02-12-2014 08:26 AM

• يا له من مشهد مؤثر ذاك الذي أتاحت لنا صحيفة الراكوبة الإلكترونية مشاهدته بنشرها للقطة الفيديو الذي تضمن حوارً ثراً بين راعي أغنام سوداني وشخصين سعوديين.
• دار الحوار حول طلب السعوديين من الراعي البسيط ( النجيض) أن يمنحهما شيئاً من الأغنام التي يسرح بها.
• فرفض الراعي بشدة طلبهما باعتبار أنه مؤتمن على تلك الأغنام وهي ليست ملكاً له حتى يمنحهما شيئاً منها.
• ترجياه أن يمنحهما نعجة ويقول لصاحبها أنها ضاعت.
• فكان رده الحاسم " في الشبر داك في حاجة اسمها ضاعت؟!"
• قال له أحدهما سندفع لك مائتي ريال فجاء الرد سريعاً " لو دفعتوا لي ميتين ألف ما بديكم".
• وتأكيداً للرفض قال الراعي الأمين " لما السماء ينطبق مع الأرض"، شارحاً لهما بعد سؤالهما العبارة بإيجاز واضح ومؤكداً أن هذا هو المستحيل بعينه.
• لم يستجيب الراعي الخلوق للإغراء وسألهما بلهجة فيها الكثير من الاستنكار لعبارة " ما في حد شايفك ونحن ما حا نعلم أحد قائلاً " الله ما شايفني؟"، فرد الرجل " الله شايفك سبحان الله، ليقول الراعي " خلاص" ، ما معناه انتهينا وليس هناك نعجة يمكن أن تحملونها معكم في عربتكم.
• فهل استفاد بعضنا شيئاً من هذا الدرس العظيم والراقي لراعِ بسيط ربما لم يجد حظه من العلوم الدنيوية والدينية ولم يسبق اسمه لقب " دكتور" الذي لم يقدم أو يؤخر في سلوكيات الكثيرين من أبناء جلدتي؟!
• الجميل في لقطة الفيديو المقصودة أن الراعي السوداني الأصيل بالإضافة لتقديمه درساً في الالتزام بتعاليم الدين الحنيف والأخلاق العالية أفاد الرجلين كثيراً بمنحهما الحكمة على طبق من ذهب.
• فجمل مثل " إن انطبقت السماء مع الأرض" للتعبير عن أن ما طلباه هو المستحيل بعينه و " الشبر داك فيهو ضاعت؟!" ربما لم يتوقع الكثيرون وأولهما السعوديان أن تجود بها قريحة راع بسيط سارح بأغنامه في خلاء المملكة العربية السعودية.
• وفي ذلك درس بليغ لبعض من يضربون المثل دائماً بالرعاة عند محاولات التأكيد على وضوح شيء بقولهم " راعي الضان في الخلاء يعرف كذا.." ولابد أن هؤلاء قد أدركوا الآن أن بين الرعاة من يملكون الحكمة والقدرة على ضرب الأمثال البليغة.
• وأصلاً لو لم يغفل هؤلاء، فرسولنا الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم) كان راعياً، لذلك لا يفترض أن نستغرب من امتلاك هذه الفئة من الناس للحكمة والعقل.
• فـ " القلم ما بزيل بلم" كما يقول أهلنا، ولو كان يفعل لما سرق الكثيرون ممن يسبق أسماءهم لقب ( دكتور) ولما كذبوا وافتروا وتجبروا وساهموا في قتل وتشريد أبناء شعبهم ولا تورطوا في جرائم الفساد الكريهة القبيحة.
• والدرس الذي قدمه الراعي السوداني البسيط لا يهم المسئولين الحكوميين وحدهم كما يظن البعض.
• محمد أحمد البسيط يحتاج لمثل هذه الدروس بشدة.
• فكثيراً ما سمعنا عبارات من شاكلة " الظروف المعيشية الصعبة أجبرت الناس على كذا وكذا".
• الظروف المعيشية الصعبة التي صارت شماعة يعلق عليها بعضنا هوانهم وضعفهم وقبولهم بحياة الذل ومبرراً للسرقة وتفكك الأسر والتهافت من أجل المكاسب الدنيوية والتغول على حقوق الآخرين.. هذه الظروف لا شك أن هذا الراعي البسيط يعانيها أكثر من بعضنا، ورغماً عن ذلك لم يفكر مجرد التفكير في خيانة الأمانة لتحقيق مكسب دنيوي زائل.
• ما أبلغه من درس، لكنني أخاف من أن يمر على بعضنا مرور الكرام.
• وها نحن نسعد ونفتخر ونرفع رؤوسنا عالية بعد سماع الخبر الذي يشير إلى أن مؤسسة الشيخ حمد الحصيني الخيرية قد كافأت الراعي السوداني بمبلغ 20 ألف ريال سعودي على أمانته وتمسكه بتعاليم دينه السمحة وبمكارم الأخلاق.
• وهو تكريم استحقه رجل قدم أبهى صورة لبلده في زمن تعز فيه مكارم الأخلاق حقيقة.
• وليتنا جميعاً نتحرك لمكافأة هذا الرجل الصادق الأمين ولتبدأ ضربة البداية من السعودية نفسها بمسعى من بعض السودانيين الشرفاء هناك والقائمين على مواقعنا وصحفنا الإلكترونية للقاء به والتحاور معه.
• أعلم أن أمثاله لا تعنيهم مثل هذه اللقاءات في شيء، لكن المقصود هو تحفيز الآخرين على السلوك القويم والتأكيد على أن المواطن البسيط يمكن أن يعكس عن بلده صورة أنيقة يفشل بعض سفراء الغفلة في تقديمها.
• كما يجب دعم هذا الرجل مادياً بتبرعات شخصية من الأفراد بأقل مبالغ ممكنة وغير مرهقة لهم، لأننا أحوج ما نكون لمثل هذه الشخصيات الرائعة في هذا الزمن الأغبر الذي تبدلت فيه أحوالنا كثيراً.
• ولا أدعو طبعاً حكومتنا للاحتفاء بالرجل ومكافأته على أمانته لأن حكومتنا عودتنا أن تكافئ اللصوص وآكلي مال السحت.
• وعلى النقيض من هذا الموقف النبيل وصلتني رسالة من الصديق عبد الرحمن الحاج تشير إلى أن كاتباً سودانياً سرق مقالاً كاملاً لصحفي بحريني اسمه محمد الطوق يكتب في صحيفة الوسط البحرينية تناول فيه أمر الجمعيات العمومية في انتخابات الأندية والاتحادات.
• سرق الصحفي السوداني المقال وقام فقط بتغيير الأسماء لينشره باسمه في الصحيفة التي يكتب لها في السودان.
• ولك أن تتخيل عزيزي القارئ !
• ناس تسرق حقوق الآخرين الأدبية لكي تتكسب من ورائها، وناس ترفض الكاش الذي يأتيها في محلها طالما أنه مال حرام.
• ألا يستحق هذا الراعي الشريف العفيف التكريم منا جميعاً؟!

[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1927

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#913922 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 06:33 PM
ادعوا لتكوين لجنة شعبية تقوم بزيارة أهل هذا الراعي وتكريم والديه ان كانوا على قيد الحياة وأسرته بما يليق 0123652351


#913557 [Alczeeky]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 12:02 PM
والله اجمل خدمه تقدموها لهذا الرجل ان تدعوه لحاله . فليجازيه الله علي امانته وهو غير محتاج للاعلام كي لاتحبطو اعماله. وعندما تقومون بتلميعه اعلاميا يمكن ان تضروه اكثر مما تنفعوه. واللبيب بالاشاره يفهم. فجزاه الله خير علي مافعله ولكني اري انه ولولا هذاء الزمن البئيس لكان مافعله هو الاصل ولكنا في زمن ندرت فيه الامانه وتززعت الاخلاق واصبحت كل فعله عفيفه حدثا اعلاميا تتناقله الالسن.


#913538 [مواطن بايخ]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 11:48 AM
شفت عنوان المقال
فى الرئيسة..
افتكرتك بتقصد(جمال الوالى)


#913479 [ود توتي]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 11:09 AM
رسالة إلى أصحاب المشروع الحضاري


#913282 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 09:25 AM
دائماً نندهش لمثل هذه المواقف والتي هي سمة وميزة اصيلة لكل سوداني لم يختلط بالنظام القائم الآن؟؟ ما زال الخير في السودانيين وما زالوا يحتفظون بخصالهم السمحة الناتجة من تربيتهم البسيطة.. هذا النظام الذي اباح السرقات واكل الحرام والعمل بفقه السترة لكل من ينتسب اليه وشجعهم على السرقات نهاراً ..


ردود على Abu Areej
United States [كمال الهدي] 02-12-2014 12:05 PM
فعلاً غريب والله أن نندهش لمثل هذه التصرفات التي كانت حتى وقت غريب من سمات السواد الأعظم في بلدنا، لكن هذا الواقع تغير كثيراً أخي أبو أريج وصارت السرقة فهلوة وأكل الحرام ( شفتنة وتفتيح) وأصبح علية القوم هم اراذلهم وكل شيء بالمقلوب في سودان اليوم، لهذا صرنا نندهش..


كمال الهدي
كمال  الهدي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة