02-09-2014 08:26 PM

اتقدم بهذه المبادره الى كل شاب سودانى طموح عاش معانات الشعب السودانى و خرج من بيت سودانى ليقدم نضالاته , في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الدولة السودانية، فكرنا من يقين مطلق بأنّ الدولة السودانية مهدّدة بالسقوط نتيجة ما قامت به الانظمه الدكتاتورية و نتيجة ما تشهد المنطقة من محاولات إدخالها في تاريخ جديد وفي جغرافيا جديدة ونظام علاقات بين الدول جديد ، فأصبح اسقاط النظام الحاكم هدف رئيس من أهداف الحروب الدائرة في البلاد، فبات هناك هاجسا" مقلقا" تجاه ازمات البلاد و تمسك النظام بالسلطة حتى ولو على ارقاب كل الشعب السودانى لكن هناك اتفاق عام ان ازالة النظام لا يتمّ إلاّ بوحدة الصف الثورى واللالتفاف الجماهيرى و التعاوين مع الدول الصديقة وفق الخارطه السياسيه الجديده.

الأزمات الراهنة التي تمرّ بها الدولة السودانية
ان النظام الحاكم لم يفكر الا فى حماية السلطه القائمة وحماية حكامها من التبديل حيث الإستبداد والفساد, انّ مأزق الاباده الجماعية و تصفية الخصوم السياسيه اصبح ثقافه ساسية و فكرية ينتهجها النظام . وشق الصف الوطنى و تفيت الوحده الثوريه و اعتقال الكوادر الشبابيه فى معتقالات التعزيب هو الشغل الشاغل و العمل اليومى للنظام الحاكم
و الجميع يعلم انّ التعامل مع الشعوب والقيادات الثورية الشابة بما يجرح الكرامة الوطنية والإنسانية لن يؤتي ثماره سوى مزيد من التشبّث بالمنهج الثوري والمضى نحو للتغيير.
وبهذه الفرضية التى تفرض على الشباب السودانى كونهم المعنيين أساسا" بالوحدة الصف الثورى و توظيف الثورة لتوسيع قاعدة شرعيتهم التمثيلية فى ميادين القتال و تحريك الشارع السودانى و تجاوز كل المخاطر التى يضعها النظام الحاكم لتهديد وحدة الصف الثورى.
انّ المخاطر التي تهدّد بناء الوحدة الداخلية كبيرة خصوصا" بعد خروج البعض عن مبادئ الثورة وبعد الانتهاكات التي ألحقت بهم من قبل النظام منذ ان تسلّمت الحكم فئات تفكر فى السلطة فقط لا يهمها الشعب السودانى وهناك فئات تم تجاوز حقوقها الأساسية في القرار والمشاركة فى السلطة والتقسيم العادل للثروة.فباتت المخاطر تهف بكل بيت سودانى شريف من الانهيار والكل يفكر فى تصحيح مسار الدولة السودانية واستبدال نظام الحكم وقد تكون هذه الفرصة المؤاتية لاظهار قدرة الشباب السودانى الثوري على تبديد المخاطر وتذليل العقبات عن طريق بناء دولة السودانى العلمانى اللبرالى الفدرالى الحر الديمقرطى الذى يقبل التعدد و يعمل على التنمية المتوازنه وتوفير الخدمات الاساسية ..
اذا تعذّر على الشباب تصحيح المسار فالدولة تبقى مهدّدة حتى ولو انتهى المسار إلى استبدال حاكم بآخر فتنصيب الحكّام لا يعني قيام الدولة .. من شروط قيام الدولة وحدة الشعب ، ولا اريد ان اسرد واقع ثوراتنا التى تسعى الى وحدة الشعب ، على الرغم ممّا لحق بها من مجموعة اشكالات اللتى دفعت بها فى اتجاه المزيد من التشرذم والانقسام ..
هذا هو الوقت المناسب ليؤكّد فيه الشباب السودانى الثوري والتصحيحي حرصه على مصالح الدولة ودوره في تأمينها وحمايتها من المتغوّلين الذين قضموا الدولة وجعلوها في خطر.
انّنا نجد في التصحيح ظرفا" مؤاتيا" لبداية حوار مفتوح بين الشباب السودانى الثوري وبين الوطنيين الحادبين على وحدة الوطن ان يكون هناك حوار بشأن الدولة التي يجب أن تكون مختلفة عن " دولة " الحكّام السابقين ومختلفة حكما" ، عن " دولة فئوية " شهدنا نماذجها السيّئة المتغوّلة والمتنكّرة لمستلزمات البناء الديمقراطى الداخلي ومفهوم الدولة التى تقبل التعدد.
التصحيح الثوري ، اذا تمّ بشروط ديمقراطية يكون قادرا" على اقامة دولة علمانية لبرالبيا تحترم التعدد , بداية التصحيح في اتجاه الدولة الجديدة وهو جسر العبور من الحكم الديكتاتورى إلى دولة الحديثة ..
و الاتفاق يتمّ بالإحتكام إلى مبادئ الثورة وأهدافها وإلى الواقع السياسي القائم وموجباته، غير أنّ الأساس فيه هو عدم الاستمرار في " التسلط " الذي وقعت فيه بعض الفئات ..و انّ تكريس الواقع الثورى المنقسم يعني أنّ دولة السودان التى تنادى بالمواطنه الحقه لن تبصر النّور في المدى القريب، وربّما الى أمد غير منظور ..
الإنفراد في الحكم والتفرّد بالسلطة ينتجان الأزمات الكبرى في تاريخ الشعوب .. وفي الأزمات الكبرى يحتكم النبهاء الى صوت الضمير والواجب المندّد بالاكراه والابعاد والمصادرة واحتكار الوطن والوطنية.
ان ثورات الشباب السودانى توخّت اعادة بناء الدولة وفق مبادئ ومقدّمات فكرية ودستورية جديدة .. فتنتظم مؤسسات الحكم ، المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية والادارية يجب ان تقوم على فكر يقبل التعدد لا يمكن ان تبنى مؤسسات الدولة قبل أن تكون هناك فكرة تخطط لطريقة مؤسسات حكم ... فالحكومة مثلا" ليست هي الدولة ، وقيامها لا يعني قيام الدولة ... وهكذا بالنسبة الى سائر المؤسسات .
ما نودّ قوله هو أنّ الثورات التي خرجت من أيادي أصحابها الحقيقيين أنتجت صيغ حكم ، أنتجت سلطات ... ولكنّها، حتى الساعة، لم تنتج دولة .. انّ انتاج فكرة الدولة هو عمل فكري / ثقافي طويل وهو من اختصاص المثقّفين الثوريين والإصلاحيين من رجال فكر وعلم وقانون و... السياسة.
لا بد من حركة انتاج فكرى ناشطة لدى الشباب الثوري السودانى .
هناك نخب شبابية منتجة في المجتمع المدني، وهناك وفرة من عقول وأدمغة شبابية مهاجرة أو مهجّرة أو مهمّشة .. لديها أفكار وبرامج ، وهي نتيجة فهم عام وحقيقي وعلمي وشامل للواقع واحتياجاته.. ولكن هذه النخب، بأكثريتها، تعيش في حال من الانفكاك والتشرذم والضياع والشعور باليأس والتهميش بالرغم من توافر ظروف موضوعية لتوحّدها بعد انهيار تجربة الأحزاب القومية والإسلامية في الحكم وانكسار مشاريعها وبعد تفاقم أزمة الايديولوجيا وتراجع الخطاب الأخلاقي واشتداد أزمة البطالة وهجرة الأدمغة وازدياد حدّة الفوارق الاجتماعية وانقلاب المفاهيم القيمية في مجتمع استهلاكي .
انّ النخب الثورية الوطنية والقومية لن تقوى على احتمال التسيّب الطوعي أو الاكراهي ، ولن تطيق حياة المنفى في داخل الوطنها وخارجه .. ما يخرجها من عزلتها وسلبيتها هو اطار جامع يحتضن الجميع ويطلق المبادرات العملية والتنظيمية لبلورة رؤيا مشتركة حول مفهوم الدولة وآليّة تحقّق هذا المفهوم ... فالخلاص من كلّ المآزق الخاصّة والعامّة ، الداخلية والخارجية ، هو رهن انجاز مشروع الدولة الحديثة .. المهم أن يجتمع الشباب الثوري لايجاد الاطر الوطنية والقومية المطلوبة لذلك واطلاق النقاش حول الدولة التي يريدون إعادة تأسيسها..
هذه الدعوة ليست الأولى من نوعها ونحن نعي محاذيرها والصعاب والموانع الذاتية والموضوعية .. ونحن ندرك أنّ مبادرات كثيرة من هذا القبيل أطلقها شباب وطنيون وقوميون ومن أجلها شكّلت هيئات وأعدّت أوراق وجرت بشأنها نقاشات جدّية .. ولكن ، على الرّغم من كلّ ذلك ، تبقى الدعوة واقعة في لحظتها السياسية والتاريخية المؤاتية ، فالواقع السياسي الراهن لا يرضي الناس..
الشباب الثوري في خطابه المكتوب والمعلن وفق مبادئ الأخلاق الثورية وفي مقدّمها النزاهة والشفافية يشكّل هيئة اتهامية أو نيابة عامّة ضدّ الأنظمة والحكومات المستبدّة والفاسدة..... ما ندعو اليه هو تجاوز هذا الحدّ إلى العمل التأسيسي المقرون دائما"بالصيغ البديلة.. او الدعوة الى نظام حديث يواكب الحاضر و يؤسس الى مستقبل افضل ، اذن هذا يتطلب ، قائمة عمل نضالى مستمرّ على قاعدة انتقال الشباب من ردود الفعل السلبية ومن مواقع الاحتجاج والصّوت المنبّه الى العمل الايجابي في تحضير البدائل ..
اذا تخلّف الشباب عن اعداد المشروع الوطني القومي البديل الذي محوره فكرة الدولة الوطنية ، والسلطة البديلة التي ركنها جيل الشباب ، من يحدث التجديد في حياتنا السياسية والوطنية ؟ ..
و التخلى عن التخلّف فى رفع التحدّي ، كفرا" أم يأسا" ، لا يعفي الشباب من مسؤولية تاريخية توجب التسلّح بالفكر والخطّة والتنظيم والمنهج في مواجهة التخلّف والإستبداد والتبعية..
الشباب الثوري كما نفهم هم قادة رأي واتجاه . وظيفتهم هي انتاج الأفكار واطلاقها للناس شرحا" وسجالا" واقناعا" وتحقّقا" عمليّا" في مشروع قادر على استقطاب الرأي وتحديد الاتجاه ... بين الشباب الثوري والناس في اختبار المعاناة وتحديد الخيارات ما هو حتمي ولازم في مراحل التغيير .. فالدولة الديمقراطية هي للناس .. ومن صواب التفكير وحسن التدبير وسلامة التعبير أن يركن الثوري للناس فيضبط استعلاءه الفكري ويخفض نبرته النبويّة ، يحاكي الناس في الهمّ وفي الرّجاء ويسألهم رأيهم في الدولة الحديثة .. لا مشروع سياسيا" يجد الى الواقع منفذه ما لم يكن للناس فيه رأي وارادة ..
يريد الناس أن تكون لهم دولة، دولة الحقّ والعدالة والقانون والمؤسسات والأخلاق والشفافية، دولة التنمية والخبز والدواء والمدرسة وتكافؤ الفرص ..
يريد الناس دولة الحرّيات الفردية و الجماعية والخاصّة ، كاملة غير منقوصة ... ما يجري فيها انّما يجري في وضح النهار ، فالظلم وحده يتحرّك تحت أجنحة الظلام ..
يريد الناس دولة الأمن الساهرة على أمنهم بلغة القانون وسلاح القانون وزيّ الحضارة ... واذا كان القانون يسمح ، أو العادة ، بأن تطرق أبواب الناس ليلا" فانّ الناس يريدون دولة تلغي هذا القانون وتترك هذه العادة ... أوليس من حقّ الناس أن يطمئنّوا الى أمن الدولة بعد أن أرعبتهم طوال عقود دولة الأمن؟!
أمن الدولة الجديده التي يريدها الناس هو أمن الناس والدولة والنظام العام ، أمن المجتمع ، لا أمن الحكام لتأمين استمرارهم في السلّطة ..
الدولة الديمقراطيه ، باختصار ، هي دولة الناس لا دولة الحاكم أو " أصحاب الدولة "
فالحاكم هو المؤتمن على ادارة مؤسساتها وتطبيق قوانينها ودستورها وحفظ سيادتها وتعزيز موقعها بين الدول .. وليس من شأنه أن يتماهى بالدولة فيتصرّف بها ومع الناس كأنّه وايّاها في " جبّة واحدة " .. فالحاكم منتدب من الناس لمهمّة محدّدة ومسؤوليّة معلنة الشّروط ، وهو يتحرك بارادة الناس .. والخروج على اى شرط من تلك الشروط أو عدم احترام تلك الارادة ، يتراوح بين سوء استخدام السّلطة في حدّه الأدنى والخيانة العظمى في حدّها الأقصى ..
هذا ما يريده الناس بشأن الدولة السودانية وهم متقدّمون فيه على كلّ السجالات المسموعة والمقروءة التي يجريها بعض المعنيين من المسؤولين عن التغيير فى الدولة السودانية حول التغيير، على أهمّيته ، تبقى موضوعة الدولة في رأس الأولويّات .. من هنا وجوب التقاء الشباب الثوري على الصعيد القومي في اطار مرن يتّسع لاتّجاهات متقاربة في الطرح والغاية حول فكرة الدولة العلمانية وطريقة انجازها وشروطه وذلك باعتماد الحوار الجدّي والشجاعة الأدبية منهجا" في بلورة هذه الفكرة ثمّ العمل بوصفها شعارا" ثابتا" في مرحلة أحوج ما نحن اليه فيها هو الدولة ..
فالدولة تعمّق الشعور بالهويّة والانتماء ،. والدولة ، تاليا" ، تحمي المواطن وحقوقه من حكومات جائرة تعبّر عن سياساتها في برامج واجراءات تقيّد الحياة السياسية وتضيّق على الحرّيات وتقمع الحركات الاحتجاجية بمنع التجمّعات والتظاهر ، تمرّر الصفقات وتتغاضى عن الفساد وتتقاسم خيور السّلطة ، تضع يدها على الأحزاب وجمعيّات حقوق الانسان ، لا تعترف بالرأي المخالف ، وتدّعي الحقّ المنفرد في الحكم على قاعدة أنّها تحكم بارادة الناس!
باختصار ، الدولة التي يريدها الناس والتي تدعو الشباب الى بلورة مرتكزاتها والبناء ، هي نقيض ما يدّعي أهل السّلطة في الوطن السودانى على أنّه الدولة .

وعليه نقدّم مجموعة أفكار لإعادة تأسيس الدولة في الوطن السودانى قد تساعد شبابنا الثوري إلى بلورة تلك المرتكزات:
ان طبيعة التحدّيات الراهنة تطرح على الشباب وفرة من التساؤلات والهموم الوطنية والقومية يدور معظمها حول بناء الدولة السودانية في زمن طائفي / دينى بامتياز بات فيه الحديث عن تجاوز الطوائف والمذاهب عيبا" يطارد صاحبه حتى اشعاره بالغربة عن ذاته والآخرين .. في مثل هذا الزمن حاجة السودانيين الأولى بناء دولة علمانية، دولة مواطنين ترتكز في فلسفة قيامها الى حقوق المواطن الفرد فى التفكير والتعبير, حقّه والكرامة. حقوق الانسان هي مستقى من القانون في الدولة.
الدولة الواجب بناؤها هي الدولة الراعية لشؤون مواطنيها بعدالة تامّة و تكون المواطنة المتساوية الكاملة على اساس الحقوق و الواجبات .. يضمن عدالة رعايتها قضاء مستقلّ وقادر على الفصل بالحقوق .. فاستقلالية القضاء ركيزة عدالة أحكامه .. وعدالة أحكامه ركيزة استقرار المجتمع والدولة .. استقلالية السلطة القضائية هي معيار قدرتها على أداء رسالتها بالعلم والعدل الوافيين والمناعة الأخلاقية المطلقة.. وهي ركيزة الدولة التي تحترم حقوق الانسان وتعي ما لمواطنيها عليها من حقوق وما لها عليهم من واجبات " والسعى الى السلام الأجتماعى .. " لم يتم هذا من دون قضاء مستقلّ وقادر وعادل ونزيه ..
1- الدولة الواجب بناؤها هي تسعى الى تحرير الشعب السودانى من الظلم و الاضطهاد , والإعتراف بالتعدد الأثني و الثقافي و الديني وتكوين دولة ديموقراطية يحكمها مبدأ تداول السلطة وتجديد الحياة السياسية بالطرق السلمية والانتخابات العامة . إنّ أهل السلطة في الوطن هم في أزمة حقيقية مع الديموقراطية .
الدولة الواجب بناؤها هي دولة قيادات تتّصف بالعلم والأخلاق .. السودان في أزمة قيادة. قيادة الدولة تستوجب الشفافية في ممارسة المسؤوليات العامّة ، واتّباع المنهجيّات العلميّة في ادارة الشّأن العام ... التحدّي هو في وجود قيادات لا تستطيب النمط الارتجالي السائد في تلبّس الكلام والألوان والأدوار بحسب المراحل والهبّات واتجاه المصالح بل تنفر منه الى التخطيط العلمي والحرص على الأمانة الأخلاقية ... هذا الذي يرى فيه بعض الناس حسن تدبير وامتلاك فنّ الوصول نرى فيه خيانة للذّات وللمبادئ وانتهاكا" لأقدس وأشرف ما فيها : الأصالة والنبل ، سيّان عند صاحبهما الاخفاق أو النجاح ..
الدولة الواجب بناؤها هي دولة المؤسسات الدستورية ، وفي رأسها المجالس أو المحاكم الدستورية التي تصدر أحكامها فيما يناط بها من مسؤوليات بعلم وجرأة وتجرّد وإلاّ اضمحلّ الأمل المعقود على مرجعيّة قانونية هي الأعلى والأقوى في الدولة الحديثة فلا تخرج من حقّ ولا تدخل في باطل وعاصمها في ذلك قولة حقّ وعلم بالقانون والدستور فتردع المتلاعبين بالدستور والقانون ارضاء" لشهوة من داخل أو انصياعا" لارادة من خارج ..
الدولة الواجب بناؤها هي دولة خدمات تتولّى فيها شؤون المواطنين ادارة عامّة فاعلة منتجة ونظيفة .. الادارة هي الوجه الراقي للدولة الحديثة و لسنا في حاجة الى مثل هذا الوجه النابض بالحيوية والشفافية ؟ .. سبيلنا الى ذلك مسؤولون في الدولة يتهيّبون معنى المسؤولية والخدمة العامّة ويحترمون القوانين والكفاءات في تسمية الاداريين .. فالاصلاح الاداري منشرط حكما" باصلاح سياسي .. والفساد في الادارة هو من فساد السياسيين الذين لا يتورّعون عن ارتكاب المخالفات وتغطية الاهمال وحماية عدم الائتمان والتزوير والاحتيال والرشوة .. في الدوله السودانية فوضى ادارية عارمة تنعكس سلبا" على مشروع انهاض الدولة وأمور الناس الحياتية .. كلّ هذا والموظّف الفاسد يدرك أنّ نظام " المحميّات الادارية " يوفّر له الطمأنينة اللاّزمة والوافية والأمن الوظيفي / السياسي الواقي من ملاحقات قضائية ممكنة .. انّ ما يجري في الوزارات والادارات السودانية بشكل عامة كما تقرّر منظمات مكافحة الفساد يفضح بقوّة عدم الانضباط الأخلاقي والقانوني عند أزلام المسؤول ومحاسيب السلطان والسؤال المطروح أنريد دولة أخلاق أم دولة رشوة ومسروقات منظورة وغير منظورة ؟ .. الادارة المنفصلة عن التوظيف السياسي هي الشاهد على الدولة الحديثة.. والادارة التابعة له هي الشاهد على الدولة / المزرعة أو الدولة / الشركة والملك الخاص .. الفلتان والتسيّب والفوضى والفساد المنظّم وقائع تثبت أنّ معظم الموظفيين السودانية اصبح الفاسد ثقافة بفتغرونا بها .
الدولة الواجب بناؤها هى تقوم على إدارة و تقاسم الثروة القومية بشكل عادل بين أقاليم السودان بما يحقق الرفاهية و يوفر فرص العمل و يشجع العمل المنتج باعتبار ذلك من اهم متطلبات قسمة الثروة التي يجب أن تقوم على مبدأ التمييز الايجابي بتنمية الأقاليم و ترشيد إستخدام الثروات القومية و حماية البيئة مع الأخذ في الإعتبار إستحقاقات الأجيال القادمة.
الدولة الواجب بناؤها تسعى الى قيام حكم فدرالي حقيقي ديمقراطي على مستوى أقاليم السودان وتعزيز السلطات الدستورية اللامركزية و القدرات المالية لمستويات الحكم المعنية مباشرة بخدمة المواطنين و تمثل الأقاليم بشكل عادل فى السلطة الاتحادية.
الدولة الواجب بناؤها تقوم على الشفافية و المحاسبية و المساءلة و قيام نظام ديمقراطى قائم على الانسجام و التماسك الاجتماعى و احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية المضمنة فى المعاهدات و المواثيق الدولية والتضامن مع الشعوب من أجل منع ارتكاب الابادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية ونبذ الكراهية والتفرقة
الدولة الواجب بناؤها تسعى على الارتقاء بقضية المرأة وتحريرها و ترقية حقوق الطفل لآن المراءة فى العالمنا الماضى و الحاضر لم تجد مكانتها وسط المجتمع السودانى بسبب العادات الضارة و السياسية الارتجالية التى تنفى وجودها الفعلى حركتها السياسية و الاجتماعية المجتمع السودانى
ختامآ: تلك كانت بعض الأفكار في الدولة الحديثة ، وهي أفكار مستمدّة من قراءة أوّلية وعامّة في الواقع السودانى الراهن .. نكتبها ونحن ندرك أنّ التغيير يبدأ بفكرة ثورية يتجنّد لها شباب ثوري مؤمن بقضايا الشعب و يعمل على ترتيبات دستورية جديدة لآعادة هيكلة الدولة السودانية .من اجل بناء دولة سودانية علمانية ديمقراطية ليبرالية فدرالية يقوم الحكم فيها على إرادة الشعب و تكون المواطنة المتساوية الكاملة على اساس الحقوق و الواجبات.
بقلام صلاح الدين ابو الخيرات بوش
[email protected]
00256777298080
حركة وجيش تحرير السودان

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 693

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#911927 [بدرالدين موسي]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2014 10:42 PM
لشريحة الشباب دور مهم وفعال في صنع عملية التغيير وخلق واقع افضل ، واستشراف للمستقبل وبناء الوطن علي اسس جديدة ، وما يمتازون به من طاقات جبارة وخلاقة ان تم توظيفها توظيف سليم مما لا شك فيه ان النتائج ستكون مبهرة ومشرفة وستساعد في استعجال عملية التغيير المنشود ، انطلاقا واستشعارا للمسئولية الوطنية التي تقع علي عاتقنا كجيل في المقام الاول اعتقد ان المرحلة مفصلية تاريخية وتتطلب هذا العمل ،،،،،، انا من المؤمنين بالفكرة يا صديقي


صلاح الدين ابوالخيرات بوش
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة