01-20-2014 04:12 PM


الرجل الذي زازي بين التغانت وابوعشرينات ،قضي الليل مسهدا يدمي جسده من الكرش من لسعات البعوض ،ليسقي بعض رباط اهلكه العطش ،الرجل الذي تشققت ارجله من خمج الطين،تيبست اياديه من مسك مويت القمح،،اكلت البلهارسيا كبده،عمشت الكسرة البائته علي ضهر الترع عينيه،عطلت كلاه المياه الاسنة،،وحرق قلبه ،الوجع والحسرات ،،يبست الارض واجدبت ،ساقته اقدار الله الي البعيد،،وهاهو ذا ،،يتتبع رحلة الالم الطويلة...
يا سادتي ،اكتب لكم ،انا العارف عن احوال تلكم الجهات ،المعجون باهاتها،،الخبير بانحائها،،نمرة ،نمرة،وحواشة حواشة...
لو وجدت الصبر والعون،لكتبت لكم ،ما ملاكم بالسهاد،فانا الغارق حتي المشاش في مدن الضوء،اجد نفسي هائما ،وسط تلك الدروب،نفسي اسية،،وقلبي مجروح،،اذ يتغشاني هنا،وسط ديزني لاند ،ذلك المتربص بي،، واذ اجدني انسل من هذا الحبور والبهاء، مزازيا بين تغنت وابعشرين، قاصدا ،من اجل قيلولة النهار،كمبو طويلة،الممتد بطول اراضينا وماسينا ...
يتواصل ،بمهلة تامة....

قلت ان كمبو طويلة هي القطاطي من القش ،والبيوت الطينية ،التي انحشرت بين ود اللحد،الرابض بين الكنار العظيم،،وقضبان السكة الحديد،اتخذها اهالينا واخواننا القادمين للعمل بالمشروع مساكن لهم، كانت منازل من شرف وكد،ما عرفت للراحة طعما،وللدعة من درب ، غالبا ما نقضي قيلولة الظهيرة ،فوق الكنار ، مستظلين باشجاره الظليلة،تصنع لنا حوايا البني كربو ،تخرجه لنا مع زوجها وعيالها،ويجتمع الكل بموجوده،تمتد امامنا اراضي المشروع،تنوح من الجدب والعطش،وهذه قصة اخري،وسط قصص اخر،ولكني الان ابدا ،لاقول..
سيتبع...

تركت ارضي عطشي ،، فترت البابور الصينية الهادرة فوق صفحة ترعتها ان تبل حلقها ،ويممت حيث مستقر.
البلاد التي بناها اهلوها لم تبخل علينا ببهائها،،ولم تضن علينا بالنضار ،بعت حماري في سوق ام دفسوا،بعت البقرات ،قالوا لا مقام لهم وسط حوش ابي،اخذ مني عمي محمد ود علي السرج والخرج،اخر وسايل الترحال الخاصة بابي،،لم اعطه الفروة،تركتها في حرز ،من يدري.
نزلنا واد اخر ذا زرع وخضرة،كان مشرقا بالبهاء كانه تنزل من ملكوت، مالذي يجعل هذا الزرع اخضر ،وزرعنا ياكله الجدب ،نظرت وانا علي ظهر براقي،فرايت افقا ،هاشا ،ممتلئا حياة وحبور.
كانت الراحلة تطوي بنا ما بين الجنان،وكاننا في برزخ من رضوان،لا احسسنا بتعب،ولا مسنا لغوب،،ثم كاني لست في حلم وانا فيه،انا مدمن الاحلام المستحيلة،ابن الاهة والصبابة،ولكاني ادنو من ارضي،وي كانها هي،ها انا ابصر بتمام كمال بصري،انا الذي اكل عيني العمش،من شمس النهارات الحارقة ،والضعف الذي ادركهما من قراءة الالواح،وكتب خالي الصفراء القديمة ،في الخلوة المظلمة، جاهدا لتحضير ورد جن سليمان،الذي سيدله علي الكنز العظيم ،والذي يصبح كل يوم علي يقين انه صار غاب قوسين،،لقد كانت جديته كافية لتؤكد علي صدق يقينه.
كانت قراءة شواهد القبور الدارسة ابان سطوع الشمس من الاسباب الاخري لعمشي،اضف لذلك اكل الويكة وام شعيفه،والكسرة الماسخة التي حدثتكم عنها،مخلوطة بماء مملوء بالصارقيل والداغليب ،هما سبب عمشي وكساحي،ولكني الان عدت بصيرا اري لفراسخ.
رايت الكنار لم يعد هو ،قام مقامه نهر عظيم،انتصبت علي جانبيه اشجار بهية كانها مرسومة،وبانت قطوف من ارضي،رايت البرتقال والعنب والفراولة، عاد القطار يسير فوق سكته ،بدا جميلا وسريع،حتي صافرته كانت مملؤة بالحنين ،،ثم رايته،لوح لي،المقدم زروق،هو هو،لا يفتا يتغشاني منذ نزلت بهذه الارض البهية.
نواصل...انه المقدم زروق مرة اخري،الرجل الحافظ لسر الاسرار،واسلافنا الغابرين منذ ان رسا نوح بسفينته عند البحر في مشرع البنطون القائم حاليا ،الرجل لا يترك شاردة ولا واردة الا ذكرها،لم يهلك القدم ذاكرته،ولا ادرك عزيمته البلي،الارض ،الارض ،ينادي،هي صلاتكم الوسطي، ياجدي اصبحت عجوز عقور،عليكم اللعنة،الارض لا تعقر،الارض امراة تامة الخصب،،ولكن اين الرجال ،اين العزائم..
خرج من وسط الغيم،في كمال ساعة حبوري، جاء يناور بمكره القديم.
- حتي سرج ابوك لم تحتفظ به.
-اهديته لصديقه محمد ودعلي.
عليك اللعنة،،تريد ان تتخلص من كل شئ..
ثم صرخت فيه...
,, دعني وشاني ،ملاتني بالحسرة والالام،ما ان اتكئ علي جذع اروم انجماما حتي تخرج لي بمواويلك القديمة، ماذا فعلت لي الارض غير ان ملاتني بالفقر والجوع،اهدر عمري اداور فوقها كعجوز خرف،يموت زرعنا عطشا،يموت مرضا،تعسل الذرة وتهلكها البودة،تكرمت طماطمنا،تاكل الدودة الغينية القطن،وفي اخر العام يطاردنا البنك ،تقبض علينا الشرطة يودعونا الحراسات مع عتاة المجرمين،ذات عام ادخلونا الحراسة وجدنا شابين اثنين،سال حسن ود دفع الله احدهما ما بالك ،قال الشاب قتلت ابي،كركرت بطن الامين وقام يريد الحمام،نادينا علي العسكري نريد الحمام ،قال مرتين في اليوم انقضت كلاهما،قلنا مصابين بالسكر،قال وهل انا طبيب ،تاكلون الحكومة ،يا مجرمين ،ضحك عم الطيب الثمانيني ،قال ياولدي وهل يكفي بولنا لانتاج الزرع، شهرين اثنين ما دخلت ارضنا ما..،،
مالك بي ايها المحتال الماكر،تريدني اتسول لقمة الكسرة ،هاتفا ارضي ارضي...
نواصل.
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 473

خدمات المحتوى


عبدالعزيز عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة