01-19-2011 03:20 PM

في إنتظار الحوافز؟؟

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•وزير الخارجية قال أنّ واشنطن وعدت برفع العقوبات عن السودان إذا قبلت الخرطوم بنتائج الإستفتاء، وانّ التقارير تقول بأنّ الإستفتاء جرى في أجواء سياسية وأمنية سليمة.
•والرجلُ يمهدُ للإعتراف بنتائج الإستفتاء، وينتظر حصد ثمار الإعتراف.
•في البدء... الفرق بين الوهم والإعتقاد هو أنّ هناك ما يسند الإعتقاد من قرائن أو شواهد حسية... بينما يقومُ الوهم ويبني قصوره في الدماغ دون وجود ايِّ قرائن عليه في الواقع.
•وعلى هذا فإنّ (رفع الولايات المتحدة لعقوباتها الإقتصادية عن السودان)... هو محضُ وهمٍ، ويصبح الوهمُ أنكي لو أنّ الحكومة تجلس في كراسيِّها الوثيرة في إنتظاره. أو أنّها ستبني عليه خططها.
•فالسياسات التي إنتهجتها واشنطن مع الخرطوم كانت أكثر واقعية من تلك التي تنتهجها الخرطوم مع واشنطن.
•ففي الوقت الذي كانت فيه الخرطوم تهتف (أمريكا روسيا قد دنى عذابها)... كانت واشنطن تنظر إليها شذراً، وتنتهج معها آلية المواجهة (Confrontation).
•ووصلت المواجهة الى درجة قصف مصنع الشفاء للأدوية في قلب الخرطوم... وقتها سارعت قيادات البلاد للإختفاء (استخدموا الساتر) خشيةً من وجود صواريخ أخرى في طريقها للخرطوم.
•منذ ذلك الوقت (وذلك الصاروخ) تغير نهج الخرطوم الى الإعتدال في التعاطي مع واشنطن... لكنّ الأخيرة ظلت كماهي، ثابتة على سياساتها، وبآليات محددة (تفرض حظراً إقتصادياً عليها، وتضع أسمها ضمن الدولة الراعية للإرهاب).
•هذه المقدمة كان لا بُدّ منها لمعرفة ما حدث بعدها... بعد أن غيرت الإنقاذ نهجها في التعامل مع العالم، من نهج (ثوري) الى نهج (واقعي)... والكلمات بين الأقواس هي أوصاف تقريبية.
•تغيرت الآلية الأمريكية مع الخرطوم من المواجهة الى الإحتواء (Containment) حيث حاولت إحتواء نظام الإنقاذ بفرضية معقولة وهي (أنّه نظام يستجيب للضغوط).
•بدأ إحتواء الإنقاذ بتعامل إستخباري بين أجهزة الأمن والإستخبارات في البلدين، وأعقبه توقيع إتفاق نيفاشا.
•الغرض غير المُعلن لتوقيع الإتفاق هو أنّ وجود شخصيات غير إسلامية (علمانية ومسيحية) في دست الحكم سوف يحد من تطرف النظام.
•ثُمّ أعقبه توقيع إتفاق أبوجا الذي أسهم في دخول عناصر أخرى غير إسلامية الى الحكم... ثُمّ إتفاق الشرق.
•ما نلاحظه هُنا هو التغيير في آليات التنفيذ، مع بقاء السياسة الأمريكية ثابتة، التي هدفت/وتهدف الى تغيير تركيبة الحكم في السودان... لهذا كان لا بُدّ من وجود وإستمرار آليات الضغط وهي العقوبات ولائحة الإرهاب... وانضمت إليهما أخيراً المحكمة الجنائية.
•وفي لقائه الذي بدانا به المقال...قال وزير الخارجية أنّه يأمل أن تنفذ الولايات المتحدة ما وعدت به في حزمة الحوافز للخرطوم في حال القبول بنتائج الإستفتاء.
•وإذا كان الرجل يأمل ذلك، فإنّنا نتمنى أن يقف الأمر عند حدود الأمل، وأن لا يبني سياسة وزارته على الوعود الأمريكية، لأنّه ثبت بالواقع العملي انّ واشنطن (لا) تغير سياساتها، بيد أنّه من الممكن أن تغير آليات تنفيذ تلك السياسات.
•ولماذا تغير سياساتها؟؟؟.
•فالرجل وزير خارجية ويعلم تمام العلم أنّ الدول الراشدة (لا) تغير سياساتها الخارجية، أبداً، حتى لو تغيرت الأنظمة (وليس كما يحدث عندنا في دول العالم الثالث).
•ذلك لأنّ السياسات الخارجية يتمّ بناؤها وصياغتها بأدي خبراءٍ إستراتيجيين، وهي سياسات تستهدف مصالح الشعب في المقام الأول، وليس الحكومات.
•وإذا مَنحت الإنقاذُ الجنوبَ حق الإنفصال رغبةً في الحوافز الأمريكية، فسوف يطول ليلُ إنتظارنا لصبح (لن) يأتي... أبداً.

صحيفة التيار





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1388

خدمات المحتوى


التعليقات
#81755 [محمد ]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2011 12:01 PM
والله طولت ما قريت لى تحليل ممتاز زى ده.


#81502 [العربي]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2011 03:13 AM
انت بس القلت الحقيقة امريكا تحفزك وبي دقنك دي والله انتو بتحلمو كدي الحسو كوعكم بعدين نشوف قصة الحوافز دي

امشي يا زول شوف ليك شغلة قال وزير خارجية قال


#81423 [علي حبور]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 09:27 PM
ما ذكروه الامريكان بالحرف (البشير يجب ان يكافأ) مع التركيز جيدا علي كلمة البشير فقط و ليس المقصود الشعب السوداني و بالتالي الحوافز للبشير فقط فالسؤال المطروح هو ( الراجل ده ما العمل الجبار الذى قام به لليهود ؟؟؟
أترك الاجابه للأغبياء فقط


#81284 [الطيب تاج الدين]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 03:32 PM
خليهن يلحسوا كوعن وحلم الجيعان عيش زي ماقال عمر ونافع . الأمريكان سياخدوا كل شئ وما راح يدوك أي شئ


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة