03-31-2014 02:48 PM

اضاءات طه النعمان تاج الدين نشر في آخر لحظة يوم 04 - 12 - 2010

بعث لي الدكتور تاج الدين سيد أحمد طه برده على تعقيب رئيس إدارة الجيلوجيا بوزارة التعدين، الذي كنا نشرناه تعقيباً على ما أثاره الدكتور تاج الدين حول ما يسميه التعدين العشوائي، على «إضاءة» سابقة لنا تحت عوان «الجيلاني: بشريات من ذهب»، ورد الدكتور تاج الدين جاءني مشفوعاً برسالة اليكترونية يقول فيها «أرجو أن لا تكلف نفسك أكثر إذا كانت مقالتي تسبب لك الإحراج، فالعلاقات الاجتماعية في السودان قوية».. فالدكتور تحسس من إشارات سابقة في بعض مقالتي إلى علاقات الصداقة والقربى التي تربط بيني وبين وزير التعدين د. عبد الباقي الجيلاني، فطمأنته في مكالمة هاتفية أن تلك العلاقة لا تؤثر من قريب أو بعيد في طرح ومناقشة الأمر، فمسألة الذهب والثروات القومية والقضايا العامة لا تخضع لدى ولا عند د. الجيلاني كما أعرفه للاعتبارات الشخصية أو الخاصة، فمصالح الوطن يجب أن تعلو على مثل تلك الاعتبارات، كما أن «حق التعبير» عندي هو حق يجب أن يكون مكفولاً في كل الأحوال، وقد قام د. تاج الدين أخيراً بزيارة لشمال كردفان، جاء بعدها ليكتب رده على تعقيب رئيس إدارة الجيلوجيا، وهكذا جاء مقاله الذي اختصرنا بعض فقراته بسبب ضيق المساحة المخصصة للزاوية، والذي تطالعونه فيما يلي، والذي حمل عنوان «ثروات السودان بين الإهمال والاستغلال البدائي»:
قبل أسابيع سافرت إلى ولاية شمال كردفان مع أحد الأصدقاء لزيارة مواقع التعدين العشوائي في منطقة النهود.. وكنت قد سمعت عن الذهب في هذه المواقع منه، وكنت أظنه يبالغ في الوصف، حيث إن شمال كردفان لم تكن معروفة بتمعدن الذهب مثل منطقة البحر الأحمر والكرمك وجبال النوبة وجنوب السودان.
هذه الرحلة من الخرطوم إلى منطقة النهود مروراً بمدن وقرى النيل الأبيض وشمال كردفان بالسيارة، كانت من أمتع الرحلات، وكانت فرصة لى أن أرى على الطبيعة كيف أن السودان حقيقة دولة غنية ومليئة بالثروات، وأن الفقر والبؤس والمعاناة التى يعاني منها الشعب السوداني ما هو إلا لتخاذل أبنائه وخاصة الفئات المتعلمة والتى نالت أحسن التعليم في مؤسسات تعليمية تضاهي مثيلاتها فى الدول المتقدمة.
أذكر وأنا طالب في جامعة الخرطوم أوائل السبعينات من القرن الماضي، أن تعرفت على سواح أو «الهيبز» فى ذلك الوقت، وأخذتهم معي إلى غرفتي في داخلية بحر الغزال على شارع الجمهورية، حيث كنت أسكن مع زميل لي وذهبت إلى قاعة الطعام وأحضرت لهم الطعام.. عندها سألني أحدهم من أين هذا الطعام، فأخبرتهم بأنني أسكن مع زميلي في هذه الغرفة مجاناً، وهنالك من ينظف ويرتب الغرفة وتُقدم لنا ثلاث وجبات دون مقابل.. فقالوا لى إن هذا قمة الترف ولا يوجد مثله فى أوربا.. من نالوا مثل هذا التعليم وأحسن منه، حيث كانت داخليات جامعة الخرطوم مثل الفنادق قبل ثورة أكتوبر فى 1964 هم الذين يحكمون السودان منذ الاستقلال.. كان الأمل أن يهب الجميع للعمل واستغلال موارد البلاد بالطرق العلمية لتنعم البلاد بالخير والسلام، ولكن انغمست الفئات المتعلمة في معارك وهمية وأُدخلت البلاد في دائرة شيطانية لتمر بتجارب قاسية وتفقد حتى المؤسسات التي كانت تفخر بها البلاد والتي تركها المستعمر، والذى كان أحن على العباد من أبناء هذا الوطن.
خلال هذه الرحلة، وأنا أشاهد قطعان البقر والإبل والضأن يسوقها الأطفال الذين تركوا المدارس، إما لجهل آبائهم أو لعدم وجودها، كنت أتذكر ما دار بيني وبين صديقي الكندي الذي جمعنا به العمل في السعودية.. لقد شكوت له الفقر الذي يعيشه السودان وخوفي من العودة إليه فأجابني بزعل:- السودان ليس فقيراً..السودان من أغنى البلاد، لأنه غني بالموارد، ولكن العيب فيكم. .. هذا الكندي لم يزر السودان، ولا أظنه تعرف على سوداني غيري، ولكنه قرأ عن السودان.
هذه المقدمة كانت موضوع مقالة عن التعدين العشوائي في شمال كردفان، وكنت أود أن أسلط الضوء على الكوارث البيئية التي تحيق بتلك الثروات الزراعية والحيوانية التي شاهدتها بعيني، ولكن لاعتبارات كثيرة ترددت في الكتابة، حتى اتصل بي اليوم الاثنين 29 نوفمبر 2010 أحد الأصدقاء، وقرأ لي تصريح وزير المعادن لسونا، والذى نشرته الجرايد السودانية عن التعدين العشوائي، وكان معي في السيارة خبير بريطاني جاء إلى السودان من أجل تدريب المهندسين السودانيين في تصميم المناجم والجوانب الاقتصادية.. بعد أن قرأ التصريح، والذى يدافع فيه
الوزير- وهو المسؤول الأول لأهم هيئة أبحاث علمية في مجال الجيلوجيا والتعدين وتعتبر من أقدم الهيئات في العالم العربى والأفريقى- عن التعدين العشوائي ويعطيه هذه الأهمية.. شعرت بحزن وإحباط قد أصابني وعندما سألني الخبير البريطاني عن ما حصل لم أجبه لأني أعرف رده.
هيئة الأبحاث الجيلوجية واجبها الأساسى الحفاظ على الثروات المعدنية وأنها تستغل بالطرق العلمية مع مراعاة قواعد حفظ البيئة وسلامة العاملين.. لا أعرف إن كان المسؤول الأول لهذه الهيئة العلمية قد سمع أو قرأ عن فضيحة بري- إكس
WHAT WE KNOW ABOUT THE BUSANG GOLD FRAUD
وهى الفضيحة التى أرغمت جميع دول العالم والأمم المتحدة لتقبل مبادئ جورك الاسترالية، والتى تحدد الأسس العلمية لكتابة التقارير الخاصة باحتياطي الخامات المعدنية وهي منشورة بتفاصيلها الدقيقة في الانترنت.
أصابني نوع من الإحباط والحزن لمستقبل هذا البلد، وإلى أين يسير، وما هو مستقبل أبنائنا ولماذا نبذل الجهد والمال ونبعثهم إلى الصين طلباً للعلم إذا كان هؤلاء البؤساء الذين شردتهم الحروب التي لا معنى لها، هم الذين يساهمون بالنصيب الأكبر أي بأكثر من مليار دولار في الناتج القومي المحلي.. لا أعرف إن كنت صادقاً مع نفسي عندما نصحت الذين لجأوا إلي لكي يستثمروا في التعدين أن يسلكوا الطرق العلمية الحديثة والابتعاد عن الطرق العشوائية..
كنت أفكر في كتابة تقرير أقدمه للوزارة لتبني المبادئ الحديثة لكتابة التقارير العلمية مثل جميع الدول المتقدمة والأمم المتحدة التي تمثل الدول الفقيرة.. هذه المبادئ تحد من مثل هذه التصاريح التي لا تستند إلي حقائق جيلوجية واستكشافية وتقارير علمية.. مثل هذه التصاريح تؤدي إلى انهيار اقتصاديات الدول وتسبب الكوارث للشركات والأفراد وخاصة في دول مثل السودان.. وها هو مدير بنك السودان يصرح بأنه سوف يبني احتياطي الدولة من العملات الحرة بإنتاج السودان من الذهب الذى سوف يبلغ خمسين طناً، أي مستقبل ينتظر السودان من مثل هذه الخطط وشركات التعدين تخطط لإنتاج أقل من خمسة طن.
ü لا أعرف أيضاً إن كان المسؤول الأول عن هيئة الأبحاث الجيلوجية قد قرأ أو سمع بمراحل العمل الجيلوجي والاستكشافي، وأن وزارته مسؤولة من المرحلة الأولى والثانية، وهى إعداد الخرائط الجيلوجية التي توضح أنواع الصخور والعوامل المتحكمة في التمعدن وتحديد أماكن التمعدن وتحديد الموارد.. لا أظن أن دور هيئة الأبحاث الجيلوجية هو إرسال البعثات لأخذ الإحداثيات لأماكن التعدين العشوائي وتقسيمها إلى مربعات لتوزع على الأصحاب والأصدقاء بالسر.. مثل هذا لا يؤدى إلى تطوير البحوث في مجال الجيولوجيا والتعدين و تأهيل وتدريب الكوادر في مختلف المجالات كما جاء فى ورقة الوزارة.
فى الرابع من أغسطس الماضى أقامت الوزارة ورشة تحت عنوان «ظاهرة التعدين التقليدى بالسودان - المشاكل والحلول»، فى قاعة الصداقة بالخرطوم، وقدمت الوزارة ورقة عددت فيها الآثار البيئية والاقتصادية السالبة لهذا التعدين، كما قدم جهاز الأمن الاقتصادى ورقة عدد فيها أيضا الآثار البيئية والاقتصادية السالبة، وبين ما جاء فى ورقة الوزارة :
- تخلق علاقات إنتاج «حلقة» يكون فيها المعدِّن التقليدى أقل المستفيدين من العائدات. الممولون لعمليات التعدين والوسطاء يشكلون الحلقة الأهم فى إستمرارية النشاط
- تدمير للموارد لعدم المعرفة بالطرق العلمية المثلى لاستغلال الخام وعدم كفاءة استخلاصه.
- صعوبة إدراج نشاط التعدين التقليدي في دورة الاقتصاد الكلي لعدم قانونيتها وهامشيتها.
بعد سرد هذه «الآثار»، أو بالأصح «الكوارث»، خلصت ورقة الوزارة إلى أن السودان غني بالمعادن خاصة الذهب، ويمكن أن يلعب التعدين دوراً أساسياً في الاقتصاد القومي وفي تنمية الأقاليم إذا تم استغلاله بالطرق العلمية الحديثة وتشجيع الاستثمار للشركات الوطنية والأجنبية، «لكي تستفيد الدولة من ثرواتها ويشعر بها مواطنو الأقاليم و المناطق».
أما الورقة القانونية التى قدمت فى الورشة، فقد ذكرت أن كل شخص يقوم بالبحث أو الاستكشاف عن المواد التعدينية«غير مواد المحاجر» دون أن يكون لديه ترخيص ساري المفعول يكون «مرتكباً جريمة» ويعاقب عند الإدانة بالسجن لمدة لاتتجاوز سنتين أو الغرامة التي تحددها المحكمة أو بالعقوبتين معاً.. ولضيق المساحة لا استطيع اقتطاف الآثار الكارثية التي جاءت فى ورقة جهاز الأمن الاقتصادي- و بصدق وأمانة- فقد وضعت أمام الوزير عند زيارته الأولى لمنطقة التعدين العشوائي بولاية نهر النيل وفي الورشة التي أقامتها جميع ما لديها من مستندات وحقائق عن كوارث هذا النشاط ووقف منسوبوه ضد هذا التعدين المشين والقبيح بشجاعة، وتم إيقافه فى ولايتى البحر الأحمر وولاية نهر النيل.. ولكن لوبى هذا النشاط المدمر والذى يتكون من المسؤولين المحليين وسماسرة الذهب واتحاد منتجي الذهب في سوق الذهب والمتورطين فى غسيل الاموال.
و«اللوبي» الذى يتستر بحماية مصالح هؤلاء البؤساء وإيجاد سبل العيش لهم، استطاع الوصول إلى أصحاب القرار ليأتى بمثل هؤلاء ليدافعوا بجرأة يحسدون عليها عن أتعس أنواع النشاط الإنسانى، والذي تحاول المنظمات الإنسانية العالمية إيجاد البديل له لأنه نشاط لا يوجد إلا فى أفقر مناطق العالم، ومن الغريب أن السودان من ضمن هذه الدول .
فى منطقة «أبو حمد» توفي عشرة أفراد بالاختناق في بئر، ومن ضمنهم أخوان شقيقان وصلى عليهم المسؤول الأول صلاة الجنازة وانصرف ولم يسأل عن أسر هؤلاء الذين جمع منهم الجبايات، ولم يسعفه إيمانه أن يتبرع لأسر هؤلاء بالقليل من الملايين التى يتفاخر بها.
من المؤسف أن وزير المعادن قضى خمسة أعوام يدرس الجيلوجيا وسافر إلى خارج السودان على نفقة الحكومة وتحصل على أعلى الدرجات في علوم الجيلوجيا. ويدهشني - رغم ذلك- استنكاره بأن يسمى هذا النشاط «عشوائياً»، وهو أقل ما يمكن أن يوصف به مثل هذا النشاط .. فهو «نشاط» مشين ومدمر ولا أخلاقي، فالآية القرانية تقول ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.. وأي تهلكة أكثر من أن يهيم آلاف الشباب والأطفال في الصحارى تحت أشعة الشمس المحرقة والعيش مع العقارب والثعابين والدخول إلى مغارات لا يعلم إن كان سيخرج منها سالماً أم لا.
أما حديثه عن أن هذا النشاط لا يؤثر على عمل الشركات لأنه تعدين سطحي، فهو عين ما كان يردده والي ولاية نهر النيل السابق، والذي هو أحد مستشاري الوزير الآن ولا أعرف خبراته التى تؤهله لتتعاون الوزارة معه.
لقد فقدت البلاد ضابطاً وشرطيين فى منطقة أبو حمد جراء الاعتداء عليهم بالسواطير، وإلى الآن لم تتمكن شركة «مناجم» المغربية العمل في «مربع الشِريك».. وأما قوله بأنه سطحي فهذا تبسيط لهذا النشاط الذى صار يستعين بالبلدوزرات في جرف الأراضي لاستخراج الخام من أعماق تصل إلى 20 متراً أو أكثر.
بالأمس كان الوزير يزعم أن مساهمة هذا التعدين المشين أربعمائة وخمسين مليون دولار، واليوم صار مليار دولار، وعدد العاملين في هذا النشاط «200» ألف، وعند رئيس اتحاد الصاغة مليون شخص.
أما إنتاج العام القادم فهو (50) طناً عند مدير بنك السودان، و(60) طناً عند الوزير، ولا أعرف من أين يأتي هؤلاء«الأفاضل» بهذه الأرقام، وهم لا يملكون أي مستند ليخرس أمثالي.
لا أعرف من أين ستأتي هذه «الأطنان» إذا كانت أكبر شركة للتعدين في السودان تخطط لإنتاج ثلاثة طن العام القادم، والشركتان الوطنيتان لن يزيد إنتاجهما عن الطن والنصف، فمن أين يأتي باقي التقديرات التي أعلنوها؟!..
أما مدير بنك السودان فأقول له إنه إذا اعتمد خططه لبناء احتياطي العملة الصعبة بشراء خمسين طناً من إنتاج هذا النشاط العشوائي، فهو واهم، لأنه لا مجال للتلاعب فى عملة البلاد، فذلك سيؤدي حتماً إلى إفلاس كامل للدولة.
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد
د. تاج الدين سيد أحمد طه
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1036

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#963838 [Yasin]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2014 03:25 PM
شكرًا يادكتور... ولكن للامانه والعلم... ان وزاره المعادن أنشئت في 2010 بعد تدرجها من مكتب لاداره لهيئة منذ العام 1905... وقدر الله ان يكون علي رأسها أميز خبرا الجولوجيا في السودان وهو دكتور جيلاني الذي ابدع في تكوينها في فتره قصيره وهو المؤسس الفعلي للوزاره وشهدت في عهده نجاحات منقطعه النظير وانت كجلوجي أحسست بذلك ... وفي عهده دخلت كثير من الشركات الانتاج وكانت تنتج شركه ارياب فقط... وهو صاحب فكره انشاء مصفا الذهب... الذي نسب لأناس غيره... وهم يعلمون بذلك... قادر الرجل الوزاره في صمت وذهب الي مكتبه ليباشر العمل العام في شركته التي تم قفلها بعد تعينه وزيراً للمعادن... وجيئ بكمال عبد اللطيف وليس له اي علاقه من قريب او بعيد بالجلوجيا وعاس في الوزاره فسادا... وأصبح في عهده التعدين تعدين إعلامي فقط ... ( اسمع جعجعه ولا ارا طحينا ) اما قولك انه قرا علي حساب الدوله فهذا مالا يختلف فيه اثنين انه من التكنوقراط ودرس علي حسابه ونال الدكتوراه علي نفقته ولم تكن منحتاً من الحكومه كما تظن... الوزاره غطت فاقد البترول بعد انفصال الجنوب وذلك أيضاً في عهده وأصبحت يشار اليها بالبنان بعد ان كانت اخر وزاره أسست أصبحت من أميز الوزارات ... اتمني ان توجه خبرتك في سبيل النجاح لبلدك اولاً ثم لكم أنتم كجلوجين ...


د. تاج الدين سيد أحمد طه
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة