المقالات
منوعات
الأستاذ أبو عبد الله والعرس . قصة قصيرة
الأستاذ أبو عبد الله والعرس . قصة قصيرة
03-27-2014 08:23 PM

كان الرجل فى أوآخر العقد الخامس من عمره الذى بدأه مدرسا" فى المدارس الأولية وتنقل فى جهات السودان الأربع ، وسنوات العمر تتسرب كما يتسرب المآء من الكف الممتدة فى سرعة لا يحس بها صاحب الكف ، وتدرج فى عمله بجدارة واخلاص حتى وصل الى درجة كبير الموجهين الفنيين للتعليم فى المديرية ، واما فى حياته الخاصة فقد تزوج فى وقت مبكر من ابنة عم له على عادة ذلك الزمن ،وانجب البنين والبنات والذين واللاتى انجبوا وانجبن بدورهم ، وفى غمضة عين وانتباهتها وجد الاستاذ ابو عبد الله ، وعبد الله هذا أسم ابنه الأكبر ، وجد نفسه جدا" ولكنه كان يتمتع بكامل قوته ولا يشكو من أى مرض ، وكان سهل الطبع فكه يميل اى الفكاهة ، مما اكسبه حب كل من اتصل به أو عرفوه .
وفى رحلة لعمل رسمى بالوزارة فى الخرطوم يتعلق بشأن التنقلات السنوية للمدرسين والمدرسات فى السودان ويحضره كبار الموجهين للتعليم فى مديريات السودان ، وكان يمثل احدى المديريات امرأة ، وبالرغم من انها على مشارف الخمسين من العمر كانت لا تزال تتمتع بمسحة من الجمال والحيوية وخفة الدم ، وكانت تمتلك عربة خاصة ولديها منزل فى العاصمة ، الا انها رغم هذا البذخ فى المؤهلات الجاذبة ما زالت عزبة لم تتزوج بعد .
ونرجع الى ابو عبد الله ، فقد كانت رحلة الخرطوم محطة فارقة فى قطار العمر بالنسبة له ، فقد لاحظ المشاركون فى اجتماعات اللجنة واتى تستمر لاسبوعين أو أكثر ان هناك تقارب واستلطاف بين ابوعبد الله والاستاذة الموجهة بدا ظاهرا" للعيان ، وكثر الهمز والغمز بين الزملآء ، وتجرأ أحدهم وقد توطدت صداقة بينه وبين ابو عبد الله الذى كان مستغرقا" فى لجة تفكير عميقة وبادره بقوله : ( سافرت لوين يا ابو عبدة ، العرس متين انشالله ؟ ) وانتفض ابو عبد الله واجابه : ( عرس شنو، سمعتو ولا جابو ليك ) ، ورد عليه ؛ ( الحكاية واضحة زى الشمس وما دايره قواله ، واظن رتبت امورك مع الاستاذة ) ، واجابه : ( انت زول فايق ورايق ـ الاستاذة دى ذاته عندها فوايت كتيرة ـ انا بقدر اقضيها ليها ؟ كدى ادينى سجارة وقوم شوف ليك شغلة )
وفى الحقيقة عندما كان ابو محمد ساهما" كان يفكر ويقول فى نفسه ( انا فاضل لى تلاته سنين وانزل المعاش يعنى شنو لو استمتعت بباقى عمرى وانا ما قصرت فى حق الاولاد وامهم والحمد لله اتخرجوا واحد دكتور والتانى مهندس والتالت معلم والبتين عرسن وولدن ، وام الاولاد حججتها ، ومن زمن بقت زولة سبحة وتبروقة ساكت وانا راقد فى سريرى اتقلب فى الحوش البرانى برآى ، والله ما قصرت كان عرست ، لكن احسن اكلمها وده من حقها وانا راجل حقانى . ) وفى مسآء ذلك اليوم وبعد ان نامت ابنتهم واطفالها استدعى زوجته الحاجة وابتدرها بقوله : ( يا حاجة انا قصرت معاك أو مع الاولاد فى حاجة ؟ ) واسرعت فى ردها بقولها : ( برى يا ابو عبدالله ينقطع لسانى لو قلت قصرت ـ انت راجل ود رجال والله ما شفنا منك الا كل خير ، لكن السؤال ده لازمته شنو ؟ ) ، فقال لها : ( والله يا حاجة انا قلت اعرس وانت مرة تامة ومكملة وربيتى عيالنا احسن تربية لكن بس بقيتى بتاعة سبحة وصلة من زمن وانتى من زمان عارفانى انا ما بعمل الحرام وعشان كده قلت اعرس ) ، وسالت دموع الحاجة وهى تنهج وتتنهد وقالت له ( دى آخرة جزاتى معاك يا حاج ، من زمان انا عارفاك عينك زايغة وفارغة ، اخص عليك يا حاج ، وانشاله الحتعرسها دى تخش عليك بالساحق والماحق والبلا المتلاحق وتسود عيشتكم بالسواد والرماد ) والحاج يقاطعها ( حرام عليك يا حاجة بت الناس عملت ليك شنوـ استغفرى ياحاجة ـ اكبرى يا حاجة ـ . وقالت له : ( والله لو سويت الفى راسك ده وعرست اسوى فيك سوات العدو .
وفى نهاية اجتماعات اللجنة اعلن الاستاذ ابوعبدالله ميعاد ودعوة الجميع لزواجهما هو والاستاذة . وفى ليلة الزفاف والدخلة التى احياها بالغنآء اشهر المغنيين والبهجة والفرحة ترفرف على المحتفلين شقت الجمع امرأة منقبة مسرعة الى حيث يجلس العريس ابوعبدالله بجانب عروسه الاستاذة ، واخرجت المرأة من تحت ثيابها ( عود فندق ) من الحديد وضربت العريس على رأسه وانبعث الدم غزيرا" ووقع مغشيا" عليه ، والعروس تصرخ وتولول قائلة : ) ووب على ووب على المرة المجنونة دى كتلت الراجل ) وقبض على المرأة وكشفوا عن وجهها النقاب واذا هى الحاجة زوجة ابوعبدالله ، وذهبوا به الى المستشفى واجريت له عملية عاجلة ، ولكنه دخل فى غيبوبة لم يفق منها الا بعد اسبوع كامل ، وحالما فتح عينيه سألهم بصوت ضعيف واهن ( المرة الضربتنى عرفتوها ) ، واجابته الاستاذة العروس ( دى ما طلعت الحاجة مرتك والحمد لله قبضوا عليها قبل ما تضرب تانى ، دى كانت حتجيب اجلك ) ولما تماثل الاستاذ للشفآء ظل تأثير الضربة واضحا" فى كلامه المتقطع فكان يكرر فى حديثه ( آآى اتذكرت الحاجة قالت لى كان عرست بسوى فيك سواة العدو ) ، كما اصبح كثير النسيان وحاد الطبع مما حدا باهل الاستاذة بنصحها وتحريضها على طلب الطلاق منه فلا تنفق باقى عمرها مع مجنون ، ولكنها لم تقتنع بكلامهم واستشارت عددا" من الأطبآء المختصين عن الامل فى شفآء زوجها وعودته طبيعيا" كما كان من قبل ، فاوضحوا لها ان المخ قد ضعف منه جزء من اثر الضربة ولن يرجع كما كان سابقا" ، وكذلك تأثر عمله وطلب منه رؤساؤه ان يطلب احالته على المعاش نظرا" لحالته الصحية على ان يحتسب له معاشه كاملا" ولا سيما انه تبقى له ثلاث سنوات للاحالة على المعاش الاعتيادى .
واقدمت الاستاذة على طلب الطلاق من ابوعبدالله وهى محروقة الحشا كسيفة البال مجروحة القلب ولم تذق طعم الزواج فى الشهر الذى قضته مع عريسها بين المستشفى وتمريضه وتغير طبيعته السمحة المرحة الى التجهم وحدة الطبع . كما عفا ابوعبد الله عن الحاجة بعد ان طلقها ..
25مارس 2014
هلال زاهر الساداتى
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 724

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#956163 [الكلس]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2014 08:01 PM
ما علرف ليه أتذكرت (امين محمد زين)....عمومآ هو ضرب من الأدب السودانى يمكن أن نسميه(الفواجع الأجتماعية) وليه ما نقول الواقعية السودانية.عمومآ شكرآ (هلال)!فهى ممتعة!


هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة