01-21-2016 12:28 PM


مرت علينا بالأمس ذكرى شهيد الفكر والرأي محمود محمد طه، وذكرى محمود الحزينة تعيد للأذهان ذكرى سيئة الذكر والصيت محاكم (العدالة الناجزة). فالمعروف أن من حكم بإعدام الأستاذ كانت واحدة من تلك المحاكم التي حملت مسمّى مضللاً ومناقضاً للعدالة، فلا أحد يختلف على أن قيمة العدل تعلو وترتفع كلما كانت أحكام القضاء عادلة وناجزة وسريعة غير متباطئة ولا معقدة ولا تعطلها مناورات وحيل وأساليب (لولوة) ومط وتطويل يطيل أمد التقاضي، وحول هذا البطء الذي يخصم كثيراً من قيمة العدل ويعد إحدى العلل الأساسية لنظام التقاضي، تحضرني الطرفة التي تحكي عن قصة محامٍ استغل هذه الثغرة واستطاع عبرها أن يمد ويمط إجراءات قضية كان يترافع فيها بصورة خيالية تمكن أثناءها أن يخطب من أحبها ثم تزوجها ثم أنجب وكبر أولاده حتى تخرج أحدهم وأصبح محامياً، وكل ذلك من أتعاب هذه القضية، ولكن المحامي الابن وكان يعمل بمكتب والده سارع إلى إنهاء هذه القضية بإجراء تسوية في جلسة واحدة، وعندما علم والده بصنيعه استشاط غضباً وصاح فيه (يا ابني أنا ربيتك بهذه القضية فكيف تنهيها أنت في جلسة واحدة).
ولكن عدالة ناجزة لي عدالة ناجزة تفرق، فهنالك نوع من العدالة الناجزة يقتل العدل عديل ويمشي في جنازتو كمان، كما حدث عندنا هنا في السودان على أيام سيئة الذكر محاكم العدالة الناجزة التي أطلق عليها الساخرون مسمى (محاكم الكاوبويات)، نسبة لأنها حفلت بالكثير من الأحكام المترصدة والمتربصة التي ذبحت العدالة من الوريد إلى الوريد، على النحو الذي كان يفعله أبطال أفلام رعاة البقر الأمريكية، ومن قصص تلك المحاكم التي كانت لا تحكم بل (تكجم كجم) والتي لا تدري أتضحك لها أم تبكي منها، قصة الحرامي الذي سرق مسجلاً وجئ به إلى أحد قضاة تلك المحاكم، وكان المبلغ المحدد لإقامة حد السرقة مائة جنيه، تم تقييم المسجل بكم وتسعين جنيهاً، أي أن المبلغ لم يبلغ حد إقامة الحد، صاح القاضي في الحاجب أفتح المسجل علنا نجد بداخله شريط كاسيت يكمل مبلغ حد السرقة. وقد صدق شهيد الرأي حين وصفها بأنها محاكم غير مؤهلة لا فنياً ولا أخلاقياً.. تلك كانت تجربة سودانية ملفوظة ومرفوضة مع العدالة الناجزة، أما العدالة الناجزة التي تعني اختصار إجراءات التقاضي وتبسيطها بما يختصر الفترة الزمنية التي يستغرقها نظر القضية، ثم ضمان تنفيذ الأحكام على نحو سريع وصحيح، فتلك عدالة ناجزة لا غضاضة فيها بل هي العدالة المطلوبة.



[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1739

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1403770 [خموري]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 08:14 PM
كانت و لا زالت جريمة اغتيال الاستاذ الشهيد / محمود محمد طه المفكر السوداني الاول و الوحيد حتى الان --- كانت و لا زالت العار الذي لاحق جماعات الاسلام السياسي في السودان --- و تيقن الشعب السوداني من صدق نبوءة و فراسة الاستاذ / محمود محمد طه و اصبحت كلماته عن هذه التنظيمات واقع يعيشه السودانيون يوما بيوم و يتكشف له المزيد من سوأءتهم مثل خطل الفكرة و غياب المنهج و سوء التربية و حبهم لسفك الدماء ظلما و جورا و فسادا في الارض --- تلاعبوا بالدين و ازلهم الله و فضحهم بين الامم ---
فشلوا و تفرقوا و ذهبت ريحهم --
عليهم اللعنة --


#1403744 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 07:08 PM
بالله عليك لفيت اللفه دى كلها عشان تقول (الخشمين ديل!!) يخيبك ..صحفى عره!! ما كلنا عارفين الكلام ده ولا قصدك بدريه سليمان خبيرة قطع الرقاب و قطع الايادى والارجل من خلاف؟!! عالم جبانات وبدريه سليمان ليها حق (ترفع البتاع وتنزل البتاع الجوانى لحد الركبه وتكب البتاع شوووو والبتاع التانى إيححح في رؤوسكم.. ما تسترجل وقول الفى قلبك ؟!!.


#1403715 [فارس الصياد]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 05:16 PM
اصلا ما قادر اتخيل يسوقوا راجل كبير من بيتو يعدموهو على عينك يا تاجر لأنو بيفكر تفكير مختلف
والمحيرني انو القاضي الحكم (بفتح الحاء) واستانف الحكم (بضم الحاء) براهو (بروفسور) !!!!!!!

والله الواحد ما عارف يقيف عندها واللا يمشيها كدي ؟


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة