المقالات
السياسة
الوثبة .. مصطلح صيني شيوعي فاشل قديم
الوثبة .. مصطلح صيني شيوعي فاشل قديم
01-31-2014 12:08 PM



إستيراد مصطلح ما أو سرقته بأسلوب أنسخ وألصق على طريقة لصوص الأغاني في الفن السوداني لا يبشر بخير أبدا ً... ذلك أن العصر ليس بذاك العصر ... والظروف المحيطة تختلف .... والقدرات الذاتية تتباين .... والقناعات والعواطف تبدلت .... وعلى رأي عبد الكريم الكابلي فإن المقلّد يظل دائماً مقـلّـد.

مصطلح (الوثبة) إذن ليس بالجديد كما يظن البعض ... بل هو مصطلح إبتدعته الصين الشيوعية على عهد زعيمها الراحل ماوتسي تونغ إعتماداً على نظرية (القوى المنتجة) .. وتم العمل به ما بين عامي (1959 – 1961م) .وكان المسمى الرسمي هو The Great Leap Forward وترجمتها باللغة العربية هي (الوثبة العظيمة للأمام) .... وامتدت الفترة الزمنية لهذه الوثبة الصينية زهاء الثلاث سنوات خلفت الكثير من الدمار الإقتصادي والكوارث الإنسانية ... ولم يكن لهذه (الوثبة) من إنجازات سوى تلك اللوحة الزيتية الضخمة الشهيرة التي أظهرت شاب وفتاة صينيان وهما يثبان عالياً في السماء فوق الجبال والأودية .. وحيث لا تزال هذه اللوحة تثير المشاعر في أفئدة راصدي "الفنون المُوَظفة سياسياً" في كافة أرجاء العالم.

وأهم الكوارث المريرة التي إرتبطت بها هذه (الوثبة) كان تعرض الصين لما عرف لاحقا بـ (المجاعة الصينية العظيمة) Great Chinese Famine والتي بلغ عدد ضحاياها حسب التقديرات الرسمية الصينية 36 مليون مواطن ..... في حين قدرت مصادر محايدة عدد الضحايا بـ 45 مليون .

والطريف أن ماوتسي تونغ بعد أن حاول خلال (الوثبة) توحيد الهوية الصينية ؛ وتحويل المجتمع والإقتصاد الصيني الزراعي الفردي إلى مجتمع شيوعي زراعي صناعي بالكامل .. إذا به ينكص على عقبيه (عام 1966م) ويرسل خريجي الجامعات والعاهد الصناعية والمعلمين وموظفي الشركات ومدراء البنوك للعمل في الحقول الزراعية ولتربية الخنازير والدجاج تحت شعار " الثورة الثقافية " التي سرعان ما فشلت هي الأخرى فشلاً كارثياً.

ودون حاجة للإسترسال في هذه المسألة الصينية التي تبناها ماوتسي تونغ . وأدت لاحقا إلى تهميشه قبل أن يعود مرة أخرى للإمساك بتلابيب السلطة ؛ وإعلان الثورة الثقافية التي إتخذها ذريعة للتخلص من خصومه المعتدلين في الحزب .. فإن الإنتقادات التي تم توجيهها رسميا في الصين (خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي) لهذه الوثبة العظيمة الكبرى تتلخص في أن (الوثبة) قد إعتمدت على تطبيق خطط صناعية وزراعية مستوردة جاهزة من الخارج . ولا علاقة لها بالواقع الصيني ؛ لا بل ولا بالتركيبة الإجتماعية للصين ؛ أو التوجهات النفسية للمواطن الصيني وقناعاته الدينية البوذية الغالبة ... إلخ من إنتقادات نراها تتشابه كثيراً في مواجهة فشل خطط التنمية الإجتماعية والإقتصادية والإصلاح السياسي التي تبنتها الكثير من دول العالم الثالث المتخلفة في أفريقيا ؛ وطوال الحقبة التي أعقبت فترة خروج القارة من ربقة الإحتلال الأجنبي لدول القارة.

ومثلما خرج علينا بعض بلهاء العصر والنظام الحاكم بمقولات عن ربط الإقتصاد السوداني (إقتصاد قريعتي راحت) بالعملة الصينية كمقدمة لتغيير أسس وقواعد الإقتصاد العالمي ، ولتحطيم سطوة الدولار وإفلاس الولايات المتحدة ... نعم إنهيار الدولار وإفلاس الولايات المتحدة على يد السودان ....... هكذا بكل البساطة "العالمية ".... فإننا وقبل أن نستفيق من ضحكاتنا المستغرقة طويلا ؛ فقد خرج علينا بعض الجهابذة وعلى رأسهم د. إبراهيم غندور بمصطلح صيني آخر هو (الوثـبــة) .... وحيث لا أشك في أن د. غندور شخصياً هو كاتب صيغة خطاب البشير المفاجأة الذي حمل عنوان (الوثبة).

وللأسف ها نحن الآن في السودان لم يتمكن جهابذتنا من أساتذة وعمداء ومدراء جامعات سودانية سابقين من مجرد الخروج علينا بمصطلح سوداني الجذور يمـس المشكلة السودانية ناهيك عن معالجتها ........ وهو ما يكرس دائماً أزمة الأكاديمي السوداني (ولا نقول المثقف) الذي ولد أثناء حقبة الإستعمار ثم وتلقى تعليمه الأكاديمي خلال تلك الفترة ، وفترة ما بعد الإستقلال إلى عام 1969م تقريباً .....

هذا الجيل سواء الذي تلقى تعليمه في مدارس الإستعمار ، وظل يتلقى المنهج التعليمي الإستعماري إلى حين تخرجه من الجامعة وما فوق الجامعة... وما أدى إليه ذلك من إغترابه الحضاري والنفسي والثقافي عن بيئته السودانية والعربية والأفريقية ... وعدم إحساسه اللصيق بها رغم أن الغالبية العظمى منهم جاءت من الأقاليم والقرى والأرياف .. ولكن كونه تلقى تعليمه وهو يتقلب في الدلع وبحبوحة الصرف الحكومي عليه ببذخ في مجال الإقامة بالداخليات والأكل والشرب . والحصول على حق التعلم مجانا من الألف إلى الياء وفوقها بوسة كما يقولون .... وعلى نحو أدى في يوم من الأيام إلى دخول طلاب داخليات جامعة الخرطوم في إضراب مفتوح بسبب البسبوسة والباسطة والخشــاف.

وها نحن اليوم بالفعل نجني الكثير من مغبات هذا الجيل الإنجليزي الصميم ؛ الذي لو تتبعنا السيرة الذاتية لكبار المسئولين عن الدولة فيه لوجدناهم من أبناء هذا الجيل الذي أضرب عن الدراسة يوماً مّــا بسبب الباسطة والبسبوسة والخشاف...... وهو تصرف ربما لم يكن ليدور حتى في خلد الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت.
........

بقى أن نذكر أن معنى " وثــب " في اللغة العربية هو " طَــفـّـــرْ " ..... وكلمة طـفـّر هي المتداولة في العامية السودانية .... ولكنها في كل الأحوال ليست بالوصف اللائق أو الهيئة المحببة لدى الرجل السوداني الفارس الضكران ... ذلك أن الطِفّيــر عادة ما يرتبط بالحرامية والحبناء الذين يطفرون الحوائط والجداول والحفر والمجاري المفتوحة التي تعترض طريقهم خلال الجري ومطاردة الناس والكلاب لهم.

وربما كان مصطلح (الوثبة) ليروق لبعضنا ويظل تحت قيد الإحترام لو كان لنا باع طويل وتاريخ أولمبي أو قاري ناصع في مجال بطولات (الوثب العالي) .. ولكننا للأسف لا يتوفر لنا من ذلك كثيره أو قليله .. ومن ثم فلا تزال (الوثبة) ترتبط في الذهنية السودانية بالحرامية والنشالين ....

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2410

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#903477 [أبوداؤود]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2014 10:09 PM
الاخ مصعب المشرف
لك التجية
ما كتبته عن الوثبة وارتباطها بماوتسي تونج صحيح 100% , لكننى لم ادرك علاقة هذا بجامعة الخرطوم والاضراب من اجل البسبوسة والخشاف . انا من خريجى هذه الجامعة ولم اشهد ما تقوله الا ان يكون هذا قد تم فى عهد الانجطاط المايوى هذا اولا , ثانيا ان يستمتع ابناء السودان بالتعليم المجانى خير من جامعات الاغنياء ابنا لاغنياء التى نراها اليوم لا تخرج الا الجهلة والسذج وربما لا يكون لهم ذنب فيها . تلك المقولات ظل يرددها جلاوذة الانقاذ الذين يصمونها بالبرج العاجى وما الى ذلك من الترهات . امعة الخرطوم خرجت نخبة من العلماء والادباء والمثقفين الوطنيين الذين ارسوا دعائم الدولة , لكن الضباط الطامعين ومن شجعهم من السياسيين هم حطموا الدولة واذهبوا ريحها وليس جامعة الخرطوم التى كانت منارة للثقافة والادب والسياسة , ولا يمكن ان تعتبرها مسئولة عن فشل النخب السياسية ...
ماذا تقصد يا رجل ؟؟؟؟؟


#903391 [النائم في الواطة]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2014 05:52 PM
يعني بعد النفايات الصينة كمان بقينا نستورد مصطلحاتهم ؟؟؟


#902833 [sudanisudani]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2014 10:10 PM
اف اين كان يمكنهم الدراسة غير ما تسميها مدارس الاستعمار ويا ليت الاجبال التالية كانت في عظمتهم ونزاهتهم فهم من حاربوا الاسنعمار وجلبوا استقلالا مثل الصحن لصيني لا شق لا طق وهم من قبلوا وظائف السودنة بمخصصات ومرتبات اقل ولم يسرقوا ولم يزوروا انتخابات ولم يخلدوا في حكم
اخي الامر في نظام الحكم الذي جعل الولاء للحزب فوق الدولة وتترنح الان. لقد درست في جامعات بريطانيا ولم استقر بها شأن الكثيرين من السودانيين ولم نسعي لجعل النمط الاوروبي ديدنا للحياة في البلاد قلنكن موضوعيين ونكتب ما يفيد او نصمت
الاكادميين السودانيين عامة بخير ولم يتدنس معظمهم بالسياسة وولاءات قبلية وهم يحترقون بمرتبات مهزلة ومعظههم صابرين . انهم لا يستشاروا ولم تبحث الدولة عن الافضل ان نهصة مايو وانجازانها معظمها لمهنيين اكادميين الا يكفى ان بروف محمد هاشم عوض والذي كان وزير مالية في مايو نزل المعاش دون بيت انهم طاهري اليد وان كنت تكتب عن اشخاص معينين فلا تنسى الاغلبية


ردود على sudanisudani
United States [شرحبيل] 02-01-2014 08:54 AM
أنا سألت جدي عن الموضوع دا وهو خريج جامة الخرطوم زمان قال لي نحنا جيلين خربنا السودان جيل السكرانين وجيل الباسطة الكيزانيين وجيل السكرانين كان من مواليد 1934 لغاية مواليد 1943 وديل ماكانوا حرامية ولا معفنين لكنهم ناس ويسكي وكباب حلة . وتاني جيل الباسطة المتأسلمين البايظين السحاسيح ديل من مواليد 1944 لغاية مواليد 1943 وياهم ديل الحاكمين البلد أسي وشغالين فيها سرقة وتخريب وكلنا كده يا ود بنتي العزيزة ما نفعنا البلد بي حاجة ما اخترعنا إبرة ولا صاروخ. أنا شايف لازم تكون في مصارحة ومحاكمة معنوية وحضارية للأجيال دي عشان نشوف المشكلة وين


#902728 [عوض سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2014 07:05 PM
وثبة البشبر لها جذور عميفة فى الفلكلور السودانى لانه يستند فيهاعلى اسد بيشة القمزاتو مطابقات لذلك تجده برقص على انغامهاولا يفهم اكثر من ذلك


#902658 [الجنجويدي الضكر]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2014 04:24 PM
يا ليت كان عندنا ربع ماو الصيني


#902557 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2014 01:09 PM
طيب هم زاتهم نشالي ولاهناك فرق بين النشال والحرامى


#902550 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2014 12:47 PM
طيب يا أستاذ ما هى ذاتها وثبة الحرامية يعنى عديل كده هى الدور الثانى من اللعبة القديمة عندنا واحد ناقشته فيمن ينتخب المرة الجاية فقال لى نفس الناس السابقين لأننى لو انتخبت آخر يبدأ النهب من الألف ويكون بنهم اما القدامى فخطواتهم بطيئة


مصعب المشرّف
مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة