المقالات
السياسة
وقفة مع خطاب الرئيس
وقفة مع خطاب الرئيس
02-03-2014 09:06 PM

الشعوب تقف وتسمع باهتمام لخطابات رؤسائها وتبحث فيها ما يعبر عن آمالها العريضة، وهذه الآمال تتجسد في تحسين الوضع المعيشي لها، ونيل حقوقها في العمل والتعليم والعلاج والسكن، وهذا الأمر رغم أهميته لم يتطرق إليه الخطاب من قريب أو بعيد!!
وآمال الشعوب يحققها الاقتصاد القوي الذي يوفر للمواطن الأداة لتحيق آماله العريضة، الأمر الذي لم يتطرق إليه الخطاب مطلقاً!!
الدولة اعتمدت في إدارة اقتصادها على الاستدانة من النظام المصرفي، الأمر الذي أوصل اقتصاد البلاد حافة الانهيار وأصبحت عملة البلاد غير ذات قيمة!!
فالخطاب إذا جاز التعبير هو محاولة للاستدانة تبدو غريبة وهي الاستدانة من المصارف السياسية للأحزاب، وهذه مصارف لا وجود لها ولا رصيد. ورغم ذلك عبّر الخطاب عن تلك الرغبة، ولكن بلغة لم تخل من التعقيد والتقعر حيث أصبحت موضع تندر أغلب من استمعوا للخطاب!!
أعتقد أن النظام حين دعا للحوار كان يفكر في أزمته هو وليس أزمة الوطن الذي لم يهدد بالتمزق والتشتت في تاريخه كما الآن. فالإعفاءات والتغيرات الجذرية التي حدثت في قيادة النظام وحتى فيما يسمى بالحركة الإسلامية تشير إلى خلافات عميقة، حدثت داخل النظام، فكان أن لجأ النظام أو قل من له نفوذ فيه أن يستدين من المصرف السياسي بمجرد الدعوة للحوار معه!!
الدعوة للحوار أمر طيب ومطلوب، والحوار دائماً هو الأداة التي يتعامل معها العقلاء، ولكن للحوار أُسس وآليات وضمانات لتنفيذ ما سيتفق عليه جَراء الحوار، وقد أصبحت الثقة عملة نادرة في السياسة السودانية!
وعدم الثقة هذه هي ما دول قضية الجنوب فتدخل الجميع إلا من أبى في تلك القضية وكانت النتيجة أن انقسم السودان إلى دولتين!! وهو مهدد بالمزيد!!
د. غازي صلاح الدين تقدم بمذكرة طالب فيها بتقديم مبادرة لا تختلف عما ورد في خطاب الرئيس فلماذا طرد د. غازي من الحزب إذن؟!
الخطاب لم يخاطب الشعب ولم يشر إلى قضاياه الاقتصادية ولم يهتم بها وهذا يعطي إحساساً غريباً بأن الأمور اقتصادياً تسير على وجه الكمال وكأن النظام لا يواجه أزمة تهدد حياة المواطن مباشرة بل وتهدد بقاء السودان ووجوده على الجغرافيا السياسية، وعدم الإحساس بالأزمة في حد ذاته أزمة أخطر من الأزمة!! ويبدو أن الأزمة الحقيقية التي يخشاها النظام هي أزمة خاصة به أي أزمة داخل المنظومة ذاتها، أزمة بين مراكز القوى في المنظومة الحاكمة، وهي نوع من الأزمات التي تستدعي تأييداً سياسياً من خارج المنظومة الحاكمة سواءً كانت الأحزاب السياسية أو عامة الشعب!!
وقد فعلها السادات حين استلم السلطة وقضى على مراكز القوى بعد أن أطلق الحريات والمنابر السياسية بعد أن قضى على مراكز القوى، وقد احتاج السادات للقوى السياسية في مصر رغم ضعفها ليضرب ضربته!!
واليوم يريد المؤتمر الوطني وقيادته فعل ذات الشيء ولكنه يحتاج لدعم القوى السياسية ورغم ضعفها وعدم تأثيرها على الشارع السياسي!!
وأقولها بكل الصدق أن النظام وفي خلال ربع قرن من الزمان خلا من الإنجازات التي يمكن أن يذكر بها، فكل المؤسسات الاقتصادية التي كان الاقتصاد السوداني يعتمد عليها انهارت والأمر يقتضي إعادة بنائها، وهذا ما عجزت عنه السياسة حزبية كانت أم عسكرية، ديمقراطية كانت أم قمعية، ولم يقدم النظام ولا الأحزاب التي دعاها للحوار المثل في الحكم الصالح الذي يلبي مصالح المواطنين، الأمر الذي يكسبه ثقة المواطن البسيط ويقدم لذلك المواطن أساسيات العيش الكريم من تعليم وعلاج وعمل وسكن، ولن يحتاج أي نظام حكم لأي نوع من الحوار إذا قدم للمواطن متطلباته!!
إن الصراع الدائر الآن هو صراع على السلطة وهو صراع مركب ومعقد، صراع داخل النظام الحاكم. وآخر تمثله الأحزاب السياسية وهذا مقدور عليه تارة بالعصا وأخرى بالجزرة أما الصراع فهو الأخطر لأنه يتحدث بالبندقية التي في كثير من الأحيان تقود للفوضى!!
إن على النظام أن يحاور نفسه قبل الآخرين ويقتنع بأنه خلال الربع قرن الماضي قد سجل فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد وحتى ينقذ ما يمكن إنقاذه عليه أن يشكل حكومة تكنوقراط تبني ما تهدم وتقدم للمواطن ضروريات الحياة على أن يقوم بالدور السياسي والسيادي مجلس عسكري مدعوم بخبراء اقتصاد!
في الفترة الانتقالية ومدتها خمس سنوات تمارس فيها الحريات وتنتظم فيها الأحزاب السياسية بقيادات جديدة ومتجددة، يكون بعدها الخيار الديمقراطي متاحاً للجميع وأي نوع من الحوار بدون آليات وضوابط وضمانات لن يكون سوى حوار طرشان!!



د. هاشم حسين بابكر
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 838

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة