02-01-2014 07:20 AM


إن الإحباط الذي أصاب الناس، بعد سماعهم لخطاب السيد رئيس المؤتمر الوطني، سوف يشكل علامة بارزة في مسار العمل السياسي السوداني، إذا استطاعت المعارضة أن تستغل تبعات الخطاب، كما إن ردة الفعل تجاه الخطاب كانت كبيرة جدا، و كانت هناك مئات التعليقات و التحليلات للخطاب، و هذا أول خطاب للرئيس البشير يجد هذا الانتباهة الواسعة من الشعب، و من النخبة السودانية، و هي بالفعل خلقت حراكا سياسيا كبيرا، و هذه الانتباهة تؤكد، إن الشعب السوداني راغب في عملية التغيير السياسي، و متطلع إلي إن التغيير هو الطريق من أجل تغيير الواقع المؤلم الذي يعيش فيه، لذلك كان حضوره الكبير أمام شاشات التلفزيون لسماع مفاجأة الرئيس، و عندما انتهي الرئيس من خطابه عم الإحباط الناس، و هذه في المعادلات السياسية صورة إيجابية لدعاة التغيير، أولا تأكد عدم جدية المؤتمر الوطني، ثانيا خصما علي مصادقية الرئيس، ثالثا تأكد حتى لقيدات المؤتمر الوطني قد أنتهي عهد المناورات، و أصبح سقف المطلوبات الشعبية للتغيير عالي جدا، و خلقت مسألة التغيير رأي عام حولها، لذلك إرتبكت قيادات المؤتمر الوطني، و خرجت التصريحات المتناقضة، و التصريحات التي تؤكد إن المؤتمر الوطني جاد في عملية الإصلاح، و لكن المسار تغيير تماما في الشارع السياسي السوداني،من إصلاح لتغيير شامل في السياسات.
إن العمل السياسي الهادف لعملية التغيير، لا يعتمد علي فقط علي التصريحات و الشعارات، بقدر ما يعتمد علي الحراك الواسع وسط الجماهير و خاصة النخب، و الاستفادة من كل العوامل التي تساعد بالإسراع في عملية التغيير، و خاصة الإستفادة من الفرص المتاحة، إذكر عندما أقال الرئيس قيادات في المؤتمر الوطني و الدولة كتبت مقالا عن التغيير، عاتبني أحد قيادات المعارضة، بإنني صدقت ما يقوله أهل المؤتمر الوطني، قلت له، ليس شرطا أن أصدقهم، و أنا ليس ناشطا و فاعلا في حزب سياسي، أنما كاتب و محلل سياسي، و لكن يجب أن أحدد أبعاد التغيير، لكي يحصل التحول الديمقراطي، و العمل السياسي لا يعتمد في تطوره علي العمل السلبي، أنما الاستفادة من كل فرصة تتاح لكي تتمدد في مساحات جديدة، و تهزم فيها دعاة دولة الحزب الواحد.
ظهرت هناك كتابات تحاول أن تجد تبريرا لخطاب الرئيس، بالقول إن هناك صراعا داخل السلطة بين مجموعة العسكريين و المدنيين، و قد استبدل خطاب الرئيس في الحظات الأخيرة، اعتقد هذا تحليل ساذج جدا، أو أنه يبحث لمخرج للمؤتمر الوطني من حالة التزمر الشعبي ضده، و حاول المؤتمر الوطني أن يبني عليه، عندما عم الإحباط بشكل واسع وسط الحركة السياسية و الجاهير، حيث قال الدكتور إبراهيم غندور، إن خطاب الرئيس هو مقدمة لوثيقة الإصلاح التي لم تكتمل بعد، كما إن هذه الكتابات تحاول أن تصور الرئيس كأنه رجل ساذج و أداة تستخدم، و هذا غير صحيح، و من أهم ضرورات النجاح أن لا تستهين بالخصم، و يجب معرفة مقدراته، و كيف يفكر، و أماكن القوة و الضعف فيه، و معروف هناك صراعا داخل المؤتمر الوطني، و لكنه صراعا لم يؤدي للفرز الحقيق بين مكونات الحزب، و أكد ذلك محمد يوسف عبد الله القيادي بالمؤتمر الوطني و رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، عندما قال ( هناك تيار مما نعة بالمؤتمر الوطني يري لابد من تقديم الخطوة بالخطوة للقوي السياسية و ليس طرح كل الموضوعات دفعة واحدة) و في ذات الموضوع كان قد تحدث الفريق صلاح قوش في مقابلاته الصحفية التي نشرت مؤخرا حيث قال ( إن القيادات التي إقيلت سوف تنشط من وراء الكواليس لتعطيل عملية الإصلاح) و لكن كل ذلك لا يؤدي لتغيير الخطاب في الحظات الأخيرة، و لا اعتقد هناك سلطة تقدم تنازلات كبيرة من تلقا نفسها، أنما تقدم تنازلات بحجم الضغوط و التحديات المفروضة عليها، و السلطة الآن في اضعف حالتها، حيث تحاصرها المشاكل و الأزمات من كل إتجاه.
الإعلام و خطاب الرئيس
إن الواقع الجديد الذي أفرزه خطاب الرئيس في العمل السياسي، و أقع فرض متطلبات التغيير، و أكد إن أية حزف من تلك الشروط، و التي بدأ الناس يتحدثون عنها تصبح مناورات من الحزب الحاكم، هذا الواقع خلقته الصحافة الالكترونية و الصحافة الورقية، حيث لعبت كل الصحف الالكترونية "سودنيز أون لين، سودان نايل، حريات، الراكوبة، شبكة سودانيات، سودان تربيون و غيرها" إلي جانب بعض الصحف السودانية في الداخل، و التي تحدت عمليات المصادرة، في أن تلعب دورا وطنيا بارزا لخلق الرأي العام تجاه عملية التغيير، كانت للصحافة، و بكل انواعها، عاملا بارزا في تحديد متطليات التغيير، و رفعت سقوف المتطلبات للتغيير، و هي التي خلقت هذا الإهتمام لخطاب رئيس الجمهورية، صحيح كان الخطاب محبطا، و لكن ظلت السقوف هي شروط علمية التغيير، و أدني من ذلك غير مقبول.
إستفادت الصحافة، من كلمة الفاجأة التي أطلقها الدكتور أحمد إبراهيم الطاهر، و لم تتعامل معها بسلبية، بأنها كلمة خرجت من رئيس البرلمان المقال، أنما إستفادت منها في تحديد شروط التغيير، و ملأت الكلمة بمضامين ما تعتقده ضروري لعملية التغيير، ورفعت سقوف المتطلبات، و أدخلت المؤتمر في إشكالية كبيرة، بأنه لم يصبح هناك هامش للمناورة، و جعلت الشعب السوداني في انتباهة كبيرة لخطاب الرئيس، لأول خطاب للرئيس يجد هذا الإهتمام في تاريخ الإنقاذ. في الوقت الذي انقسمت فيه المعارضة بين بعض وصل لتفاهمات مع المؤتمر الوطني لعملية التغيير، و ذهبت لحضور خطاب الرئيس، لكي يعلن علي ما اتفق عليه، و بين جزء رافض لأية حوار مع المؤتمر الوطني، هذا الإنقسام في رؤية المعارضة حتما سوف يضعفها، لذلك كانت الصحافة الالكترونية المعارضة للنظام، و بعض من الصحف الورقية في الداخل، و جميعهم أكد أنهم جديرون بلعب دور وطني من أجل عملية التغيير، أدخلت المؤتمر الوطني في جحر ضب.
يجب علينا في التحليل للواقع، إن ندرك الواقع السياسي السوداني، و نستوعب شروط التغيير، و العوامل المساعدة في التغيير، و الظروف الاجتماعية و توازن القوة، و الآدوات التي نملكها في عملية التغيير، و القوي الاجتماعية المناط بها علمية التغيير، لا نتحدث عن أحلام و يوتوبيات، الواقع ماثل أمامنا، و لا يسطيع المؤتمر الوطني يؤكد إن أغلبية الشعب معه و لا المعارضة أنما التأكيد يأتي عندما يقبل الشعب البرنامج السياسي المطروح و يناضل من أجل تحقيقه، و لكن الحديث إن الكل هو يعبر عن رأي الشعب هذا حديث غير واقعي و السياسة تعتمد علي الواقع و حركته و الفعل فيه، و الاستفادة من الفرص المتاحة، لخلق رأي عام، مؤيد لعملية التغيير الديمقراطي ، و تفكيك دولة الحزب لمصلحة الدولة التعددية.
هناك البعض الذين يميلون إلي الإثارة، و الجنوح نحو الشعارات التي لا تتوافق مع الواقع، هؤلاء لا يصنعون التغيير، و لا يساعدون علي إنضاج شروط التغيير، و بالتالي يخلقون إرباكا و تغبيشا للوعي الجماهيري، و حتى الصحف التي تميل لذلك تخرج من دائرة الفعل الذي يؤدي لعملية التغيير، و تصبح مرتبطة بفعل الإثارة، و هذا لا يخلق وعيا جماهيريا، و تفقد أهم شرط لخلق المبادرات الوطنية هي المصداقية، باعتبار إن خلق الرأي العام الجماهيري يأتي بالوعي السياسي، لذلك لا أقول إن الخطاب خلق حالة سلبية، بل بالعكس إن الخطاب، من خلال رفع سقوفات المفاجأة، خلق واقعا سياسيا جديدا، و حراكا جديدا بعد ما ثبت متطلبات التغيير في ذهن الجماهير، و وضع المؤتمر الوطني في خانة المدافع و البحث عن تبريرات، و وضعت له شروطا للإصلاح لا تتوافق مع مصلحته كل هذا كان نتاجا لخطاب لم يحقق تطلعات الناس. أنها رؤية تقبل الجدل و لكنها لا تحتكر الحقيقة، و الله أعلم و هو الموفق.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 730

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة