01-18-2014 11:07 AM



ليست هي المرة الأولى التي أتطرق فيها إلى ممارسات خاطئة في ولاية الخرطوم، ويغيني أنها لم تخضع لمراجعة حقيقية بسبب ضعف الرقابة وانعكاسات ضوء العمل القومي والمركزي على سلطات الولاية ومجمل ما يجري فيها.. ففي هذه الزاوية أعرض ممارسات يومية نشاهدها كل صباح تحت غطاء محاربة السلوك السالب والمظاهر غير الحضارية وإزالة المخالفات، وهي إجراءات تمارس تحت تأثير المزاج الشخصي للذين ينفذونها بإصرار، ولا أحسب أنها إجراءات مدروسة سياسياً وإدارياً بشكل جيد كبدائل وحلول، كما أنها ربما لم تستند إلى أي إجراء قانوني أو مُسوق لائحي عبر كل المؤسسات الدستورية والتشريعية قبل أن يصبح نافذاً، لأنه إذا تم ذلك لكان تنفيذه أكثر دقة وموضوعية، لكن بشكله المشوه الذي يمارس به قد يتحول إلى نشاط مضاد يؤسس لخراب مجتمعي تحت غطاء جهوي ما لم يعالج.
وحتى نقيم الحجة على سلطات الولاية نمسك بالتتبع والمشاهد موضوع (مطاردة) (بائعات الشاي) و(الباعة المتجولين) وتلك الشريحة التي تعمل في غسيل العربات على حواف الطرقات ومواقع التجمعات، ومن هم الذين يمارسون عملية المطاردة حماة الجمال والنظافة بالخرطوم؟؟
ليس بعيداً عن تقاطع شارع القصر مع الجمهورية يجلس شباب عتاة يُخِضِعُون الذين يعملون على غسيل العربات إلى عقوبات قاسية، فيمنعونهم من العمل ويصادرون أدوات عملهم ويبررون أعمالهم بأنها منهج إداري لسلطات الولاية.
سألت أحدهم لماذا تفرضون رقابة قاسية على هؤلاء الشباب وهم يمارسون عملاً حراً للاسترزاق، فقال لي هذا مظهر غير حضاري ونحن نحاربه، في وقت كان فيه الشخص نفسه يجلس أمام كومة من الأوساخ والأوراق وبقايا الأكل والشراب يرميها أصحاب الكافتريات على جوانب الطريق دون مراعاة لأية اعتبارات، فقط لأنهم يدفعون إيصالات مالية لمناديب المحليات تمكنهم بسهولة من رمي الأوساخ في أي جانب *أو في الطريق العام، قلت للشاب أليس هذا السلوك هو الأهم بالتغيير؟ ثم ألا تخشون عواقب مضايقة هذه الشريحة بأن تتحول إلى أجسام ساخطة وغاضبة على الحكومة والمجتمع؟! وأن تصبح هذه الشريحة في كامل الجاهزية لرد هذه العقوبة بأقسى منها عند أقرب هبة شعبية أو فوضى على الشارع تكسيراً للأملاك العامة والخاصة، ويتحولون إلى قنابل موقوتة تبرر فعلتها الشنيعة ضد المجتمع بأفعالكم هذه.
الذين تدفع بهم المحليات في ولاية الخرطوم وهي تتعامل مع العامة في الأسواق والأحياء، يجب أن يراجعوا ويراقبوا حتى لا يمارسوا القوة المطلقة والفساد في محاربة قضايا مطلوب دور الحكومة فيها أن يكون واضحاً، وقبل أن تضع العقوبة عليها وضع البدائل والحلول الميسرة، كما أن الذين يقومون بعمليات «الكشات» لا يتورعون عن المجاهرة بممارسات سيئة، على سبيل المثال ما يتم مع (بائعات الشاي) فتجدهم يهاجمونهن وكأنهن مجرمات ثم يصادرون أوانيهن وكراسي وترابيز المحل، ثم تذهب هي إليهم عند مقار معلومة وسط هذه الأسواق، وحتى تقوم باسترداد أوانيها عليها سداد غرامات مالية، ولكن لا أدري إن كانت تدفع بأورنيك مالي أم تدفع لأشخاص، وتحسب الممارسة على الحكومة ولا يراجع أحد في ذلك، ويدور هذا في توقيت طرحت فيه الحكومة المبادرة المجتمعية للإسناد وتقليل حدة الفقر، فهل يتسق هذا مع سياسات الحكومة الكلية يا دكتور عبد الرحمن الخضر؟ ولو كانت أموال هؤلاء البسطاء تأتيك بأوراق رسمية وتدخل خزينتك فهذه معضلة وبحاجة إلى مراجعة، وإن لم تأتك وتذهب إلى جيوب مجرمين باسم الحكومة فهذا خطر آخر داهم يجب اجتثاثه وانتزاعه من جذوره.
ومحاربة السلوك غير الحضاري تتطلب ترتيباً وتنظيماً، ولكن محاربته على الإطلاق دون تحديد مواقع لذلك يصبح تشديداً ومزيداً من الضغوط على الحكومة.. وفي هذا مدني مصدر موثوق بمعلومة تفيد بأن الذين يديرون عمليات «الكشات» وإزالة المخالفات بولاية الخرطوم لمدة تجاوزت العام ونصف العام هم مكان تساؤل عند سجلات عمل الولاية والممسكين بها، لأنهم ليسوا واضحين في كشوفات الموظفين الثابتين ولا المؤقتين المتعاونين الذين يتقاضون أجوراً مقابل عملهم في هذه الأعمال.. ومع ذلك يعملون بنشاط وفي (بحبوحة) من أمرهم ويعيشون وضعاً مترفاً أكثر من العمال الرسميين، وهذا يجعلنا نطرح السؤال على ولاية الخرطوم.. من أين جاء هؤلاء؟! ومن أين يتقاضون رواتبهم؟؟! هؤلاء يعملون بقسوة مع المواطنين بل بإرهاب، مما يتطلب حساً سياسياً وأمنياً حول هذه الثغرة الواضحة جداً، أخشى أن يكون كثير منهم يتقن نشاطاً سياسياً بإبداع حتى يخلق عدواً نائماً للحكومة يواجهها بعنف عند استدعائه، وما أكثر المفاجآت في بلادنا والتمويه والخداع تحت شعارات براقة لكن تحتها يكمن داء السرطان أو جرثومة المرض القاتل، مع أنه سهل الإنكشاف في أية مرحلة من مراحل تطوره.
أقول ذلك ونحن جميعاً في انتظار الوثبة الثانية للإصلاح الشامل الذي أعلنه رئيس الجمهورية، التي تشمل تغييرات واسعة في ولاة الولايات الذين تأخر قرارهم بعض الشيء، لكن يبدو أن المؤسسات واللجان تعد توصياتها على نار هادئة.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1121

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فضل الله رابح
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة