المقالات
السياسة
إبن الوزير والشرطي
إبن الوزير والشرطي
03-14-2014 08:45 AM


قبل إستيلاء المرحوم القذافي على الحكم في ليبيا كان التجار اليهود يسيطرون سيطرة تامة على مقاليد الأمور في البلاد. كانت مافيا اليهود بتجارتهم الواسعة يسيطرون على الصادر القليل وكل الوارد. وكانت لهم شبكة واسطات تبدأ برأس البلاد وهو الملك السنوسي وحاشيته من الوزراء وتوابعهم وحتى أصغر صغير في جيش الحكومة أو منسوبيها. كانوا يسيطرون على وزارة الداخلية بخيلها وخيلاؤها من وزيرها لأصغرعسكري عادي.

وسط مدينة طرابلس تمّ تخطيطه في عهد الطليان على وزن مدن روما وميلانو، فالشوارع ضيقة حيث بالكاد تحمل عربتين في إتجاهين مضادين. كل الشوارع من الجنوب للشمال ومن الشرق والغرب تصب في إتجاه الساحة الخضراء. كانت شوارع مزران وعمرو بن العاص من أضيق الشوارع التي تقود إلى الساحة الخضراء مع شوارع المقريف والبلدية وعمر المختار. معظم هذه الشوارع إتجاه واحد، كما يقول الليبيون شارع طالع وشارع نازل.

كان أحد أبناء كبار التجار اليهود يدخل تلك الشوارع كما يحلو له فلا يتقيد بإتجاه الشارع المفروض. ويوقف عربته على الترتوار – المارشابيدي كما يسميه الليبيون بالطلياني المعرّب- وعندما يوقفه شرطي المرور كان لا يهتم غير أنه يسلِّم رخصة القيادة وشهادة البحث للشرطي. لأنه يعلم أنها ستصله غداً بمكتبه من أحد القوادين التابعين لإمبراطورية والده داخل وزارة الداخلية.

في إحدى المرّات أوقف عربته بترتوار شارع مزران الذي دخله من الإتجاه الخطأ. وعندما خاطبه الشرطي طالباً منه سحب سيارته لأنه أوقفها خطأ، ما كان منه أن أخرج رخصة القيادة وشهادة البحث - تُسمى في ليبيا الكُتيِّب- وسلمهما للشرطي. استلم الشرطي المستندات وواجه الشاب ورصعه كف سينما كما نقول. وأرجع له الرخصة والكُتيِّب قائلا له: كلما نرفع منك المستندات، نجد أحد القوادين الذين يتبعون والدك يردونها لكم دون غرامة. توا اليوم روح للملك السنوسي خلي ينحي الكف دي عن وجهك. وذهب الشرطي تاركاً الشاب اليهودي في ذهول.

من محاسن الصُدف فقد أتيحت لي مقابلة ذلك الشرطي، فتجده دائماً يقف في ناصية شارع مزران مع الساحة الخضراء ينظِّم المرور. سقت كل هذه القصة التاريخية مقترحاً على شرطي المرور وغيره عندما يقبض على أحد أبناء المصارين البيض عليه أن يرصعه كف سينما ويتركه لحال سبيله والزارعها الله في الحجر بتقوم. وفي السماء رزقكم وما توعدون، هكذا قال تعالى.

وحدث ذات يوم في شارع الجامعة قصة شبيهة بقصة الشرطي الليبي مع اليهودي الشاب. إحدى طالبات الجامعة ويبدو أنها من بنات الذوات، دخلت شارع الجامعة من نادي الأساتذة غرباً واتجهت بالشارع شرقاً عكس حركة المرور بالشارع حتى مسجد الجامعة. ألقى عليها عسكري المرور القبض وطالبها بالرخصة. قالت له: أنا بت اللواء فلان. قال لها: والله لو بقيتي بت الرئيس نميري – الحادثة في زمن البشير- ما حأخليك. إتصلت بأحد جرسونات والدها وكان برتبة رائد. طلب من الشرطي تسليمها رخصتها وبلاش مشاكل. رفض وقال له: لو كلمني اللواء نفسه لن أسلمها الرخصة حتى تدفع التسوية. سجن سجن غرامة غرامة رفتية ما عندي مانع.

تدخل والد الجميلة وطلب حضورها والشرطي بمركز شرطة المرور. دفع الغرامة وعنّف بنته، بأنهم حماة القانون فالأولى أن يكونوا أكثر الناس محافظة على القانون. وأشاد بالشرطي وأوصى له بترقية لجميل صنيعه وتمسكه بالقانون بحذافيره. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
لندن - بريطانيا
kelsafi@hotmail.com





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2530

خدمات المحتوى


التعليقات
#942523 [د. محمد عبد الرازق سيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2014 12:03 AM
اخي كباشي السلام عليكم تحيتي الكثيره .. وانا اذا فهمتك فاقول انك تريد ان ترسي القانون مكان الواسطه .. ولفيت من بعيد .. ولم تسمي البنت ولا اللواء ,,

لكن اقول لشخصكم الكريم : ان ابن اختي ملازم شرطه كان يسير في شارع النيل وفجأة ظهر امامه شاب بيفحط .. فتابعه حتي القي القبض عليه ووجه عساكر المرور لاقتياده لشرطة مرور الخرطوم لان الولد تلفظ بالفاظ نابيه .. وفتح له بلاغ مخالفه واودع الحراسه .. وعندما عاد الملازم في اليوم الثاني وجد في دفتر الاحوال انه اطلق سراحه وعندما سأل الجاويش قال له وجه سيادة العقيد باطلاق سراحه فذهب الملازم بقوه واعتقل الولد وجابه وحبسه وباشر اجراءات توصيله للعداله .. فناد اه العقيد في مكتبه فذهب اليه وبعد ان حياه .. قال له لماذا اعتقلت الولد وهذا خاله نافع علي نافع والجالس امامي هذا هو والده .. فرد عليه الملازم .. كان اخليه يستلمه في الشارع جنازه واللا في اقرب مستشفي .. فرد الوالد ... لا لا لا كتر خيرك .. انا استلمه منكم لكن اتعهد بانه
تاني ما يفحط في الشارع ... فرد عليه الملازم .. وليه تخليه يسوق بدون رخصه .. وعظم للعقد وقال ليه .. يدفع المخالفه .. واشوف الايصال وباطلق سراحه بعد ما استلم التعهد موقع من والده ..............وبعد يومين وبعد اطلاق الولد .. تفتكر هل تمت ترقية الملازم .. لا والله ...واخليك تتم اوتتخيل النهايه .. يابلدي ياحبوب .. يالقلعوا منك المركوب والتوب ..وقلعوه مني انا أأأ
مني انا بتطلع من غابات .. والفرج قريب .. السودان مافيه قانون ولا قضاء .. ياعزيزي ..فيه يقطع يد المسكين .. وتترك فاطمه بنت محمد .. وياهو الاسلام بالمقلوب عند دعاته المدعين وفرق بين الدعاة والمدعين حسبي وحسب شعب السودان : الله ونعم الوكيل .. من الظلمه وعهد الظلم والظلام ..


#942203 [tarig]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2014 03:02 PM
وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد سجلوا عليه مخالفة في ابو ظبي ارسل خطاب شكر لشرطة المرور


#942159 [منير سعد]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2014 01:36 PM
يا كانتونا إنت عارف نهاية القصة دي ما كدا. أحكيها زي ما إنتهت بمركز الشرطة! وكيف تم رفت الشرطي بجريمة عدم إطاعة الأوامر, مع تغريم البت حق المخالفة.


#942134 [zoul]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2014 01:04 PM
لكن كم نوعية والد الطالبة نجده اليوم هناك مسئولين تدخلوا لصالح اولادهم في حالات تستوجب الاعتقال والمحاكمات الفورية وكان مصير من القى القبض عليهم الحبس والتشريد
وحادثة نقيب الشرطة الذي كشف فساد قادته وجمع الوثائق والادلة وقدمها للرئيس شخصيا اين هو الان انه بعد ان طرد من الخدمة ويفترش الارض باحد السجون


#942126 [الحاج]
5.00/5 (2 صوت)

03-14-2014 12:44 PM
اها ياخوي رايك شنو في ولد وزير الغفلة ابو قردة
ولد الوزير الغرباوي عمل شغب في حفلة زواج بالمعمورة وضرب الشرطي وشرط الكاكي
وفي القسم جاء لواء كبير واخرجه وتم حبس الشرطي
اكتب القصة دي سيبك من ليبيا وما ليبيا ما انت القواد زاتو


ردود على الحاج
United States [امدرماني سوداني] 03-14-2014 08:05 PM
معظم قوات الشرطه من ضباط وافراد قتله ولصوص ومعرصين وهم اعدا الشعب واخطر من اللصوص والمجرمين.ع م شرطه


#942060 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2014 11:27 AM
يا خوي ...
لقد أسمعت لو ناديت حيا **** و لكن لا حياة لمن تنادي


كباشي النور الصافي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة