المقالات
السياسة
أزمة مثقف أم ثقافة أزمة
أزمة مثقف أم ثقافة أزمة
03-08-2014 02:54 PM

من الطبيعي أن كل المجتمعات تفرز نخبها المختلفة ومن بين هذه النخب يبرز(المثقف).. ولكن في مجتمعاتنا السودانية على وجه الخصوص، وعلى سبيل المثال أين هو المثقف؟ لماذا لا نرى ملامحه واضحة بين بقية النخب؟، لماذا تشعر أن دوره معطل؟ فهل تعطيل دوره بفعل فاعل أم أنه هو السبب في أن يتم تعطيله؟ من الذي قام بإقصائه عن المشهد الذي لا يكتمل إلا بحضوره؟.
هل هو تشكيل الدولة في بداياتها الأولى، والذي اهتم أكثر بالنخب الدينية، والسياسية، والاقتصادية.. أم أنها حرب أشعلتها بعض هذه النخب الفاعلة ضد (المثقف)، وتعاملت معه خصما يجب القضاء عليه، وتم تصويره كأنه الشرير الذي سيهدم السائد، أم أن السبب، والعلة، والمشكلة، تكمن في المثقف نفسه؟... مرة بسبب فهمه للاستقلالية... ومرات بسبب ضعف حجته، وأنه يمارس عادة الانزواء بعيدا عن قضايا، وهموم وطنه.
أم أن السبب الحقيقي هو وجود مثقف مزيّف، تمت صناعته بمهارة؛ ليسحب البساط من تحت أقدام المثقف الحقيقي، أو على الأقل يقوم بالتشويش، أو بتشويه صورته.. ويعمل على إخفاء ملامحه الحقيقة، حتى يكون شخصا غير فاعل، ويقضي على أهمية دوره في الحياة؟... أم أن المثقف الحقيقي اعتاد أن يعيش عزلته، ولم يتقدم ليحظى بمكانه، ولا يعمل بدوره، الذي يستحقه؛ خوفا مما سيجلبه له هذا التقدم من متاعب؟.. وهل المجتمع يدعم المثقف، ويسانده، ويقف معه، في حلّ همومه، وقضاياه، أم أنه ينظر إليه بنظرة لا قيمة ولا اهتمام فيها؟ وكيف يتعامل المجتمع السوداني مع المثقف؟ هل يمنحه هيبة السياسي، وقوة الاقتصادي؟ لا أظن!، إذن أين يكمن الخلل في المجتمع، أم في المثقف، أم في الثقافة السائدة؟ علما بأن المجتمع الذي لا يحتفي بمثقفيه، ويدافع عنهم.. هو مجتمع جاهل، ولا قدرة لي أن أصف مجتمعات تحارب مثقفيها، وتسخر منهم.
وهل الأمم تتقدم باقتصادها، وسياستها، أم بثقافتها؟ وما هو دور المثقف في تنمية المجتمعات، وتطورها، والأخذ بيدها نحو التقدم؟ إنه دور أكبر من دور السياسة، لكن ربما يرى البعض أن الثقافة تكملة للأشياء، لا ضرورة لها، ولا أهمية لترقيتها، فنحن هل نعيش أزمة ثقافة أم أننا نعاني ثقافة أزمة؟.
ورغم كل شيء يبقى دور الثقافة خالدا، عكس جميع الأدوار التي تنتهي بانتهاء أيام عمرها، والمثقف بحر دائم العطاء، لا يرتبط عطاؤه بمقعد، أو منصب، أو سلطة، لا يتقاعد عن مهمته، وواجبه، تجاه القضايا الحياتية. نحن نبحث عن ثقافة لا يجف نبعها، تصب في مواعين الوطن عطاء، عندما تسهم في بناء مجتمع، وتصنع أمة لا تعرف الجهل، نحن نبحث عن ثقافة للوزارة، لا وزارة للثقافة نحتاج فضاء أكبر بكثير من أطر تؤطر الثقافة، ونحتاج إلى براح أكبر، فثقافتنا أعظم من أن تحدها تخوم... نحن نحتاج وطناً مثقفاً.
طيف أخير:
أجبني... كيف تجرؤ ذكراتي على الاحتفاظ بك دائما؟؟!!!.


صباح محمد الحسن
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1212

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#937762 [عصام العوض]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 03:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أزمة مثقف أم أزمة ثقافه ( لا ولا لتلك) يا أستاذهـ صباح واين هو المثقف ؟ . فدعيني أقل لك ما هو تعريف المثقف بداية؟؟؟؟ ياأستاذه انا في تقديري تعريف المثقف هو كل من تعلم علماً أو مارس نشاطا يعتبر مثقفا ولكن دعني أقل لك لماذا لم يكن دور المثقف واضحاً في الحياة السياسيه والإقتصاديه لا أقول في الحياة الاجتماعية لأنه صراحة إن دور المثقف في الحياة الإجتماعيه واضح جداً وإلى حد كبير فاعل في مجتمعنا وذلك من قصص وأشعار وتمثيل وغناء وكل أدبيات المجتمع وعليه انا لا أتفق معك ولا مع الأستاذ / الطاهر ابراهيم لأن الحكومه أو أي حكومه لن تستطيع أن تكمم أفواه المثقفين لأن المثقف الناجح يستطيع أن يبرز ثقافته وآراءه بشتي السبل وهذهـ منتديات الرآكوبه شاهد علي ذلك. عندما نظم السمؤول خلف الله الرشيد الندوات والمسارح وأقام مهرجانات الفنون وكرم المبدعين والمثقفين والمسرحين بشتي ألوان أطياف ألوانهم السياسية والحزبية قالوا عنه أنه وزير للفن والغناء وعندما أعلن والي البحر الأحمر مهرجان الثقافة والسياحة الأول والثاني والثالث قالوا عنه الناس , ناس بورتسودان ما عارفه تأكل ولا تشرب وهيلا يقيم المهرجانات. وفي الإسبوع الماضي فقط رئيس الجمهوريه إعترف بمجهودات والي البحر في موضوع الثقافه , علينا أن ننتقد ولكن علينا أيضاً أن نقول كلمة الحق . الحاجه الزريع بنت مقبول أمد الله في عمرها إمراهـ مثقفةً جداً أم لسبعة رجال ما شاء الله , منهم أستاذاً للكيمياء وآخر أستاذاً للفيزياء وثالث أستاذاً للغة الإنجليزيه ورابعهم يعمل الآن مديرا لإحدى الجامعات السودانيه وخامسهم اختصاصي باطنيه وسادسهم مهندساً مدنياً فأما أصغرهم فيعمل مديراً مالياً, الحاجه الزريع تتحدث اللغة الإنجليزيه مع أنها لم تكمل دراستها في مرحلة الكتاب بسبب وفاة والدها يرحمه الله ولأن أختها قد منعتها من الذهاب للمدرسه والتي تبعد ستة كيلومترات عن القريه بحجة أن المجتمع لن يرحمهما بسبب الخروج من المنزل بعد وفاة والديهما. ألا تعتبرينها مثقفه سودانيه مثلك ومثل الأستاذهـ فاطمه محمد إبراهيم أو سعاد الفاتح وأخريات . الموضوع طويل ولن أطيل فشكراً لك


#937640 [awadalla alhassan]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 12:50 PM
أُختي الفاضلة / دعيني أتساءل عن بعض ملامحك حول الثقافة التقليدية المورثة مابين الإدانة والتمجيد وخاصة أن هنالك عملية إستلاب حداثوي تتم علي مجتماعتنا السودانية ولاننظر جميعاً بعين المتفحص بل ننظر بعين العدائية ولانحمل أنفسنا بل نحمل الحكومةولكن من هي الحكومة حتي تحافظ علي المورث من الثقافة التقليدية لماذا لانحمل أنفسنا وأسرتنا حتي لا تستلب عبر قنوات ذي ألوان وأم بي سي وخلافها من القنوات ، ولماذا لاننظر الي الشاب السوداني اليوم مابين مواقع التواصل الألكتروني وشاشات التلفاز ، والأنثي السودانية أصبحت كعارضة للأزياء، ولكن نقول الازمة تكمن فينا جميعاً وليس الحكومة ، لابد من الموضوعية والتحلي بروح العلمية لا العدائية التي تطفي علي جانب الذاتية والخروج من نفق الدائرة العشوائية الي الدائرة ذات الطبع الجميل وفقك اللة .


#936756 [الطاهر ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 04:50 PM
حقيقة يا استاذة صباح لمستي وتر حساس جدا في مجتمعنا السوداني وحقيقة يوجد ازمة ثقافة لان المثقف الحقيقي انزوي بعيدا والحكوة لعبت دور في هذا الانزواء لانها لم تهتم بدور المثقف الحقيقي ولم تهتم بالثقافة نفسها لذلك اصبح المثقف بلادور يلعبه في ظل وضع يحارب في المثقفاتية والثقافة الحكومة فعلا اهتمت بالنخب الدينية والسياسية واهملت الثقافة في السابق تنظم وزارة الثقافة والاعلام مهرجانات الثقافة والفنون والتي اثرت الساحة السودانية بالفنون والثقافة وكل الوان الابداع ولكن للاسف هذه الحكومة قد صادرت الثقافة وحاربت المثقف الذي اصبح في حالة يرثي لها وهو جالس علي الرصيف يتفرج حتي الموت هكذا تموت الثقافة في بلادنا يا صباح بارك الله فيك


#936063 [سيف]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2014 11:43 PM
هناك ثقافة طبيعية تظهر وتتفاعل مع المجتمع وعلى ذات المنصة يمكن أن يحدث الحوار مع الثقافة المخترقة أو حتى الثقافة الإجتماعية الراكدة. قوة الحوار وبلا شك تحتاج إلى وعي وفكر وخبرة مكتسبة من الجمعيات الأدبية الثقافية بدءاً من المراحل الدراسية الأولى إلى درجة الجامعات وما بعدها. مع الخصخصة تفكك المجتمع وأصبحت بنيته الجامعة هي المكسب المالي لا للإستمتعاع بالحياة الجميلة وإنما فقط للمزيد من المال... رجال الدين وبسلوك أبوي دخلوا المدارس وأوقفوا الموسيقى والفنون وكل أنواع الترفيه.. حاصروا المكتبات وصادروا كل ما يمكن أن يؤدي إلى وعي مخالف لمذهب رجال الوصايا..! استاذتي العزيزة .. هل وفي هذا المناخ يجوز البحث عن المثقف أو الثقافة...على كل, علينا أن نعمل جميعاً لمحو الأمية الوطنية وفي أثناء الدراسة يمكن أن نعثر على مداخل الثقافة المطلوبة .. شرطاً أن نعلق ذاك الصراع القديم, أي هل ثقافتنا عربية أم أفريقية أم اسلامية.. فنحن بشر نعيش على رقعة أرض تُسمى أفريقيا تداخلت معنا عدة ثقافات أنتجت هذا الكائن الذي ندعوه "سوداني" وهذا هو الذي يميزه عن العربي وعن الأفريقي الإسلامي ..وإن كانت الإسلامية ليست عرقية فهي هوية نوعية تنتمي إلى مرحلة سياسية عربية كان قد تم انتاجها داخل الحضارة الإسلامية ومرتبطة بشكل أساسي بفترة "بني أُمي العروبية" وقصور " الدولة العباسية" وما فعله الأمويون في المفكرين والعلماء المثقفين هو ما تقوم به الجماعات الاسلامية وتلك الجماعات العروبية, وبحكم الثقافة السلفية والتلقينية المهيمنة فإن الواقع القائم غير مُدرك وهذا هو سبب الحيرة الثقافية....إذاً, فهي أزمة مثقف وأزمة ثقافة وأزمة تاريخ...


صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسن

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة