المقالات
السياسة
الانتخابات المجمولة برا.. موسم الهجرة للسفارة
الانتخابات المجمولة برا.. موسم الهجرة للسفارة
04-09-2014 10:37 AM


برلمان الصومال يجتمع في سفارة السودان
(1-3)
قبل أن أشرع في كتابة هذه السطور، نصحني صديقي الصدوق، الأكاديمي المرموق أن أجنب قلمي الكتابة عن الجالية السودانية لأنه موضوع ممجوج مكرر لا يهم القاريء في شيء سواء كان القاريء مقيما داخل السودان أو خارجه، وأنه ليس من حقي أن أستغل ثقة من يقرأون ما أكتب لأفرض عليهم قراءة موضوع بائس لا يهمهم في شيء، ولكني قدرت أن الموضوع ربما يكون فيه جديد يستحق القراءة، فأستميح صديقي الصدوق وقبل ذلك أستميح القراء الكرام عفوا إن وجدوا أن الأمر لا يعنيهم في شيء.
قبل أكثر من سنة حظرت السلطات السعودية نشاطات الجاليات الأجنبية على أرضها، من الواضح لأسباب واعتبارات تتعلق بالمصلحة الوطنية العامة تعرفها وتقدرها هذه السلطات وحدها، ومن أبجديات الاشياء أن يتقيد كل مقيم في أي مكان في العالم بنظم وقوانين البلد الذي يقيم فيه، وبالفعل إستجابت بدون تردد ولا مماطلة كل الجاليات المقيمة في المملكة العربية السعودية للقرار الذي عممته وزارة الخارجية السعودية على كل البعثات الدبلوماسية المقيمة في الرياض العاصمة. إستجابة لهذا القرار،على سبيل المثال لا الحصر، إمتنعنا نحن من جانبنا موقع منتديات القضارف الإلكترونية الذي يدار من الرياض،إمتنعنا عن إقامة احتفالنا السنوي الأسري الذي درجنا على إقامته كل سنة إحتفاءا بهذه المنتديات في إحدى الإستراحات على أطراف مدينة الرياض حرصا على الخصوصية الشديدة،رغم أن المنتديات في مجملها وفي جوهرها تجمع وفعل إجتماعي وأسري وثقافي بحت.
بعض إخوتنا السودانيين في مدينة الدمام الذين أدمنوا التحكم في أمور الجالية السودانية في الدمام والتصرف في أمورها وأموالها على مدى أكثر من عقد كامل من الزمان،كان لهم رأي آخر. حاولوا أن يعقدوا إجتماعا خاطفا لجاليتهم ليتقاسموا فيه مناصب إدارة الجالية مثلما درجوا على فعله كل مرة بإشراف وإدارة بعض مسؤولي السفارة. تحضر بعثة السفارة للدمام لأداء مهامها القنصلية مثلما تفعل السفارات(تجديد واستخراج جوازات السفر وشهادات الميلاد وغير ذلك من المستندات التي يتقاضون عنها رسوما باهظة معيبة لا تتقاضاها سفارة أخرى مقيمة في السعودية من مواطنيها على الإطلاق) فينتهز هؤلاء النفر الفرصة لينصبوا صيوانا على عجل بجوار المكان الذي تمارس منه البعثة القنصلية عملها، أو يستأجروا صالة في ذات الفندق الذي تقيم فيه البعثة القنصلية، ليجتمع ما ظلوا يسمونه بمجلس الجالية ليختار ذلك المجلس أو(ينتخب) لجنة تنفيذية للجالية ظلت تضم نفس الوجوه ونفس الأسماء على مدار السنين مع إختلاف الأدوار، وكأن هؤلاء (المنتخبين) قد ورثوها،أي الجالية، وورثونا نحن المقيمين في منطقةالدمام، عن آبائهم وأجدادهم.
لم يتمكن قنصل السفارة السودانية من الحصول على موافقة من السلطات السعودية ليحضر للدمام منفردا بصفته الدبلوماسية ليتم تكوين الجالية تحت مظلة تلك الصفة الدبلوماسية، وفي نفس الوقت رفضت فنادق الدمام إستضافة اجتماع الجالية السودانية إلا بموافقة كتابية من السلطات السعودية المختصة. إستقر الرأي البائس على الإلتفاف حول كل هذه المعوقات ونقل الإنتخابات والناخبين والجالية لمنطقة جغرافية أخرى خارج الدمام وكل المنطقة الشرقية. سارت جماعة منهم أكثر من أربعمائة كيلومتر حتى بلغوا مقر السفارة السودانية في حي السفارات في مدينة الرياض وعقدوا إجتماعهم دخل مباني السفارة بعيدا عن الحظر والمخاطر تماما كما حدث للبرلمان الصومالي،غير المنتخب، الذي لم تتسع له كل حواري موغديشو فهاجروا به لبلدان أخرى. وتماما ، وبنفس السيناريو العاطل من الحياء والذكاء، سموا لجنة تنفيذية جديدة لقيادة أو وراثة الجالية السودانية، ليس بمباركة السفارة السودانية في الرياض بقيادة المهندس السفير أو بمباركة نفر من طاقم السفارة في هذه العبثية وعدم احترام أنظمة المضيفين ولا خيارات الناخبين فحسب، بل بمشاركتهم الفاعلة في كل التفاصيل. إنتخابات محمولة برا وهو نوع جديد من (الخج) إبتكرته عقليات مريضة غير مبدعة، ربما تمهيدا لأساليب جديدة من(الخج) للموسم الانتخابي القادم. هل ستتحول كل اجتماعاتهم للرياض في المستقبل أم سيتصالحون مع الناس والمكان؟
بعض المتضررين هيء لهم أن جهاز المغتربين قد يكون اكثر نبلا وأن وزارة الخارجية قد تكون أكثر حصافة من أهل سفارتها في الرياض، فبثوهم شكواهم، ولكن في النهاية، لم يثبت أحمد أنه أفضل من حاج أحمد في شيء.
ليست سقطة واحدة ولا اثنتان ولا ثلاث، ولكنها عدة سقطات.
السقطة الأولى.. الإصرار على تفعيل الجالية، رغم قرار السلطات السعودية بحظر نشاط الجاليات، والسعي المحموم للإلتفاف حول هذا القرار، أمر سيء.
السقطة الثانية مشاركة بعض أفراد السفارة في الإلتفاف حول أنظمة البلد المضيف ومزاولة نشاط الجالية أمر سيء هو الآخر. إنتهاك الدبلوماسي لأنظمة البلد المضيف أكثر سواءا من إنتهاك المقيم العادي لهذه الأنظمة، وقد تكون له تبعاته السلبية.
السقطة الثالثة..إنغماس السفارة السودانية لهذا الحد المزري المكشوف في تنظيمات وتجمعات المغتربين السودانيين الإجتماعية الطوعية غير السياسية وغير الربحية أمر غير أخلاقي اطلاقا، ولن يؤدي حاليا أو مستقبلا إلا لمزيد من التشرذم والتناحر وسط مجتمعات السودانيين في مهاجرهم.
السقطة الرابعة..سابقة الانتخابات المحمولة برا لا يوجد ما يماثلها في التاريخ المعاصر،من حيث المظهر لا الجوهر،إلا البرلمان الصومالي ومؤتمرات حركات التحرر الوطني وحركات المقاومة والمعارضة حينما تضيق الأوطان على سعتها ببنيها. هل ضاقت كل مدينة الدمام بطموحاتهم وذواتهم المهملة؟
السقطة الخامسة.. لا السفارة لها سلطان على تنظيمات وتجمعات المغتربين السودانيين الاجتماعية الطوعية غير السياسية وغير الربحية في مهاجرهم في بلاد الله الواسعة. إستقواء بعضهم بالسفارة السودانية في الرياض سقوط،واستقواء آخرين بجهاز المغتربين سقوط مماثل.لا هذا ولا ذلك. لا السفارات لها سلطان عليهم ولا جهاز المغتربين. تري هل تتجرأ سفاراتنا أو جهاز المغتربين على محاولة بسط مثل هذه الهيمنة في بلاد أخرى تضم تجمعات كبيرة للمهاجرين السودانيين مثل أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وهولندا وغيرها؟ لا أعتقد، فلكل مقام مقال ولكل حالة لبوس. ممارسات السفارة السودانة في الرياض وتطفلها على شؤون مواطنيها أمر لا يتوافق مع ما قالته الدولة السودانية أكثر من مرة على لسان كبار مسؤوليها وعلى رأسهم رئيس الجمهورية من نهاية عهد التمكين والإعتذار عنه وعن الظلم الذي صاحبه.
السقطة السادسة..جرت عمليات كذب كبيرة في إختيار المحمولين برا من الدمام للسفارة في الرياض وفي التوكيلات التي حملها بعضهم، للحضور وكالة عن آخرين. الكذب سقطة كبيرة من سقطات الدنيا، لكنه أمر متوقع ،ومباح في شرع بعضهم. قال الإمام العسكري " جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب". وجاء في الحديث الشريف "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا". وقال جل من قال""إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب"،وقال " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون". تزوير أسماء وصفات الآخرين وإنتحال شخصياتهم يفضي إلى بيت الخبائث الذي مفتاحه الكذب.
السقطة السابعة..بعض الأسماء القديمة الجديدة التي أدمنت التحدث بإسم السودانيين المقيمين في المنطقة الشرقية تحت مظلة ما يسمونه بالجالية، والتي حملت برا للرياض،تلاحقها الشبهات المالية دونما إبراء ذمة من أي جهة صاحبة حق أو صلاحية، رغم أختام مكاتب مراجعة الحسابات المعروفة.هذه الشبهات تشمل فواتير بعض الفنادق الخفي منها والمعلن،وحسابات المدرسة السودانية في الدمام، وإنتفاع بعضهم من أموال الجالية السودانية منفعة عينية في شكل أثاث لدورهم وغير ذلك. بإختصار،جل أدائهم المالي محل شبهة وتساؤل،ولم يخضع لمراجعة حقيقية ذات إختصاص وتخصص.
قد نتناول بعض هذه السقطات بتفصيل أكثر في مرات قادمة إذا مدّ الله في الآجال.
قبل الختام:
من قصيدة أستاذنا الدكتور عبدالواحد عبدالله يوسف"حديث إلى الوطن في عيد جلوسه":
قـل لي بـِرَبَّـكَ ما دهـاكْ
مَنْ ذا الذي كَتَبَ الشقاءَ
على جـَـبينِـــكَ وابــتلاكْ
مَنْ ذا الذي زَرعَ العداوةَ في النفوسِ
وســاقـنا نـَحـْوَ الــهــلاكْ
تَمْضي الشعوبُ إلى العُلا
وأراكَ ترزحُ في الشَّــباكْ
فاسأل بنيكَ إلى متى هذا العراكْ
ولـِمَ العراكْ؟ ...
(عبدالله علقم)
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 895

خدمات المحتوى


التعليقات
#968415 [kasir]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2014 09:17 PM
الاخ الكريم علقم تحياتي ...نحن من رعايا دولة السودان المقيمين بالمنطقة الشرقية منذ عام 1418 ومنذ ذلك التاريخ لانسمع عن اي نشاط لمسمي الجالية السودانية ولانعرف جالية وماهو دورها وماهي المهام التي والخدمات التي قامت بها سواء كان ذاك في الدمام او في السودان وماهي البرامج التي تقدمت بها للمقيم السوداني في الشرقية..وقد ذكرت الجالية المحمول برا علي البصات السياحية لقد سمعنا في يوم سبت او يوم من ايام الاسابيع الفائت ان هنالك رحلة علي البصات السياحية ستغادر بعد صلاة الفجر مباشرة متوجه بدعوة كريمة من السفارة السودانية لاختيار جالية للمنطفة الشرقية ..واذا كان حسب ما سمعنا ان الدعوة موجهة لهم من السفارة تكون السفارة قد ارتكبت جرم في حق رعاياها بالمنطقة الشرقية لان اللذين غادرو الي الرياض بسمي انهم يمثلون الاخوة المقيمين بالشرقية فانهم لا يمثلون الا انفسهم لانهم لا احد من السودانين بالشرقية يعرف هولاء اللذين يعتبرون انفسهم هم الجالية السودانية ..واؤكد لك ان كل الاخوة بالمنطقة الشرقية بريئون من هذه الجالية ولانعتبر انه هي الممثل الشرعي لنا ولايمثلون الا انفسهم اذا انفسهم هي قبلت لهم التمثيل ...فنحن في المنطقة الشرقية نعتبر ان هذه الجالية تعتبر في راي رعايا السودانين بالشرقية انها مولودة بطريقة غير شرعية ...فيجب علي القائمين علي رعايا دولة السودان من السفارة السودانية ان يتخذو قرار واضح بتجميد وحل هذه الجالية التي اختارت نفسها بطريقة غير مشروع واي قرار يتخذ من هذه الجالية لايكون ملزم لنا بالمنطقة الشرقية ولو ارادة السفارة السودانية ان تعرف الحاصل يجب حضورهم للمنطقة الشرقية والاستفسار بطريقة عشوائية لسؤال اي سوداني مقيم بالدمام عن من هو رئيس الجالية بالدمام لا احد يعرف ذلك ونحن نؤكد بعدم شرعية وصلاحية هذه الجالية ونؤكد انها لاتمثلنا وليس لها الحق التحدث باسمنا كسودانين بالمنطقة الشرقية... وكن نري اشخاص يظهرون مع وصول السفارة للدمام يدعون بانهم هم الجالية واخيرا...اين مقرها...ما هي البرامج التي قامت بها ومن اين لها تسير امورها ومن اين ياتيها الدعم لا قامة المناشط ان كان لها نشاط .....فنحن لا نعترف بهذه الجالية الغير شرعية والتي تم تكوينها بطريقة سرية.....والله من وراء القصد..كاسر....دمام


#967929 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2014 11:38 AM
احيانا يقابلني في بلاد الاغتراب بعض المنتفعين من نظام الفساد ، و يستميتون في الدفاع عنه و عن انجازاته و عن شريعته ... اسالهم ببساطة: اذا كنتم ترون نجاح النظام و عدله و شريعته و انجازاته تلك التي تتوهمون: لماذا تركتم بلاد المشروع الحضاري ذا الانجازات و تقيمون في بلاد الغربة؟ اما كان ارعى للمبادئ ان ترجعوا الى بلاد المشروع الحضاري و الانجازات لتساهموا في تلك الانجازات و تقيموا الشريعة و تنعموا بخيري الدنيا و الاخرة؟!
حتى الان لم اتلق اجابة من احد ... يبدوا ان الجماعة مستفيدين حتى و هم في بلاد اخرى ...


#967856 [مهدي إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2014 10:53 AM
يا سبحان الله، لقد وضعوا لكُل جالية طريقة تمكنهم من السيطرة عليها.

تصور يا أستاذ -في جنوب إفريقيا بلد الديمقراطيةومانديلا- تم عقد جمعية عمومية للجالية السودانية في عموم جنوب إفريقيا فاق عدد التوكيلات فيها عدد الحاضرين!!!، وللأسف تم كُل هذا التزوير والتدليس بإشراف شخص يزعم بأنه أستاذ قانون بجامعة الخرطوم ويُحضر للدكتوراه منذ ستة أعوام حسوما؟؟!! (وكُله كذب في كذب، وإسترزاق عبر التمكين والمتاجرة بالدين).


لا حول ولا قوة إلا بالله العلي


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة