المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التهديد والوعيد..منطق الحزب الحاكم في مواجهة حجة خصومه!!
التهديد والوعيد..منطق الحزب الحاكم في مواجهة حجة خصومه!!
01-20-2011 10:37 PM

التهديد والوعيد .. وتكميم الأفواه ...والإعتقالات ..منطق الحزب الحاكم في مواجهة حجة خصومه ومعارضيه !!


عمر موسي عمر ـ المحامي
[email protected]

يبدو أن الحزب الحاكم قد ضاق ذرعاً بخصومه وعجز عن مقارعتهم الحجة فلجأ إلي تطبيق سياسة العصا الغليظة ليس كحكومة منتخبة كما يدعون بل نظام عسكري شمولي ويبدوا ذلك واضحاً من خلال تصريحاتهم في أجهزة الإعلام ..الرئيس البشير بدأ مسلسل التهديد والوعيد منذ اعياد الحصاد بولاية القضارف بتهديد الشعب السوداني بالقطع من مفصل الكف والقطع من خلاف والصلب والجلد ((تخويف الشعب المسلم بالشريعة الإسلامية!!)) ولم يترك مسئول في الدولة أو متنفذ في الحزب الحاكم من مناسبة إلا وتوعد وأرعد وأزبد وخوف الشعب السوداني والمعارضين للنظام بالويل والثبور وعظائم الأمور لقتل الهمة في النفوس ودفع الراغبين في النضال للخضوع والإستسلام .
ولعل أكثر المسئولين إرهاباً وتخويفاً للمعارضين وأكثرهم إستفزازاً للشعب السوداني مساعد رئيس الجمهورية ذلك الأستاذ الجامعي المسمي نافعاً والذي تحول بين عشية وضحاها من أستاذ جامعي إلي مديراً لأمن النظام ثم مساعداً لرئيس الجمهورية ثم مسئولاً إرهابياً من الدرجة الأولي ولقد إستمعت عرضاً للقائه الذي بث عبر التلفاز القومي والذي هدد فيه الأحزاب والأفراد الذين يعبثون بالأمن وكل من ((ولغ)) في الأحداث والتجمعات الإحتجاجية الآخيرة ..وقد إسترعي إنتباهي تعبير ((الولوغ )) هذا ..هل كان مساعد رئيس الجمهورية يعني حقاً إستخدام هذه المفردة للدلالة علي تورط المعارضة أو الأفراد في الأحداث أم إنه إستخدمها بعد أن قفزت عرضاً إلي ذهنه وتفكيره ..فإن كان يعني إستخدامها حقاً فقد شبه المتورطين في الأحداث سواءً أكانوا أحزاباً أو أفراداً بالكلاب لأن المفردة لم ترد في اللغة العربية إلا وهي مرتبطة بالكلاب (( من ولوغ الماء )) ولم ترد في الشريعة الإسلامية إلا في الحديث النبوي الصحيح : (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ...)) ..وإن كانت المفردة قد قفزت إلي ذهنه عرضاً فيصدق فيه القول بأنه يطلق الكلام علي عواهنه إلا أنني أذهب إلي ترجيح الرأي الأول لإستخفاف المذكور الدائم وتحقيره للمعارضة وللشعب السوداني .وكأن لسان حاله يقول في ثقة : ((وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ )) (الجاثية : 24).
إلا أن ما آثار كل حواسي وجعلني أستيقظ من غفوة عابرة أن الأخ مساعد الجمهورية كان يزين كل ردوده بفخر وإعتزاز بكلمة ((نحن))(( بكسر النون الأولي وتسكين الحاء ونصب النون الثانية))وينظر من طرف خفي للكاميرا كأنها رسالةً ً إعلامية للشعب السوداني والمعارضة الذين ((ولغوا)) أنه كل النظام والآمر الناهي فيه حكومةً ً وحزباً وكانت تبدوا علي قسماته ولفتاته مظاهر الكبرياء ((واسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ) (القصص : 39 ).
ويبدوا لأن النظام كلما ضاق ذرعاً بلسان شيخهم لجأوا إلي إعتقاله لتكميم فمه من الحديث وكلما أفحمهم بحجته داهموه ليلاً ورغم أن الشيخ في الثمانين ولسان حاله يقول : (( إن الثمانين وبلغتها ..أحوجت سمعي إلي ترجمان ))إلا أن النظام كله يهابه فمهما إختلفوا وتفاصلوا وتنافروا فهم يعلمون قدر الشيخ وهيبته ومقدرته علي (( الولوغ )).
ولعل سائل يسأل متعجباً لماذا لم يتم إعتقال الإمام ونائب المؤتمر الشعبي أبراهيم السنوسي الذي جهز ((حقيبة الإعتقال )) كما يسميها ؟؟ولماذا لا يعتقل بقية رموز المعارضة ؟؟ بحسبان أنهم قد ((ولغوا)) ؟؟ والإجابة هي بعد الإعتذار إلي الأستاذ ((ثروت قاسم )) لأن الحزب الحاكم وحكومته لايهابون المعارضة أبداً لأن المعارضة يتم إسكاتها ((بالمظاريف)) التي يتم ملئها من خزينة المال العام المملوك للشعب السوداني الذي يرفل في أسماله البالية وكلما طرق باباً دفع عنه..الحكومة وحزبها الحاكم تهاب ثورة الجياع والمحرومين .. وترتعد فرائصها من غضب الشارع لذلك تظن أنها حين تلجأ إلي إعتقال الرموز التي تحرك الشارع سيذهب الشارع إلي سبات عميق ليتفرغوا هم إلي الخلود في السلطة وإدارة صولجان الحكم بكل روية بعد أن يدور في خلدهم أنهم إنتزعوا ((الجرادة )) التي في سرابيلهم عملاً بالمثل الدارفوري العميق الدلالة : (( جرادايا في سروال ولا بعضي إلا قعادا ولا حلو)).
الحكومة وحزبها الحاكم لن تغير إلي حين سياستها ومنطقها في مقارعة حجة المعارضة من الإعتقال وتكميم أفواه الصحفيين الشرفاء وتهديد الأفراد والأحزاب الذين (( ولغوا)) إلي المنطق والمجادلة بالتي هي أحسن أو بالعمل الفعلي علي تخفيف معاناة الشعب بتقليص الوزارات والمخصصات الحكومية والإنفاق الحكومي بل ستمضي سادرة في غيها وهي تحسب أن سياسة نافع مجدية بمعاقبة ((الوالغين)) حتي يبلغ السيل الزبي ويجتاحهم طوفان الجوعي والمحرومين والنفوس الأبية من أبناء هذا الشعب الصابر ..ولات ساعة مندم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1162

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر موسي عمر
مساحة اعلانية
تقييم
1.52/10 (35 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة