المقالات
السياسة
إذا ( الشيخ ) يوما أراد الحوار ..
إذا ( الشيخ ) يوما أراد الحوار ..
02-28-2014 01:54 PM


تخيلت أن تتمة البيت ستكون ( .. فلابد أن يستجيب كمال عمر ) .. ولو يستجيب كمال عمر فإن هذا يعني أن الشعبي يمضي للحوار صقورا وحمائم .. وربطات عنق وعمائم .. جميعهم إلى الحوار وبكلمة الشيخ فكلمة الشيخ في الشعبي لا تسيب عنها ولا جدال .
وهذه الفكرة برغم ما عليها من تحفظات لكنها فكرة مهمة في عالمنا الثالث فكرة الزعيم والتي هي بمثابة البديل الواقعي للمؤسسية التنظيمية المفقودة داخل كل أحزابنا وطالما أنه لا مؤسسية فإن وجود الرمز والزعيم في التنظيمات السياسية هو الخيار البديل الذي يجعل الوضع أرحم حالا من غيابهما الإثنين معا .. الرمزية والمؤسسية
صحيح أن الأحزاب التي يقودها الرمز أو الزعيم يعتبرها الغرب بنظرياته الحديثة أحزابا مصابة بإعاقة جسدية في نظامها المؤسسي لكن وفي ظل ضعف المؤسسات الحزبية في العالم الثالث فإن أقوى الأحزاب في مجتمعاتنا هي تلك الأحزاب التي تقوم على أفكار واجتهادات تعود في معظمها إلى شخص واحد أو تلك الأحزاب التي يكون فيها رمز قيادي يتمتع بوضعية دينية او خصوصية استثنائية عن الاخرين.
القرار عنده على الأقل حين يكون حيا يرزق أما بعد موته فإن الحزب سيتحول لحالة من المؤسسية التي تقوم على أفكاره وأطروحاته وخياراته الفكرية العامة وبالتالي فإنها مؤسسية مبنية على رمزية الزعيم حيا وميتا ..
الرمز والقائد والزعيم صاحب القرار .. هي فكرة مرفوضة عند الكثير من المثقفين لكن صدقوني أن الحزب الشيوعي مثلا لو كان له قائد تأريخي في مقام الزعامة حي يرزق الان فإن إتخاذ الموقف يكون أسرع وتداعيات الموقف بعد إتخاذه ستكون أخف وأقل من محاولة إقدام مؤسسة الحزب على إتخاذ قرارات جريئة وكبيرة ومعقدة أمام سيوف النقد الداخلي المسلطة على رقاب القرارات وفي ظل وجود قيادات ليس لها القدرة على مواجهة هذا الواقع فتضطر لمجاراة التيار والإحتفاظ بقناعاتها الخاصة وأفكارها المختلفة ربما عن توجه التيار ..
حقا المؤسسية التنظيمية والديموقراطية الداخلية في الأحزاب السودانية تحتاج لوقت طويل حتى تنضج وتتمكن من ممارسة عملها وتقديم تجربة مؤسسية مثل أحزاب العالم المتقدم في القدرة على اختيار الموقف السليم في الوقت الصحيح دون الخضوع لحالة الإرهاب الداخلي والخوف من إتخاذ القرار ..
الان .. كلهم يحملون قناعة بضرورة الدخول للحوار بدون شروط مسبقة ولكن لا يوجد القائد الذي يتخذ قراره بلا ارتباك وخوف من الهجمة الداخلية المرتدة عليه .
لا حظوا أن الأحزاب التي لها قيادات بصفة الزعامة حسمت أمرها مبكرا لأنها تمتلك القدرة على اتخاذ القرار أكثر من تلك الأحزاب الأخرى التي تلزم نفسها بآليات معقدة لاتخاذ القرار في ظل واقع مؤسسي يجب أن نعترف جميعنا بأنه واقع واهن وضعيف وملئ بالخلافات والظنون .
بجانب كل هذا لاتستطيع قيادات المؤسسات الحزبية الحديثة في السودان والتي تتلمس مراحلها الأولى في تجربة وسلم المؤسسية التنظيمية ، لا تستطيع قيادات هذه الأحزاب تحمل مسؤولية قرارات بحجم قرار القبول بالحوار بينما يكون الفرق ظاهرا في الأحزاب التي يقودها زعماء سياسيين إذ يتحمل الزعيم مسؤولية القرار ويبرر مثقفو الحزب لأنفسهم فيما بعد فيقولون إن الشيخ هو الذي قرر وهو الذي سيتحمل المسؤولية.
حوار أحزاب الزعامات سينجح ليس لأنهم ( أهل القبلة ) وأصحاب توجه إسلامي عام ولكن لأنها أحزاب لها قيادات تتخذ القرار ، والمثال الأبرز هو قرنق في مفاوضات نيفاشا لو كانت الحركة الشعبية في حالها اليوم وخاضت مفاوضات السلام مع الشمال لما تم هذا الإتفاق وتوقفت الحرب بين الشمال والجنوب إلى اليوم ..

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1830

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#929762 [koko]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 03:21 PM
اذا الشيخ يوماً اراد الحوار
فلابد ان يستجيب الحمار


#929231 [أبوداؤود]
4.00/5 (1 صوت)

02-28-2014 11:54 PM
الاستاذ جمال علي حسن
اوافقك الراي ان الاحزاب السياسية اصبحت تدور فى فلك زعماء الطائفة , لكن يبدو اننا نحن السودانيين ادمنا ان يكون هناك قائد ملهم يتولى امورنا السياسية مع وجود مؤسسات حزبية ديكورية لا تقدم ولا تؤخر . لكن المحير انه حتى الاحزاب العقائدية اصبحت اشبه بالكيانات الطائفية بمسب متفاوتة وهو ما انتج قيادات تتولى زعامة الاحزاب لاجال واجيال . د حسن الترابى تولى قيادة الاخوان المسلمين منذ اكتوبر 1964 ورغم انه قيادى بدأ تجديديا الا ان نفس المرض السودانى اصاب قواعده واصبحت ترضخ له ولا تطمئن لاحد سواه , بالتالى تجمدت مؤسساته وتعطل نساطها وصاحب ذلك انعدام ظهور قيادات جديدة تتولى المسئولية مستقبلا . المكاتب الحزبية تتكون بالتكتلات والتامر اكثر مما تتكون بالديمقراطية التراتبية من القاعدة الى القمة وما لم يوضع قانون احزاب يحرم هذا السلوك سنظل طائفيين وعديمى القدرة على خلق مجتمع ديمقراطي معافى . التدخلات العسكرية وسطوة العسكر منعت تطور الاحزاب من خلال تعطيل دمقرطة المجتمع وفتح الطريق للشمولية التى لا تساعد فى تطور اى مجتمع وتنميته . يحدث هذا والعالم من حولنا يتقدم بخطى سريعة لاقبل لنا باللحاق بركبه فى المنظور القريب او البعيد مالم نحدث اصلاحا فوريا .
الترابى والصادق والميرغنى كلهم زعماء طوائف يعيقون تقدم وتطور المجتمع السودانى فى كل المجالات ويقينى ان البيئة الصوفية فى المجتمع السودانى مسئولة عن هذا السلوك المجتمعى المشةه والذى يشعر فيه الفرد السودانى فلقد الثقة فى مقدرته القيادية فضلا عن غياب المعيار المحدد لصفات القيادة والر يادة والمضحك المبكى ان د الترابى فى عز سطوته كان يحتقر زعماء الطوائف وخاصة صهره ومؤخرا اصبح حليفا له !!!!!


#929225 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 11:40 PM
كلمة عميقة و جريئة خطها قلم لا يلهث وراء (ما يطلبه القراء).


#928932 [abdelwahid]
4.00/5 (1 صوت)

02-28-2014 02:33 PM
ان مثل هذه الافكار هي التي ترجع عجلة تطور الوطن الى الخلف .. راي متخلف بمعني الكلمة .. هذا هو واحد من اسباب الانتظار البليد لشعبنا لانفراج ازماته على ايدي زعماء هم لا يملكون حلا لازماتهم الشخصية .. يجب ان تتكسر شخصية الزعيم التقليدية حتى لا نظل نجتر الفشل والمرارات على ايدي الزعماء .. نحترب نقتتل نختلف نعم ولكن يجب ان نصحح اوضاعنا والا لظللنا هكذا ندور في حلقة مفرغة .. فمن خلق الترابي والهندي والمهدي هو قادر على خلق افضل منهم ولكن يظل الاعلام هو الذي يظهر من يشاء ويغمر من يشاء ..


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة