المقالات
السياسة
المؤتمر السوداني دروس في الديمقراطية
المؤتمر السوداني دروس في الديمقراطية
01-18-2016 12:17 PM


أنهي حزب المؤتمر السودان، مؤتمره العام، و أختار قيادته، حيث كان من إبراز عناوين أجندة المؤتمر التي وضعها أمام الشعب السوداني، كدرس حضاري و ديمقراطي جديد، يجب أن تتمسك به جماهير كل الأحزاب، هو احترام لوائح الحزب، التي تصنعها القيادات و قاعدة الحزب من خلال ممثليها في المؤتمر العام، أن يمكث رئيس الحزب دورتين، و لا يحق أن يرشح نفسه لمرة ثالثة، و بالفعل طبق حزب المؤتمر الوطني نص دستور الحزب كما ينبغي أن يكون تعليما لمبادئ الديمقراطية، و مساهمة مقدرة لتأسيس ثقافة الديمقراطية في المجتمع.
عندما أمتثل السيد إبراهيم الشيخ لهذا النص الدستوري في حزبه، قد وضع أول لبنة لتعليم مبادئ الديمقراطية في الساحة السياسية، كان إبراهيم الشيخ بمقدوره أن يسلك سلوكا مغايرا، إن يسير في ذات الاتجاه الذي تسير عليه قيادات الأحزاب الأخرى، في تجاوز النصوص التي شاركت هي نفسها في وضعها، و يقدم مسوغات واهية و فارغة، كما هو حاصل في ثقافة الأحزاب الأخرى، و الرجل لا ينقصه المال الذي يساعده لفعل ذلك، و لا النفوذ في صناعة التكتلات داخل الحزب، و كان إذا فعل ذلك، يكسب المنصب و يفقد مبادئه و الشعارات التي يرفعها، و لكنه سار علي هدي خطي مغايرة علي ما هو موجودة في الساحة السياسية، أن يرسي قواعد الديمقراطية، إن يعلم الأجيال كيف يعلو الشخص و يرتقي عندما يزاوج بين المبادئ و الممارسة، و بذلك لم يخسر المنصب، بل أرتقي، فبدلا أن يكون زعيما لحزب المؤتمر السوداني، أصبحا زعيما وطنيا لكل الجماهير التي تتطلع للديمقراطية و الحرية، إن التاريخ لا تصنعه الشعارات و خيانة الشعارات، إنما التاريخ تصنعه مبادئ الرجال و الممارسات التي تتوافق مع هذه البادئ.
إن واحدة من أهم إشكاليات السياسة في السودان، هي خيانة المبادئ، و تقليب المصلحة الذاتية علي المصلحة الوطنية، و هي ليست وليدة اللحظة، إنما بدأت خيانة مبادئ الحرية و الديمقراطية، من بعد استقلال السودان، حيث إن نخبة الاستقلال بعد ما حققت رسالتها في الحصول علي الاستقلال، بدأت تتراجع عن المبادئ الوطنية، فانحرفت السياسة من تحقيق مصالح الوطن و المواطنين، و كرست السياسة لتحقيق المصالح الذاتية و الحزبية و الطائفية، لذلك تحولت المبادئ، من أسس و قيم وقواعد يجب الالتزام بها، إلي شعارات فارغة المضامين معلقة في الهواء ليس لها علاقة بالواقع، فالنخب تصنع لوائحها و قواعد حزبها و هي نفسها التي تتجاوزها، لمصلحة زعيم أو فئة أو مجموعة، فأصبحت المبادئ تفارق مسيرة الأحزاب، و رغم ضعف الثقافة الديمقراطية في المجتمع زادت ضعفا، و غدت رايات الأحزاب في اتجاه، و ممارسات نخبها في اتجاه أخر لا رابط بينهما، إن الأجيال الجديدة كيف تصبح ذات قيم و مبادئ و مثل عليا، و هي تشاهد نخب تكسر اللوائح، و تخون الشعارات التي ترفعا.
إن النخب التي تنادي داخل الأحزاب لتعديل اللوائح و القانون لمصالح القيادة، هي نخب أسيرة لمصالحها الذاتية، إن النخب التي ترفض التغيير في أحزابها، هي نخب لا تملك رؤية أو تصور، و يقلب عليها الطابع التنفيذي، و هؤلاء لا يصنعوا مجدا، و لا نهضة في أمة، لأنهم تعودوا أن يهتفوا مع الذي في قمة الهرم، و هؤلاء تجدهم موزعين في كل القوي السياسية، لا يصنعوا نجاحا و يسيئهم إذا نجح الآخرون، هؤلاء هم الذي يضعون العوائق في وجه التغيير من أجل النهضة، و هؤلاء هم الذين كانوا سببا في تعطيل مسيرة الوطن، و أيضا في مسيرة أحزابهم، هذه النخب، إذا لم تغادر مسرح العمل السياسي، و تأتي نخب جديدة، حاملة برامج و تصورات جديدة، لن يجد الوطن العافية.
إن الخطوة التي أقدم عليها حزب المؤتمر السوداني، تعد خطوة مهمة في بناء صرح الديمقراطية في السودان، و تعد أول ممارسة في تاريخ العمل السياسي السوداني، أن يلتزم حزب في عملية تغير القيادة، باحترام اللوائح التي توافقوا عليها، أن يقدموا للأجيال ممارسة جديدة في العمل السياسي، أن يؤكدوا إلي الأجيال الجديد أن هناك في العمل السياسي، مناهج تعزز مسيرة الديمقراطية، خلافا للمناهج القائمة التي كرست للنزاعات و الشمولية، إن قضية الديمقراطية ليست شعارات تقال، و يرددونها في المنابر و تزين الخطابات السياسية، بل هي فعل يطبق في الواقع، و يتحول لثقافة عامة، ثم سلوك يتبعه الكل ، دون استثناء. فتجربة المؤتمر السوداني في إرساء قواعد الديمقراطية سوف تصبح مثل مصباح دوجين البحث عن الحقيقة، بعيدا عن الشعارات الزائفة.
و في الختام نقدم كل التحية و نرفع قبعاتنا للقيادة الجديدة التي حظيت بثقة المؤتمر، و للقيادة السابقة التي ستظل منارا لكي من يناضل في الوطن من أجل الديمقراطية، و نطالب القيادة الجديدة و كل عضوية المؤتمر السوداني بمزيد من الممارسات الديمقراطية، و احترام قواعدها، التي تفتقدها أحزابنا بكل مدلولاتها و أوصافها و مسمياتها، يسارية و يمينية و تقدمية و رجعية و غيرها، التي فشلت أن ترسي مثل هذا السلوك في المجتمع، و أصبح الزعيم و الرئيس و القائد لا يتنازل و لا يترك موقعه إلا الموت، هنيئا للمؤتمر السوداني يوم عرسه، و هنيئا للشعب السوداني بهذه القيم الجديدة التي بدأت تجد طريقها للواقع،. و الله نسأله التوفيق.
نشر في جريدة الجريدة الخرطوم

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4737

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة