في


التوانسة (لحسوا كوعهم)اا
01-16-2011 12:20 PM

بشفافية

التوانسة (لحسوا كوعهم)

حيدر المكاشفي

لم يمر عليَّ يوم منذ أواخر العام (2004م) إلا وقد زادت قناعتي مع مطلع كل صباح جديد بنبوءة المفكر الإستراتيجي محمد أبو القاسم حاج حمد رحمه الله، التي أطلقها بوثوقية السياسي العارف بالخبايا والمحلل المتعمق الذي يسبر أغوار القضايا تاريخياً وإجتماعياً، ففي يومٍ ما من شهرٍ ما من عام (2004م) وقبل وفاة هذا المفكر الضليع بقليل، سمعته يقول في مناسبة ذات صلة بقراءة الأوضاع والأحوال السودانية وتحليلها، ربما ـ ولا أجزم ـ أن مقولته تلك جاءت في ثنايا أو أعقاب محاضرة له بعنوان (السودان التليد والسودان الجديد)، ففي معرض قراءته لتلك الأحوال والأوضاع وكيفية تغييرها قال ما معناه ان التغيير القادم في أي مكان موبوء بالمشاكل السياسية والمظالم الإجتماعية والغبائن الاقتصادية ـ والسودان من هذه الأمكنة بطبيعة الحال ـ سيفجّره ويقوده (العطالى والزهاجى والمتسكعون والفقراء والشماسة وأصحاب الغبائن والمظالم وأهل الحقوق المضاعة)، ولن يكون للجيش عبر الانقلابات أو النقابات أو الأحزاب أى دور يذكر في أي تغيير قادم، اللهم إلا أن يجدوا أن رياحهم قد هبّت فيهبوا لإغتنامها على رأي من قال (إذا هبّت رياحك فاغتنمها، فعقبى كل خافقةٍ سكون، ولا تغفل عن الإحسان فيها، فما تدري السكون متى يكون)..
كنا قد سمعنا ومانزال نسمع عن إستحالة الانتفاض والاحتجاج والتظاهر ومن ثمّ التغيير عبر آلية الخروج إلى الشارع، لدرجة جعلت خروج أية تظاهرة في إستحالة عملية (لحس الكوع) ليصبح بذلك الكوع أشهر أعضاء الإنسان وأبرز المصطلحات السياسية بإعتبار إستحالة لحسه كعضو من أعضاء جسم الإنسان متفوقاً بجدارة حتى على حلمة الأذن التي يُقال بإستحالة رؤيتها مع أن رؤيتها ممكنة ـ صحيح أنها مستحيلة في حالة، ولكنها متاحة في حالة أخرى وهي حالة النظر إلى وجهك في المرآة ـ أما لحس الكوع فغير ممكن في كل الأحوال، ولهذا يبدو أن (لحس الكوع) كان هو الرسالة الأقوى تحذيراً من مغبة الخروج إلى الشارع بل وقبل ذلك الأشد تعبيراً عن إستحالة مجرد الخروج إلى الشارع..
الآن دعونا من عبر التاريخ ودروسه وعظاته ووقائعه وأحداثه، القريب منها والبعيد، والتي تؤكد جميعها إمكانية (لحس الكوع) وبكل سهولة ويسر، ولننظر فقط فيما جرى بالشقيقة تونس، وكيف أن الشعب التونسي قد برع وأبدع في (لحس كوعه)، بعد ثلاثة وعشرين عاماً من الصبر و(الوعي والتفهم)، بل قبل ذلك فلنتأمل المثال (العملي) الذي أورده قبل مدة زميلنا الساخر زكريا حامد عن إمكانية لحس الكوع بمعناها الحسي المادي وليس السياسي، فزكريا الذي حكى عن المعاق جسدياً الذي وجده يلحس كلا كوعيه وليس كوعاً واحداً فقط أثبت عملياً إمكانية حدوث عملية لحس الكوع بالمعنى المادي بكل سهولة وبراعة، وها هم التوانسة يثبتون هذه الأيام إمكانية لحس الكوع بالمعنى السياسي بجدارة وجسارة وإقتدار، ورحم الله مفكرنا المقتدر محمد أبو القاسم حاج حمد، الذي سبق بالتحذير من ثورات الجياع والعطالى و(الزهاجى) والمغبونين والمضارين في أرزاقهم وعلاجهم وتعليمهم، ولا أدلَّ على ذلك من أن ثورة التوانسة قد فجرها بائع متجول لا يملك من حطام هذه الدنيا غير (درداقة) يتكسب بها رزقه الضئيل وهو الخريج الجامعي الذي لم يجد عملاً غيرها، ولكن السلطات لا هي رحمته ولا هي تركته يأكل من خشاش الأرض فمنعته العمل وصادرت (الدرداقة) فكان أن فجرت (درداقة) تافهة ورخيصة ثورة كبيرة وعظيمة، مكّنت الشعب التونسي من لحس كوعه..

الصحافة

تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 3815

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#125718 [الشفيع علي احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2011 03:46 PM
في البدء كانت الكلمه ويالها من كلمه اضحت حليب للاطفال ولاذ للجوي انها الحقيقه التي تتمرغ في المراره في زمن النفاق ليتني اثبو الي رشدي واستعير مقولة ذاك الاديب الروسي يااصدقائي وراء الباب في اى عصر نحن لا اود ان اتحدث عن جيوش العطالي والمتسكين ولكن كلي امل في ايقاد شمعه علها تضي عتمة حياتنا التي وضعنا فيها بفعل فاعل يامن تتحدثون وتثرثرون كل يوم حتي ملاء مدادكم الافق اتو بفكره علها تخرجنا من هذا المازق بدلا من لعن الظلام حرركو مكامن افكاركم الراكضه وقولو خيرا او اسمطو لست من ماسحي حزاء السلطه ولكني ضد الفوضي التي تنتجها الثورات فا الثوره يصنعها الازكياء ويموت فيها الشباب ويسرقها الانتهازيون نحن جيل الشباب الذي تتحدثون باسمه كفو عن هذا الهراء الذي تتفوهون به فنحن لسنا في حاجه الي اسقاط النظام ولكن حوجتنا الماسه الي الاصلاح ولنا عوده ياديناصورات الاعلام السالب بفقه الرياضه


#79930 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2011 07:50 PM
لان رئيسك غبي ظن ان الكوع هو المرفق .


#79824 [عبدالرازق الجاك]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2011 05:20 PM
كعادتنا نحن السودانيين لا نهتم حتس بما نكتب اذأ كيف يخفي علي من يحبر كل يوم صفحة او عدة صفحات في الصحف اليومية ونحن شعب مثقف يعشق القراءة كيف نكتب ولا ندري معني ابسط الكلمات (الكوع) اين موقع هذا الكوع المسكين ؟ وهل يستحيل علي الانسان ان يقبل كوعه عشرات المرات في اليوم الواحد ؟ ناهيك عن مرة واحدة ؟ كل الناس يعرفون ان الكوع هو العظمة التي تلي الكف من يد الانسان الا ان يكون السودانيين لهم اكواع غريبة وعجبأ يقول الناس


#79471 [مواطن قرفان]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2011 11:03 AM
درداقة تونس سوف تدردق البشير انشاء الله قريباً عندما يكمل النصاب 23 عاماً ذى الحبيب بن على.


#79134 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 08:52 PM
لله درك يامحمد البوعزيزي لقد فتحت افاقا لاهلك التوانسة...الكل يعلم هذا الشاب ذو الست وعشرون عاما والعاطل عن العمل بالاضافة الى انه خريج جامعي ويعمل على درداقته لاعالة اسرته ....مشكلة محمد ان سلطات البلدية قامت بمصادرة درداقته بصدد انها غير مرخصة ..ذهب لناس البلدية بصدد استرجاعها لانها المعين له في سد نوائب الايام ...تمت معاملته في البلدية شرمعاملة لدرجة تم صفعه على وجهه ..لم يحتمل محمد الاهانة وخرج مذعورا وسكب البنزين على نفسه في ذات المكان والذي انطلقت منه شرارة الانتفاضة وعمت القرى والحضر ربنا يغفرلك اذ انك فتحت افاقا اوسع لاهلك


#78952 [ابو مروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 03:10 PM
مع ان الامتحان مكشوف الا ان السياسيين يصرون على السقوط فيه , وهذه من نعم الله على الناس , لان الفراعنة لو كانوا يملكون ان يستفيدو من عبر التاريخ لاحالو هذه العبر الي نقم ومآسي تمتد عبر الزمان. وصدق الله العظيم الذي لم يترك نعمة ايتاء الملك تمضي دون ان يتبعها بنقمة نزعه فقال تعالى (تؤتي الملك من تشاء وتزع الملك ممن تشاء) فتكررت كلمة الملك ايتاءً ونزعاً حتى يعتبر كل معتبر , ولكن كثيراً منهم لا يتفكرون.
وهكذا المستبد دائما ما يجد من سطوته الآنية غير الدائمة قانوناً يصيغ منه رغباته في الخلود , مع ان السبب نفسه غير خالد , فكما يشيخ المرء , تشيخ الحكومات وكما يشيخ بعض الناس في شبابهم بفعل المرض , فالحكومات كذلك منها ما يعمر فيشيخ ومنها ما يشيخ في شبابه , والنهاية اذا دنت فلن تتعلق بالاسباب , فالشعب الكسول والتراخي في الدفاع عن حقوقه , يخرج من معطفه اشداء لا يعرفون للخوف مكاناً يراهم الطاغية ويقول : من اين اتى هؤلاء؟ ولن تجيبه زبانيته ,فهي لن تبقى لتجيب.....!


#78936 [ابو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 02:50 PM
عذرا مكاشفي
فقد وصفت ثورة الغلابة بلحسة الكوع من باب المستحيل وللعلم والتاريخ تونس لاول مرة تثور والشرارة عندما انطلقت لم تكن للتغيير وانما احتجاج عاطل عن العمل حرق نفسة ولكن بقدرة قادر تحولت الى ثورة يمكن ان اتفق معك حركها اصحاب الغبائن القديمة والجديدة.

ولكن ابشرك الشعب السودان يمدد حبال الصبر وعبر التاريخ لم تعرف افريقيا ولا حتى العالم العربي انتفاضات كالتي قادها السودان ضد النميري وعبود والا جاء دور هؤلاء وليس كما قلت لحسة كوع فاقل حركة في اي مدينة او قرية ومهما بعدت عن المركز فهى هزة قوبة واضعاف للطغاة.

اما اذا سألت عن القبائن فقد بدأت منذ العام الاول من مجيئهم الى السلطة (اعدام مجدي )بحجة الاتجار بالعملة.الضرائب الباهظة التي فرضت في الطرقات لكل عابر سبيل حتى النفايات عملو لها الجبايات واطمئن ياحيدر ماذكرته لا يمثل الا قطرة في بحر من الغبائن الكثيرة.

السودان بلد الثورات والانتفاضات فلاتصدق ان لا يزول الطغاة
دوام الحال من المحال
صبرا
غدا ستكتب في بلد جديد ونظام جديد


#78851 [awad hussain]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 01:19 PM
الاستاذ حيدر فليذهب حكامنا الى تايلاند ليروا ملايين الدرداقات فى شوارع العاصمة و ياخذوا النصح من الحكام هنالك


ردود على awad hussain
Sudan [الشفيع علي احمد] 02-08-2011 02:55 PM
استاذي اقدم لك شكري من سويدا قلبي انا صاحب مقال جيفارا المكركاوي بصحيفة حكايات الفيس بوك وتويتر اصبحن حائط الثوره وسحبن البساط من تحت ندوات الساسه قديما قال الشويعيون اذ غضبت من قوم حرش عليهم جياعهم لاكنت ادري ان هذه المقوله ستطبق علي ارض الواقع ولو بعد حين اكتب املا الفاق مازال العطالي يحتلون ركن قصي في بقالة قريه منسيه تمنيت ان اسطر بعض الكلملت في صحيفة الصحافه ولكن يبد ان حتي الكتابه والابداع اصابها داء المحسوبيه ولكني انتهذ هذه السانحه لاقول لك قلم جميل يستحق ان نفرد له مساحات في تفاصيل حياتنا الرتيبه


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
6.68/10 (49 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة