المقالات
السياسة
عفواً سيادة الرئيس فإنَّ حال البلاد و العباد لا تحتمل ترف ا
عفواً سيادة الرئيس فإنَّ حال البلاد و العباد لا تحتمل ترف ا
02-05-2014 06:02 PM

عفواً سيادة الرئيس فإنَّ حال البلاد و العباد لا تحتمل ترف البلاغات و المناظرات و المساجلات ؛ بل تتطلب قدراً من الاعترافات و التضحيات و التنازلات التي تقصر دونها القامات ..

نعم سيادة الرئيس فإنً حال البلاد و العباد لا تحتمل ترف البلاغات و المناظرات و المساجلات التي ينشدها دوماً و يتوخَّاها دائماً و يتحرَّاها كثيراً الساسة المتخمون بترف شعوبهم ؛ المفعمون بنعيم بلادهم كما هو الحال في معظم دول العالم الأول المزدهر واقعاً ؛ المتقدم حقيقةً ؛ المتطور حالاً و مجالاً ؛ لا هكذا تنظيراً و سجالاً و كلاماً ؛ حيث لا تشغلهم أو تلهيهم عن تلكم المناظرات و المساجلات مسغبة طارئة أو دائمة كما هو ديدننا ؛ أو ضيمٌ عابر أو قابعٌ كما هو حالنا و مآلنا الذي لا يخفى عليك و أنت سيد العارفين !!!
حال العباد و البلاد ظاهرٌ بينٌ لا تخطئه عينٌ بصيرة ؛ فهو لا يحتمل ترفاً في قاعات فخيمة تتدلى من أركانها و أسقفها اللآلئ و الثريات !!!
حال العباد و البلاد المزرى و المخيف يتطلب قدراً من الاعترافات و التضحيات و التنازلات التي تقصر دونها القامات !!!
أصعب ما في هذه الحياة هو الاعتراف الواضح و الصريح بالخطأ و الخطل وصولا إلى الصواب المُبتغى و المأمول ؛؛ و هو ما توقعه و انتظره شعبك المكلوم في يوم البلاغة البديع فلم يجده و لم يعثر عليه بين ثنايا تلكم الكلمات البليغات الفخيمات ؛؛ بل وجد عوضاً عن ذلك مزيداً من الاستخفاف و الاستهتار من تلك العقول التي صاغت مطوية السجع و الجناس التي لا تغني و لا تسمن من جوع !!!
مطوية عجيبة و غريبة انطوت فور طيها بعد تلاوتها غير الموفقة على قدر غير قليل من الغبن الجماعي لأنها لم تستشعر و لم تتحسس و لم تتلمس المآسي و الآلام و الأوجاع و الجراحات التي ظل يكابدها و يقاسيها و يعانيها أهلك و ذويك المتسمرون المتكومون أمام أجهزة التلفاز في تلك الليلة الليلاء و الأمسية الظلماء فإذا بهم يقبضون ريح الشتاء ليلاً و يصبحون على سراب النهار ..
منذ تلك الليلة الدامسة و كل الرؤوس قابعٌ عليها طير الشؤم و البؤس و اليأس و الإحباط الذي أبى أن يغادر أو يطير و هو يمد لسانه المستطيل من منقاره الطويل هازئاً ضاحكاً على كل من توسم أو تعشم أو تأمل خيرا من مطوية البلاغة و السجع و الجناس و الطباق البديع !!!
لو جاءت المفاجأة كما توقعها الناس ( كلّ الناس ) الذين هيأوا أنفسهم لها و لقبولها و للتعامل معها برغم ما قاسوا و برغم ما عانوا و بقدر ما رضوا و خضعوا و خنعوا و قنعوا و استسلموا مجبرين صاغرين لا مختارين أن يكونوا هم وليس غيرهم زمرة و طليعة المتفاجئين ؛؛ فلو جاءت المفاجأة كما توقعوا و تهيأوا لها و لوقعها و صداها لكنت أنت أول المتفاجئين بعظمة و شموخ هذا الشعب الأبيّ العظيم و الذي حتماً سيضعك في موقعٍ سامقٍ عليّ و سيطير طائر الشؤم بغير رجعة لتحل أنت محله طائر سعد بلا تثريب و بلا تقريع !!
ما كنا نتوقع منك و لا من ذوي البيان و الفصاحة أن تطعمونا سوياً و ملياً من طبق البلاغة المكتظ سجعاً و جناساً و طباقاً و توريةً رغم أنف رغبتنا و رغم أنف إرادتنا التي انتظرت المفاجأة الحالمة بالتغيير لا التجيير ..
جلً أهل السودان كانوا ماضياً أدباء و شعراء و لولا تبدل الحال و سوء المآل لفهموا بلاغة مطويتكم النثرية التي استعصت على النطق السليم ناهيك عن الفهم القويم و سبر الأغوار و مكامن الأسرار ..
جلً أهل السودان لم يفهموا كنه و سر تلك المطوية التي انطوت على قدرٍ غير قليل من الإشارات التي تحتمل كل التفسيرات و التحليلات و أولها التعمية و التمويه و هو ما استنتجه معظم المتذوقين لطبق بلاغتكم المكتظ بدسم الإخفاء و الإدغام المعني و المقصود ..
توقعنا أن تكون المفاجأة بلسانٍ سودانيٍ بينٍ و واضحٍ و صريح بلا تعميةٍ و أو تمويه ؛؛ لسان لا ينطق و لا يعبر بغير حال العباد و البلاد و لا يستنكف أو يتنكر أو يشيح الوجه لما يريده العباد و ما تستجديه و تستدعيه و تترجاه ربوع و وهاد و نجوع و فيافي و جبال و تخوم كل البلاد ..
ناديتم الناس كل الناس ؛؛ و ها هم الناس كل الناس قد تنادوا و تداعوا ليقولوا معاً و بصوت واحد ماذا تقول يا سيادة الرئيس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و أما قول الناس و رأي الناس بقدر ما نحس و نتحسس و بقدر ما نشعر و نستشعر فقد أجملناه لكم و حصرناه في وثيقة شاملة قدمناها لكم بتاريخ 17 / يناير / 2014م و ذلك قبل الإعلان عن مفاجأتكم و قبل إطلاق ندائكم للناس كل الناس و الذي قصدتم و استهدفتم به و من خلاله رأي الناس و مشاركة الناس و جهد الناس بحسب ما أبنتم و أفصحتم ؛؛ و هذا جهد فقيرٍ مفتقر إلى الله وحده كواحدٍ من أولئك الناس ..
و ها نحن نعيدها تارة أخرى تلكم الوثيقة و التي لا ينتقص من حالها غير غياب صالة فخيمة بثرياتٍ معلقة و لآلئ متدلية ..
نعيد تلك الوثيقة و لساننا يلهج و يدعو بقول الحق جلَّ و علا :-
دعاء سيدنا موسي عليه افضل الصلاة و السلام ..
بسم الله الرحمن الرحيم ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) ) صدق الله العظيم ..

السودان ما بين مطرقة التدهور الاقتصادي المريع
و سندان الحركات المسلحة المنتشرة في أرجائه

مقال و وثيقة لله و للوطن و لكل وطنيٍّ حرٍّ شريف
بمناسبة ذكرى استقلال السودان حراً موحداً من يد المستعمر
و وثيقة مقدمة كذلك لمؤتمر المائدة المستدير القادم حتماً و قطعاً

يمر السودان اليوم بمنعرجٍ حرجٍ و ضيقٍ و شائك ؛ و هو في حالٍ من الإعياء التام و الإنهاك المطبق و الهزال الحاد الذي لا يستطيع معه من تناول حتى مجرد المسكنات و المهدئات ناهيك عن القدرة على تعاطي أي جرعات مركزة من علاج حقيقي و فعَّال قد يستدعي و يتطلب و يحتاج إلى دفعٍ و حراكٍ من كريات المقاومة الداخلية و التي أصبحت هي الأخرى في حالٍ من الموت السريري و الدماغي برغم عدم إعلان من بيدهم الأمر بحكم الواقع ذلك ؛ بل وعدم اعترافهم الواضح و الصريح بما هو كائن و واقع ؛ مع وجوب ضرورة قبولهم بقضاء الله و قدره و رد كل الأمر من بعد ذلك إلى إرادة الله و مشيئته كما هو المتكأ و الملجأ الذي اعتدنا بل عودونا عليه رغم أنف إرادتنا منذ أن دان أمر السودان لهم بالكيفية التي تمت قبل عقدين و نصف من السنوات العجاف ؛؛ حيث لا اعتراف و لا إقرار بخطيئةٍ أو جريرةٍ ارتكبوها بحق السودان و أهله منذ دياجير ليلة الثلاثين من يونيو من العام 1989م و حتى تأريخه ..
السودان اليوم استوت على سوحه و على جسده المنهك المنهار الجروح و التقرحات و التورمات و النتوءات التي تقطر دماً و قيحاً و هو نائم على الأرض على زنده المرضوض و ذراعه النحيف من غير وسادة ؛ بل هو كسيح مقعد يلتحف السماء بلا غطاء يحميه أو يقيه ؛ و بلا سربال يستر و يداري جسده العاري و المكشوف ؛ و مع ذلك تدميه طعناً و ذبحاً الحراب و السكاكين و يحرقه البارود المشتعل بلا هوادة و بلا عطف و بلا لين ؛ و تستبيحه ركلاً و دهساً و نهباً عناصر الفساد و الإفساد التي عظُم في ذهنها و فكرها و كبُر في نهجها و منهجها أن هذه الحال من الضعف و الهوان التي يعيشها السودان هي أفضل و أعظم و أثمن الفرص التي يجب أن تُستغل و توظف للمكاسب الذاتية و الحزبية ؛ بل هي الأسرع من بين كل الوسائل و السبل الموصلة للثراء ؛ و قد تُضاهي و تفوق أسطورة القفز بالزانة التي ابتكرها السابقون أساطين مايو - اتولد - ..
التدهور الاقتصادي الذي تتعرض له الدول و الأمم و الشعوب لا يمكن علاجه بالمسكنات و المهدئات الأمنية و التهديدات البوليسية و العسكرية و العنتريات الجوفاء ؛ بل أن تلك الوسائل و السبل هي من عوامل تفاقم الأزمات الاقتصادية فهي لا تعمل إلا على تشجيع ابتدار و ابتكار و اختلاق و اختراع اساليب الالتفاف على تلك الوسائل المهترئة و السبل البالية و العقيمة ..
التنمية الاقتصادية لا علاج لها إلا بزيادة الإنتاج والإنتاجية ؛ و بمعادلة بسيطة عندما يتفوق ميزان الواردات الخارجية على ميزان الصادرات الوطنية تدخل الدولة في دوامة أزمة العجز المالي المودي للهلاك و الموصل للدمار و الخراب مهما كان التنظير و التبرير ..
السودان اليوم يتعرض لضربٍ مبرحٍ و جارحٍ و قاتل من مطرقةٍ فولاذية ثقيلة مدببة و حادة و صدئة ؛ هي مطرقة التدهور الاقتصادي المريع الذي يعيشه السودان الوطن و يكابده المواطن في لقمة عيشه و شربة دواء أطفاله و تعليم أبنائه و توفير نعلهم و كسائهم ؛ فالمواطن السوداني اليوم لا يسأل و لا يطمح و لا يتوق و لا يأمل و لا يتأمل البتة في تنمية أو تطور ؛ و لكنه مهموم فقط باللهث و الجري و السعي الحثيث في حر الصيف و في زمهرير الشتاء لتوفير أبسط و أدنى مقومات الحياة الحرة الكريمة المتمثلة في ايجاد المأكل و المشرب و الدواء و الكساء و التعليم لأبنائه و هو ما لم يتيسر و يتسنى له في ظل الظروف الحالية القاسية و الصعبة و المستحيلة التي يمر بها السودان ..
المطرقة الثقيلة تضرب السودان في مقتلٍ و هو ملقيٌّ ينزف و يتلوى سنينا عددا منكفئٌّ على سندان الحروب العديدة المشتعلة و المضطرمة في أكثر من موقعٍ على خارطة جسده النحيل المنهك الذي أدمته و أعيته تلك الحروب فلم يعد قادراً على مسح الدماء و الصديد من على جراحه ناهيك عن دفع و وقف آلة تلك الحروب المتناسلة و المتكاثرة و المتزايدة برغم القرارات السياسية المعلنة في الهواء الطلق في كل عام بأن هذا العام هو عام الحسم العسكري و نهاية التمرد و الحروب و تحقيق السلام ؛ و هكذا الحال و المآل في كل عام و ما يليه من أعوام على الدوام ..
بل قد سئمنا من فرط ما سمعنا و هرمنا من طول ما انتظرنا و نحن نوعد بالسلام و الأمان وإذا بالحروب تنفجر و تنشطر و تتلظي و تتمدد شظاياها لأماكن الأمان فيعم الرعب و الخوف و الترويع و التجويع ليشمل من كان قبل عام الإعلان في أمنٍ و أمان و هكذا الدوران ..
التدهور الاقتصادي المريع و المرجف و المخيف حقيقة قائمة و ماثلة و لا ينفع و لا يجدي معها النفي و النكران و لا التبرير الفلسفي العقيم الذي شبع و تخم منه أهل السودان حتى أصابهم القئ و الغثيان ..
أيضاً الحروب المشتعلة و المضطرمة في العديد من ولايات السودان هي كذلك حقائق قائمة على الأرض أياً كانت أسبابها و دوافعها و أياً كانت درجة و مستوى الرفض أو القبول لأسباب و دواعي و مبررات تلك الحروب و التي هي في نهاية الأمر حروب تجري على أرضٍ السودان ؛ و القاتل و المقتول فيها هو ابن و مواطن عزيز ينتمي لهذا السودان الوطن العظيم و ما كنا نتمنى لابن السودان العزيز الكريم أن يكون قاتلاً لأخيه و شقيقه أو مقتولاً بيد شقيقه و أخيه على أرض وطنٍ مدادي حدادي يمكن أن يسع الجميع أحياء لا أشلاءً ؛ كما يمكن للجميع التمتع بخيراته الوفيرة اللّا محدودة و لا مقطوعة و لا ممنوعة في ظل الأمن و السلام ؛ و لكنها هي السياسة و أهدافها الخبيثة و مراميها البغيضة و التي قد تنتهي بتحقيق الوصول إلى كرسي السلطة أو الإصرار على البقاء و الجلوس عليه إلى ما شاء الله و إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و ما دون ذلك فلترق كل الدماء .. و لكن ليس صحيحا أبداً أن كل من يمتلك القوة هو الذي يمتلك الحق دوماً و أبداً.
إنَّ الصور السوداء القاتمة و الكالحة و المكفهرة التي جالت بذهنك و عقلك و قلبك و فؤادك عزيزي القاري الكريم ؛ وحيث نراك قد حزنت و يئست و سئمت و أنت تشاهد تلك الصور و المشاهد و المقاطع التراجيدية المؤلمة و الحزينة التي رسمها أمامك قلمي الذي اعتاد دوماً أن يرهقني بما يخط و يكتب فيحزنني و يبكيني كما هو حالك اليوم ؛ أعود فأقول مطمئناً لك و مواسياً و معزياً و مخففاً و مبشراً بأنَّ هناك بصيص أمل في نهاية ذلك النفق المظلم ؛؛ أقول لك و أيم الحق أجزم ؛ و الحق صادقا أصدح و أفصح و أنطق ولا أبالي ؛؛ اقول بأن هنالك فعلاً بصيص أملٍ لو تنازل و ترجل من بيده الأمر من عرش علياء الاستعلاء إلى حيث موقع و موطن و مسكن الحق و العدل الذي يشمل كل أبناء السودان بلا استثناء أو تمييز ؛ و بلا عزلٍ أو إقصاءٍ ..
أقول قولي هذا و إني اعلم علم اليقين كما هو علمك عزيزي القارئ الفطن الذكي بأن أهل الانقاذ الذين استمرأوا الرضاعة المستدامة من ثدي السلطة المغتصبة بليلٍ لن يستطيعوا انفكاكاً من ثديهم الهتَّان المدرار و لن يقبلوا عنه فطاماً مهما كلف ذلك من ثمنٍ و مهما وصل الحال و المآل ..
المحلل و المدقق و القارئ و المشخِّص للواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي يكون ناقصاً و عاجزاً و مقصراً في أداء مهمته التشخيصية و التحليلية إذا ما انصب أداؤه و عطاؤه و دوره على التشخيص فقط دون سواه و إذا ما انكفأ على قراءة و تحليل و تشخيص الداء دون أدنى التفاتة أو إنتباهة أو اهتمام أو تركيز على الوصفة الدوائية و العلاجية لذلك الداء الجاذب بحاله و ذاته للتشخيص السريع بفضل بروز عاهاته و علاماته و وضوح دلالاته الظاهرة للعيان ..
فالتركيز فقط على تشخيص الحالة المرضية التي نعيشها و نعانيها و نكابدها لا يزيدنا إلا حزناً و بكاءً وعويلاً و نحيباً و لطماً على الخدود إن تبقت مزقة لحمٍ تلطم على تلك الخدود الذابلة ؛ و التي كانت في حينٍ ما و في يومٍ ما غضة نضرة كما هو حال خدود العز و النعيم التي نراها و نشاهدها اليوم رغم أنف حال جل أهل السودان ..
الأزمة و الغُمَّة و المحنة السودانية المستفحلة و المستعصية و التي حشرت السودان و أهله جميعاً حاكمين و محكومين في جحر ضب ضيقٍ مظلمٍ و متهدمٍ من كل أطرافه و أركانه و من فوقه و من تحته ..
هذه الغُمّة يمكن لها أن تنقشع و يمكن لها أن تزول لو أمعنا النظر مليا و مددنا البصر قصيا وجليا و غسلنا قلوبنا وأفئدتنا من جميع الأدران و الأوساخ ؛ و صفينا سرائرنا و ضمائرنا ؛ و أسررنا التوبة و الأوبة إلى الله صادقين موقنين و مستسلمين ؛ و نظرنا إلى الأفق البعيد مستشرقين و مستشرفين بزوغ فجرٍ جديد يمكن أن يضئ ظلامنا الدامس الداكن المخيف منذ قدوم تلك الليلة الكالحة الكئيبة ..
انقشاع الغمة و زوال الأزمة المستفحلة يمكن أن يتم و يتحقق لو تواصينا و تراضينا و توافقنا على الآتي :-
1- أن نعترف جميعاً أن أزمة الحكم في السودان قد تفاقمت و تعقدت و تفوقت على كل حيل وأحابيل و تدابير و فنون اللف و الدوران ؛ بل كفانا تضليلاً وتدليساً و استغفالاً و استغلالاً ؛ فقد أنتجت و أنجبت الأزمة الكبرى كل الكوارث و المصائب و الويلات التي يعاني منها السودان و أهله اليوم و آخرها مصيبة و فاجعة تفتيت السودان و تقسيمه ؛ و القادم أفظع و أمرّ؛ بل علينا أن نقر جميعاً بأن الفشل الذريع و المزرى هو النتيجة و الحصاد منذ الاستقلال و حتى الآن و لا شيء غيره ..
2- علينا أن نعلن جميعاً و على الملأ و دون مواربة أو مداراة أو مماحكة أو مماطلة بأن الطريق الوحيد لحل المشكلة و الأزمة القائمة و المستحكمة و المستفحلة و المتفاقمة في السودان هو الدخول الفوري و العاجل في حوار سياسي شامل لا يستثني و لا يعزل و لا يقصي أحداً من خلال مؤتمر مائدة مستديرة يعالج و يحسم أمر الحكم و الدستور و أمر السلام و بسط الحريات و يضع خارطة طريق متفق عليها من جميع القوى السياسية مدنية و عسكرية لفترة انتقالية محددة بمدى زمني معين وصولاً إلى انتخابات حرة و نزيهة ..
3- مؤتمر المائدة المستديرة مناط به حسم أمر الدستور الدائم و السلام الشامل الذي يشمل كل بقاع السودان و كذلك أمر الحريات العامة على أن يشارك في هذا المؤتمر كل أهل السودان بمختلف أحزابهم و تكويناتهم و جيوشهم و مليشياتهم دون وصاية من أحد أو من أي جهة كانت ؛ و دون استعلاء أو دونية و دون إملاء أو تلقين ..
4- دون الدخول في شروط مسبقة و اشتراطات تعجيزية من هذا الطرف أو ذاك يظل أمر المساءلة القانونية في القضايا الجنائية و قضايا الفساد المالي و الإداري في حقبة الانقاذ أو ما سبقها من حقب منذ الاستقلال و حتى اليم تبقى كلها أمور بيد القضاء و القانون و لا مجال لمقولة عفا الله عما سلف ؛ فالذي يعفو و يصفح و يسامح هو الشعب السوداني العظيم و النبيل و لا أحد غيره يمكنه ادعاء امتلاك هذا الحق المقدس و العظيم و على المتضرر و الكل كذلك اللجوء للقضاء ..
5- اذا استمر الحال على ما هو عليه ؛ فسيأتي يوم لن يجني و لن يحصد فيه الجميع سوى الخزي و العار؛ و الحسرة و الندامة ؛ وعقارب الساعة حتماً و قطعاً لن تعود للوراء و لو لبرهة ..
6- أختم هذا المقال و هذه الوثيقة المرفوعة لله الواحد الأحد ؛ الفرد الصمد ؛ القوي العزيز ؛ المعز المذل ؛ و المهداة لوطني السودان ؛ و المقدمة لأهل السودان الشرفاء الأحرار و لكل من ألقى السمع و هو شهيد ..
هذه الوثيقة هي جهد المقل الذي لا يملك إلاً ولا قوة ؛ غير مبادئه و إيمانه و يقينه بقوة الله و قدرته و جبروته الهازم لجبروت الجبابرة ؛ و ليت كل سوداني قدم جهد المقل من أجل وطنه و أهله ..
7- هذه الوثيقة مقدمة لمؤتمر المائدة المستديرة المنتظر ؛ و القادم حتماً و قطعاً مهما استأسدت زمرة الرافضين و مهما تنمَّرت ؛ و مهما تجيَّشت و تعسكَّرت ؛ و مهما انتفخت و نفثت ..
أقدم هذه الوثيقة استشعاراً مني كمواطن أعزل بعظم و ثقل الأمانة الملقاة على عاتق كل وطني غيور على وطنه من التفتّت و التمزّق و الضياع و على دينه من الفتنة و العبث ..
مواطن راعه و أعجبه بل أذهله و ألجمه أن يُستعمر السودان موحداً و ينال استقلاله موحداً رغم أنف إرادة و رغبة و قرار صُناع المناطق المقفولة حينها ؛ حينما انتصرت الإرادة الوطنية الموحدة المتحدة فانهزمت أمامها إرادة الأعداء صاغرة مستسلمة رغم بطشها و ظلمها و جبروتها و رغم غلظة عصاها و طيب مذاق جزرتها ..
مواطن أعزل يروٍّعه اليوم و يفزعه و يقلق مضجعه منظر ذات الوطن الذي تسلمناه أمانة في الأعناق و هو موحد متحد بمليون ميله المترامية الممتدة ؛ نشاهده اليوم و نشهد عليه ضمن زمرة الشاهدين المغلوبين على أمرهم و مصيرهم و حالهم و مآلهم و هو يتفتت إرباً و يتجزأ أقساماً و دويلاتٍ ؛ بل نشاهده و نشهد عليه و هو يتضاءل و يتلاشى و ينحسر في ظل حكم وطني و حزب مستفرد و متحكم و متربع يدعى المؤتمر الوطني ؛ و شتان ما بين الاسم و الفعل !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اللهم إني قد بلغت فاشهد .. اللهم إني قد بلغت فاشهد .. اللهم إني قد بلغت فاشهد ..
مقال و وثيقة لله و للوطن و لكل وطنيٍّ حرٍّ شريف
بمناسبة ذكرى استقلال السودان حراً موحداً من يد المستعمر
و وثيقة مقدمة كذلك لمؤتمر المائدة المستدير القادم حتماً و قطعاً

م. حامد عبداللطيف عثمان
Email : [email protected]
كتبت في يناير الاستقلال في 17 / يناير // 2014م

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1076

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م. حامد عبداللطيف عثمان
مساحة اعلانية
تقييم
3.25/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة