02-08-2014 06:58 AM


إن جوهر مسار الحركة الشعبية والأحداث التى رافقته منذ تأسيسها وتأثيره على التطورات فى جنوب السودان قبل الانفصال وبعده حددته طبيعة قياداتها التى تشكلت من عناصر تنتمى للنخبة الجنوبية من الضابط والموظفين والمهنيين لا تتعدى أهدافها السياسية طموحاتها الاقتصادية الخاصة بترقية مصلحتها الشخصية التى تختلف عن مهمة التعامل مع الاعمال الكبيرة التى تركها الحكم فى الخرطوم تتراكم من غير إنجاز (backlog)، وهى المهمة ذات الاولوية الماسة فى مجال تغيير الواقع البائس لغمار المواطنيين الذين يعيشون فى الجنوب. كما أن البراغماتية التى وسمت منهج عمل الحركة منعتها من النظر لفكرة السودان الجديد على أنها نتاج طبيعي لتطور النظام الاجتماعى الإقتصادى السائد ومستوى صراع الاضداد فيه الذى تحركه المصالح الطبقية للفئات الاجتماعية المختلفة التى تتشكل بغض النظر عن القبلية والإثنية؛ وإستبعاد الحركة للنظرة الكلية والموضوعية أدى الى إستقلالها عن المسيرة التاريخية للحركة الوطنية الديمقراطية السودانية وإهمال دروسها. ولنفس السبب فإن الحركة لم تتأسس خارج النشاط الديمقراطى الشعبى فى شمال السودان فقط، بل صارت مضادة لأهدافه بإخضاع سياساتها للاستراتجيه الامريكيه فى المنطقة. كذلك أدى تجاهل الحركة لاتجاهات التطور فى السودان (الموحد)، الى دعوتها لبناء سودان جديد وفق اعادة تشكيل هوية السودان يبدأ بإنهاء الحكم فى الخرطوم وهى العملية التى عبر عنها جون قرنق بأنها التعامل مع مليون الى مليونين من السودانيين الذين يسيطرون بشكل كامل على كل مفاصل الدولة ( وردت هذه الإفادة فى مقال لمبعوث الولايات المتحدة السابق في السودان أندرو ناتسيوس بعنوان "beyond Darfur" ).

انعزال الحركة عن الحراك السياسى للقوى الشعبية الشمالية أكده توقيعها اتفاقية السلام كإتفاق ثنائى بينها وبين الحكومة مع استبعاد كل القوى السياسية الأخرى؛ لكن المأخذ على الاتفاقية ليس فى ثنائيتها فحسب، بل فى خلو مقرراتها من أية مكاسب لجماهير الشعب كحل قضايا الارض وإعادة الحياة للعمل النقابى للعمال والمزارعين والمهنيين وإلغاء القوانين القمعية السالبة للحريات فى نظام ما بعد نيفاشا. فقد ظلت القوانين والتشريعات المجحفة فى حق الشعب تمرر من قبل برلمان المرحلة الانتقالية (2005-2011) تحت سمع وبصر تنظيم الحركة (الحامى والمدافع عن حقوق المهمشين) دون أن تحرك ساكناً، رغم ادعائها معارضتها. كما نشير فى هذا الصدد الى أن خطاب الحركة المتقاصر عن التناول الموضوعى لقضايا السودان وتقوقعها ضمن مضمار الهوية أدى لفشلها، خلال الحرب، فى انجاح مشروع جيش "لواء السودان الجديد" الذى وصفه قرنق ب " البوتقة التى تنصهر فيها كل قوميات السودان".

خضوع الحركة لإملاءات الدول الغربية لم يمكنها من التصرف المستقل فى ترتيب حقها (المشروع) فى إنفصال جنوب السودان. فالانفصال تم التمهيد له فى إتفاقية نيفاشا التى صممت بإيعاز من الدول الكبرى فى معهد ماكس بلانك الألماني ومركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن. فالاتفاقية التى ازالت أي سيطرة سيادية على الجنوب من قبل الخرطوم خلال الفترة الانتقالية قبل الاستفتاء على مصير الجنوب، رهنت مصير الوحدة بتنفيذ الشعار الواهى الاجوف:"جعل الوحدة جاذبة"!

ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أن " جنوب السودان دولة صنعتها أمريكا بإقتلاعها عن السودان، الذى مزقته الحروب، عن طريق إستفتاء كان لها الفضل فى الوقوف وراء نجاحه- نيويورك تايمز 3 يانابر 2013 " كما أن الدور الاسرائيلى فى خلق دولة جنوب السودان كان كبيراً دفعت الدولة الجديدة استحقاقاته بفتح اراضيها للتغلغل الصهيونى الذى يهيئ لاسرائيل توسيع تمددها فى أفريقيا.

تفعيل الحركة لحق تقرير المصير لم يكن إجراءً أصيلاً لإقامه دوله مستقلة ذات سيادة كاملة وغاب عنها تاريخية مبدأ حق تقرير. فمبدأ تقرير المصير عندما إحتل مكانه فى علم السياسة لأول مرة لم يتم إستخدامه كمجرد حق قانونى نشأ فى فراغ، بل كان مفهوماً انتجته ظروف إجتماعية – سياسية محددة، وظل يتطور مفهومه متساوقاً مع حركة التاريخ. فقد جاء حق تقرير المصير (وان لم يكن بهذه التسمية تحديدا) كتعبير لحاجة تاسيس الدولة الوطنية الحديثة فى أعقاب الثورتين الأمريكية والفرنسية؛ ثم وضعت دول الحلفاء مصطلح مبدأ تقرير المصير كآلية لإقامة دول قومية جديدة فى أوربا بعد الحرب العالمية الأولى. ومع بداية النضال ضد الهيمنة الإمبريالية فى مطلع القرن العشرن إكتسب مبدأ تقرير المصير معنى جديدا حيث إرتبط بحق الشعوب فى التحرر من المستعمر. والآن، انتقال طلب بعض القوميات فى الدول الطرفية حق تقرير المصير وتأسيس دولها المنفصلة لا يمكن النظر اليه الا كحق ديمقراطى لا يستطيع كائنا من كان إن يشكك فى مشروعيته. ولكن هذا الحق اذا لم يتم تفعليه فى إطار النظر لطبيعة ومستوى التطور الاجتماعى-السياسى للبلدان المعنية فلن يكون الا اداة فى يد الدول الاستعمارية التى اتجهت لاستخدامه للمس بسيادة الدول المتخلفة وتفتيتها.

تمخض التلاعب بمبدأ تقرير المصير عن استيلاد دولة جنوب السودان كدولة تأسست بالاعتماد على التكوينات القبلية والاثنية والروابط الجهوية؛ وعليه كان سلوك السلطة فى الدولة الجديدة مفارقة واضحة بين طلبها السند من البنيات الاجتماعية التقليدية وبين ادعائها الحداثة. وبهذا أعادت الحركة كملهاة، تحت شعار تحرير المهمشين، أسلوب الحكم الذاتي لجنوب السودان فى اعقاب إتفاقية السلام لعام 1972 الذى إرتكز على نفس التكوينات البدائية التى عجلت بفنائه.

________________________________

الطريق الى النزاع الحالى والماساة

رغم الاشكال المتعددة التى إتخذها الصراع داخل الحركة، الا ان القاسم المشترك بين الاجنحة المختلفة تمثل فى تمحور نشاطها السياسى حول رؤية تؤبد فكرة أن الصراع فى السودان صراع هوية. كما إختلطت، فى معظم الحالات، الأجنده الشخصية للمتصارعين بتوجهات الصراع الذى يتعلق بمصير الجنوب.

منذ وقت مبكر من تأسيس الحركة الشعبية اتسم تاريخ نشاطها بالإنشقاقات التنظيمية العميقة وسط قياداتها؛ وفى البدايات الاولى تركز الصراع حول إعتراض بعض القادة من المؤسسين للحركة على ما اعتبروه رهن الحركة لإثيوبيا من قبل زعيمها قرنق. وبلغ الصراع اوجه بالتصفية الدموية لبعض المعترضيين والسجن للمتبقين وابرزهم السياسى المثقف والمقاتل الجنوبى المخضرَم جوزيف أدوهو الذى كان يرى عدم واقعية فكرة تحرير السودان وبدلاً عنها دعا للتركيز على تحقيق الحكم المنفصل للاقليم الجنوبى (قُتل أدوهولاحقاً على يد قوات الجيش الشعبى فى أحراش الجنوب).......

مضت الحركة فى وثيقة تأسيسها "منفستوا الحركة لسنة 1983" تعلن أنها حركة ماركسية- لينينية هدفها تحرير السودان وتحويله لدولة اشتراكية. وطرح الحركة للوصول للاشتراكية، التى ليست شيئاً غير القضاء على نظام الانتاج الرأسمالى، يعنى أن هذا يتم دفعة واحدة بدون إعتبار فقدان السودان لقوى الانتاج المتطورة التى تسمح بذلك الانتقال. فذلك الطرح كان وراءه النفعية السياسية (political expediency) التى أملت على الحركة الإستجابة لنظام "الدرق" الإثيوبى المستبد الذى كانت ماركسيته هى الاخرى مجرد شعارات زائفة. واُبتذلت الماركسية مرة أخرى عندما اوردت الحركة فى المنفستو المذكور أن الاشتراكية سيتم تطبيقها فى السودان عبر القضاء على ما اسمته سيطرة الاقلية العربية المزيفة والعنصرية المُؤتمرة بإمرة الاستعمار الجديد، وبالتالى فإن اداة التحليل التى تبنتها الحركة حيال القوى الاجتماعية المحلية المتنفذة سياسياً هى العرق وليس الطبقة، وهى بهذا تكون قد اخفت منذ مولدها، تحت شعار الماركسية، توجهاً رجعياً مستغرقاً فى عصبية قبلية قسمت القوى الاجتماعية السودانية المتصارعة تقسيماً عرقياً: عرب يشكلون 30% من السكان (وهم كتلة واحدة) مقابل افارقة تتكون منهم نسبة ال 70% المتبقية يخضعون فى مجموعهم لاستغلال وتهميش الفئة الاولى، ولا يوجد صراع داخل كلتا الفئتين! إن الحركة فقدت وضوح الرؤيا منذ مولدها لأنها تجاهلت الفيل القابع فى ركن الغرفة (the elephant in the room) وراحت تنادى بان الطريق لازالة جميع العقبات امام نهوض البلاد هو الإتفاق على هوية مشتركة لمختلف شعوب السودان؛ فالحركة فات عليها الطبيعة الطبقية للصراع الإجتماعى الذى ظل، رغم تعدد أشكاله ومظاهره، يحدده مركز مستبد يحمى مصالح قوى إجتماعية تستحوذ على مقدرات البلاد بحرمان الشعب من حقه فيها من خلال إقصائه سياسياً.

توالت الانقسامات داخل الحركة، ففى 1990 انفصل رياك مشار عن قرنق إحتجاجاً على التدخل السافر لأثيوبيا فى تحديد مسار الحركة وبدعوى أن قرنق استاثر بالاموال المقدمة للتنظيم من جهات خارجية بتحويلها لحسابه الشخصي. وفى 1991 شكل مشار مع لام أكول وقوردون كونق قيادة معارضة لقرنق عرفت ب "مجموعة الناصر التى ما لبثت أن انقسمت لعدة فصائل. واتسمت كل تلك االفصائل بلجوء قياداتها للقبيلة للحصول على الدعم. وبما أن الفصائل المختلفة كانت تعتبر أن أصل الصراع مع الشمال هو صراع هوية، فالخلاف مع مجموعة قرنق لم يكن حول هذه المسالة وانما كان فى تخلى الانقساميين عن شعار السودان الاشتراكى الموحد والإكتفاء بهدف فصل الجنوب. وبعد أن فقدت "مجموعة الناصر"، الفصيل الرئيس المنقسم، الأمل فى تنفيذ شعار تقرير المصير بموجب اتفاقية السلام التى وقعتها المجموعة مع الحكم فى الخرطوم، عادت الى الإنضمام مرة أخرى لمجموعة قرنق التى اقتربت كثيراً من توجهاتها؛ فإن قرنق الذى حاصرته تلك الانقسامات اضطر أخيرا فى 1994 الى قبول تقرير المصير لجنوب السودان، والدعوة لما أسماه "السودان الجديد" .......إتسم الصراع فى هذه المرحلة بالدموية والوحشية التى حركتها الاجندة الشخصية لمشار الذى وظف قبيلته، النوير، لارتكاب المذابح الرهيبة ضد قبيلة الدينكا التى ينتمى لها قرنق التى كانت ذروتها مذبحة بور عام 1991 التى قتل فيها أكثر من ألفى شخص.

وهكذا لم تكن هناك رؤى تتسم بالتناول الواقعى لمسألة تغيير واقع 4 مليون جنوبى يعيشون فى وضع اجتماعى-اقتصادى متخلف تعزز تخلفة ملكية جماعية بدائية غير منتجة للارض، وهو واقع فرضته السياسات الاستعمارية السالبة تجاه جنوب السودان بفصله عن الشمال ( قانون المناطق المغلقة 1922-1944) وفاقمه استبداد المركز خلال سنوات الحكم الوطنى. فلم يكن هناك اية توجه جاد للحركة لتطوير الادارات القبلية من كيانات أبوية تقليدية، تعيق التطور، الى نظم ديمقراطية ضرورية لإشاعة اسلوب الحياة الحديثة فى المجتمعات المحلية وإزالة إنعزالها وبالتالى التناقضات العدائية بين بعضها البعض.

الصراع الدموى الدائر فى دولة جنوب السودان منذ ديسمبر 2013 يمكن إرجاع جذوره لاجتماع قادة الحركة الذى إنعقد برومبيك خلال الفترة من 29 نوفمبر وحتى اليوم الأول من ديسمبر 2004. فذلك الاجتماع عزز طبيعة الحركة ككيان يفتقد الى الرؤى وتغلب على بعض قادته نزعات المصالح الضيقة. جاء الاجتماع تتوجياً لخلاف طال بين قرنق ونائبه سلفاكير يعود الى عام 2002 عند توقيع الأخير على اتفاق مشاكوس الذى قنن مبدأ حق تقرير المصير لشعب الجنوب وأطاح نهائياً بمشروع السودان الجديد. لم يكن قرنق راضياً عن اتفاق مشاكوس وأبعد سلفاكير عن محادثاتها اللاحقة، وبمساعدة الايقاد الراعية للتفاوض وبعض الدول الغربية إستطاع أن يضع على طاولة المفاوضات الوضع المستقبلى للمناطق المناطق الثلاث (ابيى وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق) بهدف إعطائها حق تقرير المصير كخطوة إستراتيجية لتوسيع نفوذ الحركة خلال الفترة الإنتقالية.

أدى الخلاف بقرنق الى أن يستجيب، وربما لأول مرة فى تاريخ الحركة، لدعوة إجتماع موسع مشترك لكل القادة العسكريين والمدنيين للتنظيم. وما دار فى هذا الاجتماع يعطى دلالات على تحالف تم آنذاك بين القادة فى قمة التنظيم حدد مسار الأحداث حتى الصراع الدائر اليوم فى دولة جنوب السودان. وكان الإجتماع حملة منظمة للهجوم على قيادة قرنق للحركة بقيادة نائبه سلفا كير ميارديت المنحاز لخيار انفصال جنوب السودان عن جسم الدولة السودانية. أوكلت إدارة الاجتماع لرياك مشار وهو كما سبق وذكرنا من أشد الداعين لفصل الجنوب.

كان محور ما دار فى اجتماع القادة الموسع هو النقد الشامل الذى قدمه سلفاكير حول العمل التنظيمى للحركة. ويتلخص نقده فى تركيز رئيس الحركة (قرنق) لكل السلطات فى يده وتجاوزه للتسلسل التنظيمى بتخطيه للجان السكرتاريات الأقليمية وتعامله المباشر مع قادة وأفراد التنظيم مما أدى الى إستشراء الفساد بسبب عدم المحاسبة. هذا بالإضافة الى سيطرة الرئيس سيطرة كاملة على الجيش بتكوين قيادات عسكرية فى مقر قيادته موازية للقيادات الرسمية. فى رده، أظهر قرنق عدم رغبته فى نقاش المسائل التنظيمية المثارة طالباً تاجيلها وبقاء البنيات التنظيمية كما هى، ودعا الى التركيز على الهدف المتمثل فى مواجهة الاقلية الحاكمة فى الخرطوم التى حملها مسؤولية الخلافات بين الجنوبيين! أما مداخلات القادة الآخرين فقد إنصبت كلها فى نقد العمل التنظيمى للحركة وتحميل رئيسها الضعف والربكة فى هذا المجال، فبالنسبة لهم فإن الرئيس عطل عمل أجهزة التنظيم الشرعية وصارت الحركة في أيدي قلة بينما أُبعد الكثير من القادة عن المشاركة فى صنع القرار، كما حملوه مسؤولية إفشال الحوار الجنوبي– جنوبي الذى أريد من ورائه إشراك الكيانات السياسية الجنوبية خارج الحركة فى تحديد مصير الاقليم.

لم تتجاوز الفترة الزمنية التى كانت المدة التى فصلت بين زمن إنعقاد إجتماع رومبيك والتوقيع على اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) فى التاسع من ياناير 2005 أكثر من الشهر بقليل، ولكن لم يتطرق الاجتماع لمحتوى اتفاقية السلام فى المضامير السياسية والاجتماعية والاقتصادية اذ كان التركيز على المسائل التنظيمية الخاصة بالحركة فقط التى إنطلق منها تحالف سلفاكير ومشار لتحقيق هدفهم الاساس وهو إضعاف سيطرة قرنق ومجموعته على التنظيم. وقد تعزز وضع سلفاكير بعد الإجتماع فى قيادة الحركة التى أصبح قائدها بعد بضعة أشهر من ذلك التاريخ إثر رحيل قرنق. وبعد الإنفصال تولى سلفاكير رئاسة الدولة وصار مشار نائباً له فى الدولة والحركة.

إنصبت إهتمامات القائدين على تعزيز مركزيهما فى الدولة الجديدة، وليس هناك دليل أن قضايا الجنوب كانت محط إهتمام أى منهما. فصار سلفاكير يجمع معظم سلطات الحكم فى يده، وأخذ مشار يطلب التأييد لنفسه بحشد قبيلته ولم يتورع عن استخدام أساطير القبيلة، التى تصوِّره الحاكم القادم لدولة جنوب السودان، كدعاية لولايته المؤكدة الحدوث. وهكذا بدأ التباعد بين الحليفين الى أن تطور إلى نزاع علنى بينهما تمثل فى تشكيك مشار فى صلاحية سلفاكير فى الحكم وإشعاله نيران المنافسة على المنصب الأول فى الدولة بإعلانه نيته خوض الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى 2015.

أنشأ مشار تحالفاً مع المجموعة التى كانت قريبة من قرنق وعُزلت إثر إجتماع رومبيك مثل باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، ودينق ألور، الوزير السابق وربيكا قرنق أرملة جون قرنق؛ وبحكم الخلافات الضاربة بين الحلفاء الجدد وعدم التناسق بينهم فإن التحالف الجديد ولد هشاً ولا مستقبل له خصوصاً فى ضوء فقدان المجموعة المتحالفة مع مشار للسند الشعبى. وفى يوليو 2013 إنتهى الصرع الى عزل مشار وجميع أعضاء الحكومة من مناصبهم، كما تم تجميد الأمانة العامة للحزب وإحالة الأمين العام للحركة، باقان أموم، وقادة آخرين إلى التحقيق فى قضايا تتعلق بالفساد.

اتخذت المواجهات منحى حاداً خلال انعقاد اجتماع مجلس التحرير الوطني، أعلى هيئة سياسية وعسكرية في الحركة، فى 14 ديسمبر 2013 حيث فاجأت المجموعة الموالية لسلفاكير مشار بهجوم كاسح عليه وعلى المعارضين لاسلوب إدارة الرئاسة للبلاد؛ والهجوم الذى يبدو أنه لم يكن عفويا ولكن كان مخططا له أعاد اجواء مواجهة سلفاكير لقرنق فى إجتماع رومبيك.

فى أعقاب إجتماع مجلس التحرير الوطني تفجر الصراع المسلح الذى بدأ كما زعم سلفاكير كرد على محاولة إنقلابية لصالح مشار؛ ولم يكن اى من الجانبين متحفظاً إزاء تصعيد الصدام الدموى لاعلى درجاته. وبغض النظر عن صحة واقعة الانقلاب من عدمها، الا أن إتساع دائرة القتال بعد يوم واحد من بدئه ليشمل عدة مناطق فى جنوب السودان يؤكد الإستعداد الكامل المسبق لمشار وعدم إستبعاده فى أى لحظة لمواجهة مسلحة مع سلفاكير.

وهكذا إكتسب الصراع السياسى فى دولة جنوب السودان طابعاً عسكرياً لجأ الطرفان فيه لإستخدام السلاح القبلى؛ والبعد القبلى فى النزاع كان أكثر وضوحاً فى تجييش مشار لآف الشباب (بينهم أطفال) من قبيلة النوير والدفع بهم للحرب ضد الدينكا. وكان هجوم مليشيات مشار على مدينة بور بعد أربعة أيام فقط من بداية القتال وتدميرها بالكامل والتنكيل بسكانها إعادة مأساوية لما حدث فى بور فى عام 1991.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1233

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمود محمد ياسين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة