02-20-2014 06:11 AM


قبل يومين أو ثلاثة من بدأية العملية التفاوضية بين الحركة الشعبية و المؤتمر الوطني في أديس أبابا، تحدثت مع الأستاذ ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية و الجبهة الثورية، و تطرق الحديث لقضية الحوار الوطني الذي أعلنه رئيس الجمهورية، و سألته عن رؤيتهم في الحركة الشعبية عن دعوة الرئيس للحوار الوطني، قال نحن طبعا ذاهبون للحوار معهم وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2046، و سوف نختبر هذه الدعوة، إذا كان المؤتمر الوطني جادا في عملية الحوار، أم هي أحد تكتيكاتهم التي يريدون بها كسب الزمن، و قال حسب تحليلانا و تاريخنا في التعامل مع المؤتمر الوطني، هم غير جادين في أية حوار يغير شكل الدولة القائمة، هم فقط يبحثون عن الوسائل التي تجعلهم يسيطرون أكثر علي الدولة، و قال نحن مقتنعين إن الحوارات الثنائية لا تحل المشكلة، و يجب حل مشكلة المنطقتين من خلال حل شامل لمشاكل السودان، و بالتالي نحن ما نزال ندعو لمؤتمر جامع تحضره كل القوي السياسية لحل جميع مشاكل السودان، أما تجزئة القضايا و الحوارات الثنائية هي تسكين مؤقت للمشاكل.
هذه الكلمات القلائل لياسر عرمان، توضح الإستراتيجية التي دخلت بها الحركة الشعبية التفاوض في أديس أبابا، و هي إستراتيجية تخالف تماما إستراتيجية المؤتمر الوطني، القائمة علي تجزئة المشاكل، و تعدد موائد الحوار، حتى يتسني للمؤتمر الوطني القبض علي كل الخيوط، و التحكم في سير الحوار الوطني، و هي إستراتيجية يشتغل عليها المؤتمر الوطني ربع قرن، و لم تورثه غير الفشل، و مزيدا من الحروب و النزاعات، و لكنه ما يزل مصرا عليها، و كما قال المبعوث الأمريكي السابق في ورقته، إن المؤتمر الوطني يعاني من عقدة المحكمة الجنائية الدولية، حيث أغلبية قياداته مطلوبة في جرائم حرب و إبادة لجزء من الشعب السوداني، و خاصة في دارفور، هذه المشكلة لا تجعلهم يدخلون في حوار جاد يفقدهم السيطرة علي الدولة، و بالتالي هم يبحثون عن طمأنة، و لا اعتقد هناك قوي سياسية تستطيع أن تقدم هذه الطمأنة منفردة، فهي مشكلة المجتمع كله، لآن الضرر وقع علي كل المجتمع، فلا يمكن أن تناقش إلا في مؤتمر دستوري عام، أو سميه ما شئت.
إن إصرار الحركة الشعبية، علي أن يكون حل قضية المنطقتين ضمن حل كل مشاكل السودان، هي رؤية صائبة جدا، باعتبار إن تاريخ الإنقاذ في حل المشاكل ثنائيا قد فشل، و هي إستراتيجية أدت إلي إنفصال الجنوب و يمكن أن تمزق السودان، و كان متوقعا من خلال التصريحات التي أطلقها الدكتور إبراهيم غندور قبل ذهبه إلي أديس أبابا، أنهم سوف يذهبون بعقل و قلب مفتوح، للوصول لحل، كلها كانت مجال إختبار، و أنهم رجعوا يتحدثوا أن يكون التفاوض فقط علي المنطقتين، و من ثم إعطاء الحركة بعض الوزارات و المناصب الدستورية، ذات الأسس المعروفة التي درج المؤتمر الوطني التعامل بها، و هذه لا تحل الأزمة بل تؤزمها أكثر، و عدم جدية المؤتمر أن يحاول شق الحركة الشعبية، و تكوين أجسام هلامية، لا وجود لها علي الأرض، و يصرف عليها المال دون أية فائدة، هذه الإستراتيجية عادت لا تفيد.
في خطاب السيد رئيس الجمهورية المعروف مجازا بخطاب " المفاجأة" أكد أن يكون الحوار عاما، و يشمل جميع القوي السياسية، و الحركات المسلحة، و منظمات المجتمع المدني، و حتى الأفراد، فإذا كانت هذه الدعوة جادة للحوار، كان قبل المؤتمر الوطني في أديس أبابا رؤية الحركة الشعبية، في أن تناقش القضية في حوار جامع، و يطلب من المنظمة الأفريقية نقل الحوار لمائدة موسعة في الخرطوم، في هذه الحظة كان المؤتمر الوطني، أدخل رؤية الحركة الشعبية في أختبار حقيقي، و لآن المؤتمر الوطني لا يريد أن يتنازل عن إستراتيجيته رفض دعوة الحركة الشعبية لمؤتمر عام لمناقشة قضايا السودان.
و هذه الرؤية لعقد مؤتمر عام أو جامع لمناقشة قضايا السودان ليست رؤية الحركة الشعبية وحدها بل هي رؤية الجبهة الثورية بكل فصائلها و رؤية القوي السياسية المعارضة، و قبل يومين عقب إجتماع الدكتور الترابي مع سفراء الاتحاد الأوروبي، قال للصحفيين أنه قال للسفراء إن مشكلة دارفور و ولايتي النيل الأزرق و جنوب كردفان ،لا تحل إلا في إطار قومي شامل، و هي رؤية حزب الأمة القومي، كررها السيد الصادق المهدي في كل خطاباته، تفكيك دولة الحزب لمصلحة دولة التعددية، من خلال مؤتمر جامع لأهل السودان، إذن إين مشكلة الحركة الشعبية في ذلك، إذا هي أصرت علي مؤتمر قومي لحل مشكلة السودان و هي رؤية تتفق عليها كل أحزاب المعارضة، و كل الذين يسعون بصدق للبحث عن حل، لكن هناك البعض الذين تأثروا بخطاب المؤتمر الوطني، و يؤيدون إستراتيجية المؤتمر الوطني، في التعامل مع قضية النزاعات و الحروب من خلال حوارات ثنائية، و يعتقدون أية تفكيك لدولة الحزب لمصلحة الديمقراطية، تشكل ضررا للبلاد، أصحاب هذه الرؤية هم الذين يعتقدون إن الحركة الشعبية تسببت في عدم نجاح الحوار في أديس أبابا، دون أن يكلفوا أنفسهم الرجوع لخطابات الحركة و تصورها للحل، أو حتى اتفاقية أديس أبابا " مالك عقار و نافع علي نافع" التي عليها تستند المفاوضات، هي تدعو لحل شامل لكل مشاكل السودان، من خلال مؤتمر جامع، و لكن هؤلاء لا يحبذون الرؤية إلا من خلال نظارة المؤتمر الوطني.
و ما يؤكد إن قضية الحوار حتى الآن لا تشكل قناعة حقيقية لقيادات الإنقاذ، حديث وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، في قاعة الصداقة أثناء احتفال قوات الدفاع الشعبي، حيث أكد أنهم سوف يواصلون القتال، و لمطاردة الخارجين علي الدولة، هذا الحديث يؤكد إن الحوار ليس قناعة، و لا اعتقد إن التلويح بالحرب، سوف يخوف مقاتلين في الأحراش، و قابضين علي زناد بنادقهم، و إذا أمعن وزير الدفاع قليلا في التفكير، كان علم حتى إن قوات الدفاع الشعبي، هي ليست تلك القوات التي كانت تقاتل بعقيدة، و لها رسالة حسب قناعتهم الشخصية، و الحرب ليست في مصلحة النظام اليوم أو غدا، لذلك جاء رد رئيس الحركة الشعبية مالك عقار في بيان له منشور يقول فيه (بعد ساعات قليلة منذ إعلان الوساطة الأفريقية تعليق المفاوضات بين الحركة الشعبية و حكومة السودان كانت كافية لتجعل وزير الدفاع وفي عجلة تامة أن ينتقل من مربع التفاوض وإبداء حسن النوايا وبناء الثقة المتبادلة الى مربع الحرب والتوعد بالحسم وفي ذلك نقول وعود حسم الحرب سمعناها مراراً وتكراراً في الأعوام 2011 – 2012- 2013 والأن 2014 وكل عام منها هو عام لحسم الحرب وذلك على لسان البشير و وزير دفاعه و آخرين ولم يحدث شئ سوى قصف المدنييين بالطائرات وتسليم آليات وعتاد جيش الحكومة ومليشياتها إلى جيوش الجبهة الثورية فلا جديد إذن في هذا الوعيد) فالتلويح بالحرب، في مقام الحوار لغة مستهجنة، و غير مقبولة، و توضح إن الحوار ليس قناعة راسخة، أنما هي نوع من التكتيك و المناورة، و لكن ما ختم به رئيس الحركة الشعبية بيانه يجد القبول باعتبار إن الرجل يبحث عن السلام و العوامل التي توقف الحرب و نزيفها حيث يقول(إن المسؤلية التاريخية تستوجب علينا جميعاً أن نتوجه إلي إيقاف هذه الحرب بمخاطبة جذورها، وإيجاد أليات جادة لتحقيق السلام الشامل العادل الذي نادينا به طوال هذه المفاوضات، وسننادي به فى أي مفاوضات قادمة، وسنتوجه بذلك لجموع الشعب السوداني ،حتى نلتقي الى كلمة سوا أكبر من تهديدات عسكرية مثل التي سبقت) فالمؤتمر الوطني يحتاج حقيقة لمراجعة حقيقة في إستراتيجيته، و تغيير لغة خطابه، و كان من قبل رئيس الجمهورية نفسه قد لوح بذات اللغة عندما قال ( من يريد السلطة عليه بحمل البندقية) هذه المقولة كلفت الشعب السودان أكثر من مليون مواطن من الأبرياء، دون أن تشكل الإنقاذ انتصارا واحدا، أو تنهي النزاعات و الحروب، ثم طافت علي عشرات عواصم العالم تبحث عن حل، لتلك الحروب دون أن تخضع مسببها للمحاكمة أو الحساب، و الآن يريد وزير الدفاع أيضا أن يكرر ذات العبة، و من أراد الحوار قناعة لحل مشاكل السودان و غاية في السلام، و الاستقرار الاجتماعي، لا يتوقف كثيرا عن الحوار الجامع لأهل السودان، لأنه هو الحوار الجاد المثمر الذي يحقق السلام و الاستقرار الاجتماعي، الذي يعد العمود الفقري للتنمية و التطور، و علينا أن نقول كلمة الحق، و لو علي أنفسنا، حتى لا نصبح كهيئة علماء السودان التي تهرب عن قولة الحق في وجه أمام جائر، و تصدر فتاواها ضد الضعفاء و المساكين. و الله الموفق.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 936

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة