المقالات
السياسة
الصحة ماض تليد حاضر مُزري مُستقبل بئيس
الصحة ماض تليد حاضر مُزري مُستقبل بئيس
01-23-2016 01:06 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


الخدمات الصحية هي العمود الفقري لتقدم ونهضة الدول لأن العقل السليم في الجسم السليم مُناط به التنمية والبناء والعمران والإستكشافات العلمية التي ترفد العالم كل يوم بالجديد خدمة للإنسانية، ولهذا نري نحن فيما تبقي من السودان أن الخدمات الصحية مقارنة بالدول من حولنا كانت بالأمس قمة في الأداء والكفاءة والمقدرة بل حتي الدول الأوروبية تنظر إليها بإعتزاز وتقدير وليس بعيد أن الطبيب السوداني كان له وضع مُميز في إنجلترا، وأطباؤنا إلي يومنا هذا هم العمود الفقري للخدمات الصحية في الخليج والسعودية واليمن وليبيا.
تدرج الخدمات الصحية في السودان:
يرجع تاريخ الخدمات الصحية في السودان إلي الإستعمار الإنجليزي المصري والتي كان يقدمها الجيش المستعمر منذ 1899م، وتلي ذلك قيام الإدارة الطبية في 1904م لشمال السودان وهو تاريخ إنشاء مستشفي الخرطوم التعليمي، ثم في 1905م إنشاء المجلس الصحي المركزي، وفي 1924م تم إنشاء الخدمات الطبية السودانية، وفي 1949م تم إنشاء أول وزارة للصحة تحت قيادة د. علي بدري خريج كتشنر الطبية، من 1951م وحتي 1960م كانت تدار الصحة بقانون الحكم المحلي لسنة 1951م ، ومن 1960م وحتي1971م كانت تدار بقانون إدارة المحافظات-مساعد المحافظ للشئون الصحية،ومن 1971م إلي 1979م تدار الصحة بواسطة نظام الحكم الشعبي المحلي وهي من سلطاته ومسئوليته، وفي 1980م صدر قانون الحكم الإقليمي وتم تقسيم شمال السودان إلي خمسة أقاليم والجنوب إلي ثلاثة مع وضعية خاصة للخرطوم وكانت الصحة مسئولية وزارة الرعاية الإجتماعية في كل إقليم ماعدا الأوسط والخرطوم فقد كانت هنالك وزارة منفصلة للصحة، وفي 1981م صدر قانون الحكم المحلي، ثم جاء الحكم الفدرالي في 1991م فصارت هنالك 26 ولاية في كل منها وزارة للصحة والشئون الإجتماعية ماعدا الخرطوم وزارة منفصلة للصحة، وتم الإبقاء علي المحليات ومسئوليتها في إدارة الشأن الصحي كما كان سابقا في الحكم الإقليمي.
رؤية وزارة الصحة
بناء أمة صحية معافاة من أجل الإسهام في التنمية الإجتماعية والإقتصادية وتحقيق الأهداف التنموية الألفية
رسالة وزارة الصحة
توفير خدمات صحية ذات جودة مقبولة وبالتقنية المناسبة عبر سياسات وتشريعات لتحقيق العدالة في توزيعها لكل ربوع الوطن .
الإختصاصات
المرسوم الجمهوري رقم29 لسنة 2012م حدد مهام وإختصاصات وزارة الصحة الإتحادية، ولكن بعد الأيلولة التي ليس لها أب يتبناها تفرقت إختصاصات ومهام ومسئوليات الصحة الإتحادية علي الولايات فأصبح حتي وجود وزارة إتحادية ربما غير ذي جدوي من وجهة نظر أهل التمكين والولاء بل خميرة عكننة بينها والولائية، وما يحدث في ولاية الخرطوم من تدهور للخدمات الصحية علي مرأي ومسمع من متخذ القرار نجمله في إحصائيات تصيب الجميع بالدهشة متحسرين علي ماضٍ تليد للصحة كان مضرب الأمثال، ولكن!! نتعجب، أم نبكي، أم نتحسر!؟
العالم يتسارع عبر نظم معلومات تتجدد كل ثانية ونحن نظامنا الصحي وصحة المواطن تقبع في آخر سلم أولويات حكومة الخرطوم ولهذا وضع الصحة اليوم مُزري والمستقبل بئيس.
إلي تدرج الإحصائيات التي تتحدث عبر تدهور ومأساة تعيشها الصحة اليوم، عدد سكان السودان في 2010م حوالي 41500000مواطن،
وحدات الرعاية الصحية الأولية وقتها كالآتي: 897 حضر،710 ريف،249 منظمات المستشفيات : إتحادية 23، ولائية393، قطاع خاص171، نظامية21،
الخدمات المساعدة وقتها: 116 بنك دم،196 أشعة،640 معمل،41 مناظير،132 موجات صوتية،100 رسم قلب،9 رسم مخ،25 غسيل كُلي، حوالي30593 سريرل41 مليون مواطن موزعة علي 438 مستشفي، وفقط 2112 إختصاصي لكل السودان وزارة وجامعات بمعدل 6إختصاصي وأقل من 2 طبيب أسنان لكل 100 ألف مواطن، والخرطوم بمعدل 24 إختصاصي لكل 100 ألف مواطن ومن المفارقات أن بالخرطوم 36 قابلة لكل 100 ألف مواطن.
الوضع الصحي في 2015م:
معدل وفيات الولادة لكل 100 ألف ولادة حية حوالي 215!!
عدد السكان في حدود37 مليون، والإختصاصيين حوالي 1611 و578 طبيب أسنان للجامعات والصحة في كل السودان بمعدل 11 أختصاصي وأقل من 2 أسنان لكل 100 ألف مواطن بالخرطوم ، والخرطوم بها فقط حوالي 381 قابلة و93 زائرة صحية (التقرير الإحصائي الصحي السنوي أبريل 2015م)
في 2010م كان هنالك 38 طبيب لكل 100 ألف مواطن، في 2014م فقط 25 طبيب ، واليوم بعد إرغام الأطباء علي الهجرة ألله وحده أعلم بالمأساة، فإن كان عدد الاطباء العاملين بالصحة وكليات الطب في حدود 12429 في عام 2010م ولكن في 2014م العدد حوالي 9359 مدركين أنه سنويا يتخرج حوالي 5000 ألف طبيب من كليات الطب، وبمجرد عملية حسابية علي العقلاء أن يدركوا نزيف العقول وإرغامهم علي الهجرة لأن بيئة ومناخ العمل طاردة ومنفرة إضافة إلي معاناة الطبيب النفسية والمادية والأسرية والمجتمعية وعدم بل ندرة الإمكانيات التي تجعل الطبيب يعمل بنفس مفتوحة وأبلغ دليل أن أكثر من ربما 80% من الأطباء يتخصصون علي حسابهم اليوم ليتركوا الجمل بما حمل وهم يرون أن أكبر صرح تعليمي خدمي في البلاد تخرج منه أجيال وأجيال مستشفي الخرطوم أصبح منذ 31/12/2015م قاعا صفصفا وحيطان ليأتي من يقول أنه سيصير مرجعي ، ولاندري ماذا يقصدون بذلك؟
نختم فنقول
إن مسئولية تدهور الخدمات الطبية في السودان تقع مسئوليتها علي النخب من أطباء ومهنيين وخلافهم لأنهم يرون بل يدركون أن هنالك مخططا منظما لخروج الحكومة من تكلفة الصرف علي الصحة ولهذا بدأ هدم وتدمير مستشفي الخرطوم منذ أن صدر قرار الأيلولة الذي لا نعلم من هو أبوه الشرعي وقد رفضه المرحوم د. مجذوب الخليفة ثم د. المتعافي عندما كان واليا علي الخرطوم، ولكن اليوم أنظروا لصفوف العقول والكفاءات والخبرات وهي تتلمس طريقها إلي حيث يُكرم الإنسان طبيبا ومريضا وزائرا، مستشفيات تفتقد لإبسط مُقومات العمل وأطباء يتجردون ليل نهار في ظروف قاسية ومع ذلك لا يجدون حتي الكفاف بل ذلة ومهانة وصفع ورصاص حي وطرد من الميزات بالقوة، أفبعد كل هذا تُطالبوهم بالبقاء وعبر البحر أدني مرتب يعادل مرتب 100 شهر في السودان إضافة للكرامة والتقدير والإحترام والإمكانيات.
علينا أن نتساءل مع رصد هذه الإحصائية لعدد الأطباء المسجلين بالمجلس الطبي السوداني ونقارن بين من تستوعبهم الحكومة والفاقد في الدياسابورا بسبب التهجير القسري لندرك ونعلم مدي فداحة الوضع وتردي الصحة تعليما وخدمات ثم نتساءل من المسئول وهل من أمل في الإصلاح؟ نقول نعم يمكن الإصلاح إن كان الرجل المناسب في المكان المناسب ستعود الصحة تعليما وخدمة لسابق عهدها الذهبي بل ستلحق بركب العالم لأن الكفاءة موجودة وخبراتنا قد بزّت ومشهود لها،الأطباء المسجلون بالمجلس الطبي في حدود53 ألف طبيب وأطباء الأسنان حوالي6 ألف والصيادلة 14 ألف ، فكم منهم يعمل بالصحة والجامعات؟؟ ثم عدد الإختصاصيين في مختلف التخصصات في حدود 9 ألف فأين هم اليوم؟ ونكرر ماقلناه سلفا يتخرج سنويا حوالي 5 ألف طبيب إمتياز، والمجلس القومي السوداني للتخصات الطبية يتخرج منه سنويا المئات كإختصاصيين، هل بلعتهم الأرض؟؟ علي المسئول ومتخذي القرار أن يجلسوا مع الأطباء لوضع الصحة في أولوياتها الحقيقية لأنها أمن إستراتيجي للوطن، فهل يدركون ذلك؟
كسرة: أين يقام سرادق العزاء في وفاة مستشفي الخرطوم التعليمي؟ من يتكفل بمصاريف العزاء ؟ من نُعزي ؟ هل هنالك كشف لدعم العزاء؟
إلي روح الدكتور محمد عبد الرازق وهو في عليائه وقد إختارك الله لجانبه فالطيبون يذهبون ولو كنت حياً لمت حسرة من ماحاق بمستشفي الخرطوم التعليمي، كابدت وجاهدت وكافحت ومعك نفر عزيز د. حياة الحاج، حيدر أحمد خيرالله ، د. سحر، د. أبوبكر، د. احمد الشيخ، بروف أبنعوف، وكثر من زملائك الأشاوس وبعض كتاب الاعمدة والصحفيين ولجنة الخدمات بالمجلس الوطني والتشريعي إضافة إلي نقابة المهن الصحية بمستشفي الخرطوم وهتافهم يشق عنان السماء مخاطبين قيادة صحة الخرطوم إستقيل يا ثقيل في حضور النائب الأول لريئس الجمهورية،
هكذا السياسة عندما تتضارب المصالح يفقد الوطن إهتمامات المسئول، ولكن إن الله يعلم ما تخفي الصدور، نم قرير العين
مقترح الحلول: أولا علي الدولة أن تُعلن عن رأيها صراحة في وجهة نظرها عن التعليم الطبي والخدمات الصحية ، هل هي مسئوليتها كاملة، شراكة، أم أنها غير مسئولة مستقبلا حتي عن الرعاية الصحية الأولية، لأنه علي ضوء ذلك يمكن وضع تصور لمستقبل الصحة في السودان تعليما وخدمة، ومع ذلك نقول:
أن تكون الصحة من أولويات إهتمام الحكومة
توفير الرعاية الصحية الأولية مجانا في كل السودان
تفعيل التأمين الصحي والعمل علي إلزاميته
الرجوع للكشف الموحد لتنقلات الأطباء بحسب قرار السيد رئيس الجمهورية
العمل علي خلق بيئة ومناخ عمل جاذب في كل المستشفيات للأطباء والكوادر، مساعدات تعليم وتوفير إمكانيات تقديم خدمة مميزة مع السكن والترحيل والعلاج والعائد المادي والتأمين علي مستقبلهم ليتفرغوا لواجبهم المهني الإنساني.
العمل علي إلزامية مسار الطبيب منذ التخرج وحتي المعاش
فتح فرص التدريب داخليا وخارجيا والإبتعاث فقط عبر الكفاءة
السياحة الطبية لجذب المرضي من دول الجوار
وقبل كل ذلك وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والمحك هو الكفاءة والخبرة والتجرد والمهنية والوطنية عبر نظام لا يستثني أحداً بل الجميع سواسية أمامه.
اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1653

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1404460 [شاهد ملك]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2016 07:35 PM
مركز التمييز الطبي الذى افتتح حديثا بالخرطوم يعتبر نقلة نوعية في طب الطوارىء والاصابات ويحتوى اجهزة تشخيصية متطورة وكافة تخصصات المخ والعيون والاعصاب


#1404457 [شاهد ملك]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2016 07:28 PM
منذ إستلام بروف حميدة تم إفتتاح 256 مركز صحي ترددرعلبها عليها اكثر من 3ملايين شخص مركز التميز الطبي للاصابات والحوادث سعته السريرية 100سرير وبه 6غرف عمليات و7اسرة للعناية المكثفة ونسبة التردد 800شخص ىوميا


عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة