صور من الفعل الدبلوماسي النهّاز
04-11-2014 06:06 PM

*** صور من الفعل الدبلوماسي النهّاز
(محطات دبلوماسية)
تأليف : السفير احمد عبد الوهاب جبارة الله.
تقديم : السفير على حمد ابراهيم.
أقف اليوم عند المحطة الاهم من محطات السفير السودانى احمد عبد الوهاب جبارة الله ، التى وقف عندها فى سفره الذى اسماه (محطات دبلوماسية ) وهى محطة واشنطن ، عمدة مدن العالم ، وعاصمة عواصم العالم الحر، وعاش فيها اربع سنوات عايش فيها احداثا عالمية كبيرة من موقعه الدبلوماسى كنائب للسفير وكقائم بالاعمال . وقد اتاح له ذلك أن يكون فى موقع وموضع الشاهد الذى شاف كل حاحة اثناء الكثير من المجريات الدبلوماسية التى دارت من حوله . بل كان مشاركا ومؤثرا فى تلك الاحداث. و لأن المجال لا يتسع لكل التفاصيل الثرة التى حواها هذا السفر القيم ، فليس أمامى غير أن اتقافذ تقافذ الضفادع هنا وهناك مع مؤلف يحرص على ايقاء المعلومة حقها فى التبيين والتوثيق حتى يثرى معارف القارئ العام ، الذى يكتفى بظاهر المعلومة ، وكذلك القارئ المتخصص الذى يطلب المزيد ، لا سيما القراء من ناشئة السلك الدبلوماسى ، الذين سيوسع هذا الكتاب القيم معارفهم ومداركهم بماهية الوظيفة الدبلوماسية وكيفية انجازها سواء أكانت وظيفة فى سفارة دولة او وظيفة فى الامم المتحدة او فى وكالة من وكالاتها المتخصصة أو وظيفة فى الكيانات الدبلوماسية الدولية الكبرى مثل كيان الاتحاد الاوروبى او الاتحاد الافريقى. لقد سبق لى أن قلت فى فاتحة هذه الملاحظات أن سعادة السفير عبد الوهاب باثرائه للمكتبة الدبلوماسية السودانية بهذا السفر القيم قد قدم لهذه المكتبة عملا من أعمال الفعل الدبلوماسى النهّاز ، و لا غرو . ويعيدنى سفر السفير عبد الوهاب ويذكرنى باشراقات شيوخ الدبلوماسة السودانية الذين شرفوا اسم بلادهم فى المحافل الدولية بما تركوا من بصمات مضيئة اينما حلوا وزادوا من افضالهم على الاجيال اللاحقة بما تركوا لها من مؤلفات وسير تداولتها بالاعجاب والتقدير الصحف ومراكز البحث فى البلاد. شيوخ وشباب الدبلوماسية السودانية ، من براح وجدانهم ، وصفاء ذهنهم ، وسعة افقهم ، قدموا لمحيطهم الاقليمى الخبرة الدبلوماسية فى ازهى الصور . فى امكانى ان اذكر شيوخ وشباب الدبلوماسية السودانية الذين اسسوا وزارات خارجية بكاملها لبعض البلدان . او الذين درسوا وعلموا اجيالا من القادة الدبلوماسيين فى بلدان الجوار الاقليمى. او الذين كانوا ملء السمع والبصر فى المنظمات الدولية . وقدمت الدبلوماسية السودانية لاشقائها العرب مؤتمر لاءات الخرطوم الثلاثة فى وقت كان جرح الهزيمة ينزف فى حزيران 1967. و تحقق للدبلوماسية السودانية رغم صغر عمرها شرف انتشال امتها من براثن اليأس والاحباط عندما رأى العالم كيف استقبل الشعب السودانى الرئيس عبد الناصر. وتعجبت اسرائيل : كيف يستقبل الزعيم المهزوم استقبال الابطال . ومن الخرطوم خرج جمال عبد الناصر ليقود حرب الاستنزاف التى جعلت العدو الاسرائيلى يبحث عن الهدنة بأى ثمن . أن ناشئة السلك الدبوماسى السودانى الحاضرون اليوم والقادمون فى مستقبل الايام ، لا غنى لهم من الاستحواز على هذا السفر المرجعى ، و الاطلاع عليه ، وحفظه كمغتنى من المغتنيات المكنونة يقدمه سفير محترف مكّن لنفسه بعلمه ومثابرته ولم تمكنه سياسات ( التمكين) التى قصمت ظهر الدبلوماسة السودانية حين شردت فى الاصقاع قامات تعز على الزمان .
من جانبى ،كدت اصيح من غبطتى كما صاح ارخميدس الاغريقى : وجدتها وجدتها . فقد وجدت الدبلوماسية التى عشت فى كنفها ذات يوم ، وجدتها حية ولكنها تغفو فى الاضابير المحفوظة . واعطتنى احساسا باليتم. هذا سفير من الزمن الجميل . ينظر فى خرائط المستقبل بعينى زرقاء اليمامة ، وبعين المهنية المكتسبة بحق وليس بالتمكين . و يقلب احجار الارض ، ينظر تحتها عن المؤشرات المستبطنة التى تعين على الرؤيا الشفيفة الصحيحة . فى (محطات دبلوماسية ) يحكى لك السفير الكاتب احمد عبد الوهاب المجريات بلمسات دبلوماسة بلا تغابن . ولكنه ياخذك عصفا من رقابك كلها فتطاوعه على مدى اربعمائة وانت صاغر . ويعطيك تجملا طرفة من هنا ، واندهاشة من هناك ، فلا تستطيع أن تضع الكتاب جانبا الا لجذب الأنفاس .. . اربعمائة صفحة و تزيد . . . جهد فى الاعداد ، ودين مستحق فى التدبر والاستيعاب . اتبسم مع تحليل المؤلف النفسى لشخصية الرئيس نميرى وتصرفاته الغريبة التى رآها و عايشها من خلال لقاءاته العديدة معه فى سفارات اتفق ان زارها الرئيس كثيرا . يواطئ تحليل العالم النفسانى (جيرود بوست) الذى اشتهر بتحليل شخصيات الرؤساء تحليلا نفسانيا تستفيد منه مراكز البحث المتخصصة . ويستفيد منه البيت الابيض فى تعامله مع هذا الرئيس ومع ذاك الآخر . الدكتور بوست خصّ شخصية الرئيس نميرى وتصرفاته لا سيما فى سنينه الاخيرة بتحليل ضاف ومثير يستعرضه السفير بمقدرة لا فتة فى الترجمة والاستيعاب. ويضيف من عنده ملاحظات تحليلية ربما بدت اقرب من غيرها اذا اخذنا المعايشة. يحكى السفير، كيف انزعجت الولايات المتحدة من سقوط الرئيس نميرى وتولى حكومة قوى الانتفاضة السلطة التنفيذية برئاسة الدكتور الجزولى دفع الله . ورفعها شعارات معادية لمصر واخرى مؤيدة لخط الرئيس معمر القذافى . و التهديد بتضرر علاقات السودان مع الولايات لحظة توطد علاقات الخرطوم. ويورد السفير تفاصيل الاجتماع الذى عقده معه السناتور رودى بوشويتز فى مكتبه بناء على طلب السناتور الذى اراده ان ينبه حكومة الانتفاضة انزعاج الولايات المتحدة من تقاربها مع ليبيا وعدائها لمصر واصرارها على محاكمة المسئولين السودانيين الذين ساهموا فى عملية ترحيل اليهود الفلاشا . واضيف من عندى ان الذى يعلمه السفير بدون شك هو أن الكونجرس بمجلسيه ، مجلس النواب و مجلس الشيوخ هو الفلاة الخلوية الخالصة للنفوذ اليهودى وأى عمل لا تقبله اسرائيل هو غير مقبول لدى الكونجرس . حرص الولايات المتحدة فى ذلك الوقت على استمرار العلاقات السودانية المصرية بنفس وتيرتها على عهدى السادات ونميرى سببه الاول والاخير هو خوف اسرائيل ( وبالتالى خوف الولايات المتحدة ) من ذهاب نظام النميرى الصديق ومجئ نظام موال للعقيد معمر القذافى وهنا يثور خاطر غلاب عن وضع نقيض اليوم تواجهه الولايات المتحدة فى البلدين . فهى ليست صديقة للنظام المصرى الحالى . كما أنها أقل عداءا للنظام القائم فى السودان رغم علمها بهشاشة النظام فى السودان هذه الايام . وتدهور وضع حقوق الانسان فيه باضطراد . والسؤال هو من تبيع الولايات المتحدة : النظام المصرى ام النظام السودانى اذا تعذر التعايش بين النظامين .
يتبع باذن المولى تعالى



[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1206

خدمات المحتوى


التعليقات
#970699 [على حمد ابراهيم]
1.00/5 (1 صوت)

04-12-2014 10:18 AM
للاسف انت غير ناقش حاجة من الموضوع . انت تحاجج بافعال الدبلومالسية السيئة اليوم وهذا ما يرمى ليه المقال . احمد خير هو احد الذين يرمى المقال الى تمجيد افعالهم - لماذا لا يقرأ البعض اولا قبل الكتابة


#970545 [إسماعيل آدم]
2.75/5 (3 صوت)

04-12-2014 07:09 AM
أين هذا العمل النهاز؟ لعلك تذكر كلام أحد وزراء الخارجية النجباء و هو ينبه السفراء إلي ضرورة مساهمة السفارات في التنمية و التجارة وغيرهما،بدلاً من حضور حفلات الكوكتيل !فما كان من أحد السفراء إلا أن إعترض قائلاً" دايرنا نحول السفارات إلي كناتين؟" فكان رد الوزير النبيه (لعله أحمد خير أو منصور خالد) " نعم حولوها إلي كناتين!" الآن تحولت السفارات إلي مكتب عقارا و للأسف للبيع فقط و ليس الشراء!
أرجو أن تذكر مساهما حقيقية في التنمية و توثيق الصلات و غير ذلك من فوائد لهذا الشعب الطيب!
سألت وكيل وزارة سابق للحكم المحلي و ضابط حكم محلي آخر بالمعاش (بعد الستين عام) عن أي إنجاز في تاريخ الحكم المحلي في السودان كله و للأسف لم يذكروا ما يُعتد به من إنجازات - عدا تردة الرهد والي قام بإنجازها ضابط حكومة محلية في الستينيات - فأثمرت ماءً و إخضراراً

ورينا بعض الإنجازات و ليس التوبيخ لسفرائنا و إزلالهم و أظنك تذكر حادثة إستدعاء أحد سفرائنا في عهد الإنقاذ لإي أميركا في يوم سبت أو أحد و ظل لفترة دون أن يقابله أحد!!
هل وافقني بأن أفضل وزير خارجية كان يفهم أهداف الدبلوماسية هو أحمد خير؟ دايرين إجابات واضحة!!و غير دبلوماسية!
قرأت موضوعك لمعرفة هذا العمل النهاز و أنا أتقافز مثلك و لا أتقافذ!ولم أجد شيئاً ! لعلها وثبة مثل وثبة البشير!!وكان الله في عوننا!!
موقفنا مع ناصر لم يكن في مصلحة العرب فقد كان ناصر أكبر كارثة علي مصر و علي اليمن و الأمة العربية!ما زالت سينا شبه محتلة و البترول و الغاز المصري يذهب إلي إسرائيل بثمن بخس 23دولار للبرميل و مصر لم تقدم بترولاً للسودان أو غازاً في أوقات أزماته!


د. علي حمد ابراهيم
د. علي حمد ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة