المقالات
السياسة
كلمة وغطايتها.." تحليل سياسي "
كلمة وغطايتها.." تحليل سياسي "
02-07-2014 11:23 AM



• سألني بعض الاصدقاء من القراء وبعض الزملاء ، بل وبعض النشطاء من حزبنا الاصل علي وجه الخصوص عن : لماذا توقف إسهامنا في التحليل السياسي لمستجدات الاحداث في بلادنا ، وهي احداث لا تعرف الهدوء مطلقا ، ففي كل يوم تسيطر علي الساحة السياسية بالخرطوم قضايا جديدة تظل تشغل الجماهير لفترة من الزمن ، فيقتلونها بحثا ومناقشة وتحليلات تأخذ عدة مخرجات ، وتشغل القوم كثيرا والصحف كثيرا برغم دورها الذي بات باهتا جدا حيث ظلت الاقلام في صفلحنا الورقية تكتب كتابة تشعر بها بأنها ( معسـمة جدا ) بسبب الإجبار علي الانحناءة ليل نهار ، وإلا فإن المنع والحظر ، بل ومصادرة المطبوعة نفسها يظل السيف مسلطاً علي رقابها. فلجأ الصحفيون والكتاب الي المواقع الألكترونية التي يطالعها حوالي خمس ملايين قاريء يوميا ، بينما يطالع الصحف الورقية حوالي عشرة بالمائة من هذا الحجم حسب احصائية مجلس الصحافة من واقع بيانات شركات التوزيع .
• قلت للذين يفتقدون كتابتنا في الشأن السياسي وفي احوال حزبنا الاتحادي المشارك في الحكم لعله يساعد في وفاق وطني يرفع شعاره منذ عدة سنوات قبل مشاركته ، والتي حتي اللحظة تفعل هذه المشاركة فعلتها من غبن وغضب وسخط وسط كوادره الناشطة وجماهيره الممتدة ، حيث ان دعوة الحزب للوفاق ظلت تراوح مكانها ، فإن قبلها البعض من هم في السلطة ، يعترض عليها الآخر في السلطة نفسها، وإن قبلتها اقسام من المعارضة ، تطرشقها احزاب الطرشقة كعادتها . فكنت اقول للسائلين ، كيف لنا ان نكتب تحت ظل هذه الظروف ؟ فإن قلنا الحقائق المجردة فإننا لن نجد صحيفة تنشرها بسبب خوفها من المنع وما يتسبب من خسائر جمة هي في غني عنها ، خاصة وان الارزاق الحياتية للعاملين بها تتأثر حين تتوقف الصحيفة ، بل ربما تغلق ابوابها بسبب إستمرارية مصروفاتها الثابتة من إيجار مقر وخلافه .
• وبما أن القلم شرف ، والكتابة مسؤولية ، والامانة حملها ثقيل جدا ، فقد رفضتها السماوات والارض والجبال حين عرضها المولي جلت قدرته عليها ، فحملها الإنسان ( إنه كان ظلوما جهولا) ، فهل نعاود الكتابة لنكتب بكل الصدق للإسهام – ليس للنقد للراهن السياسي – والذي قتله السودانيون نقدا مريرا ومتكررا ، دون بذل جهد لتوافر حلول للخروج من عنق الزجاجة الحالي الذي تمر به بلادنا ، ذلك ان معظم من يكتبون ، يتمترسون في محطة ( يجب ان ينتهي هذا النظام المجرم ) ... وخلاص . أما كيف ينتهي هذا النظام فإن لا احد حتي اللحظة يعرفنا كيف ينتهي وهو ماثل امامنا يحكم ، وكيف نعمل علي قيام حكم انتقالي يؤسس لحياة نيابية مستقبلية تتوافر فيها مواعين الحريات وتعمها نسائم الديمقراطية ، فلا أحد يبتكر آليات قيامها ، والنظام يظل يحكم .
• تلك هي مفاصل الراهن السياسي ، فالسلطة تحكم وهي قابضة بقوة ، ولا ترمي بالاً للتحليلات النرجسية التي تقول بأن اهل الحكم مختلفين وان الجيش يضغط للبقاء وان القصر لديه مفاجآت .. وان السلطة علي مشارف اسدال الستار علي حقبتها التي امتدت لربع قرن حتي اللحظة ، وشيخ بله الغائب يؤكد عبر عدة فضائيات وصحف سودانية ان الرئيس ( قاااااعد ) حتي بلوغ الواحد وثلاثين عاما من الحكم لا تنقص ولا تزيد .
• وفي تقديرنا أن ما يعانيه شعبنا داخل الوطن لن يفيده كثيرا ما نكتبه من خارج الوطن من نقد بان او نقد شتام وساخر ، ذلك ان الكتابة هي للتنفيس فقط بعد ان فقدت دورها في تحريك بركة الوضع الساكن ، حيث ان التحريك بات حصرا علي السلطة فقط ، وقد سيطرت تماما علي بوصلة الاحداث ، سواء كانت هذه السيطرة ايجابية او سلبية . وحتي زعماء الاحزاب الذين جنحوا لجانب السلم مع السلطة فإن سهام النقد والشتائم تلاحقهم صباح مساء ، دون ان تترك أثرا في مواقفهم في البحث عن مسارات آمنة لإحداث وفاق وطني لا تتبعه خسائر دماء سواء في اوساط المجتمع المدني او في ثكنات الحركات التي تحمل السلاح بالهامش الضاغط علي المركز بالخرطوم .
• إذن .... لا بد من تنازلات من الذين يحملون السلاح ومن الذين يحكمون ، ولا نقول تنازلات من المعارضة المدنية لأنها لا تملك ما تتنازل عنه ، فإن إتفق حملة السلاح في الجبهة الثورية مع السلطة الحاكمة بأي نوع من أنواع الاتفاق الذي يبعد العنف وفي ذات الوقت يؤسس لقيام حكم انتقالي راشد ينهي حالة السيطرة الحالية من حزب واحد مدني ومسنود من جهاز عسكري قابض وضارب القوة ، فإن التنازلات هنا لابد من أن تشمل توافر عدم الغدر بالآخر ، وإعطاء الأمان لقادة السلطة الحاكمة ولقادة الحركات المسلحة بأن يودعوا غبن الماضي بكل ما يحمله من ظلم وظلام وقتل طال اهل الحركات واهل الجيش النظامي معاً ، فإن السودان في هذه الحالة سيشهد مصالحة حقيقية تنبع من المبدأ الذي أخترعه الزعيم الراحل ( نيلسون ما نديلا ) حين فاز بمقعد الرئاسة في جمهورية جنوب افريقيا واتي بزعيم حزب البيض الذي مارس الفصل العنصري لعشرات السنوات ليعينه نائبا للرئيس وهو الخواجة ( مستر ديكلارك ) ، وبذلك اوقف مانديلا بفكره الثاقب ونظرته الوطنية المتقدمة جدا ، أي تحركات انتقام ودماء وسط المواطنين البيض في دولته الوليدة ، فساد السلام بالدولة وإستقرت ونمت وودعت ثقافة الانتقام لربع القرن من الزمان حتي الآن .للدرجة التي تمكنت به من استضافة نهائيات كاس العالم وكاس الامم الافريقية بكل نجاح وسهولة .
• ربما يقوم البعض إثر نشر هذا المقال ليواصل تكرار نفس كتاباته الساخرة التي تعيد ذات التفاصيل القديمة والتي لم تحدث جديدا في الفكر المتجدد ( وهو حر في ذلك ) لكنه لم يسهم في ابتكار حلول تخرج البلاد من راهنها الكئيب .
• والختام هو ان تتواصل الجهود التي تفضي الي ان تحكم الحركات المسلحة جنبا الي جنب مع السلطة الحاكمة وقوي ومنظومات الاحزاب المعارضة وحتي التي تشارك في الحكم ، حيث ان اعتراف كل الاطراف بأن لها حق الحكم عبر رغبات الجماهير التي تاتي من خلال صندوق الانتخابات الشفافة هو الذي يقود الي سلام دائم فارقته بلادنا لربع قرن من الزمان ، خاصة وان التجربة سوف تنجح بعد أن عاشت حركة الاسلام السياسي التجربة ، وبالتأكيد انها قد إتعظت بان المشروع الذي ظلت تبذل الجهد لتأسيسه لأكثر من نصف قرن ، لم يؤت أكله ، بل ان التجربة القاسية قد اكلت اطراف التنظيم نفسه واصيب بالتوقف والتشرذم والحرب الداخلية بين فصائله ، وفي النهاية قبض التنظيم الاسلامي الريح ، وبالتالي ستكون المرحلة الديمقراطية القادمة خالية من إدعاءات النضال وشعارات ( هو الحل ) بعد الفشل التام في تطبيق عدالة السماء علي الارض.
• فهل ياتري نتعشم في ان نصل الي منطقة وسطي أم تتواصل الشكوك وكتابات الشتائم التي تكررت ، بمثلما تكررت المعلومات التي تحدث إثارة تنتهي بإنتهاء قراءة المقال .
• أما عن الإقتصاد وإنعاش مفاصله وعدوة الحياة لمشروعاته الكبري المتوقفة ، فهذا من أسهل الأمور إذا عاد السودان معافي الي احضان وسطه العربي والاقليمي والدولي ، فالكل يحب شعب السودان ، وتلك اسرار نعلمها تماماً ... ولا أزيد ،،،،
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1192

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#910316 [البطحاني]
3.54/5 (6 صوت)

02-09-2014 10:15 AM
حزبكم بقي ماعندو وجود . واحد تقليد والتاني اصل والله احزابكم دي سبب البلاوي، واحد من المعلقين اسمو العلم نور ،ياسلااااام والله القلم مابزيل بلم، سيدكم المرغني هرب من البلد في احداث سبتمبر رجل بره ورجل جوة،احزاب الرجعية الطافية... [email protected]


#908781 [ابو احمد]
3.25/5 (5 صوت)

02-07-2014 11:56 AM
ياريت لو فضلت ساكت ،الرجعك للكتابة منو؟؟؟ قال حزبنا الاتحادي المشارك ، ياراجل كلامك مامنطقي اساسا ،حزبك مشارك في الحكومه عشان اساعد في وفاق وطني ؟؟؟؟؟؟؟ والله يااخونا دي مفروض تكون اول وااخر مشاركه ليك ،انت خريج ابتدائي ولا شنو، شاركتو في الحكومة عشان شنو ؟ وجماهيرك دي وينه ،اظنك نائم علي اضانك ،الناس المشاركه في الحكومة دي ناس مشتريهم الحزب الحاكم (مشتريهم). يعني سلخو جلدكم وجردوكم من كرامتكم وجماهيركم اذدروكم وخلوكم . والله الكتابة والرد علي اللي زيك مضيعة وقت.


ردود على ابو احمد
United States [البطحاني] 02-09-2014 06:55 AM
شكرا ابو احمد ، ثانيا الكاتب لقي طبال ،وزي مابقول المثل اتلمي التعيس علي خائب الرجاء، هو غير الامة والكيزان والاتحادي ناس سيدي المرغني وبوس الايادي والاقفية مافي شي ضيع البلد، والله حيرتونا يابتاعين الكيزان.

United States [العلم نور] 02-08-2014 07:09 PM
يا الباشا عليك الله زي ابواحمدتنزل لمستواهو وترد عليهو خليك من هذه النوعية ليس لها في العير ولا النفير عايزه الناس تطلع الشارع وتموت فطايس او استكانه وخنوع لايعلمون ان هناك طريق ثالث يمكن لشعب ان يعبر من خلالة وذكروا ان الاحداث التي سبقت سبتمبر خرجت من جامع السيد علي في بحري ولكل وقت فكره ولكل فكرة رجال والاتحادى الديمقراطي هو ذلك المرتجي لقبولهم من كافة الفصائل التي تحمل السلاح سوف تأتي المبادرات من الاتحاد الديمقراطي مبرأه من كل مقصد غير الولاء للوطن والوطن للجميع ولكن الغيره التي افسدت اتفاقية- الميرغني - قرنق والتي طهر تحالفها الخفي هذه الايام سوف يسعي لاجهاض المبادرات الوطنية الخالصة لغيرة سياسية فقط.

European Union [صلاح الباشا] 02-07-2014 02:23 PM
تعرف يا ابو احمد لقد كشفت نفسك بأنك في هذا المقال لن تستطيع غير الشتيمة التي لا يحتاجها القاري الراقي - وقد عنيتكم في متن مقالي اعلاه لو طالعته تارة اخري بهدوء ودون استعجال للرد - وردك هذا يصبح اضحوكة من القراء وانا متاكد من ذلك - خاصة ان فهمك للمقال طلع OFF POINT خاااالص - هداكم الله


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية
تقييم
4.93/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة