المقالات
السياسة
(مافيا السجون في السودان) مالذي يريده العقيد وديدي
(مافيا السجون في السودان) مالذي يريده العقيد وديدي
03-01-2014 04:09 PM


يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل (فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)
والمعنى هو أن المتعثر في سداد دين قد استحق عليه فليقم الدائن بإنظاره إلى أجل معلوم بغية أن تتيسر ظروف المدين الإقتصادية ويقوم بسداد الدين
وهنا لابد لنا أن نذكر من نافلة القول أن أطول آيات القرآن الكريم هي آية (الدين) في سورة البقرة .... فلقد أولى الإسلام المعاملات المالية والتجارية أهمية قصوى فوضع من الأسس والنظم والمحفزات مايدفع الإنسان إلى الإجتهاد من أجل زيادة ثروته ولكنه في ذات الآوان وبكل الدقة والحكمة سن من القوانين ما يحول دون تحول الإنسان إلى بهيمة همها الأول الشجع وجمع المال .. فحرم الربا والاحتكار والميسر وغير ذلك من الجرائم المتعلقة بالمال.
وبالعودة إلى الآية الكريمة في صدر المقال فإننا نجد أنفسنا منقادين كرها لا طوعا للحديث عن إحدى أغرب وأعجب مواد القانون الجنائي السوداني وهي المادة المشهورة ب (يبقى حتى السداد) أو فلنقل يبقى حتى الممات. هذه المادة التي كانت ومازالت وصمة عار على جبين القانون السوداني وذلك أمر لاريب فيه خاصة و السودان يعيش في عهد الإنحطاط والتراجع في عهد أدعياء الدين والتدين.
في هذا العهد البغيض المذل لم يعد السودانيون يذكرون ماضيهم الحلو وهم يتجرعون حاضرهم المر، في بلادي هناك توقف السودانيون عن الحديث عن أيام نائيات بعيدة كانوا ينعمون فيها بلذات الحياة الحلال ويستمتعون فيها بخفض العيش، في بلادي هناك توقف الناس أن يسيروا سيرة الأحرار فقد انقلبت حياتهم رأسا على عقب وتحولت أيامهم كلها إلى زمان كئيب بهيم كسيف البال .. نعم تحولت إلى زمن حزين بادي الحزن.
فقط في بلادي يموت العظماء ويكبر الحزن، فقط في السودان يتحول اللص إلى شريف والشريف إلى لص،، في بلادي هناك تهضم الحقوق عيانا بيانا جهارا نهارا ... فقط هناك يستطيع عقيد شرطة يدعى وديدي من أن يساجل ويماحك ويرد على رئيس القضاء .. نعم رئيس قضاء أتى في الزمن الضائع أو فلنقل فيما بعد الزمن الضائع واستشعر خطورة هذه المادة القانونية (يبقى حتى السداد) وأراد أن يعيد الأمور إلى نصابها قانونا ... فيقفز ليتصدى ويعترض ونافح عن هذه المادة المذلة ضابط شرطة!؟ نعم عزيزي القاريء لا تعجب من ذلك ... ضابط شرطة برتبة عقيد يجادل عرضا في قضية قانونية .... ويعارض رأيه رأي رئيس القضاء .. وكأنما كتب على السودان أن يظل أسيرا للجهلاء وأدعياء العظمة واصحاب المنافع من غير أهل الإختصاص .... فقد بعث لي صديق عزيز عبر الفاكس مقابلة تمت مع هذا الضابط المذكور مدير سجن الهدى وقد قرأت كل أسطر تلك المقابلة ولاأبالغ إن قلت أني قرأت مابين السطور أيضا ....
وقبل الولوج إلى بعض التفاصيل فلنقف معا ونقرر الآتي ولنسأل السيد الضابط المذكور بعض الأسئلة:
يقول علماء الإجتماع يا سيادة العقيد وديدي إن الغرض من تشريع أي عقوبة جنائية هو الردع .. وحصر الجريمة في أضيق مدى حماية لأمن المجتمع .. سواء كانت تلك الحمايه اقتصادية اجتماعية اقتراحات للاقتراحات للحتي من باب الحمايه من الاستلاب الثقافي.
يا سيادة العقيد وديدي ... لقد تم تطبيق هذه المادة منذ العام واحد وتسعون ... فهل ياترى انحصرت جرائم الشيكات المرتدة؟؟ أفدنا يا سيادة العقيد واتق الله فليس كل من هنالك محتالون ولصوص!!
يا سيادة العقيد وديدي .. دائما ما يكون وضع العقوبة وتقديرها مرتبطا بعدد من الجوانب والنواحي الأخريات! وبالتحديد الحالة الاجتماعية في بلد كالسودان ... وإلا فلماذا يسأل القاضي المدان قبل إنزال العقوبة عما إذا كان يملك أسبابا للتخفيف .... أفدنا يا سيادة العقيد واتق الله
يا سيادة العقيد فلتعلم ميسور عقوبة يبقي حتي السداد تخالف الشريعة وصحيح ماورد عن السلف الصالح .. فهل حدث وقرأت فى سيرة السلف الصالح ميسور أحدا سجن فى مال مع فقره المعلوم حتي مات؟! أفدنا ياسيادة العقيد ... واظعن بآرائك المشبوهة عنهم واتركهم فقط وفقط كي يصبحوا مثل هرة بني إسرائيل غاية همها أن تأكل من خشاش الأرض؟

ياسيادة العقيد لقد اتهمت هؤلاء المساجين بأنهم محتالون وأنا أتساءل كيف عرفت؟ فحسب علمي أن هنالك مادة في القانون السوداني متعلقة بالاحتيال .. وهي تختلف عن مادة يبقى حتى السداد .... ولكن الذي دفعهم إلى ما هم عليه في أغلب الظن هي السياسات الاقتصادية للنظام آلذي تعمل تحت إمرته ولكنك وإن كنت تعلم ذلك وانا أشك .. فإنك لن تجرؤ أبدا على قول ذلك.

إن أسلم الطرق وأضمنها لنعلم أنهم محتالون أم لا وأن ديونهم معدومة أم لا أن تتم مراجعة حساباتهم ومعاملاتهم التي أودت بهم إلى مقبرة الأحياء هذه .....
وإذا كانوا محتالين فلماذا تدفع الحكومة من أموال الناس لإطعامهم؟ يسرقون أموال الناس ويحتالون عليهم كما تقول ومن ثم تتم إعاشتهم من أموال الناس
ولكن من باب العدالة وفي ظل الفساد المستشري وأنا أتساءل .. هل تتم مراجعة حساباتك أن يا سيادة العقيد؟! هل تتم مراجعة تكاليف السجن ومنصرفاته؟ هل تتم مراجعة فواتير السجن .. هل تتم مراجعة تكاليف غذاء المساجين؟ هل يقوم المراجع العام بمراجعتها ... خصوصا وأن تلك الميزانية أتوقع لها أن تكون ضخمة جدا ..

سيادة العقيد وديدي ... قل خيرا أو اصمت نهائيا ... وإن عدتم أم لم تعودا فسنعود
نعم سنعود لنرى كم عدد المساجين تحت المادة (يبقى حتى السداد) الذين يدفع لهم ديوان الزكاة ديونهم ... وهم حسب زعمك ولأظنك إلا كذابا أشر مابين الخمسة عشرة إلى العشرين سجينا يوميا ......
وأخيرا وليس آخر،،، إلى كل سجين تحت مادة يبقى حتى السداد .. في كل سجون البلاد .. وخاصة في المقبرة المعروفة باسم الهدى .... نعلم أن منكم أناسا محترمون وأن منكم المتعلمون وأن منكم الأطباء المهندسون .. وأن منكم من طغى عليه هذا النظام بطاغية من طغاته،،، ألف سلام وتحية واحترام لكم ... نعلم علم اليقين ميسور من دفعكم القمة ما انتم فيه إنما هو النظام بسياساته العرجاء الخرقاء ....


متعكم الله بالعافية
د: عمر عبدالعزيز المؤيد .... خبير اقتصادي
مانشستر المملكة المتحدة ..

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2663

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#930742 [أبو أمجد]
1.00/5 (1 صوت)

03-02-2014 03:13 PM
وما هو الحل الذي تقدمه في هذه الحالة يا سيدي بوصفك خبيراً اقتصادياً وليس قانونياً .. وهل أنت مع من يحتال على الناس ويحرر شيكاً وهو يعلم تماماً أن لا رصيد في حسابه يغطي مبلغ الشيك ويستولى على اموال الاخرين نقداً أو في شكل بضائع كما يحدث عادة في سوق الله واكبر ..وماذا سيستفيذ المتضرر بمحاكمة المتسبب في الضرر وايداعه السجن دون أن يرد ما عليه من حقوق للمتضرر.. لا حل يا سيدي امام هؤلاء النصاببين واللصوص الذين يسمحون لانفسهم بالاستيلاء على حقوق الغير ثم يطلق سراحهم بالضمان او يتم محاكمتهم.. لا يا دكتور الحل هو أن يسدد المتسبب في الضرر حقوق المتضرر ثم من بعد ذلك يذهب الى حال سبيله .. لأن المحاكمة والسجن سيغري الآخرين ليسلكوا نفس الطريق دون واعز من ضمير او اخلاق. يا اخي اتق الله في الناس ولا تكن نصيراً للمجرمين.


ردود على أبو أمجد
United States [أم محمد علي] 03-05-2014 12:17 PM
الظاهر يا أخ أبو أمجد أنك لم تذق نار الحرمان من الحرية وذلة الحبس زأسأل الله أن لا يذيقها أحد ولا يرمي بأحد في شباك تجار الكسر الملاعين الذين يتصيدون فرائسهم بدقة وذكاء وللأسف الشديد لا نجد أي مادة في هذا القانون تطبق علي أمثال هؤلاء وتحمي منهم المجتمع ، وليس كما تقول أن تطبيق (يبقي الي حين السداد) تحمي المجتمع من النصابين والمحتالين .إن هؤلاء التجار كالدودة الشريطية إذا لم تخرج كلها من الأمعاء نمت و عادت دورتها مرة أخري مثلها مثل ترك تجار الكسر ومعافبة أصحاب الشيكات الطائرة _من غير رصيد_ وصدقني هناك المحتالين حقاًوهناك أيضاً أولاد الناس . أنا شخصياً هذا المادة دمرت حياتي وحياة أبنائي وقضت علي أن يعيش زوجي شبابه داخل أسوار السجون وأنا بهذا لا أنفي أنه أخطأ بحق آخرين ولكن والله علي ما أفول شهيد أن نيته لم تكن الإحتيال عليهم ولكنه السوق وحكمه وكما قلت أناس يتربصون بضحايا مثله هدفهم الأول والأخير أن يسلبوك كل ما عندك وتكون أعينهم علي منزلك أو سياراتك أو ما شابه والذي يمكن أن يكون حصيلة عمر أسرة كاملة قضت حياتها بالإغتراب. هل تصدقني القول أذا حلفت بأولادي أن محامينا عرض علينا في بادئ الأمر الهروب حتي تستقر أموره ويحل دينه ولكنه وأنا رفضنا بشدة إيماناً منا بأن يأخذ كل ذي حق حقه وكنا نأمل في قانون هذا البلد الحبيب ولم نكن حينها تعلم أننا دخلنا سكة مظلمة لا نهايه لها وأن هذا البلد بقوانينه يحمي الحرامية والنصابين_التجار_ ويفصل مواده علي مقاسهم بالضبط وأن الواسطة تلعب في ذلك الدور الأكبر ولو ما عندك ضهر في هذا البلد الذي صار يفتقر لكل القيم السمحة تنضرب علي ضهرك ولا علي كيفك وكمان يعملوا منو سرج مريح كبساط الريح ليصلوا به الي ما يتمنون. وبالمناسبة هذا العقيد والذي للتصحيح لما ورد بالخطأ في مقال الأخ المؤيد أنه لـــــــــواء هو من أمثال هؤلاء الذين يريدون الوصول ، ولكن للأسف علي ضهور مساجين ضعاف ولأنه ممكن يكون مستفيد من منصرفات وميزانية السجن لحسابه الخاص فهو يطالب بإستمرار هذه المادة وكمان مستفيد من النزلاء لقضاء مصالحهم الخاصة كما ورد في مقال صحفي يحمل صورة سجين في منزل تحت التشييد بجبرة ولو كان
الصحفي إجتهد حبة كان إمكن لقاه منزله(أقصد اللواء وديدي)
أختم كلماتي هذي بما بدأ به الأخ المؤيد وأسأل الله أن يؤيده لكل خير ( وإن كان ذو عسرة فنظرة الي ميسرة)


#929838 [سوداني]
1.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 06:18 PM
من خلال تعاملات السوق و الشيكات بات واضحا ان الكثير يمارسون الاحتيال عبر الشيكات و البيع بالكسر لذلك(يبقى لحين السداد)احدى الوسائل لردع المحتالين عبر الشيكات الوهمية و هم على يقين بانهم لا يوفون بقيمة الشيك و مع ذلك يحررونه ...ماذا يسمى ذلك غير سرقة في وضح النهار....


#929832 [shamsh]
1.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 06:03 PM
كلام مبهم وغير واضح


#929815 [هيكل]
1.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 05:41 PM
اتساءل ماهو مصير المستفيد من الشيك هل تضيع اسرته اويشرد ابناءه بسبب ان الطرف الاخر ليس لديه رصيد.
نعم يبقي لحين السداد قاسيه لكن ماهو البديل لحفظ حقوق الناس.
نرجوء من الدكتور والخبير الاقتصادي المساهمه بخبرته في حل هذه القضيه.
فهجره الكوادر الوطنيه جعلت مثل هذا الشرطي التدخل في مالايعنيه وصار القضاءه ممثلين بارعين


ردود على هيكل
European Union [المندهش] 03-01-2014 09:48 PM
اجبت ياهيكل ووفيت وانا بدورى اتسال ما علاقة العقيد هذا بالماده المزكوره وهل الشرطه جهه تشريعيه ولو السيد العقيد ده ابدا رايه الشخصى حول المساله فهذا شانه


#929810 [mohammed Omer]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 05:34 PM
Dr. omer, I was reading your article hoping that you would tell us how a serious problem could be solved differently, I was frustrated when you provide no alternative to jail..default is a serious epidemic in economy. please give us a clue or expert opinion. Thank you


د.عمر عبدالعزيز المؤيد
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة