المقالات
السياسة
إنتخابات 2015 لن ينجح أحد
إنتخابات 2015 لن ينجح أحد
03-09-2014 12:30 AM

حتى الان تشكل الاوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد تحالفا ضد إجراء الانتخابات المقبلة فى موعدها المضروب فى عام 2015 ، تحالف عنوانه الابرز (الحكومة مفلسه والشعب ما فاضى والاحزاب غيرمستعدة) فالتكلفة الكبيرة لإجراء الانتخابات التى قدرتها المفوضية القومية للانتخابات بنحو 123 مليون دولار بحسب تصريحات سابقة لنائب رئيس المفوضية البروفسير مختار الاصم فى ديسمبر الماضى هذه التكلفة قد تشكل عقبة امام إجراء الانتخابات فى موعدها ، وربما يصعب على الحكومة توفير هذا المبلغ الكبير مع عدم وجود بوادر لدعم خارجى حتى الان ، خلافا لإنتخابات 2010 التى اجريت بدعم من قبل بعثة الامم المتحدة فى السودان التى ساهمت فى توفير الدعم اللوجستى ، وكذلك الشعب السودانى فى الوقت الراهن يكابد غلاء المعيشة ومهموم بقضاياه المعيشية الامر الذى قد ينعكس سلبا على الاقبال الجماهيرى على مراكز التسجيل والاقتراع ، هذا بجانب الاوضاع الامنية فى مناطق النزاع المسلح التى قد تشكل مصدر تهديد لإجراء الانتخابات فى تلك المناطق فى حال عدم التوصل لتسوية سلمية ، لذلك فى تقديرى ان قرار إجراء الانتخابات فى عام 2015 حتى الان لم يخضع لتقييم حقيقى بإجراء دراسة جدوى سياسية واقتصادية بكل تجرد تعلى فيها مصلحة الوطن والمواطن ، بل ما نشهده الان من مواقف ربما هى محاولة لإستثمار النفوذ او النفور لتحقيق مكاسب سياسية عاجلا او اجلا ، فمنذ موافقة الاحزاب المعارضة للحوار مع الحزب الحاكم تستخدم قضية اجراء الانتخابات ككرت ضغط على طاولة الحوار ، المعارضة تطالب بتأجيلها وتكوين حكومة انتقالية وهى تلوح بان الحزب الحاكم اذا ما أجرى الانتخابات دون مشاركة احزاب المعارضة ستكون شرعيته على المحك وستستمرالعزلة الخارجية والضغوط الداخلية ، بينما المؤتمر الوطنى يتمسك باقامة الانتخابات فى مواعيدها وهو يدرك ان الاحزاب غير مستعدة وليست لها الامكانيات المادية لمنافسته فى الانتخابات ، المعارضة تدخل الحوار مع الوطنى تحمل مطالب سقفها الاعلى تكوين حكومة انتقالية وإجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وتهيأة المناخ للانتخابات المقبلة مع المطالبة بتاجيل الانتخابات لعامين ولكن التجارب علمتنا ان المعارضة يمكن ان تقبل باقل من ذلك ، أما المؤتمر الوطنى يدخل الحوار مع احزاب المعارضة وعينه على مفاوضات اديس ابابا والضغوط الخارجية ، وهو يرفض تكوين حكومة انتقالية ويقبل بمشاركة الاحزاب فى الحكومة القائمة بعد ان يتم تسميتها (حكومة قومية ) .
وفى تقديرى ليس هنالك خلاف بين احزاب المعارضة والمؤتمر الوطنى حول تأجيل الانتخابات حتى ولو بدا ظاهريا ان هنالك خلاف من خلال التصريحات الاعلامية ، الخلاف حول مسمى الحكومة التى ستشارك فيها احزاب المعارضة التى انخرطت فى مبادرة الرئيس ، جوهر الخلاف حول حجم نفوذ المؤتمر الوطنى فى الحكومة التى ستشرف على الانتخابات سواء اقيمت عام 2015 او 2017 ، فالحكومة الانتقالية التى تطالب بها المعارضة تتطلب حل الحكومة الحالية وتكوين حكومة جديدة بمشاركة جميع القوى السياسية يصبح فيها الحزب الحاكم مثله مثل الاحزاب الاخرى او حكومة كفاءات بلا انتماء سياسى (حكومة تكنقراط )كما دعا لها الترابى ، اما الحكومة القومية التى يطرحها الحزب الحاكم يقصد بها ان يتم اشراك احزاب المعارضة التى تتوصل معه لاتفاق فى الحكومة القائمة وفق نسب يتفق حولها وهى ما تطلق عليه احزاب المعارضة (بالترقيع) .
ولا اتوقع ان يرضخ الحزب الحاكم لمطلب المعارضة بتكوين حكومة إنتقالية إلا فى اوضاع استثنائية تتوفر فيها حوافز سياسية كبيرة مثل التوصل الى تسوية سلمية فى مناطق النزاع المسلح ، وذلك لان الحزب الحاكم فى الوضع الراهن سيعتبر اللجوء الى تكوين حكومة انتقالية أعتراف بالفشل ، لذلك اتوقع ان تعلب مفاوضات اديس ابابا بين الحكومة وقطاع الشمال دورا محوريا فى تحديد ما اذا كانت انتخابات 2015 ستقام فى مواعيدها ام ستؤجل ، وبناء على ذلك فى تقديرى ان السيناروهيات المتوقعة لمصير الانتخابات المقبلة ستكون على النحو التالى :
فى حال التوصل الى اتفاق مع قطاع الشمال قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة ، من المتوقع ان ينص الاتفاق على قترة انتقالية لتنفيذ الاتفاق تعقبها انتخابات ،وفى هذه الحالة سيتم تاجيل انتاخبات 2015 بحجة انه لايمكن اقامة انتخابات ربما تاتى بحزب اخر غير الذى وقعت معه الحركات الموقعة على اتفاق اديس المرتقب ، وهذا الوضع سيمنح المؤتمر الوطنى نفوذ وشرعية جديدة شبيه بتلك التى منحته نيفاشا ، واذا ماتم التوصل الى تسوية سلمية فى مناطق النزاع فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وفى ذات الوقت توصل المؤتمر الوطنى لتفاهمات مع احزاب المعارضة وفق وثيقة الوثبة ستكون شهية المؤتمر الوطنى لتكوين حكومة انتقالية أكبر نظرا للحوافز الداخلية والخارجية المرتقبة .

اما اذا ما توصل المؤتمر الوطنى الى اتفاق مع احزاب المعارضة دون ان تفضى مفاوضات اديس ابابا الى اتفاق ، أتوقع ان يتم الاتفاق على تكوين حكومة قومية وليست انتقالية بجانب الاتفاق على إجراء إصلاحات سياسية وتهيأة المناخ للانتخابات المقبلة وربما تم تأجيل الانتخابات لعدة اشهر لاتاحة الفرصة للجان الدستور وقانون الانتخابات .
واذا ما سارت الامور على ماهى عليه الان وتسرب الوقت حتى موعد الانتخابات دون التوصل لاتفاق فى مفاوضات اديس ابابا بين الحكومة وقطاع الشمال وفى ذات الوقت لم يفضى الحوار الذى يجريه المؤتمر الوطنى مع المعارضة الى نتيجة ، لا سبيل للمؤتمر الوطنى سوى الإلتزام بالاستحقاق الانتخابى بإجراء الانتخابات فى مواعيدها ، حينها ستعلن الاحزاب مقاطعتها للانخابات ، وسيجرى المؤتمر الوطنى الانتخابات بمن حضر من أحزاب التوالى ، وربما شارك أحد الاحزاب التاريخية وفق تفاهمات يحصل بموجبها على تمويل ، واتوقع ان تزيد نسبة الدوائر التى تحصل عليها احزاب التوالى بدعم وتشجيع وعدم منافسه من الحزب الحاكم فى بعض الدوائر ، كما اتوقع ان تقل نسبة فوز المؤتمر الوطنى الى اقل من 60% وفق تفاهمات مسبقة بين اللاعبين ، كما اتوقع ان يقل الاقبال الجماهيرى على الانتخابات الى أدنى مستوى له فى تاريخ السودان وذلك لانشغال الجماهير بقضاياها المعيشية ولعدم وجود حوافز سياسية واقتصادية تدفع الجماهير للوقوف فى صفوف طويله امام مراكز الاقتراع .

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 470

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد على اونور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة