المقالات
السياسة
طوفان الدماء.. إلى متى؟
طوفان الدماء.. إلى متى؟
02-20-2014 10:18 PM


o قبل فترة ألزمني أداء واجب اجتماعي بالسفر إلى ولاية الجزيرة، فصادفت في طريق العودة حادثاً مروعاً، نتج عن اصطدام بص سفري مع عربة صغيرة.

o كان المشهد مرعباً بكل ما تحمل الكلمة من معان.

o الدماء تتفجر من الأجساد، الآهات تنتشر في المكان، الموت يطل برائحته الكريهة من السيارتين، صراخ النساء والأطفال يتعالى بقوة، والجثث تتناثر على جانبي الطريق.

o تهشمت مقدمة البص وانكفأ على جانبه خارج الطريق بحوالي خمسين متراً، وتحولت العربة الصغيرة إلى كومة خردة، وتمزقت أجساد من كانوا بداخلها وسالت دماؤهم على الأسفلت، أما من حالفهم الحظ بالنجاة من الحادث المروع فقد بدت على وجوههم آثار الصدمة واضحةً جلية.

o يتكرر المشهد المذكور كل يومٍ في شارع الموت الذي يربط بين الخرطوم مدني، ولا ينجو منه طريق التحدي، الذي يفغر فاه الكريه ليلقف الأرواح صباحا ومساء، ويقذف الجثث بلا توقف.

o يحدث ذلك وحكومتا ولايتي الخرطوم ونهر النيل تتفرجان على المشهد الموجع من دون أن تبذلا أي مجهود ينجي أهلنا من الموت المجاني، ويوقف طوفان الدماء النازفة.

o ما من بيتٍ سوداني يخلو من فقيدٍ لاقى ربه في حادثٍ مروري، أو معاق فقد طرفه أو تهشمت عظامه في أحد الطريقين المذكورين.

o تتضاعف الخطورة ليلاً، وتتكاثر الحوادث بسبب غياب الإنارة في طريقين حيويين، تسلكهما السيارات الصغيرة جنباً إلى جنب مع مئات البصات السفرية، والشاحنات الكبيرة.

o الظلام سيد الموقف، والخطر الداهم يتهدد حياة البشر، وتقارير وزارة الداخلية تخرج كل حين لتشير إلى حقيقةٍ موجعةٍ، مفادها أن حوادث الطرق تعتبر العدو الأول للسودانيين، وأن عدد من قضوا فيها يفوق عدد من أفنتهم الحروب منذ عهد الاستقلال.

o نشد على يدي الزميل الصديق مزمل يعقوب الذي عاود فتح الملف الساخن، وكتب بمداد الحرقة عما يحدث في طريق الموت السريع، مستنكراً سكوت الولاة والوزراء على ما يحدث فيه من مآسٍ تتقاصر دونها الكلمات.

o نتساءل مرةً أخرى: إلى متى يستمر مسلسل الموت المجاني في طرق الموت السريع بالسودان؟

o حتام تستمر مهازل إزهاق الأرواح وطوفان الدماء النازفة؟

o إلى متى يتفرج المسؤولون على مواطنيهم وهم يفقدون أرواحهم، في طرقٍ تعتبر الأسوأ والأخطر على مستوى العالم؟

o متى تتحرك فيهم النخوة التي جعلت الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول دامعاً: “لو مات جمل ضياعاً على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه”؟

o هل يرضيهم استمرار النواح، وتكاثر الجراح، وإزهاق الأرواح في طريق الموت الذي يربط الخرطوم بمدني؟

o هل يعجزهم أن يجدوا مخرجاً يمنع عناق الحديد في طريق (تحدي الموت) الذي يربط العاصمة بعطبرة؟

o ما الذي يمنع الدكتور عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم والفريق الهادي عبد الله والي ولاية نهر النيل من أن يبادرا بتوسيع وإنارة الطريقين، بالتعاون مع وزارة النقل والطرق؟

o كل روح تزهق، وكل جسد يتمزق، وكل زوجةٍ تترمل، وكل طفلٍ يُيتم تقع مسؤولية ما حل به على رقاب مسؤولين يطالعون أخبار الموت الجماعي كل صباحٍ، من دون أن يتحركوا لوقف المهزلة المروعة، وحقن الدماء النازفة، في طرقٍ قلما تمر ساعة من دون أن تشهد حوادث عنيفةٍ، تؤدي إلى مصرع وإصابة عشرات الأبرياء.

o طوفان الدماء النازفة، والموت (سمبلة).. إلى متى؟
اليوم التالي





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1801

خدمات المحتوى


التعليقات
#922425 [ابو العلا المعري]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2014 07:55 PM
الاخ مزمل الحل الوحيد في الوقت الحاضر لعدم الامكانيات لتوسعة الشارع هو عمل (ترتوار) فاصل حتي لايحدث اصتدام وبالتالي نوقف ما تقوم به شرطة المرور والنجدة من تقليل للسرعة وعمل تفويج للمركبات وبعد داك من اراد ان يتخطي فليفعل .


مزمل أبو القاسم
مزمل أبو القاسم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة