المقالات
السياسة
توجيهات الرئيس أم أوامره؟
توجيهات الرئيس أم أوامره؟
04-07-2014 08:09 AM


ورد في خطاب الرئيس في الإجتماع الجامع الذي أمّهُ جمع غفير من الأحزاب السودانية الموالية والمتوالية والمعارضة والمتعارضة أربع فقرات نرى أنها هي الوحيدة الجديرة بالنقاش ومحاولة تفسيرها وقراءة واستقراء المنظور منها في المستقبل لأن بها من الغموض ما يفوق ما ورد فيها من وضوح وتفسير.

لاحظ أنه قال أصدرت عدداً من التوجيهات والقرارات، ولكن في أولاً قال بوضوح: وجّهت الجهات المختصة .. الخ. هنا توجيه وليس قرار. فإذا وجّه الرئيس بتعييني والياً لولاية الخرطوم ولم يُصدِر قراراً أو أمراً بذلك فلن استلم وظيفتي أبداً لأن التوجيه غير ملزم مثل القرار أو الأمر.

وبما أنه لم يورد كلم قررت أو أمرت في ثانياً وثالثاً ورابعاً في النقاط الثلاثة فإنها ضمنياً ولغوياً تعتبر معطوفة على أولاً وبهذا يكون إطلاق حرية الصحافة وتوابعها توجيهاً وليس قراراً أو أمراً بفك حرية الصحافة!

كما وجّه معاليه بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ولم يأمر بإطلاق سراحهم أو قرر فك أسرهم فوراً ولهذا توجيهه سيخصع لعوامل أخرى حسب القانون.

قال الرئيس: ..
ولتأكيد ذلك عملا بعد القول فقد أصدرت عدداً من التوجيهات والقرارات وهي كما يلي :-

أولاً : وجهت الجهات المختصة في الولايات والمحليات في مختلف أرجاء السودان بتمكين الأحزاب السياسية من ممارسة نشاطها السياسي داخل وخارج دورها بلا قيد لذلكم النشاط إلا من نصوص القانون.

ثانيا : توسيع المشاركة الإعلامية للجميع من أتى ومن أبى, وتعزيز حرية الإعلام بما يمكن أجهزة الإعلام والصحافة من أداء دورها في إنجاح الحوار الوطني بلا قيد سوى ما يجب أن تلتزم به من أعراف المهنة وآدابها ونصوص القانون وكريم أخلاق السودانيين النبيلة .

ثالثا : إطلاق سراح أي موقوف سياسي لم تثبت عليه بعد التحقيق تهمة جناية في الحق العام أو الخاص .

رابعا : تعلن الحكومة التزامها واستعدادها لتمكين الحركات حاملة السلاح من المشاركة في هذا الحوار الجامع ونتعهد بإعطائها الضمانات المناسبة والكافية للحضور والمشاركة.

هذه هي النقاط الأربعة المهمة في خطاب الرئيس البشير وما عداها يعتبر إنشاء وتعبير لا يزيد ولا ينقص. لم نتحدث عن النقطة الرابعة لأنها بندق في بحر. فالحركات حاملة السلاح لن تأت للمشاركة ولها من الأسباب الكثير ولن تغريها أيّ ضمانات حتى ولو كانت من الأمم المتحدة.


وحتى لا ينخدع المواطن في هذه النقاط الأربعة نورد الآتي:

أولاً: (... إلا من نصوص القانون..) والكل يعلم أن قانون جهاز الأمن والمخابرات العام يجيز لهم عدة مسميات للإعتقال التحفظي. كما يجيز لهم تعطيل الصحف والدوريات الإخبارية ويمنحه القدرة والقوة على توقيف أي كاتب من ممارسة حقِّه في الكتابة حسب نصوص قانون الجهاز.

ثانياً: الصحافة التي يبكي الجميع على تقييد حريتها لم يتم إطلاق حريتها بنقطة ثانياً، لأن ما زال وارد إيقاف الصحف ومصادرتها حسب النص الوارد في ثانياً والذي يقول: (.. ونصوص القانون ..) وبالجمع بين هذه الجملة الناقصة وما ورد في أولاً أعلاه نجد أن مازال لجهاز الأمن والمخابرات اليد العليا في فعل ما يريد فعله بنص القانون.!

ثالثاً: كيف ومتى يتم التحقيق؟ لماذا لم تحدد فترة التحقيق؟ يمكن لجهاز الأمن والمخابرات الوطني حبس المتهم على ذمة التحقيق شهوراً عددا بدعوى أن التحقيق لم يكتمل بعد! وماهو الحق العام؟ هذه سيحكمها مزاج ضابط الأمن والمحقق مع المتهم الذي لن يطلق سراحه إلا بمزاج من إعتقله.

كما يقولون: الشيطان يكمن في التفاصيل. وعندها سيُفَصِّل كل من في يدِه القلم حسب مقاس ذمّتِه وكثيرون كما يقال ذممهم لستك ولن يرعوا إلّاً ولا ذِمّة في من يعتقلون خاصة إذا ارتبط ذلك الإعتقال بأسباب خاصة خلطوها مع العامة.

هل يمكننا أن نفهم أن من يكتب في فساد الحكم عامة بالمستندات مثل قضية الأقطان وبيع خط هيثرو وبيع النقل النهري والمخازن والمهمات لن يعتقل ولن توقف صحيفته التي يكتب فيها؟ أشكُّ في ذلك ولكن الأيام حبالى يلدن كل عجيب.

وما هو حكم من ينظِّم تظاهرة سلمية تطالب بالخبز والماء والإنصاف والعدالة؟ هل سيتصدى لها البوليس بالهراوات والغاز المسيل للدموع ومن بعده الرصاص أما ماذا؟ لقد وجّه الرئيس ولم يأمر. فكما يقول المصاروة: (الرئيس آل لكن ما كتبش). وهنا نقول أو سيقولون: أن الرئيس وجّه ولكنه لم يأمر أو يقرر. فتوجيهه غير ملزم ولكل الحق في تفسيره كما يشاء، والتوجيه يختلف عن الأمر الواضح أو القرار الصريح بالتنفيذ فوراً. (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
لندن - بريطانيا
kelsafi@hotmail.com

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2484

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#966309 [الحليلة]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2014 12:41 AM
شكرا ود صافي الدين علي التحليل الرصين

هكذا الريس
لعب علي الدقون
والله
أكضب الشينة


#965929 [Mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2014 02:38 PM
شكرا جزيلا علي فحص وتمحيص وتشريح البيان الرئاسي والذي لا ولن يختلف عن البيانات السابقة أو اللاحقة وبالتالي فلا فائدة من انتظار أي تحول حقيقي في الوضع الراهن بالسودان عن طريق وسائل حضارية كالحوار مثلا. فالسلطة الحالية تعرف أكثر من غيرها أن بقائها في مقاعدها مرهون بتمسكها بالقوانين الجائرة كقانون الأمن الوطني والذي يصادر الحريات العامة (حق التجمع والتظاهر السلمي، وحرية الرأي، وحرية العمل النقابي ....الخ)!! وعليه، فالرئيس وأحزابه (المتعارضه والمتوالية) أيضا علي يقين بأن مهرجان البارحة ليس أكثر من مهرجان لطق الحنك والإستعراض (لاحظ القاعة الفخيمة) وهو موجه في الأساس لرعاة النظام في ما وراء الحدود ممثلين في دولة قطر (الشقيقة). والهدف هو محاولةإثبات (جدية) النظام في مساعيه (السلمية)المزعومه، تمهيدا لجر المعارضةوخاصة (المستأنسة) بقيادة الإمام الصادق، لتشكيل الحكومة القومية القادمة، طبعا بعد زيارته المرتقبة لقطر !! ومن الواضح أن الهدف الاستراتيجي المبطن للنظام، هو الإبقاء علي القوانين المقيدة للحريات مع التمسك بالوزارات الإستراتيجية (دفاع، داخلية، أمن، ماليه، قضاء) وتوزيع الوزارات الخدمية المتبقية علي الأحزاب المتعارضة والمتواليه، وبالتالي تحميلها مسؤوليات التدهور الإقتصادي والإجتماعي؛ ومن ثم الإنصراف الي ضرب المعارضة الحقيقية (اليسارية والوطنية) علي وجه الخصوص وإزكاء نار الحرب الأهلية إزاء الحركات المسلحة في غرب وجنوب البلاد، والله كريم!!


#965770 [البعشوم]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2014 12:20 PM
يا كباشي يوجه ولّ ما يوجه هو خلاص الفهمناهو إنو قال الكلام .. وأحسن ليهو كان يقرر عدييل لأنو بعد ده أي نطة أو وثبة من كلامو ده محسوبة عليهو هو مباشرة والناس ما بتعرف أيي حاجة اسمها إجراءات وكلام فارغ زي ده وحتأكد للناس كل الناس معارضة وحكومة زاتا إنو الزول ده بتاع دليب وكضب ومراوغة ساكت ..


#965690 [الممغوس وصابر]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2014 11:27 AM
كلامك مظبوط تماما....يا نور ... يا صافي..


كباشي النور الصافي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة