدوات مختلفة تتراوح ما بين الكتابة والرسم ومصادر متعددة للمعرفة وأدوات متمايزة للحصول عليها عبر لغات ثلاث –على حد علمي- وتجربة فريدة في العيش في بلاد النور في فرنسا كفنان ومثقف فاعل في محيطه ذاك وفي فضائه الأوسع" . التخطيط من عندي. لاحظ فجاجة الثنائية التي لا ثلاثية لها حيث بلاد النور تقابل بلاد الظلام . كان حسن موسى ،بعين الرضا، ضمن التيار الرئيسي الكوني وليس فقط المين ستريم الفرنسي.
وفجأة يسقط القناع وينشطر مشهد مديح الظل العالي الدرامي حيث كان يعيش حسن موسى بالامس فى "بلاد النور" أما اليوم فالويل كل الويل له وعليه اذ يعيش مجهولاً خارج مركز الشمال الكوني فى قرية فرنسية خاملة اسمها دوميسارق وكذلك فى هامش السودان حيث يركب الركشة ويستلف الهواتف النقالة !! وهذا طبعاً مشهد مشرّف اللهم إلا فى ذهنية غير سويّة ومختلة الرؤية. اسمعه يقول: "حسن موسى غير موجود في التيار الرئيسي للثقافة السودانية مثلما هو غير موجود في التيار الرئيسي للثقافة الفرنسية حيث يعيش منذ اربعة عقود."
وليت محمد عثمان يدري إن الانتماء للتيار الرئيسي نِقمة وسُبة نجا منها محمود درويش وسميح القاسم وسمير أمين وكل من يفكر بحس نقدي ثاقب .يالها من ربكة طفولية ان تمدح ببوشانية فلان كونه ضمن التيار الرئيسي او تزدريه كونه خارجه. لكن محمد عثمان فى عجلة أمر الكتابة الراتبة والتسوّل وفقدان البوصلة يحاول ركوب سرج المعارضة ويطلب جاه التيار الرئيسي وامتيازه فى آن . وهذه سُبة فى باب فقر المنهج وقلة الحيلة.
ثالثة الاثافي أن محمد عثمان أكّد خلو وفاضه من موضوعية وانه يضمر احتقاراً غريباً لقرائه فى القري ويسيئ اليهم ويربك خيلاءهم وزهوهم وكبريائهم وحسهم بانسانيتهم وواقعهم حين يسخر من قرية (دوميسارق) "خاملة الذكر" في الجنوب الفرنسي التي يعيش فيها حسن موسي بوهم أنه يهوّن أمر خصمه. ماذا يضير ان يعيش الإنسان ، مطلق انسان، فى قرية خاملة الذكر أو مدينة ديناميكية سوى الخواء وشحن الكلام المجاني المسيئ لسكان القري .؟ نحن ازاء قلم يحتاج الي نعي شامل كغيره من بعض صحفيي السودان العاطلين من المواهب ضمن سياق تدني الإنتاجية الشامل والفعالية والنوعية!
كتابة محمد عثمان ضمن ظاهرة منظّمة ومدفوعة الأجر فى اعتقادي تتجلي فى تجنيّه علي ملابسات استضافة التلفزيون السوداني للمغنية الواعدة الشابة نوار عبدالله بولا حيث لاموضوع سوى سفاف القول. تورّط محمد عثمان ، ضمن دوره الجديد، فى فرضية خفيضة السقف مفادها ان قُراءه عبارة عن مجتمع نميمة خامل يهمه جداً ان يسمع فريّة وفضيحة جديدتيْن عن تهافت المبدعين والمبدعات الديمقراطيات نحو بنية الحكم القائم التحتية عبر اختراع بالون "شمارات فَشنك" يحمل أسرار لاوجود لها حول "كيف تم تدبير اللقاء التلفزيوني ولو شاء من شاء سألني! " علي سبيل نميمة التلفونات من استراليا. هذا عين يقين غثاء الكتابة وفجاجتها مشوب بأدب نميمة وقطائع. لو تم نشر هذا الغثاء إلكترونياً لغفرنا له ، لكن أن يطبع فى صحيفة ورقيّة فى بلد تصادر فيه جميع الحقوق بلا إستثناء من حق الحياة لغاية حق الكتابة والتجمّع والتظاهر بل يُقتل فيه المتظاهرين العُزّل الأبرياء بالرصاص الحي فهذا لا تفسير له غير التآمر على كل شيئ.
لابد ان محمد عثمان لا يلوي علي شيئ حين يركّب "مكنة" صحفي ذكي وعالم وباحث فى الإيبستمولوجيا يخترع الحالة فى عُجالة ويوزع التقييمات العاطفية ضمن عجلة الكتابة الراتبة المأجورة والمؤدلجة : هذا الديمقراطي والمثقف او الفنان مهمّش وذاك ذو شنّة ورنّة عطفاً على قناعة صميمية منحرفة تسخر وتحتقر الهامش كموقع ذليل اخلاقياً. هذه عينة قاموسية ممتازة لضيق الماعون والافق المعرفييْن أودت بصاحبها الي حالة انفصامية تقول الشيئ وضده فى آن. لابد ان الاجابة علي سؤال الطيب صالح المشهور "من اين أتي هؤلاء" نجدها فى هذه العينة من الذات المرتبكة الواهمة.
(٢)
فى النرجسية وتضخم الذات البوشانية **
نعرج الان الى نموذج فى تضخم ذات محمد عثمان الكاتبة. كتب محمد عثمان "وقد طيب خاطري أن الرجل (يقصد حسن موسي) كان يشيد بمساهماتي ويعاملني بلطف وتقدير وحفاوة". وفى موضع اخر يقول عن نفسه انه "ككاتب متسق وصادق مع الذات فإنني في هذه المقالة أحاول .." الخ
يحاول محمد عثمان المُدلّل هنا ان يعلي شأنه ومكانته الصحفية للقراء كما يتوهّم بعبارات من شاكلة "مساهماتي" ويحب ، بتدلّل ، أن يظهر انه عومل "بحفاوة" من قِبل حسن موسي لتضخيم ذاته ... "المُدلل كيف نسايرو" !! والحفاوة هنا معطوفة علي جاه وعزومات وعطايا ومِنح الراشي التي تنعش خاطر البوشاني وترفع إنتاجية المدح والعويش الغذيريْن كما سنري فى باب حب محمد عثمان للاحتفاء وتأففه واستعلائه المضمر لغمار الناس من علياء رغد إنسان ممتاز يعاف ركوب الركشة التي استكثرها علي إنسان ممتاز آخر ليتسنّي له خسف خصمه نحو أسفل السافل الطبقي المهمّش. دعاة المشاريع الكبير ياصاح يركبون الصعب والجوع والموت (مش ركشة!) مثل محمود محمد طه وغاندي ومانديلا وجون قرنق ومندي بنت السلطان عجبنا ورابحة الكنانية وسعاد ابراهيم احمد وفاطمة احمد ابراهيم والقائمة تطول.
يازول حين نزور السودان نركب الركشات مع صور تذكارية. الشاذ والمشين هو ان يسخر السوداني فى بلد الثروة الزراعية والحيوانية من ركوب الركشات والدواب. من أي الضوابط المعيارية والمنابع الأخلاقية يستقي كاتبنا مشروعية السخرية من ركوب الركشات ثم يفخر بهدايا ووجبات مهولة أُجزلت له فى سودان يرزح أكثر من ٩٥٪ منه تحت خط الفقر والتجويع والعطالة والابادة ؟ ما هو ذنب حسن موسي ان لم يستوعب خياراته العادية كاتب بوشاني يستفز قراءه بعزومات وشقق وفلل عرضت له وأرضت طموحه ؟ ليته بذل تلك المجاهيد الكتابية عن معاناة أهلنا المهمشين في شرق السودان حيث الفارهات التي تحمل بضائع الرفاه وزجاج الشواهق تمر عبر أراضيهم ويغض مضاجعهم صريرها علي الاسفلت والسكك الحديدية والمطارات !!!
غفلة محمد عثمان عن تزكية النفس الامّارة بالسوء تجعله يتحدث عن نفسه فى مقالاته الراتبة وكأن القارئ لا ينتظر من الكاتب سوى إعلاء شانه بمناسبة وبغيرها. توقفوا معي عند عبارته : "نقاء السريرة والقلب السليم اللذان أصدر عنهما منحاني محبة أناس كثر وفتحا لي أبواباً كثيرة." وفي زلة لسان يكتب عن هذا الفتح ضمن إغراء هدايا اللحظة الاخيرة والولائم قائلا "ما جئت الى السودان إلا وكانت السيارات والشقق التي يقدمها لي الأصدقاء في غير مدينة أكثر من حاجتي فأعيدها وكلي امتنان" ثم يستطرد "وفي كل مرة آتي الى السودان كنت أضطر لتلبية الكثير من الولائم، وفي بعض الأحيان ثلاث مرات في وجبة واحدة ارضاء لكرام الأصدقاء....وفي كل مرة أغادر السودان بعد إجازة، كنت اضطر الى ترك الكثير من هدايا اللحظة الأخيرة في المطارات بسبب الوزن. الحمد لله رب العالمين."
يازول هوويْ ، حكمة وكبرياء ود ابن آدم وانسانيته المحضة حتى لا أقول غريزته، جعلته اجتماعياً وصديقاً يجمّع حوله أصدقاءً كراماً بررة عزيزي النفس. ولكافة السودانيين والسودانيات فى المزارع والمصانع والمكاتب الحكومية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجامعات أصدقاء وكتاب وعلماء وأدباء وأساتذة جامعات مغضوبٌ عليهم وخارج المين استريم تم طردهم/ن من الخدمة وليس لهم/ن هدايا وشقق يقدمونها لأحبتهم الزوّار. وحين نزور السودان تتفطّر قلوبنا لحالهم ولابنائهم وجدران بيوتهن/ن التي تعدم الزبالة. من اين أتي أصحابك بالمال والفلل والعربات الفارهات؟ أمن حر مالهم بعد ان ابعدوا الاخرين أم من مال القطاع العام وفساد دولة اللبرالية الجديدة التي أفرزت شرائح رجال الاعمال/الساسة الهبرو ملو؟
حَسْب حسن موسي أنه لم يتورّط فى أكل سحت الجمبري الذي لايعلم لونه وطعمه سكان القري الخاملة والمعسكرات. لو كنت مكان محمد عثمان لركبت الدواب وحلبت الأغنام فى صحن القصر الجمهوري نكايةً بفعائل التيار الرئيسي وكترميز للدفاع عن الرعاة فى شرق السودان حيث أسوأ مثلث للسل فى العالم مقابل التلذذ كتابة بحصر هدايا وهبات تعجز عن حملها الطائرات. يموضع محمد عثمان نفسه فى برج نرجسي وموقع طبقي وأخلاقي وينطلق منه فى رسم قيم لاعلاقة لها بمقاومة الظلم وتجلياته كتخفيض اهل المدن الخاملة والهزء من ادوات نقلهم.
فى مشهد آخر تبدو نرجسية محمد عثمان علي أشدها فى مشهد طفولي حيث يخترع مشهد كوكبة من المبدعين يحشر وسطهم اسم صديقه مصطفى البطل ليتسنّى له ايحائياً ولا شعورياً تضمين ذاته معهم. وضمن التمويه والحالة المرَضية كثيراً ما يتشدق مصطفي البطل ومحمد عثمان برأسمالهما الرمزي من علاقات بفلان وفلتكان من رموز الابداع والفكر السوداني دون رصيد من العطاء الفكري غير الكتابة الراتبة العاطلة دون الوسط فى مستواها حيث الاسلوب المدرسي الانشائي الركيك ومحتوي وزن الريشة ومسيخ وممصمص. أقول ان محمد عثمان يحاول التذاكى فيدخل صديقه مصطفي البطل جنة المبدعين عسي ان يدخل الأخير حماره معه فى تلك الكوكبة المبدعة التي صادف ان شملها حسن موسي فى كتاباته النقدية. والنقد شيئ طبيعي فى حقول المعرفة والجدل والأخذ والرد ؛ ولا يطيقه سوى فاقدي الشيئ. اخترع محمد عثمان كوكبة مبدعة تناولها حسن موسي فى كتاباته النقدية ليضمر انتسابه لها فى قوله: "اكثر الناس تسامياً على المكاسب والمال، فيمن عرفت، هم الكتاب والمبدعون وقد كسب هؤلاء في السودان أفئدة الناس الذين قيدوا انفسهم في محبة هؤلاء طوعاً، ودونكم من هؤلاء الطيب صالح، ومحمد المكي ابراهيم، وجمال محمد أحمد، ومحمد عبدالحي، وابراهيم الصلحي، وبشرى الفاضل، ومصطفى البطل، وابراهيم الصلحي، ومصطفى سند، وعلي المك وصلاح أحمد ابراهيم."
قل لي بربك ماهو المسوّغ الاخلاقي والمعرفي الذي يسوّل لنفس محمد عثمان إدراج صديقه مصطفى البطل ضمن هذه القائمة سوى منطق التطفيف فى مشهد "واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون"؟! أقول أن محمد عثمان يخترع تلك المجموعة المنتقاة عشوائياً ممن انتقدهم حسن موسي (قلتُ عشوائياً كونه تجنّب ذكر آخرين منهم عبدالله علي ابراهيم مثلاً) ، ثم يسرّب اليها اسم صديقه البطل حتي يتسنّى له أن ينضم اليها لاحقاً على سبيل منطق المين استريم السوداني الطفيلي اللبرالي الجديد الذى يتوّج من "يصطفي ويحمّد" نوابغاً وكتبة وحيْ على سُنّة التطبيل والتطفّل.
زبدة القول ان كتابة الأعمدة العجولة اجهدت ذهن محمد عثمان وصحبه وأرخت معدتهم ولبّكت أفكارهم ومفاهيمهم حتى اذا بلغهم اليوم السابع فرغ أحدهم من الكتابة الراتبة واستراح للقطيعة والنميمة عبر تقنية رقمية قرّبت السنوات الضوئية من استراليا واليها.

(٣)
الفكر الطالباني وغياب الحس النقدي الفنّي

يقول محمد عثمان على شفا حفرة الانشطار الثاني أن لوحات حسن موسي "الخليعة العارية تباع بتراب الفلوس رغم التبذل المقدم فيها." وفى هذه العبارة يفضح نفسه ويكشف عن ذوق وذائقة متحجّرة لا علاقة لها بسياق الفنون والتشكيل والرسم وتاريخه وانما عن انتمائه الى مدرسة سلفية طالبانية يسوغّ لها ويتسوّق فى بورصتها عارضاً البضاعة الرابحة حسب طلب سوق الصحيفة التي يكتب لها.
وهذا الرجل الذي يدّعي مكارم الأخلاق فى تجشّمه "رسالة أمينة صادقة بعيد مداها" ينسى أو يتناسى، فى غفلته وغيبوبته الشاملة، أنه يضخّم ذاته ويعليها الى مراقي المهنية فى قوله "انني أرفض الكتابة مجاناً إلا بطلبات من الأصدقاء ألبيها" . هذه غفلة عن أن ابجديات النضال ومستحقاته تهيئ وتروّض لطالب مشروعٍ ما أن يموت من أجله فيحيى ولا يقيّم حسناته بميزان الرزق والأجر المادي إلا لمن لا يلقي السمع وهو شهيد. يتم ذلك الهراء حين يذكّرنا محمد عثمان بقناعته الأخلاقية حول دور الصحافة كمنبر "من منابر التوعية والإرشاد ونشر مكارم الأخلاق" وانه يريد " للوعي والرشد ومكارم الأخلاق أن تنتشر بين الناس عسى أن يلتقط هذه الفكرة أحد ممن يسر الله له بسطة في الرزق فيعطي عن طيب خاطر كدأب أهل السودان." لإنزال هذا الشطح الرؤيوي من إرشاد ومكارم أخلاق وأمانة فكرية لأرض الواقع لابد ان تكون الكتابة بتجرد ومجاناً او لا تكون. واضح اننا ازاء مستوى متواضع من العطاء والابداع ولولا ظروف التضييق علي الكتاب والمبدعين وطردهم وقفل دورهم للصالح العام لما نصّب محمد عثمان نفسه كاتباً صحافياً يطمح للاساءة لحسن موسي وللمبدعة الناشئة نوار عبدالله بولا. حليل الصف الباسق من رجال ونساء الصحافة السودانية فى المركز من عرفات محمد عبدالله الى محجوب محمد صالح لغاية مديحة عبداللة وفيصل محمد صالح.
دعنا نفكّك لحظة واحدة من الزيف حين كتب محمد عثمان في أوج وذروة وخيلاء مشهد البورصة التى يعرض فيها بضاعته ان "كل كسب كسبته من الكتابة خلال السنوات الخمس الماضيات قد ذهب في مصارف خير نسأل الله لها القبول." (التخطيط من عندي) . لاحظ ان محمد عثمان يتذاكي فى إختيار مفردات حسّاسة لتساوق مع خطاب ذات صلة بمعايير البضاعة فى سوق التديّن المطروح فى السوق كنحت زبيبة الصلاة بدهاء علي جبين المصلّي للمراءاة مثل "كل كسب كسبته" و"مصارف خير" على سبيل المصارف الاسلامية ذان الربا.
كُف عن القارئ/ة السوداني/ة قهر المجازات الخائبة والخطابة والخطاب ؛ وكفاه واقع السحل والدم والربا المنكور وعذابات الكراكير والمعسكرات ومشاركة النمل مونته وقفّة الملاح وحقنة الملاريا ومصاريف المدارس. أمسك عليك مديح ظلك العالي المؤذي.
(٤)
فى تنميط المعارضة والانتفاخ التامبيري ***
أصدر هنا من قناعة تُعلي شان الوضوح الفكري لمقاومة طفيلية الدولة اللبرالية الجديدة حيث جمع الحاكم بأمر الله فى السودان مالا كثيراً وعدّده واستثمره فى بيع وشراء ذمم الناس وافسادهم على ايام البترودولار السوداني ودفع بمؤتمرات الجمبري إعلامياً وإقتصادياً وسياسياً وطائفياً واخلاقياً وأتت أكلها رَوَثاً وطحالباً وما دون ذلك. ومن الروث مواصلة تشنئة المقاومة والمعارضة ، على طول وعرض مسمّياتها وأهدافها، وتنميطها حتى تتحلل ويذهب نورها.
ضمن هذا المشهد هناك موضوعتان جديرتان بالبحث والتنقيب هما عكوف مجموعات من الكتاب علي تخليق مفهوميْ "المثقف" و"المعارضة" من طينة التنميط ومن ثم تبخيسهما حتي يتسني للصانعين والصانعات تعكير "وتهكير ؟" مناخ صحي تتخلّق وتتبرعم فيه المقاومات التي تفكك وتحلحل وتحلل وتفضح الرباط المقدس بين السوق (بكل مفاهيمه وتموضعاته) والايدولوجية.
لقد انطلت فرية عزل "المثقف" العضوي التقدمي وتشنئته وتبخيس "المعارضة" (على تعدّد مشاربها ) سياسياً أخلاقياً حتي تكاد لا تجد عبارة فى خالية من التشكيك فى مطلق الفعل المقاوم ومقدرة مؤسسات الابداع السوداني (لدرجة تقارب التشكيك المفاهيمي) علي دحر الظلم وتحدّيه. وبذلك تخلقت حالة لا تفرز بين المعارض الذي يبذل ماله ودمه وروحه للتغيير الايجابي والمعارض الذي يتدبر سياسياً إمكانية إنزال هذه المقاومة علي ارض ساس يسوس وانتقال السلطة. ضمن هذا التعميم واللّبْس المفاهيمي يحاول محمد عثمان ومصطفي البطل وحفنة من كتاب الإنشاء العكاظي والخطابة التقليدية إدخال درب المقاومات فى ألْمي كما تقول حكمة أهالي غرب السودان.
يتكسّب صُنّاع هذه المفاهيم مادياً ورمزياً بالانتفاخ التامبيري ويوفّرون ، وهم فى كامل قواهم العقلية، حماية وخدمة ثمينة لمراكمي راس المال البدائي العربسلاميين او الافروعربسلاميين حتي يستفردوا بالمال العام والشأن العام والأخلاق العامة وخصخصتها جميعاً فى الاسواق المالية وبورصة الله أكبر ! هكذا يثير المنتفخون غباراً كيمائياً كثيفاً يخنق الرؤية والأنفاس حتى يتلبّك مشروع المقاومة والاستنارة والحداثة وتنسد شعبه الهوائية وأوردته. من هنا يجب مقارعة بضاعة هؤلاء بلا هوادة وبوضوح فكري لا لبس فيه. من أسوأ النماذج الدرامية الصارخة لفقر المنهج الكتابي وغياب المبدئية والخفّة الفكرية تلك التي يستهدف فيها بعض ضعاف النفوس (مقابل أجر أو بدونه) مكامن ضعف المقاومة العريضة (قاعدة وقيادات) من أقصي يسارها الى أقصى يمينها. وبنعمة مشهد الطحالب الطفيلي وثقافة البِرَكْ أصبح كثير من طلاب الرزق كتّاباً راتبين (باستثناءات معلومة) فى جوقة تيار المين استريم النهري كأعشاب النيل الطفيلية فازدهرت ثقافة المستنقعات الفكرية أو كما قال شاعرنا ود المكي "وبركة العصر بالنايلوفر ازدهرت".
اسمع الي محمد عثمان وهو يحمل موسىً يطهّر بها أطفال معارضة يتوهمهم ويعظهم: "لا تفقد الأمل لكنك بحاجة الى تطهير معارضتك والمعارضة بحاجة الى تطهير صفوفها والصفوف بحاجة الى تطهير الغاوين الملتصقين بجسدها التصاق من قالت أنا وأخوي الجمل جبنا العيش من القضارف ... حتى لا يكون الإنتماء لصف المعارضة النبيل مرتعاً للفاشلين والراغبين في الحصول على هدف بعد أن تعذر تحقيق الأهداف". وبذات المنهج المختل يقول "لا بد من تنقية الفضاء العام الذي يجول فيه سدنة الخدمة العامة من ساسة ونشطاء حقوق إنسان ومجتمع مدني وعساكر ومليشيات، وأول خطوة إلى تنقية هذا المجال الواسع هي الإشارة بالأصبع إلى مكمن القذر.". رَكّاب سرجيْ (المعارضة والمين استريم) وقّاع كما تقول حكمة الأهالي .
وحين يهاجم محمد عثمان المعارضة يختار "شخصيات افتراضية إنترنتية " ويكتب عنها بلاغات وقطائع وشمارات يُسر بها اليه أولياء نعمته. شمارات من شاكلة "سيدة متزوجة تقضي إجازة بالخرطوم مخمورة تماماً بصحبة رجل أجنبي في سيارته!" أو "عاطل عن العمل اضطر لاصطياد سيدة في عمر أمه ليتزوجها طمعاً في إقامة. في الليل يملأ معدته بالخمر الرخيص ليتمكن من التواصل مع أهل بيته، وفي النهار يقضي وقته في النوم وتنظيف المنزل والكتابة على شبكة الإنترنت." أي هراء هذا؟ ترى من يلقمك ذات ليل ويملّيك تلك النميمة. الفاشلون كثر فى جنات الحكم والمعارضة معاً وأشدهم كفراً فرعون الحاكم الذي بيديه الملك والسلطة والثروة ويفسد فى الارض.


(٥)
عوّاس السّم بضوقو
شوف يا محمد عثمان اهلنا بقولو "المافيهو شق ما بقول طق" و "مافي دخان من غير نار" و "عواس السم بضوقو" والبزرع الريح يحصد العاصفة ؛ وفى مشهد أدب النميمة والشمارات هاك السم والعواصف التي تحمّدك حيث جاء فى الشبكة مايلي:
"كاتب سوداني يعيش في (شرق) استراليا، درجت الإنقاذ أن تدفع له (من تحت الطربيزة) لشتم المعارضين وتزويده ببعض القصص المنجورة (على شاكلة قصص اسحق أحمد فضل الله). آخر صفقة تمت بواسطة صديقه (الصحفي السوداني الأمريكي) ليشتم نيابة عنه فنان (ومعارض) سوداني يعيش في بلد اوربي (اشتهر البلد بأنه بلد فنانيين)، يقال أنه قبض فيها عشرة آلاف دولار."
انظر اين يقودك هذا الروث والرّفَث الذي تلعب به أنت وطبيقك مصطفى البطل وآخرين وأخريات!؟
نحن ازاء ظاهرة طفيلية عابثة ضمن هوان الجنوب الكوني يسّر صنيع التيار الرئيسي لمحمد عثمان مغبّة السخرية من مبدع وناشط كحسن موسي ذو "رسالة أمينة صادقة بعيد مداها" يساهم بفعالية مع غيره من المبدعين فى تطوير وترسيخ منهج نقدي وعملي يشكك في صمدية الهويات وعلى درب حداثة تتحدي حداثة راس المال.

هوامش:
*البَرَجوبةْ هى الطين الليّن الملكوك الذي تغوص فيه الارجل (عون الشريف).
** البوشاني من البوش وهو ضرب من الشعر عند الرزيقات وهو الشاعر الذي يحوم علي القبائل وينزل عندهم قبيلة بعد الأخري ويسترزق بمدح خصال القبيلة وشيوخها بشعره المسجوع لقاء مقابل ؛ ومعروف باستهباله ومدح من يدفع أكثر. والبوش هو ايضاً حفل العرس يقولون تتعرجن فى البيشان (عون الشريف).
*** التامبيرا سمكة تنتفخ حين يتم إصطيادها.


الفاضل الهاشمي
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 865

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#888134 [الممغوص]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2014 03:23 PM
لا تأخذكم رأفة بكتبة السلطان أمثال مصطفى بطل و عبد الله علي إبراهيم و النكرة الثالث بتاع أستراليا-أول مرة أسمع بيهو- و غيرهم كتار من تنابلة السلطان و لاعقي حذاء العسكر


#888048 [كتاب السخافة السودانية]
2.25/5 (3 صوت)

01-17-2014 12:19 PM
بالله خصص مقال لل vultures الاقرع الارزقى عبدالله على ابراهيم وحوارو اليطل


#888021 [ناطور الوطن القبلى]
2.50/5 (2 صوت)

01-17-2014 11:30 AM
كلكم وهم عبدالله على ابراهيم وحوارو البطل وحمد عثمان من جهة وانت وحسن موسى وبولا من جهة اخرى
مافى حاجة مضيعة البلد دى غير شلليات البسيدو اليتز الزيكم


#887615 [الجزيرابي]
3.88/5 (4 صوت)

01-16-2014 06:39 PM
هذا الرد وبهذه القسوة كان ضروريا .. ذكرتني السيف المسلول في وجه الترابي شاتم الرسول.

أنا من فترة قاطعت كتابات مصطفي البطل وعبد الله علي إبراهيم .. أما محمد عثمان هذا فأول مرة أسمع عنه.

بإستلهامك للموروث الشعبي ذكرتني جدودنا وحبوباتنا في الجزيرة أبا.

إن شاء الله تكون بتقرأ المقالات التي يترجمها بدرالدين حامد الهاشمي "الإسم فيهو بركة".


#887354 [الممكون]
2.50/5 (2 صوت)

01-16-2014 01:23 PM
Thanks my dear Fadil!


الفاضل الهاشمي
الفاضل الهاشمي

مساحة اعلانية
تقييم
6.13/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة