المقالات
السياسة
من الحلم أن تستعمل الجهل دونه
من الحلم أن تستعمل الجهل دونه
02-25-2014 03:21 PM


من الحلم أن تستعمل الجهل دونه إذا إتسعت في الحلم طرق المظالم
العلاقات السودانية المصرية لم تعد لطبيعتها الجغرافية والتاريخية الأخوية منذ إعلان السودان إستقلاله في 19نوفمبر من داخل برلمانه حيث تبددت أحلام الإتحاديين في كلا البلدين بعد مباركة السيدان زعيماء طائفتي الختمية والأنصار لأمر الإستقلال والإنتصار لشعار السودان للسودانيين.
مصر التي لم تعرف حياة الديمقراطية في تاريخها العريق كانت دائما ما تحسّن علاقاتها مع السودان الذي تعتبره حديقتها الخلفية في عهد الشموليات العسكرية بغرض تأمين حدودها وتحقيق مكاسبها العاجلة والآجلة في عهد دولة الرجل الواحد وقد إستفادت من طيبة وكرم السودانيين وغفلة النخبة السياسية في عهد الفريق عبود تحت شعارات العروبة والإسلام والمصير المشترك بمباركة السودان لمشروع السد العالي وتهجير أهلنا في شمال الوطن وغمر أراضيهم الخصبة التي تفوق ال200مليون فدان وطمس معالم حضارة إنسانية راقية عمرها 700ألف عام قبل الميلاد.
كما أشرنا لم تألف مصر حياة الديمقراطيات لذلك لم ترحب بثورة إكتور المجيدة التي إنتصرت فيها إرادة الشعب الحرة في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة . ولئن كانت إكتوبر تبرز شموخ الشعب السوداني وعشقه للحرية فإنها تبرهن علي قوته وعزته ووحدته الوطنية لأن تفاقم الأوضاع في الجنوب كان من أهم أسبابها وكذلك إتفاق القوى الوطنية عليها.
هبت الخرطوم في جـٌنح الدُّجي
ضمدت بالعزم هاتيك الجراح
وقفت للفجر حتي طلعا
مشرق الجبهةِ مخضوب الجناح
يحمل الفكرة والوعيَ معا
فإلتقينا في طريق الجامعة
مشهداً يا موطني .. ما أروعا
رغما عن عدم ترحيب مصر بثورة إكتوبرالمجيدة فقد نالت من ريع الثورة ووجدت من السودان الديمقراطي الحر دعما معنويا يفوق كل ما إغتنته من سلاح في حربها ضد إسرائيل وهو اللاءات الثلاثة أو لاءآت الخرطوم في مؤتمر القمة العربية الذي إنعقد بالعاصمة السودانية في 29 أغسطس 1967 على خلفية هزيمة عام 1967 أو ما عرف بالنكسة. وقد عرفت القمة باسم قمة اللاءات الثلاثة حيث خرجت القمة بإصرار على التمسك بالثوابت لا صلح لا إعتراف لا تفاوض.
لم تدم ديمقراطية إكتوبر طويلا وجاء إنقلاب عسكري في مايو1969م وتحت ذات الشعارات العروبة والإسلام والمصير المشترك إستغلت مصر النظام الشمولي الجديد في الخرطوم وصارت تسرح وتمرح في البلاد كما يحلو لها وقد تمددت أجهزت مخابراتها وبعثاتها الدبلوماسية في طول البلاد وعرضها وأصبحت البلاد كلها رهن إشارة الجارة المدللة وعقدت بين البلدين العديد من الإتفاقيات والتي كانت كفة المصلحة فيها راجحة لصالح المصريين.
ثم تغالب السودانيون مع المحن والأحزان وحياة الكبت والتخويف وغلبوها لتنتصر إرادة الشعب بتفجير ثورته الثانية في أبريل الأغر مُنهيا حكم مايو التي تحاربت مع كل القوى الوطنية ثم تصالحت معها دون أن يكون لذلك أثرا لصالح حرية الناس وخبزهم كما أن الأوضاع في الجنوب تفجرت بصورة مؤسفة.
إنقضت الفترة الإنتقالية وجاءت حكومة منتخبة ولم تستطع تحسين العلاقات مع الجارة الشمالية لأنها لا ترغب في ذلك كما أنها لم ترحب بثورة أبريل إضافة لخلافات تاريخية مع حزب الأمة الحزب الأكبر في الإئتلاف الحاكم.
كانت مصر من أول المرحبين بإنقلاب30يونيو1989لأنها رأت فيه الخلاص لها من شبح المطالبة بنظام ديمقراطي تعددي مثلنا إن نجحت التجربة السودانية الديمقراطية في التنمية والسلام،لكنها بعد حين إكتشفت أن العسكر مجرد غطاء وأن السودان أصبح في قبضت الإسلاميين فأقامت الدنيا ولم تقعدها عداءأ سافرا تجاوزت أضراره النظام الحاكم لتصل لعمق الوطن فمصر لم تكتفي بمعاونة ومساندت المعارضة السودانية الوطنية متمثلة في التجمع الوطني الديمقراطي لكنها ساهمت في صنع تحالف دولي ضد النظام في الخرطوم وزودت المخابرات الغربية بمعلومات مخيفة عن الأوضاع في السودان وتنامي الإرهاب وبلغت مرحلة العداء القمة بين البلدين عقب محاولة إغتيال الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في أثيوبيا وإتهام مصر للسودان بذلك .
لكن رغما عن محبة السودانيين لمصر وتقدير المعارضة لدعمها لهم إيبان التجمع الوطني المعارض فإن إحتلال مصر لمثلث حلايب يظل غصة في حلوق الجميع حكومة وشعبا ومعارضة . ولئن لم يتراجع المصريون عن هذا السلوك المهين في إستفزاز مشاعر الجماهير بمحاولتهم فرض سياسة الأمر الواقع في قضية حلايب فإنهم سيكونون أول الخاسرين بعد ذهاب هذا النظام لأن حلايب أصبحت قضية وطنية قومية من الدرجة الأولي والشعب يرى سياسة الصبر التي إلتزمتها الحكومة جبنا وخورا بل البعض يراها خيانة للوطن الذي طالما تغنينا بأمجاده وغلاة ثمن ترابه ( شبر من أرضنا ما بنديهو إلا مراكب العدو من فوق دمانا تعدى)واليوم أصبحت أرضنا مستباحة من كل الجوانب ...
وسياسة الصبر وضبط النفس هذه بطبيعة الحال ليست جبنا في بدايتها لأن التصعيد في وقتها كان سيجرجر البلدين لحرب مدفوعة الثمن لصالح أعداء الدولتين أما الأن فقد تغيرت كثير من المعطيات الدولية والإقليمية فلا بد من التصعيد والمطالبة بحقنا السيادي علي حلايب ولنتذكر قول أبو الطيب المتنبئ :
من الحلم أن تستعمل الجهل دونه إذا إتسعت في الحلم طرق المظالم
وقبل الدخول في أي مشروع بين البلدين خصوصا نشر قوات مشتركة علي الحدود بين الجانبين لا بد من تسوية هذا الملف نهائيا بعودة حلايب لحضن الوطن وإيقاف الحملات الإعلامية المشككة في موقف السودان المؤيد لمشروع سد النهضة والذي يحقق مصالحا قيمة للبلاد والعباد،والمصريون لا يتضررون منه كما يروج إعلامهم لذلك.
ختاما أطرف ما قرأت أن بعض من كتاب مصر ينشرون دراسات وهمية بأسماء خبراء من نسج خيالهم يقولون فيها أن سد النضهة يؤثر على الأماكن المقدسة الإسلامية خصوصا الكعبة المشرفة.


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة