في



المقالات
السياسة
آلية للحوار الاجتماعي...
آلية للحوار الاجتماعي...
03-03-2014 06:50 PM

برزت هذه الأيام للمراقبين و المحللين للمشهد السياسي السوداني ضرورة التواصل بين السياسيين في الحكومة و المعارضة (بشقيها السلمي و المسلح) مع القوي الاجتماعية الحية الغير ممثلة في كيانات و الاستماع الي مطالبها و رؤاها في المسائل الوطنية المختلفة و قضاياها المجتمعية الملحة التي لم تعد تلقي بالا للأيدولوجيات المتصارعة في الطبقة السياسية النخبوية.
هذا الصراع السياسي النخبوي بين الأحزاب السياسية السودانية ظل بعيدا عن قضايا المجتمع الحقيقية لعقود عديدة منذ فجر الاستقلال حتي الان و أخذ طابع الصراع حول السلطة و الثروة.
حتي عندما تلتقي تلك الأحزاب و الحركات المسلحة في شكل مصالحات وطنية و اتفاقيات سلام مع بعضها البعض الحاكم منها و المعارض فانها تلتقي في شكل محاصصات سياسية و ترضيات و رشاوي مالية ولا تلتقي حول برنامج وطني اجتماعي.
الملاحظ في الأمر أن جميع الأحزاب السياسية السودانية في الحكومات و المعارضات المختلفة يسارا و يمينا و وسطا و علي مر العصر الوطني تفتقر الي الخطاب السياسي الاجتماعي الذي يخاطب قضايا المجتمع الأساسية.
مثلا لم يسبق لي أن اطلعت علي رؤية مكتوبة لأي حزب سياسي سوداني تتحدث عن اصلاح النظام الصحي السوداني أو برنامج اقتصادي أو قضايا التعليم الأكاديمي و الفني و المعلمين أو لنهضة الزراعة و المزارعين أو الثورة الصناعية و العمال و هلم جرا.
اذا لا أحد لديه برنامج سياسي اجتماعي مكتوب أو غير مكتوب يمكن أن يطرحه للناس ليتناقشوا حوله قبل تنفيذه و قبل وصول الحزب المعني الي السلطة مما يجعل من الوطن و المواطن حقلا (فأرا) للتجارب.
هذه القطيعة الحادة و عدم الثقة بين المجتمع و السياسيين في الحكومة و المعارضة (بشقيها السلمي و المسلح) تنزر بعواقب وخيمة علي البلاد و العباد و يمكن أن تفجر الأوضاع المحتقنة أصلا في أي لحظة و أي فرصة مواتية و ما انتفاضة سبتمبر السابقة عنكم ببعيد.
اذا لا بد من البدء في عملية حوار مجتمعي شاملة لكل أطياف المجتمع السوداني فيما بين بعضها البعض و بينها و بين الطبقة السياسية في الحكومة و المعارضة لا بغرض التنفيس السياسي و فك الاحتقان و منع الأوضاع من الانفجار و لكن بغرض تحقيق مطالبها الاجتماعية العادلة الملحة.
هذه العملية الحوارية الاجتماعية الضرورية لا بد لها من الية تقوم بادارتها و تحديد للمواضيع المراد الحوار حولها من دستور و اقتصاد و خدمات و حريات عامة و علاقات خارجية تأثر مباشرة علي قوت المواطن و غيرها من المواضيع الملحة.
هذه الالية أقترح أن تسمي لجنة الحوار المجتمعي و تشكل بالتوافق بين الحكومة و المعارضة من شخصيات و كفاءات وطنية مستقلة مشهود لها بالنزاهة في العمل العام من تكنوقراط و أكاديميين في الداخل و الخارج.
تقوم لجنة الحوار المجتمي بعد تشكيلها بعقد جلسات استماع متلفزة علي الهواء مباشرة حول القضايا الوطنية الاجتماعية مع ممثلين من كل فئات المجتمع و النقابات العمالية و الفنية من اتحادات المرأة و الشباب و المزارعين و أساتذة الجامعات و منظمات المجتمع المدني و غيرها كل علي حدة.
اذا علي ضؤ ذلك يمكننا الاستفادة من النقابات العمالية و الفنية الموجودة حاليا مع اجراء بعض الاصلاحات و التعديلات عليها بالتوافق بين الحكومة و المعارضة اذا حدث هذا و تم فتحها للجميع و ذلك من أجل اثراء عملية الحوار المجتمعي و ادارتها حتي تصل الي غاياتها المرجوة.
المواطن العادي البسيط و قواه الاجتماعية الحية البعيدة عن السياسيين ليسوا معنيين بعملية الحوار و التفاوض السياسي بين الحكومة و المعارضة و لا يهمهم كثيرا موضوع التوصل الي حكومة قومية أو انتقالية بقدر ما يهمهم قضاياهم الاجتماعية الملحة و ضرورة ايجاد حلول لها و الاستماع لرؤاهم حولها و التحاور و النقاش معهم.

د. مقبول التجاني
magboul80@gmail.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 697

خدمات المحتوى


التعليقات
#931979 [العراب]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 10:35 PM
خيانة ثورية ولا خيانة اجتماعية ؟؟؟


#931897 [أي حديث غير الثورة يعنى الخيانة]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 07:50 PM
المتابع لأقلام العديد من حملة الفكر في هذه الايام يتعجب أشد العجب

فهم بدلً من أن يرسموا الطريق لتفجير الثورة؛ نراهم يتفوقون على أكبر الساسة المخادعين في الالتقاقوالألتواء على حقيقة أن الثورة قد تفجرت ولن تخمد حتى تستوفي شروطها...

و ... أي حديث غير الثورة يعنى الخيانة ...


د. مقبول التجاني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة