01-19-2011 11:40 AM

اوراق متناثرة

أن تموت ويعيش غيرُك!!

غادة عبد العزيز خالد

كتبت الصحافة السودانية عن جدل فقهي دار في خلال الأسابيع الماضية حول شرعية التبرع بأعضاء المتوفي لمريض يحتاج هذه الأعضاء. وبينما أنا أقرأ الخبر، سرح ذهني في تجربة أسرة سودانية رائعة إلتقيتها قبيل عامين. فلقد كنت أعد حلقة لبرنامجي بقناة النيل الأزرق والذي يتعرض لحياة السودانيين بأمريكا وتجاربهم المختلفة ونزور في ذات الوقت أهم المعالم التي تتضمنها المدينة التي تعيش بها الأسرة السودانية. كانت الحلقة تدور بمدينة لوس انجلوس وكنت ابحث عن أسرة تعيش هنالك. وأعانني الأصدقاء للإهتداء على أسرة الأستاذ الياس طلحة وزوجته الرائعة خلود وأبنائهم الثلاثة. وبعد الإنفاق على تسجيل الحلقة سافرت إلى لوس انجلوس وإلتقيت بهم وكانوا بالفعل نعم الأسرة ونعم الضيوف.
في بداية الحلقة، تحدث الأستاذ الياس طلحة عن تجربته مع مرض أصاب قلبه الطيب. وتطور المرض حتى صار العلاج نفسه لا يجدي وبات يتحتم على قلب طلحة أن يتغير. ووضعت معلومات الأستاذ طلحة، مثلا العمر وفصيلة الدم، في مدونة طبية وصار الأستاذ طلحة ينتظر الفرج من ربه وان يعلمه الأطباء ان هنالك قلباً متاحاً له لكي يعيش. بالطبع كانت التجربة التي يعيش بها الأستاذ طلحة قاسية، فهو يعاني الآلام ويستلقي على فراش المرض بالمستشفى، لكن الألم كان ممتدا ليس لأسرته وزوجته الرائعة الصابرة خلود ولكن لعموم الجالية السودانية التي تعيش في لوس انجلوس والتي ما فتئت تزور وتعود الأستاذ طلحة حتى خاله الأطباء من الشخصيات الكبيرة المهمة بالبلاد.
وفي يوم أتى فرج الله المنتظر، لقد توفي شاب صغير في التاسعة عشر من عمره وكان قد سجل الشاب نفسه في قائمة المتبرعين بالأعضاء. وبالولايات المتحدة حينما تذهب إلى إستخراج أو تجديد رخصة القيادة واحدة من الأسئلة هي:» هل ترغب أن تكون متبرعا بأعضائك؟» الإجابة بنعم تحتم وضع علامة قلب صغيرة على ركن برخصة القيادة. وهذا يجعل الطاقم الطبي الذي سيتابع الحالة يعرف انه إذا ما توفي هذا الشخص فهذا يعني ان إستخراج الأعضاء سيتم على عجالة لتحفظ ثم توضع معلوماته في ذات القائمة الطبية التي تسجل المنتظرين، وتتم هنالك عملية التوافق ما بين المطلوب والمتاح. وأما إذا ما تطابق أكثر من شخص في التفاصيل فالأولوية تكون للذي سجل في القائمة أولا.
ووجد الأطباء أن قلب الشاب المتبرع بأعضائه يتوافق تماما مع قلب الأستاذ طلحة العليل. وسريعا تم تحديد موعد عملية نقل القلب الذي سيعطي الأستاذ طلحة أملا كبيرا في الحياة. وذكر الأستاذ طلحة في نهاية حكايته المحزنة المفرحة ان ثمانية وعشرين سودانيا تركوا المستشفى مباشرة بعد نهاية عملية نقل القلب وإتجهوا لزيارة مكتب ترخيصات القيادة وقاموا بتسجيل أنفسهم في قائمة المتبرعين بالأعضاء.
إنه لا يزال من الصعب على ثقافتنا السودانية تقبل فكرة نقل الأعضاء. فالمتوفي في ديننا من الواجب إكرامه بدفنه حال وفاته ولا يفكرون كثيرا بعملية ان ينقل إلى المستشفى لنقل أعضائه ثم دفنه. كذلك التفكير في العملية نفسها،فيصعب على الإنسان احتساب نفسه وآخرته ويوصي بالتبرع بأعضائه في حياته. لكن تجربة مثل التي تعرض لها الأستاذ طلحة تعطي للنقاش وللتفكير في الأمر بعداً إنسانياً كبيراً.

الصحافة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1927

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#154286 [راشد كشكش]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2011 11:30 AM
موضوع جميل ايتها الانسانة الشفافة ,, ولك تحياتى


#81366 [منصور صالح]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 08:20 PM
الله على الانسانية والله موضوعك جميل وكويس بس عشان يحصل في السودان شكلو زي عشم ابليس في الجنة وعشان تسجل اسمك في استخراج رخصة القيادة مشكلة ولو سجلت اسمك من المتبرعين تلقى التقرير حقك زوره بدري لناس فلان والسجل اول يجي الطيش


#81337 [ابو سامي]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 07:16 PM
هذا الموضوع لو طرح للنقاش بالسودان أفتكر غير مجدي لعدة أسباب نبدأ من حيث انتهت الكاتبة لو فكر واحد مجرد تفكير في التبرع بأعضائه بعد الوفاة نمسك عضو عضو :
القلب : أغلبية السودانيين ربما لا يكون لهم قلوب والسبب لأنه لو لهم قلوب ما كان خلو الانقاذ كل هذا الزمن ...
الكلى : كل الكلى السودانية مهرودة بسبب هذا انظام ؟؟؟؟؟
الكبد : هذا النظام الانقاذي فقع مرارة كل السودانيين لذا فكبدهم لا تصلح للنقل ؟؟؟؟
العيون : لو كانت هذه العيون ترى وتنظر لعرفت طريق الخلاص من هذه الشرزمة ولكن عبارة عن عيون تبحلق وبس ؟؟؟؟؟
الاذنين : هذه الاذنين لا تسمع ولو كانت تسمع لميزت بين هرطقات أبو العفين وطلاق ابو براطم


#81188 [didooo]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 02:08 PM
وياتري الاستاذة سجلت نفسها ولا لسة؟؟؟؟؟


#81160 [قرفان مهاجر قرفان ]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 01:26 PM
موضوعك يا غادة رائع (سمن على عسل) بس اسأل ( كيف لم يطيب قلب الأستاذ طلحة بعد أن أجريتم معه اللقاء!؟) و الحمد لله على سلامته و على وجود مثل البدائل المذكورة التي تساعد على إنقاذ بني البشر من الموت المحتوم مع شكرنا و حبنا و تقديرنا للكاتبة المخضرمة غادة السمان Sorryأقصد عبد العزيز على هذا الطرح النبيل الذي يذكرنا بالفنان الراحل (مصطفى سيد احمد و الحزن النبيل) مع التمنيات لك بالفرهدة و الإزدهار يا ابنوسة أواسط السودان .


غادة عبد العزيز
غادة عبد العزيز

مساحة اعلانية
تقييم
3.77/10 (39 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة