02-14-2014 07:26 AM



إلى سادتنا وقادتنا وأئمتنا ...
طفح الكيل، وبلغ السيل الزبا وانفرط عقد أي أمل في الالتقاء والإتفاق، نعم أنفرط العقد وتناثرت حباته، وأخشى تكسرها تحت وطأة الاختلاف ووطيسه، أو أن يجرفها سيل حرب تحصد في أرواح الأبرياء ليل نهار أو تسفوها رياح الصراعات الفكرية التي هي أشد وطأة وأحمى وطيسا وأكثر فتكا وأبقى أثرا (أما ترى أن الأمة ما زالت تتوجع من فكرة ثم فكر أفرز الخوراج" ... نعم طفح الكيل وماتت الحكمة فينا فتنامي حب الانتقام بسبب شخصنة الأمور وانطماس صورة الغاية المتصارع من أجلها، إن كانت أصلا موجودة فينا. نعم ماتت الحكمة فينا وحجبت، ولو كانت لحجبت عنا كل شر وضر، ولجلبت لنا كل خير وبر.

فكأنما عمينا فحدنا عن الجادة، وأصابنا الصمم عن سماع كل خير، وعميت بصائرنا وران على قلوبنا، وأصبحت الصورة ليست هي ما يعكسه واقع الحال ولا ما يصوره عقلنا الواعي، وإنما هي إنعكاس حقيقي لدواخلنا المشوشة ولعقلنا الباطن المفعم والمتخم –إن صح التعبير- بكل ما يشين من أنانية وأثرة وحب ذات، فلم نعد نرى في كل فعل وقول ورأي للآخر إلا كل الشر وإن حسن، ولم نعد نري في كل فعل وقول ورأي منا إلا كل خير وإن ساء.

أيها السادة والقادة ... كلنا أنصار للسنة بنص الأية والحديث وكلنا أخوة في الإسلام بنص الآية والحديث ، وكلنا حزب للإمة وغايتنا هي الاتحاد لا الفرقة ... ولا أخالها إلا هي غاية كل مخلص وغيور على وحدة أمتنا وتراب سوداننا. فالوطن محتاج ود بلد، أغبش، طالع من صميم الطينة، لا نريد أحزابا تتكئ على مجد أب صنع تاريخ، ولا على سجل شخصية وطنية حققت إنجاز، ولكن نريده مجددا مقتديا بصانع التاريخ ومترسما خطاه، ومستلهما من صاحب الإنجاز حسا وطنيا صادقا .. يترجمه لنا واقعا نيرا وفعلا نرقى به سلم المجد، ولا نريده متسترا تحت عباءة دين واهما نفسه مخادعا لغيره بأنه هو هو لا غيره خليفة الله في أرضه، نريد كل أحزابنا أن تستقي من تعاليم ديننا القويم وقيمنا وعاداتنا وأعرافنا الأفريقية العربية.

نعم سادتنا وقادتنا وأئمتنا ... لينتبذ كل منكم مكانا قصيا، ثم ينظر في نفسه ... فمن كانت غايته خير العباد والبلاد، فيا أهلا به وسهلا، وإن كان غير ذلك فليقصر عنا شره، فإنه بنا بار ....
ليغمض كل منكم عينيه برهة، ثم ليستعرض قوله وفعله ويزنه بميزان العقل ... فمن رأي فيما يفعل خيرا للعباد والبلاد، فليزد، زاده الله من كل خير ووفق مسعاه ...
وضابط هذا كله هو أن تستعرضوا دواخلكم وتستبينوا نواياكم، فإن كان ما تفعلونه وتقولونه وترونه، هو خالصا لوجه الله، ترجون به رضاه، وغايتكم فيه مصلحة الأمة وصلاحها ... فأنتم بذا أهل للقيادة والسيادة والإمامة، وإلا فأعلموا أن ما بكم هو شر وضر ... ولا حاجة لنا فيكم، فكفوا شروركم عنا وأتقوا الله فينا وفي أنفسكم ... وتذكروا ليلة صبحها يوم القيامة.

والآن أيها الرواد -الذين لا يكذبون أهلهم- إن كانت غايتكم هي فعلا نصرة السنة، كما قالها وفعلها وأقرها صاحبه عليه أفضل الصلاة والتسليم، وصيانة أخوة الإسلام، كما أرادها الدين خالصة نقية من كل ما يشين وما يشوب، وقصدتم وحدة الأمة السودانية بأعراقها ومعتقداتها وتنوعها العرقي والثقافي، أمة عربية أفريقية مسلمة تحترم كل جنس وعرق ومعتقد، دون مساس بكرامة أو خدش لشرف، أو هضما لحق.

إذن إن كان هذا هو النهج والفهم والقصد ... فحى على الفلاح:

• تعالوا إلى كلمة سواء تجمعوا بها الإمة على قلب رجل واحد.
• أخلصوا في نواياكم وقصدكم وخلصوها من كل شين ورين، لتصل بكم إلى العباد والبلاد مهما اختلفت وتنوعت طرق الوصول إليها.
• تأكدوا من سلامة القصد ونقاء السبل واعتدالها، أي ارتأوا السودان هدفا وخيره غاية والسبيل إليه هو إخلاص العمل ونكران الذات وقبول الآخر المحسن، بحكمة الشافعي رحمه الله:"كلام صواب ويحتمل الخطأ وكلام غيرنا خطأ ويتحمل الصواب"
• ليكن لكل جماعة منكم نهج وفكر ونظام مبنى على العلم والشرع والعرف، قابل للآخر، منفتح غير منغلق على نفسه، يعمل ما يراه الغير إن رأي الخير فيه، وينأى عما يراه هو إن كان الخير في غيره.
• أنبذوا القبلية والجهوية والفئوية وكل ما يعيق مساركم نحو غاياتكم الجسام.
• وسدوا الأمر أهله، وولوا كل قوي أمين وكل حفيظ عليم في كل مجال فهذا أقصر الطرق، حتى تضمنوا حسن استثمار الموارد وتحقيق الخير والرفاهية لأمتكم.
• أفتحوا أبوابكم لمن تسوسون وترعون، وأمروا كل من وليتمهوه أمرا من أمورهم أن يفتحوا لهم أبوابهم، وانزلوا إليهم حيث هم، ولا تركنوا فقط للتقارير فإنها بئس المتكأ لكل راع وسائس إن لم تكن من حفيظ عليم.
• أرعوا حق جيرانكم، ولا تكيدوا لهم فيكيدوا لكم ... فما أحوجنا للأمن والأمان حتى ننهض مما نحن فيه.
• أعيدوا للجيش هيبته، ومكانته بعيدا عن السياسة، وأجعلوه حارسا أمينا لهذه الأمة فبهم حماية أرضها وصيانة ترابها وحفظ مقدراتها.
• وثقوا عرى المحبة والأخوة مع الدول العربية فإنها نعم السند والمعين، وأعملوا دائما على نقاء وصفا العلاقات معهم ... دون انكسار ولا تصعير خد ولا.
• أعيدوا النظر في مناهج التعليم والتربية بعناصره الأربعة (الطالب والمدرس والمدرسة والكتاب) وأعطوا البحث العلمي حقه ومستحقه، وقيموا العلماء في كل دروب العلم، ووفروا لهم بالبيئة الملائمة ومعينات عملهم فبجهدهم ترتقي الأمم.
• اعتنوا بروافد الثقافة ومنابر الإعلام، ولتكن مرآة لمعتقداتنا وتقاليدنا وقيمنا العربية الإفريقية الإسلامية وأهتموا بأهل الثقافة والإعلام وأعطوهم حريتهم في التعبير دون تجانف، فهم حداة الركب المحفز لكل نجاح وهم ضمير الأمة ونبط الشارع ووسيلة الاتصال مع العالم وحلقة الوصل بينكم وبين من تسوسون.
• أعيدوا صياغة وتأهيل الخدمة المدنية، وطوروها وارتقوا بها من خلال التدريب والتأهيل للعاملين بهاز
• أنشئوا المؤسسات والهيئات الرقابية الفاعلة مثل دواوين المراجعة وإدارات الجودة وغيرها من الهيئات التي تحفظ بها حقوق الأمة ومقدراتها وأعطوها الحق الكامل الذي يمكنها من القيام بدورها المنوط بها بما يحفظ لهذه الأمة مقدراتها وكرامتها.
• ألتفتوا إلى صيانة مقدرات الأمة ومواردها بعين بصيرة ونظرة ثاقبة وأعيدوا تأهيل المشاريع التي كانت سندا لاقتصاد السودان وإنسان السودان وأخص بالذكر مشروع الجزيرة والمناقل والخطوط الجوية السوادنية والسكة حديد وغيرها.
وإلا فـسوار ذهب آخر، يمسك بذمام الأمر ليعيد الأمانة إلى أهلها ويحرسها من كل متربص واهم لنفسه خادع لغيره.

هبوا وأنهضوا به يرحمكم الله

[email protected]



تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1529

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#916858 [بدرالنهار]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 09:45 AM
إن كنت تبحث عن سوار أخر فدع الأمور كماهي فالكارثة المحيقة بالسودان مايقارب الربع قرن من الزمان قوامها سوار الذهب والجزولي دفع الله وآخرين من الخلايا النائمة التي نسجت القوانين ومهدت الطريق لإخوان الشيطان للقفز علي السلطة وقبضوا المكافأة واحد بالدعوة الإسلامية وأخر في إحدي منظماتهم وهاهو سوار مع القرضاوي في إجتماعات الإخوان الدولية ومنظماتهم هكذا خدعوا الجماهير وسرقوا إنتفاضة مارس إبريل وحاولوا أن يمرروا نفس اللعبة علي الشعب المصري ولكن قالها المصريون لايلدغ المؤمن من جحر مرتين .


#916195 [general94]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 01:34 PM
يا سيد Arif لقد ق أنا الموضوع وفهمناه تماما، لكن إذا علاج الكي النهائي يكون بمثل هذا السوار فالأفضل الموت. بعدين شنو اعتذر للمشير ومش عارف إيه! يبدو أنك مش عارف ملابسات استلامه للسلطة وكيف وافق علي ذلك بعد ﻷي وبعد ما شاف الخيرة وممكن تتصل عليه وتسأله لو هو قريب منك. وممكن كمان تتصل علي جوزيف لاقو وتسأله وهو كان نائبه في القيادة الجنوبية في السبعينيات، وما خراب هذا البلد وما آل إليه إلا بسبب هذا السوار. وما تنبري للدفاع عنه وأنت لا تعرف عنه شئ!!


#915584 [general94]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 04:14 PM
سوار ذهب تاني!!! والله يا هذا لو كنت تعرف من هو هذا السوار لما تطرقت إلي سيرته أبدا، ويكفي ما فعله قبل تسلمه المسئولية بعد الانتفاضة وتسليمه السلطة بعد إنتهاء العام ولم يكن ذلك وفاء منه وإنما كما قال عنه جوزيف لاقو (عبد الرحمن دا ضابط جبان)، بعدين كم مرتبه من منظمة الدعوة الاسلامية (18 ألف دولار شهريا، مقابل إيه يا تري)، ولا تنسي فضيحته وهو يقدم أوراق ترشيح قال إيه، المواطن عمر البشير مرشحا لرئاسة الجمهورية!! والله لقد أخجل كل ضباط الجيش السوداني هذا اللجام؟


ردود على general94
European Union [Arif Awli] 02-15-2014 09:07 AM
أولا ياسيد يا جنرال إنت لم تقرأ الموضوع، حتى تتبين المقصد، ولا أعتقد أنك تدرك أن سعادةالمشير الوفي وعشرة من الضباط الأوفياء لهذه الأمة وقوا الشعب وقتها من مجزرة كان يمكن أن يرتكبها حواري النظام النميري، فالرجل وفي ومخلص لشعبه وأمته، وحكايةكم راتبه في المنظمة دي موضوع تاني لا يحق لك الخوض فيه، وهناك من السودانيين العاملين في المنظمات العالمية من يتلقى ضعف ذلك وأكثر، إذن ده موضوع تاني وشكل كده ممغوص ومحبط ، وتعذر لأن هذه حال 99 المائة من أهل السوادن، لكن أنصحك بأن تقرأ المقال حتى النهاية

ثانيا نسيت أو تجاهلت الموضوع ومسكت بس في سوار الدهب، إقرأ الموضوع حتى أخره لتعلم أن خلاصة الموضوع هي رفض لحكم العسكر ولكن في ظل الوضع الراهن أحزاب هزيلة مشتتة ونظام يتصرف كالحيوان الجريح فلا بد من استخدام آخر علاج، وآخر العلاج الكي، إذن لازم عسكري يطبق نفس السيناريو الذي لنقل السلطة من النميري إلى الشعب، لانه أقصر الطرق.

عليك الاعتذار لسعادة المشير لانه استلم السطلة ووعد بتسليمها للشعب وقد قبل الشعب بوعده وأوفى هو بالوعد، إذن عليك الاعتذار له ولكل رفاقه الشرفاء

أمل من إدارة الراكوبة إيصال الرسالة للأخ جنرال في إيميله الخاص.


#915479 [سمهر]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 01:25 PM
سوار الدهب بتاع جنك وكلامك الفارغ دا وكيسك الفاضي
سوار الدهب الشريف بتاعك دا اس بلاوينا اليوم البلد عدمت الرجال عشان تجيب لينا عسكري ما بفهم اي شي في الدنيا ما اهو جربت العسكر خمسين سنة عبود ونميري وسوار الدهب والسفاح المكلوج دا
عليك الله استفاد السودان من ديل في شنو غير القتل والتشريد والجهل والفقر والمرض والجوع والسجن والوساطة وكل الموبقات في الدنيا دي حسنة في العسكر مااااااااافي


ردود على سمهر
European Union [Arif Awli] 02-15-2014 09:18 AM
عزيزي أقرا المقال حتى النهاية وأفهم ما يراد منه، ولا داعي للخروج عن صلب الموضوع والإساءة للرجل احترمه العالمم كله، نعم هو عسكري ولكن انحاز للشعب واستلم النظام ووعد بتسليمه لهم بعد أن يرتبوا أنفسهم عبر انتخابات لقى الامر استحسانا عالميا ومحليا وأفى الرجل بما وعدبعد أن أدى رسالة شهد له بها كل عاقل. عموما أقرأ الرسالة جيدا،، بهدوء وليس تحت تأثير وماعليه أنت من إحباط واستياء وأنصحك بأن تعتذر للمشير لانه لم يقتل ولم يشرد كما ذكرت ولكنه وقى الناس من القتل والتشريد عبر مجزرة كانن يمكن أن يقوم بها نواب النميري والاتحاد الإشتراكي، المنتتفعين والمستفيدين وقتها من النظام.


#915468 [abass]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 12:57 PM
لا سوار ّذهب لا احفظ مالك نتمني ونطالب بسيسي مخلص يكنس كل هؤلاء العفن الي الابد وفق خارطة طريق قومية وبس والماعجبو يدفنه حيا


#915438 [ياسر عبد الوهاب]
5.00/5 (1 صوت)

02-14-2014 11:59 AM
كل المصائب التي حلت بهذا البلد كانت من تحت رأس سوار الدهب


#915289 [السودان الجديد]
5.00/5 (2 صوت)

02-14-2014 08:19 AM
يا عبد القادر: أسمعت اذ ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي!!!؟ كل الشخصيات المتصدية للعمل العام في السودان حاليا تتدثر بعباءات هي النقيض لحقيقتها: ألم يأتك خبر أهل الاسلام السياسي الحاكمين و ولغهم في الفساد و الافساد و الاصرار القبيح على ارتكاب الكبائر من قتل و اغتصاب و اتهان لكرامة الانسان الذي كرمه رب العالمين!؟ ألم تحفظ عن ظهر تجربة و قلب استغلال الطائفية "الدينية" الوقح للبسطاء و السذج في مختلف ربوع السودان!؟ أولم ـاتيك أخبار الاساءات اليومية و المتعمدة التي يوجهها أنصاف المتعلمين و أشباه الفقهاء لذيننا الحنيف عبر تنطعهم و تطرفهم و تزلفهم للسلطان طمعا في المال و الصولجان و البرادو!؟ يا أخي الكريم عبد القادر هذه حالة لا ينفع معها غير التغيير الثوري الشامل و الجذري و العميق لكافة مكونات المجتمع السوداني و لا أعتقد أن أشباه سوار الذهب يمتلكون الحد الأدني من القدرات الفكرية و الأخلاقية لقيادة مثل هذه العملية المصيرية!!! لم يأت الشعب السوداني من تلقاء هذا الجيش الا المصائب و الخيبات و الهزائم..


عبد القادر ميرغني كاسر
مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة