وا تابيتاه... وا زبيراه
06-13-2010 11:20 AM

بشفافية

وا تابيتاه... وا زبيراه

حيدر المكاشفي

وا معتصماه... صرخة إستغاثة خلّدها التاريخ وتداولتها الأجيال من لدن العام الهجري «322» وإلى يوم الناس هذا وربما إلى ما بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم تعدد الروايات في بعض الفروع والحواشي إلا أنها تتفق جميعها حول مؤدي واحد ونتيجة واحدة لهذه الصرخة هي فتح عمورية، فمن ذلك ما ذكره القلقشندي، حيث قال أن مسلمة شريفة من ولد فاطمة رضي الله عنها كانت أسيرة عند أحد ملوك الروم «صاحب عمورية» في أعقاب إحدى المعارك في خلافة المعتصم بن الرشيد، فلما إشتد بها العذاب ذات مرة صاحت مستنجدة وا معتصماه، قال لها الملك: لا يأتي لخلاصك إلا على أبلق -والأبلق هو الفرس الاسود الذي يخالط سواده بياض-، فبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق وخرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق وأتى عمورية وفتحها وخلّص الشريفة وقال إشهدي لي عند جدك أني أتيت لخلاصك وفي مقدمة عساكري أربعة آلاف أبلق، وعند ابن خلدون وابن الاثير أنه لما بلغ المعتصم الخبر أجاب وهو على سريره لبيك لبيك وصاح النفير النفير، وغير رواية القلقشندي وابن خلدون وابن الاثير هناك روايات أخرى متعددة قد تتقاطع في بعض التفاصيل ولكن كلها في النهاية تتفق في المحصلة الكلية...
ولكن يبدو أن صرخة إستغاثة واحدة على طريقة وا معتصماه لم تكن كافية عند صديقنا القارئ المداوم عبد الرحمن محمود حبيب الله لتبلّغ عنه من يهمهم الامر، فاطلق صرختين، الأولى إتحادية مركزية خصّ بها الوزيرة تابيتا بطرس الوزيرة السابقة للصحة، والثانية ولائية وجهها لوالي الجزيرة «المنتخب» الزبير بشير طه، وربما فعل صديقنا القارئ عبد الرحمن ذلك تأسياً بمقتضى الآية الكريمة «واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فان لم يكونا رجلين فرجل وإمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى»، ولهذا حرص على الاستغاثة بسلطتين، إتحادية وولائية، حتى إذا ما ضلّت إحداهما أو نسيت فتذكرها الأخرى، وإلى صرخة الأخ عبد الرحمن التي نقلناها بتصرف نرجو أن لا يكون قد أخلّ بجوهر القضية مع إعترافنا بأنه قد أخلّ بالعرض الدقيق والوصف التفصيلي للمأساة.
نحن مواطني العزازي نستغيث بوزيرة الصحة الاتحادية الدكتورة الأبنوسية تابيتا بطرس والأخ المجاهد والي الجزيرة الزبير بشير طه، فهل يا ترى سوف ترسل الأولى لجنة اتحادية جرارة، ام يسبقها زبيرنا فيرسل جيشا للتحقيق لان الامر يهمه أكثر من غيره. ولكن ما هو هذا الأمر الجلل والذي جعلنا نستغيث بامرأة ولكنها بألف رجل ورجل مجاهد ننتظر منه الكثير في ولاية مليئة بالاشواك والعمل المضني ....
الزمان يوم من ايام الله والمكان مجزرة العزازي أقصد مستشفى العزازي الريفي الذي يقدم خدماته لأكثر من خمسة وأربعين قرية ومائة كنبو ولكن ورغم هذا الخلق الكثير الا ان حالة هذا المشفى يرثي لها فهو لا يصلح ان يكون زريبة مواشي وقد تحدثنا عن هذا كثيرا في عدة صحف وكتبنا عن الحالة التي وصل لها المستشفى من الخراب والبؤس والتجاهل ولكن لا حياة لمن تنادي
في يوم الاثنين قبل الماضي حدثت فاجعة في تلك السلخانة أقصد المستشفى حيث توفيت أربعة من النسوة في يوم واحد وذلك بعد إجراء عمليات قيصريه والسبب هو تسمم غرفة العمليات وقد علمنا انه تم اغلاق غرف العلميات وتحويل الحالات لمستشفى المناقل.. أربعة في يوم واحد لا حول ولا قوة الا بالله !! وكأننا في العراق أو أفغانستان . والسبب للعجب هو التسمم أوبالاحري كثرة الأوساخ وتلوث الهواء داخل تلك الغرفة الشؤم حيث الداخل مفقود والخارج مولود فالتعقيم هو من أسهل الأشياء ولكن عندنا في العزازي عصي المنال وذلك لعدم الاهتمام وقلة الوعي الصحي ..
فقدت هذه الأسر أربعة من النسوة وهن في مقتبل العمر أتين ليضعن الفرح وتنطلق الزغاريد من الحناجر ولكن رحلن بطريقة مأساوية وتركن خلفهن أكوام من اللحم وحزنا لن تمحوه الايام فبدلا من الفرح حل الحزن والبكاء والعويل وصرخات هؤلاء الصغار ووالله مهما برعت في وصف الحال فلن أستطيع أن أنقل الصورة المأسوية كاملة هل تصدقون ان يكون بالسرير اثنان من اللائي ولدن يعني مجموع ما بالسرير الواحد اربعة اشخاص امرأتين وطفلين وربما بجنبي السرير اثنين من المرافقات هذا سرير ام سفينة نوح عليه السلام؟والكلام يطول حول هذه الماساة وليس من رأى كمن سمع او قرأ
هذه رسالة لكل من لنا مسوؤلية عليه وهي امانة في أعناقهم الى يوم القيامة وعليهم الاهتمام بهذا الامر وزيارة مستشفى العزازي والوقوف على حالها في أسرع وقت.. والله من وراء القصد ونسأله التوفيق والسداد
عبد الرحمن محمود حبيب الله محمود

الصحافة





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1276

خدمات المحتوى


التعليقات
#1712 [abutarboosh]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2010 09:17 AM
سبب بلاوى السودان هذا الطيب وامثاله هو الوحيد من شعب الله المختاروابن اخيه مصاص الدماء المطلوب دوليا كشرف اول رئيس دول يناله


#1704 [abutarboosh]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2010 08:27 AM
انت تخاطب الاصم ( المجاهد ) مجاهدي مجاهي افغانستان هذه الصرخة ستبلغ عنان السماء ولكن لن تبلغ حكومة الانقياء المجاهدين الهم ارنا فيهم يوما ياخي البروف ده ماعنده غير الجهاد والرجعية استغاثة شنوا وصرخة شنو الشكية لله



#1605 [ابوعـــــــــــلاء]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2010 12:19 PM
اتحدى ان يستجيب احد حتى ولو رئيس اللجنة الشعبية

زمان قنا الجزيرة مافيها غابة وهم وحدهم التقدسو لان الشمال كوش وظبط اموروا والجنوب قلع حقوا وجرى ودارفور بتصارع عاوزة تقلع حقها انتو اقعدو ناشدو لما الطيور تجرى بارزاقهاالمشروع وانباع تمشوا وين تانى وسير سير يا البشير


#1549 [محمد أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2010 06:27 AM
قال مشوا المناقل، نفس المصيبة، وهى استجارة من الرمضاء بالنار، مجموعة من النساء توفين بالتسمم فى نفس غرقة عمليات الولادة بمستشفى المناقل قبل عدة أعوام، لن يصدق القارئ العزيز هذه المعلومات إلا بعد أن يرى بأم عينه مستشفى العزازي الكئيب، والاهمال الواضح لهذه المنطقة لأزمان سحيقة، إلى أهلى فى تلك المناطق أسال الله لكم الصبر، لكن عبّروا عن حقوقكم بقوة، إذ لا ينتزع الحق إلا بالقوة كما فعل أهل الجنوب من الفئة الحاكمة.


#1535 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2010 11:19 PM
نسأل الله الرحمة للمتوفيات وأن يصبر أسرهن , والله إنه لأمر محزن , أين القوي الأمين والحاكم الرشيد في هذه الحكومة ؟؟ أين الأمانات التي كلفتم بها , لا حول ولا وقوة إلا بالله ,,, أقول هذا وفي ذهني ما تبرعت به حكومة المؤتمر لدولة أفريقيا الوسطي من مستشفيات وهبات صحية .
أسأل الله أن يسألك الله يا عمر البشير ومن هم معك - أن يسألك يوم القيامة عن كل نفس ماتت بسبب الإهمال منكم


#1533 [ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2010 10:59 PM
لا حولة ولاقوة الا بالله ... اللهم تقبلهم قبولا حسنا وصبر الاسر المكلومة
اللهم هذا حالنا بين يديك ولا يخفى عليك .نسالك الفرج


#1484 [ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2010 03:11 PM
قد اسمعت اذ ناديت حيا ولكن لا حياة ولاحياء لمن تنادى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة