01-17-2014 08:59 AM

منذ فترة و الناس مشغولون بالاصلاح ، بل ان كثيرون يستبشرون به خيرا. لكن اهل الاسلام السياسي مرة اخري يحاولون الالتفاف حول الفشل بجراحات تجميلية ، يصيب مشرطها بعضهم ، لكنها لا تصل الجرح الغائر في جسم البلاد.
المدهش اننا خلال ربع القرن الماضي، اكتشفنا ان الاسلام السياسي لم يكن له برنامج سياسي واضح في يوم من الايام، لكنهم ظلوا يبشرون الناس بانهم سيقيمون عدالة السماء بتطبيق الشريعة كما جاءت في الكتاب و السنة. و اتت الفرصة التي لم تتح لاي جماعة اخري حكمت السودان، و كانت النتيجة الفشل الذريع في الالتزام بابجديات الشريعة ، و الفشل المخجل في ادارة دفة الحكم في البلاد، حتي اصبحنا علي شفي الانهيار التام. و قد يعترض اهل الاسلام السياسي علي رأيي هذا، و قد كان الامر يحتاج الي جهد في البحث لاثبات ما اقول، الا ان الكاتب و المحلل السياسي القدير الاستاذ يسن حسن بشير في مقاله بعنوان " اسلمة المعارضة السودانية" في عدد اليوم من صحيفة الخرطوم ، كفي ووفي في تبيان قصور الاسلام السياسي في توصيف منهج سياسي، حيث يقول في نهاية مقاله للاحزاب المنشطرة من المؤتمر الوطني:
".... اذا ارادوا المساهمة في تغيير واقع المجتمع السوداني الي الافضل ، فعليهم ان يجتهدوا و يعملوا الفكر لوضع ملامح واضحة لفكر سياسي سوداني قادر علي التعامل بايجابية مع القضايا الاساسية للمجتمع السوداني .... و في نفس الوقت ان يلتزموا بقيم و اخلاقيات الدين الاسلامي ، دون تحويل الاسلام الي شعار سياسي يدغدغ مشاعر المسلمين اثناء عملية قهرهم و افقارهم."
لذا فانني احيل كل معترض علي ما ذكرت هنا في الفقرة السابقة، الي مقال الاستاذ يسن حسن بشير في عدد اليوم الاربعاء 16 يناير من صحيفة الخرطوم.
لا شك انه يحمد للسيد الرئيس نيته في اعادة الخدمة المدنية الي سيرتها الاولي، ففي ذلك اعتراف بخطل فكرة التمكين ، و بالنتائج الكارثية لقانون الصالح العام . الا ان توجيهه باعادة الخدمة المدنية لسيرتها الاولي ، امر فيه الكثير من التعقيد و يحتاج الي برنامج يصممه خبراء الادارة و ينفذه خبراء في شؤون الخدمة. ثم سمعنا بمحاربة الفساد في شركة الاقطان و في ادارة الحج و العمرة و ربما امثلة اخري لم اسمع بها انا شخصيا. و ظهرت محاولات التجميل الاعلامية في اعلام الدولة، و هذا جيش عرمرم، الا ان الالوان الباهرة كانت من نصيب هترات الاستاذ حسين خوجلي ، و الجثة المجهولة التي وجدها الاستاذ عثمان ميرغني. لكن لو سألت افراد الشعب السوداني عنها يا استاذ عثمان ، فهي جثة نلقاها في المطارات و في حوادث الطيران ، فهي معلومة و "رفعنا" عليها الفاتحة منذ امد بعيد. الجديد في مسلسل مقالتك انك تشير للذين اغتالوا المرحوم مع سبق الاصرار و الترصد، رغم اننا لا نعلم كيف ستتعامل الدولة مع الادلة التي تقدمها
لذا فان ما يسمي بالاصلاح ، ليس اصلاحا و لا حتي "عمرة" كاملة لانها تعمل بالقطعة. و ما تم منها كان نموذجا لفشل الاصلاح، و اعني هنا حالة شركة الاقطان التي نشرت تفاصيل الفساد فيها في الصحف ثم برأت المحكمة المتهمين لعدم توفر الآدلة!! و هذا فيه شبهة الفساد في محاربة الفساد، و الانكأ شبهة عدم استقلال القضاء.
ان الذي يحدث سادتي يشبه تعامل مساعد طبي في احدي قري الهامش مع مريض يعاني من سرطان القولون، ترتفع درجة حرارته فيزوده من البنادول و الاسبرين، يصاب بالقئ و الدرب جاهز ، و هو مبهر في القري، و يقال له انه لم "يخرج" ليومين كاملين فيعطيهم "المسهل" و كلما مرت فترة عافية علي المريض نسب الفضل للدكتور الشاطر "و الله اشطر من خريجين جامعة الخرطوم!!" ، و كلما تناقص وزنه يعطيه حقن فيتامين بي كمبلكس ، التي يدعي انه طلبها من السعودية "مخصوص عشانه" ، حتي تتدهور حالته تماما و يرسله للخرطوم و لقد انتشر السرطان في جسم المريض فيقضي يومين في العناية المركزة في احدي مشافي الخرطوم ، ثم ينتقل الي دار البقاء.
و نحن ايها السادة لا نريد ان ينتقل سوداننا الي دار البقاء ، فالبلاد لا زالت في مرحلة يمكن فيها انقاذ الحياة ، و هذا فقط بالمناعة الذاتية المتمثلة في ابنائه.
الخطة السليمة لاصلاح ما اصاب بلادنا يجب ان يكون من اعداد خبراء في الاقتصاد و السياسة و الاجتماع و الادارة .. الخ لكنني و انا مواطن عادي لدي بعض المقترحات لاولي الامر ان ارادوا الاصلاح فعلا:
1. العمود الفقري للاصلاح هو تفعيل المؤسسية و القوانين التي كانت سارية قبل 1989. و لا اعتقد ان الكادر الموجود في ادارة الدولة حاليا تستطيع ان تقوم بهذا الاصلاح. فقد افسدت مهنيتهم بيئة الفساد و لابد ان يرأسهم ذو الخبرة الذين اجبروا علي التقاعد او الهجرة. ابحثوا عن الاحياء منهم و القادرين علي تحمل هذه المسؤولية، بصرف النظر عن ميولهم السياسية ، لان الامر يتعلق بانقاذ السودان.
2. انشاء ديوان شؤون الخدمة كما كان في السابق و تفعيل قوانينها و مراجعة كل المخصصات والدرجات للعاملين من قمة الخدمة المدنية الي اصغر عامل في الهيكل الوظيفي.
3. اعادة العافية و الاستقلال للقضاء و ذلك ايضا باستدعاء قضاة الزمن الجميل من المهاجر او الموجودين في الداخل ليقوموا بهذه المهمة القومية العاجلة.
لو تم هذا نكون قد بدأنا مشوار الاصلاح ، و عندها ستقبل المعارضة و كل فئات الشعب السوداني ان تجلس معكم للتشاور ، و للاتفاق علي العملية الجراحية الخطيرة التي يتعافي بها الوطن.
هذه خطرفة مواطن عادي (Layman) و ان استعنتم بالمتخصصين و تفاكرتم في امر الاصلاح بصورة جادة ربما تتحقق بعض امنيات الشعب السوداني في تجاوز الكارثة المرتقبة.
و الله المستعان و الشاهد علي ما نقول.


حسين الزبير
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 989

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة