03-03-2014 11:25 PM



اصبح الأعلام بمفهومه الشامل اّلية اساسية برسالات متعدده و متنوعة يتوغّل فى عمق التاريخ حيث كان و ما يزال جزءا هاما و خطيرا فى حياة البشر كواحد من أخطر الاسلحة فى السلم و الحرب.. بدأت كرسالات تتبادل بين الناس فى أشكالها و اغراضها المتجددة و مضامينها المختلفة حسب الزمان و المكان ..حمام الزاجل.. رسالات شفهيه يحملها المناديب بين الملوك و الرؤساء.. و جاءت الاذاعه – الراديو - و تطورت عبر الزمن ..كانت هيئة الاذاعه البريطانيه.. تدخل البيوت عبر موجات الاثير كمصدر رئيس للاخبار و المعلومات و التوجيهات.. امبراطوريات سادت ثم بادت (و التاريخ يسجل و بدقة) ..ديكتاتوريات و أمبراطوريات – لا تغيب عنها الشمس فى بعض الحالات ثم الثورات و الديمقراطيات تنبع من اثينا و فرنسا .. وقبلها الرسالات السماوية التى ختمها الاسلام بشموليته كدين و دولة ..ثورات تبنّت الديمقراطية فى الغرب وأزاحت الامبراطوريات و حولت الملكيات الى رموز للسيادة فقط .. لا تتدخل فى الادارة و السياسة الاّ فى حدود هذه الرمزية السيادية فى كثير من الدول الاوربية ..اصبح الاعلام يلعب دورا هاما و خطيرا في السياسه كما في الثقافه و ظهرت المجلات و الصحف المتخصصه و العلميه مما يسّر انتشار الاكتشافات العلميه و تبادل الاراء و الافكار .. و كان لأوربا الغربية و امريكا السبق في تبني و تطور الاعلام المسموع و المقروء.. و سطع نجم الاذاعه البريطانيه و صوت امريكا( فى فترة الحروب الباردة و الكونيتين) كأدوات سياسية موجهة فى المقام الاول دون أهمال للجانب الثقافى و الترفيهى لنشر الرؤيا الغربية فى مختلف المجالات .. بدا الاعلام يلعب دورا هاما و مؤثرا في السياسه العالميه و الاقتصاد وصل الى أسقاط الحكومات كما حدث لحكومة الرئيس الامريكى نكسون ..و نتذكر الصحفيين بوب وود و وكارل بيرنستين Bob Woodward and Carl Bernstein ودورهما فى فضيحة الووتر قيتWater Gate .. وعزل الرئيس المنتخب عبر القنوات الدستورية و أصبحت – و ما تزال الحكومات في الانظمه الديمقراطيه تعمل الف حساب للصحافة- ولا شك ان الاخوة المبعوثين الى امريكا فى ستينات و سبعينات القرن الماضى يتذكرون وولتر كرونكايت فى تلفزيون ال CBS و تأثيراته على الرأى العام بالمصداقية و الطريقة التى كان يقدّم بها نشرة المساء ..و نتذكر الاستاذ هيكل و دوره أيضا في عهد الرئيس عبدالناصر و حديث الجمعة فى الاهرام .. لقد كانت كلمة هيكل تؤخذ كمرجعيه للسياسه المصريه, و يحكي ان احد السفراء الافارقه كان يترجم حديث هيكل و يرسله لحكومته كتحليل دبلوماسى سياسي و قراءته للاوضاع فى مصر فأعتبرته دبلوماسيا خطيرا و صعدته الى موقع وزير الخارجية .. و باختصار شديد فان الاعلام اليوم – بأشكاله و ادواره المختلفة - هو الذى يشكل و ينتج الاحداث المختلفه في العالم الغربي و لحقت به الصحافه و الاجهزه الاعلامية الاخرى في دول شرق اوروبا و الصين (بعد أنحسار التجربة الشيوعية التى لعبت دورها و مضت كمحاولة بشرية).. و لم يبق الا بعض الجيوب الصغيره هنا و هناك في العالم تحت سيطرة الحكومات الشمولية.. و حتي في ظل الظروف المقيده لحرية الاعلام فقد أبدع العقل البشرى وسائل تخترق كل "الحراسات" من الانترنت الي أدوات التواصل امختلفة التي تتطور بسرعه مذهله و اصبح من الصعوبه فرض "الحراسات" و منع سريان الاخبار و الاراء و غيرها ..و كما هو الحال فى كل التكنولجيا و الاكتشافات فليس الاعلام مبرأ من كلّ خطأ وبما أنّ التحكّم في هذه التكنولوجيا ليس بالامر اليسير فالحل أن نضع فى الاعتبار رغبات و احتياجات المجتمع التى لا تتعارض مع القيم السائدة فيه..ومع التطور الكبير في وسائل الاعلام أصبحت الاخبار تصل المواطن " طازجه" حيث لم تعد هناك مسافه بين الحدث و صدور الخبر و وصوله للمواطن ..وبالطبع في كثير من المواقف و في ظل ظروف معينه كالحروب و الانظمة الشمولية قد يتم بعض " الفبركه" لاغراض سياسيه و بالتالي تغيب المصداقيه ,و كان ذلك ممارسا بشكل كبير ايام الصراع السياسي الايدلوجى بين القطبين... و من المتفق عليه عموما في مهنة الصحالفة و الاعلام مراعاة موضوعية الخبر و مصداقيته وان يتوخي الدقه و الحياديه في نقله فالاعلامي عموما ليس محللا و انما مهمته الاولي نقل الخبر و يترك التحليل للمعنيين فى مختلف المواقع .. و لا ناتي بجديد اذا قلنا بان الاعلام في العالمين العربي و الثالث عموما تحت سيطرة و تحكم الانظمة الشموليه ( مع بعض الاستثناءات هنا و هناك ) و بالتالي قد يتشكك البعض في درجة الاتزام ومن ثمّ ممارسة اخلاقايت المهنه في غياب الديمقراطيه فى بعض دول في اسيا ,أفريقيا , امريكا الجنوبيه و العالم العربي) و بالتالي فان شرعية و مصداقية مهنة الاعلام ( فيها كلام )..وبالطبع من الضرورى اصلاح حال الاعلام و الارتقاء به و ذاك بالتالى يتطلب ( AS A PREREQUISITE ) أيجاد هياكل قانونية لحماية الاعلاميين دون المساس بأساسيات المجتمعات , و ان لا يكون الاعلام رهين السطوة السياسية وأدواتها فأختلاف الرأى يصب فى النهاية فى مصلحة المجتمع و لا بد ان تتبلور – كما يرى الكثيرون – سياسة أعلامية بدرجة من الحرية فى البلاد العربية و الاسلاميه حيث يربط العالم من حولنا ان غياب الحرية و الانظمة الشمولية صنو لهذه المنطقة مع أنّ الدين الاسلامى يدعو و ينادى بالحرية و الشورى على كل المستويات حتى فى العقيدة كما سبق ان طرحت هذه الاراء فى مداخلة عن الديمقراطية و الشورى ..(..من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و فى هذه الحالة فمثواهم النار التى تحيط بهم سرادقها..و نحن مع الاسف لم نقدّم الاسلام بمفهومه العقدى و الحياتى و دعوته للحرية للعالم خارج المحيط الاسلامى و بالتالى فقد أنطبع و ترسخ فى العقل الغربى مفاهيم خاطئة عن الاسلام وأننا أصحاب رسالة شاملة كاملة تستوجب علينا الايمان بالرسالات السابقة ومع خلط السياسة (الفاشلة) فى العالم الاسلامى بالعقيدة السمحاء الشاملة قدمنا صورة غير حقيقية لاهل الديانات الاخرى .. أنّ تحقيق مبدأ الاصلاح فى الاعلام يستوجب احترام حرية الرأى و حرية الصحافة والذى يستوجب بدوره أستقلالية الصحافى و هذا يشترط وجود هيئات رقابية ذاتية فى أطار المهنة..و كلما قلّت "كوابل الحرية" على الصحافة كلما أزدهرت و تطورت المهنة و تعمقت و أزدهرت الرقابة الذاتية..و التى وبالضرورة تطور المهنة و يذهب البعض الى ضرورة ألغاء و زارة الاعلام بأعتبارها معيقا لتطور الصحافة فى العالم العربى...
وأختم بشعار امريكى – اوربى " رائع فيما أرى و ربما نحتاج أليه : ( نحن لا نتنافس بل يكمل بعضنا البعض WE COMPLETE, WE DO NOT COMPETE)..و نحن أمّة تقول نصف الحقيقة عند أخيك
فلنضعهما معا و نمتلك الحقيقة كلها و نبنى و طن الجميع.......و الله المستعان و هو الهادى الى السبيل..

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 671

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




البروفسور عبدالفتاح عبدالله طه
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة