03-16-2014 06:56 PM


لم تجد ما يعبر عما تشعر به غير الزهور، فاتجهت إلى أشهر محلات الورود في المنطقة، وطلبت من البائع إعداد أجمل وأغلى باقة في المكان.. أرادتها باقة مُشَكَّلة من أريج أزهار تحكي قِصَّتها..!!
وقفت تشاركه الاختيار بعناية لا مثيل لها، فزهرة عصفور الجنة البرتقالية تقول عنها فرحتها بالمناسبة، وزهرة الأستر البنفسجية كانت تعني الصبر والاحتمال على فراقه المرير، أما زهرة الأقحوان الحمراء هي رسالتها التي توضح ولاءها وإخلاصها له وإن افتعلت الغياب.
أثناء تجوالها بين الورود الفوّاحة في المكان.. جذبتها زهرة النرجس البيضاء إليها هي الوحيدة التي تمكنت من تمييزها بين خليط الروائح الذي يشابه متناقضات دواخلها في تلك اللحظة.. فتلك الزهرة تذكرها بشهامته.
آخر زهرة قررت أن تختتم بها اختياراتها الفريدة هي زهرة السوسن الزرقاء لأن ترجمتها في قاموس إحساسها معه كان جمل الإطراء والغزل التي كان يمطرها بها في كل لقاء.
بحجم مشاعرها الجياشة كانت فياضة الكرم مع بائع الورد: أعطته كل الأموال التي تملك في حقيبتها الجلدية السوداء الأنيقة التي ما إن فتحتها إلا وتذكرت تلك اللحظة التي أهداها إياها في عيد مولدها قبل أربعة أعوام.
مسحت دمعة متمردة تسللت إلى خدها وأخرجت هاتفها من ذات الحقيبة واتصلت بصديق مشترك بينهما ليحملها إليه.. الهاتف ذاته كان ضمن هداياه إليها.
يا لفجيعتها..!!! كل الأشياء من حولها تُذكرها به.. مقتنياتها والأماكن.. حتى أنّ يديها الناعمتين طويلتي الأصابع تبقيهما دوماً كما كان يحب.. مهذبة الأظافر.. ملونة بذاك الطلاء القرمزي الداكن.. لا تضع فيها إلا خاتما واحدا ألبسه إياها في خنصرها كرباط أبدي لم تنزعه بعد الفراق.
المناسبة كانت عيد ميلاد.. والمقصود بالهدية كان حبيباً.. ورجلاً لا تدري إن تاه منها أم غيَّبته الأقدار عن قصد.
فملابسات ساعة الرحيل كانت فوضوية.. مراسِمُها تمَّت في يوم ضبابي الملامح.. رياح الفراق هبّت فيه بغتة.. وشتتت ثماراً جمعاها إلى طريقين.. لكنها رغم قوّتها العاتية حملت معها الأوراق ولم تقتلع الجذور.
كل ما تعرفه هو أنهما افترقا على غير عودة، لا يهم كيف؟ ولا من صاحب القرار؟.. فالألم قاسم مشترك بينهما.. والنتيجة واحدة.
لكن تلك الجذور التي بقيت من تلك العلاقة النبيلة هي ذاتها التي أبقته حزنا نبيلا متمثلا في رجل لا يزال محتلا جميع حجرات قلبها الصغير، ليذكرها دوما بكل تفاصيلها معه.. ولا ينسيها كل المناسبات التي كانا يحتفلا بها معاً.
كل زهرة من تلك الباقة التي اختارت كانت براعمها الخضراء تُبشِّر بالأمل لكن أشواك الحياة حالت دون ذلك.
لذا من أجل أحاسيس لا تُحكى.. ومواقف لا تُنسى قررت إرسال باقتها بعد الفراق عبر وسيط.. ففي زهورها رسالة أرادت إيصالها بأن ما ظلّ من علاقة انتهت هو ذكريات لا تزول ستبقى معها طوال حياتها رغم الذبول، والورد الذي اشترت له حتماً سيذبل تماماً كذبول ما كان بينهما، لكن ذبوله لن يجرده أريج باق من عطر لقائهما الأولِ.
هي لم تكن امرأة عادية.. أحبت ذات يوم رجلا مختلفا.. فاختارت أن تهديه ما يشبه اختلاف حلمهما الذي لم يتحقق.. وهي على يقين بأن كل حكايات الحب الخرافي تكون نهاياتها حزينة.!!

حروف متمردة..!
بقلم رفيدة ياسين
[email protected]

تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2454

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#945789 [محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2014 09:01 AM
الأستاذة رفيدة قرأت القصة أمس و بدأت في كتابة ردي عليها و لكنني انشغلت و طالعت اليوم التعليقات متوقعا أن أجد كثيرا من التعليق أو النقد. باختصار القصة جميلة و تستحق الإشادة.و سوف أرسل لك انطباعي بعد أن أقوم بنشره .أكرر التهنئة.


#945484 [كروجر]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 10:33 PM
عندما يفشل الكاتب في إيجاد موضوع يكتبه
يشخبط والسلام .


#945117 [dr.aburas]
5.00/5 (1 صوت)

03-17-2014 03:22 PM
لكن تلك الجذور التي بقيت من تلك العلاقة النبيلة هي ذاتها التي أبقته حزنا نبيلا متمثلا في رجل لا يزال محتلا جميع حجرات قلبها الصغير، ليذكرها دوما بكل تفاصيلها معه..................انا دكتور عوض ابوراس اخصائي جراحة مسالك بولية في مستشفي الملك فيص التخصصي مستعد اعوض القلب الصغير ده واستعمره بالكامل ولاحظي اسمي عوض يعني حااعوضك ...عرض جاد مافيهو اي هزار

الصغيرة شجيرة الأراك ياقمر عشرة الفي سماك شاغلة روحي وقلبي المعاك وين لقيتك لامن آباك القمر بوبا عليك تقيل....اه يا ليلي انا ياليلي


ردود على dr.aburas
United States [ابو خنساء] 03-17-2014 08:38 PM
يا اخوانا بالغتوا في حق الراجل عديل كده .. الزول اتقدم عديل ودليله قلبه داير الحلال بباب الحلال حرام عليكم ..

United States [Amjad Me too] 03-17-2014 07:01 PM
يادكتور انت فاتح بيت عزاء وفارش عديل كداء ناقصاك الكندكة بالرماد بس والله بالغتة ياخ خليت شنو للمراهقين.....

European Union [المشتهى السخينه] 03-17-2014 06:42 PM
يادكتور قالوا الاجمل من الهديه انك تعرف كيف تقدم الهديه .. اهو انت بطلبك العلى الهوا ده ما فى ليك اى طريقه .خسرت .. يعنى كان يمكن لو مشيت لعمك ياسين ودقيت الباب واقنعته يمكن توصل لنتيجه .

[العراب] 03-17-2014 06:15 PM
يا بوص بالغته نلقاها منك و لا من المعز عمر بخيت... و بعدين السودان مليان بنات نفسي اعرف السر شنو في المذيعات!!!


#945078 [دكتور عوض ابوراس]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 02:53 PM
ي


#944962 [حالم بوطن أحلى]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 01:24 PM
يا بنتنا دا زمن مقالات وكتابات بنفسجية. إنت ما صغيرة ... شوفي البلد والناس في شنو ورفيدة في شنو. نحن حبيناك مراسلة تشرفي البلد أحسن ما تجبرينا نراجع حساباتنا. دى مشاعر فارقت السودانيين من عقدين بالتمام وزادو النص


#944828 [shrifdahb]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 11:27 AM
العودأحمد


#944721 [بريش منصور]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 09:56 AM
وهي على يقين بأن كل حكايات الحب الخرافي تكون نهاياتها حزينة.!!

عزيزتى رفيدة ياسين ، أهنئك من قلبى على هذه الروعة التى أمطرتينا بها، رغم مرارة القصة والتى تشعرك بغصة فى الحلق وكأنك تتأهب للبكاء، مشاعر إنسانية متداخلة، ولكن لماذا هذه المرأة تحمل كل هذا الوفاء وكل المشاعر الجميلة مع غياب تام للطرف الآخر؟!! لا أدرى لعله إنحياز أنثوى !! رغم أننا ومنذ نعومة أظافرنا ما أن نستمع الى أغنية فى المذياع أو التلفاز إلا ونجد (الشواكيش) تنهال على رؤوسنا حتى نصاب بحالة من التشويش أو اللا وعى!! لماذا يا حواء ؟؟ ولكن لربما أن الكاتبة أنثى لذا جاءت القصة مغايرة ومخالفة لما تغنى به المطربون وصاغته مخيلات الشعراء، لكن فى النهاية تبقى القصة جميلة ورائعة ومشحونة بالعواطف والمشاعر والزكريات التى تلامس أصحاب الشعور والحس والعاطفة، ويا لها من قصة.


#944582 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 07:37 AM
يا رفيدة زهور شنو وورود شنو ،، حب شنو وغرام شنو
يا رفيدة الناس في شنو وانتي في شنو
الله يسامحك يا رفيدة


#944355 [العراب]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2014 08:55 PM
بعيدا عن السياسة:
النص الأدبي يتكلم عن علاقة عاطفية استمرت أربعة أعوام و انتهت في ظروف غامضة...
بعيدا عن الكاتب او الكاتبة؛
هناك استعراض لغوي بنيوي لا يصف المشاعر الانسانية بصورة صادقة في مثل هذه الحالات...
بالعامية السودانية؛
بالغتي يا رفيدة... تديهو شاكوش و ترسلي ليهو باغة(باقة) ورد..،


#944288 [Amjad Me too]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2014 07:15 PM
أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه مالك علينا يابت ياسين......


رفيدة ياسين
رفيدة ياسين

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة