01-21-2014 11:59 PM


بعد ربع قرن من عمر اسوأ التجارب السياسية السودانية المتأخرة وصل مشروع الاسلام السياسي القاضي باعادة تركيب الحياة السودانية الي خاتمته البائسة، الخداع و الغش السياسي الذي تلبس لبوس الدين فلم يقم الدين و لا الدنيا فبهت الذين كذبوا و ها هم عراة امام قضاة التاريخ ، جزء من الوطن صار دولة لوحده ، حرب في الجنوب و حرب في الغرب ، دمار في الشرق ، و يباب في الوسط و الشمال . وصل الامر الي درجة ان رأس السلطة بدأ يفكر لوحده في صياغة خطة لحل مشاكل جنوب كردفان و النيل الازرق و دار فور لا حزب و لا !!!!و لا ؟؟؟؟؟، لكن هل من فقد القدرة و الرؤية علي حل هذه المشاكل طيلة ربع قرن من الزمان قادر علي حلها الأن بعد ما تحورت الازمة الوطنية الشاملة و العميقة من ما يشبه (الملاريا) الي (متلازمة عوز مناعي مكتسب) لا علاج لها حتي الآن و هذا الحال هو امتداد للازمة المنهجية الغارزة في فكر الاسلام السياسي و هو ببساطة شديدة ( منتجة) للدين الصحيح و استخدامه للأغراض متعلقة بالسياسة و السلطة الا فما هو أس الخلاف بين قيادات السياسة المهيمنة حاليا و خصومها الذين تفلتوا منها لأمور هي حتما غير متعلقة بالعقيدة او بالمذاهب بل علي السلطة و المال فالدكتور الترابي بداية من حديث الذبابة حتي دكتوراة جامعة السوربون و حتي قضيته مع المرحوم طه محمد احمد و مفاصلة رمضان 1998 و خلاف قوش و ود ابراهيم او غازي صلاح الدين مع الديكتاتور لم يكن يوما حول اقامة شرع الله بل حول الدنيا و السلطان و الجاه و هؤلاء الكذبة من اشباه المثقفين و غزاة الصحافة الوهم ما اتت بهم غير رغبات وضيعة. لقد انتهي و الي الابد الزيف المتدين فالحق عز وجل لا ينظر فقط الي المساجد المنيفة فتلك بيوته و لكن ينظر ايضا الي الارصدة المتضخمة و البنايات الشاهقة و القصر المشيد و البئر المعطلة و الجوع الذي استوطن بطون اطفال الفقراء و جعل المدارس و المستشفيات خرابات.

السودان و هو علي اعتاب التغيير الكبير يبدو علي مفترق طرق قد تؤدي الي هلاك ما تبقي منه لان الانقاذ كنظام جمع ما بين الفاشية و النازية و الاستالينية و اقام اكبر مؤسسة فساد في تاريخ السودان اقام بنية سياسية و اخلاقية عائبة إنغرزت عميقا في باطن المجتمع يتطلب ازالتها جهد ثوري لا تستطيعه و لا تسطعه المعارضة التقليدية التي يختلف بعضها مع الانقاذ علي مستوي الكم و لا تقدر عليه المعارضة المدنية امام آلة البطش الدموية التي لا تتورع الانقاذ علي استخدامها لو خطر لها و لو للحظة انها يمكن ان تكون خارج السلطة حتي لو انكمش السودان الي مساحة الخرطوم فقط.... عدد الذين راحوا منذ اغتصاب جماعة الاسلام السياسي للسلطة تجاوز ال3 مليون شخص في الحرب الاهلية في الجنوب و الابادة الجماعية في دارفور و جبال النوبة و الانقسنا و بسببهم ذهب ثلث البلد الي غير رجعة و تنازل العديد عن جنسيتهم السودانية في المنافي البعيدة فكم هي عميقة الجراح و كم هي غالية الفرصة المهدرة من حياة السودانيين في سفسطة السياسة و الاقتصاد و الثقافة منذ حل سخط التاريخ علي السودانيين بوقوعهم في براثن ابشع ساسة لا قلوب و لا رحمة لهم تجاه وطن او انسان.

كيف يكون التغيير:-
انتفاضة شعبية و عصيان مدني يضرب الجهاز العصبي للسلطة الفاشية و يهد هيكلها و يزيل الرتوش الي تجمل بها وجهها و يساند هذا عجز الماكينة العسكرية و الامنية عن حماية السلطة او انقسامها او حيادها عندما يبدأ عمليا اسقاط السلطة في السطح و في العمق و شرط نجاح هذه الانتفاضة هو ان تكون المبادرة بيد قيادة مختلفة نوعيا عن المعارضة الرسمية الحالية التي لا تملك القدرة علي مغادرة كلاسيكيات الصفوة السياسية التي كانت السبب في في انقلابات نوفمبر او مايو او يونيو و السبب في انتفاضات اكتوبر و ابريل فكل انتفاضة يعقبها انقلاب يدبره حزب شارك في انتفاضة (لاحظ نشاط حزب المؤتمر الشعبي في المعارضة بينما قائد هذا الحزب(د. الترابي هو عراب الانقاذ في يونيو 1989) و تأييد الحزب الشيوعي لمايو و احزاب الطوائف لنوفمبر 58) بدون قوي المبادرة الجديدة ستكون الانتفاضة مقدمة لانقلاب جديد يأتي بعد خمس سنوات كما هو الحال بعد اكتوبر1964 أو بعد اربع سنوات كما هوالحال بعد ابريل1985 و يشترط هنا ايضا ان تكون هذه الانتفاضة مسنودة من القوي التي حملت السلاح من اجل مطالبها المشروعة لتفادي ما حدث بعد ابريل85 عندما قالت الحركة الشعبية بعد انتظار ان ابريل هي مايو تو و ادارت الحرب الضروس التي اضعفت الحكومة الديمقراطية و مهدت الطريق لابشع الساسة ليحكموا البلاد.

الطريق الثاني هو انتفاضة مسلحة تقتلع السلطة بالقوة من المركز و الاطراف تدمر و بالعنف سلطة المركز و تقضي علي مقدراتها و تقيم نظام ديمقراطي لا يكون فيه امتياز خاص وهذا الدرب هو درب الآلام و الرعب و الدماء و هو درب مهدت له الانقاذ بمظالم و فساد و سرقة مال و مناصب و حياة و مستقبل....ليفكر كل من شارك في الانقاذ و لو للحظة ما فعل و ما نال و ما كذب ....هذا الدرب هو ما تسير عليه الامور و يتعلق الامر بالجوانب الذاتية للقوي التي ستقود هذا الخيار و هو الدرب المتاح للسير فيه مع سلطة غاب عنها الضمير و الرؤية فوجدت نفسها عالقة في متاهة الفشل العظيمة.

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 881

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عثمان احمد عثمان
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة