01-19-2016 07:37 PM


انتهينا بالأمس إلى أن التطبيع مع إسرائيل.. على مرارته وعلى مشقته.. ليس طريقا سالكا مفروشا بالورود.. وأن ثمة استحقاقات ليس في مقدور الحكومة الوفاء بها هذه الأيام.. ولكن السؤال الذي يسبق ذلك: ما المقصود بالتطبيع؟.. هل هو ذلك المصطلح السياسي الذي دخل القاموس العربي مطلع عقد الثمانين من القرن الماضي كجريمة سياسية كاملة الأركان تعني العلاقة السياسية مع الكيان الصهيوني..؟ أم تعني ذلك المصطلح السياسي أيضا الذي تصدر المشهد السياسي المصري.. آنذاك.. كناية عن تطوير العلاقة مع إسرائيل من مجرد علاقة دبلوماسية يحتفظ فيها كل طرف ببعثة دبلوماسية جامدة الحراك باردة التأثير.. إلى تفعيل للتعاون الثقافي والرياضي والاجتماعي.. أي تحويل العلاقة إلى حراك اجتماعي فاعل كما كان يطالب الجانب الإسرائيلي..؟
ومع خطأ استخدام المصطلح فالمرجح أن الذين يتحدثون عن التطبيع مع إسرائيل.. إنما يعنون.. في هذه المرحلة على الأقل.. الاعتراف بدولة اسرائيل.. والقفز فوق الحاجز النفسي الذي يحول دون التعامل معها.. مع الاستعداد للنظر في كافة الصيغ والخيارات التي تحكم العلاقات بين الدول.. ولهم ولا شك دفوعاتهم التي يرفعونها في وجوه معارضيهم.. وحين يكون الحديث عن الدين.. لا شك أن الصين.. التي لم يعرف لها دين.. وبعلاقتها الاستراتيجية تقف نموذجا يصلح التلويح به.. وفي محطة الدين أيضا.. لا شك أن لدى البعض قناعة أن ما يمس ويهدد أهل السنة من تلك الدولة اللا سنية.. يبدو أعظم وأخطر بكثير من أي مهدد آخر.. وهذا هو الآخر يصلح نموذجا.. أيضا..!
ولا شك أن انتهاكات اسرائيل وتجاوزاتها ستكون حاضرة للتلويح بها في أيدي معارضي الاقتراب منها.. وفي استعراض السجلات حجج وحجج لتدفع تلك التهمة.. حتى أنها يمكن أن تتوارى خجلا..!
وبين هذا وذاك.. وبين يدي السؤال الأهم.. هل يكون التطبيع مع إسرائيل سبيلا لكسر طوق العزلة الدولية حول السودان..؟ فلا شك أن البعض يفكر بهكذا طريقة.. والإجابة قد لا تكون بنعم دائما.. على سبيل المثال.. ورغم كل ما بين إيران واسرائيل من ود.. ومن مصالح.. لم تكن إسرائيل متحمسة لرفع الحصار عن إيران.. إلا بشروط الغرب.. التي هي في الواقع شروط إسرائيل.. واعتبارات المصالح هي التي فرضت على إسرائيل أن ترضخ لشروط وقواعد اللعبة الدولية.. في التعامل مع المفاعل الإيراني.. ولم تلجأ لخيارها الخاص كما فعلت مع المفاعل العراقي.. على سبيل المثال.. هل تذكرون..؟!
وهذه النتيجة تعيدنا إلى سؤال محوري يسبق كل هذه الاجتهادات.. وهو.. هل بالفعل فقدنا كل خياراتنا الأخرى.. ولم يبق أمامنا غير الرهان على التطبيع مع إسرائيل كسبيل أوحد للتصالح مع العالم..؟ بالطبع لا.. وبإيجاز غير مخل بالمعنى.. يمكننا القول.. إن خيار ترتيب البيت من الداخل.. والتطبيع بين الفرقاء.. والتصالح القائم على المصالح العليا للوطن.. يظل هو أقصر الطرق وآمنها للعبور نحو العالم.. فحينها حتى وإن لم يتصالح معك.. فسيحترمك.. وفي العلاقات الدولية.. فالاحترام يحتل مرتبة أعلى مكانة من الصلح

اليوم التالي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2660

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية
تقييم
5.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة