المقالات
السياسة
قنواتنا الفضائية ..و قتل الفقراء مرتين ..؟؟‎
قنواتنا الفضائية ..و قتل الفقراء مرتين ..؟؟‎
04-12-2014 10:09 PM

لقد مضى ذلك الزمن الجميل .. ذلك الزمان الذى كان عمل الخير فيه يراد به الخير حقيقة و لا شئ سوى مرضاة المولى عز و
جل شانه.. كان السودانى حيثما هو و حيثما كان يشعر بمعاناة جاره و اخيه السودانى .. و بغض النظر عن صلة القرابة و الاصل و الفصل كان يسارع الى مد يد العون له بدون تاخير و بدون تفكير .. ففى الحى الواحد تجد كل مكونات السودان ..؟؟
كان النظام الاجتماعى وقتها يتحرك وفق بوصلة غير مشوهة .. لذلك بقى فاعل الخير حينها مصطلحا محببا لجميع الناس ..
كونه يؤدى الى معنى محدد لم يدخل الى دهاليزه انذاك السياسين ذوو الوجوه الصفراء الذين حولوا كل شئ الى تجارة مفتوحة
على كل الاحتمالات فقد كان ضمير فاعل الخير حينها ضميرا مستترا.. تقديره عند رب العباد قوله تعالى : ( فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .. فقد كانت شماله لا تعرف ما فعلت يمينه ؟؟
اما فى هذا الزمن السودانى البائس و الردئ .. زمن الفضائيات .. فضائيات الانقاذ بمختلف مسمياتها و التى لا تعرف لها لونا او تشم لها رائحة او تتذوق لها طعم .. اصبحنا نرى فقراء بلادنا تتم المتاجرة بمعاناتهم فى مذبح العمل الخيرى زورا و بهتانا .. فدائما ما تعرض علينا تلك الفضائيات رحلة لاحد المسؤلين (ضخم الجثة كانه ليس من السودان ) فى احدى احتفالات ما يسمى البر و الاحسان او العمل الخيرى كما يطلقون عليه لاحد مناطق البؤس و الفقر و ما اكثرها فى بلادنا .. تعرض علينا صور ذلك المسؤل - فى بلد منكوب بمسؤليه - وهو يقوم بتوزيع ظروف بها بعض المال و احيانا ما يسمى بزوادة الخير و كراسى متحركة لضحايا حوب الانقاذ و بعض معينات العمل - لمن تقطعت بهم سبل الحياة من الفقراء و المساكين و اليتامى المكلومين و من مقطوعى الاطراف من ضحايا حروب الانقاذ المتعددة المناطق و الاسباب ..؟؟ و قبلها قد راينا بعض المسؤلين يقومون بتوزيع ما يسمى بكسوة الشتاء و الكاميرا تلاحق ابتسامتهم العريضة..؟؟ و ايام الفيضانات الاخيرة رايناهم يتاجرون بمعاناة الناس ( لا نتحدث هنا عن مواد الاغاثة و الاعانات التى اتت من خارج السودان من خيام و مولدات كهربائية ..الخ تلك التى لم تذهب الى مستحقيها فقد تم تناول نلك الفضائح بالتفصيل فى الصحف اليومية ..؟؟ و انما نتحدث عن اسثمار معاناة الناس .. ؟؟
فى غمرة انشغال الجميع بالمواد التى يتم التبرع بها لم ينتبه كثير من الناس الى نظرات الانكسار و المذلة و الشعور بالمهانة
التى لاقى بها اولئك النفر من البشر المحرومين كاميرات التلفزة البراقة و التى لم تراع فقرهم .. و لا صانت كرامتهم .. راينا
ذلك الشيخ واقفا يرتدى عراقى و سروال طويل و طاقية حمراء على راسه و بدا منكسر الخاطر .. و تلك المراة التى جار بها الزمان و جعلها تقف ذلك الموقف هى و اطفالها الصغار .. فهذا الرجل و تلك المراة يلعنون هذا الزمن الردئ .. هذا الزمن المذل الذى جعلهم ينتظرون ان يمن عليهم و يؤذيهم من كان لهم فضل عليهم يوما ما الى ما وصلوا اليه .. فالصحة كانت مجانية .. وتعليما جامعيا مجانيا و على ارقى مستويات التعليم و الذى كان يضاهى التعليم البريطانى .. داخليات على ارقى مستوى .. حتى الاهتمام بالمستوى الغذائى للطالب كان مميزا حتى يتفرغ للتحصيل العلمى..دجاج كويتى باسطة..الخ .. ؟؟
فى زمن الفضائيات الانقاذية المفتوحة .. يبدو انه لزام على كل من اراد ان يتبرع ببطانية لا تقى بردا.. او ناموسية لا تحمى من بعوض ان يصورها على فضائية من فضائيات الانقاذ .. وذلك قبل ان يهدر بها كرامة انسان سودانى مثله.. رمت به سياسات الانقاذ الاقتصادية الفاشلة الى غياهب العوز و الفقر .. اهدرت كرامة انسان فقير ومحتاج ما زال يؤمن بانه : ( و فى
اموالهم حق معلوم للسائل و المحروم ) كما و انه ما يزال يؤمن بالمجتمع السودانى المتكاتف ..المجتمع السودانى المتكافل .. ؟؟
الذى يتداعى جميع اعضائه له ان مس فرد فيه ضنك عيش..او اى سوء تداعى له سائر فئات المجتمع بالتكافل و مد يد العون ..
لم تكن تعرف من هو الغنى و من هو الفقير فالكل حياته مستورة و الكل يحمد الله .. فالحياة كانت تمضى حلوة جميلة.. تعليما نظاميا و جامعيا كان يتقدم المجتهد الى الامام مهما كان وضعه المادى .. بل الكل كان يذهب لنفس المستشفى للعلاج .. ؟؟
الى ان جاء زمن الانقاذ .. و جاءت معه الخصخصة .. فتمت خصخصة كل شئ .. حتى الانسان السودانى تمت خصخصته فى زمن الانقاذ ( فصار عندنا مواطن عادى وهذا رخيص الثمن ولا احد يهتم به و باساسيات حياته و اقلها الماء و بغض النظر عن نوعيته .. ؟.. و مواطن سوبر هذا النوع غالى جدا و يتعامل بالعملة الصعبة كمان ..؟؟) و صرنا نستمع الى مصطلح يكثر مقدمى البرنامج التلفزيونية من استعماله مثل مصطلح ( المواطن العادى .. او بنوع من التدليل يسمونه محمد احمد )..؟؟
ضاعت دولة الرعاية الاجتماعية.. و جاءت دولة الجباية الاجتماعية .. و صارت لدينا طبقتين فقط بعد ان تم ازالت الطبقة الوسطى ( اخر نكته ان وزيرة الرعاية الاجتماعية تساءلت قبل ايام عن الطبقة الوسطى و اين ذهبت ) و لم تعلم سعادتها بان الانقاذ شيعتها و ضمنها الى طبقة الفقراء.. فاصبح عندنا فى السودان طبقتين طبقة العندهم و هم برجوازية المؤتمر الوطنى هؤلاء يتعلمون و يتعالجون و يحصلون على كل شئ لانهم عندهم الدولة بكاملها .. و باقى الشعب و ديل الما عندهم ياكلوا نيم ؟؟ ولو مرضوا الله يعينهم و يتعالجوا بالقرض .. و بدل المواصلات يمشوا كدراوية او بحمارسيدس هذا لو عندهم حمار .. ؟؟
لسنا هنا بصدد الكتابة عن الفضائل فى مقابل الرذائل .. و عن التكافل الاجتماعى الذى اظن جازما ان غيرى اقدر منى على
الكتابة فيه .. بل اكتب عن الانفلات الاعلامى .. و عن الباس المصالح الشخصية ثياب عمل الخير.. بدون ان تكون هنالك نية
حقيقية .. اكتب عن اشخاص لا يلتفتون الى كرامة ذلك الانسان الفقير .. بل لا يظنون فى الاصل ان لهذا الذى يقف امامهم
كرامة ينبغى ان تصان .. لذلك فهم يتصرفون بلا انسانية تجاهه .. بل و يتخذونه وقودا لتلميع صورهم للوصول لشئ ما
دنيوى .. و بدون ان يلتفتوا الى شئ انسانى انكسر تحت اقدامهم خلال الطريق الى ذلك الهدف الدنيوى وهو انسانية و كرامة ذلك الفقير المحتاج الذى يقف امامهم و يتاجرون بالامه و معاناته .. وتناسوا انه بنى ادم مثلهم رمت به الظروف و غدر به الزمان .. جعلته يرضى بهكذا موقف .. و تناسوا ان له ايضا احاسيس و مشاعرمثلهم .. و فى نهاية الامر و هو الاهم مواطن سودانى مثلهم ..؟؟ و تناسوا قوله تعالى : ( يا ايها الذين امنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن و الاذى ) فاذى الفضائيات اكبر ..؟؟
للاسف تلك الفضائيات تقدم شيئا اشبه ما يكون بالمزاد المفتوح لاعلى سعر للمتاجرة بالام الناس .. و باوجاع الناس ..
و باحزان الناس .. الناس الذين ظنوا ان من حقهم العيش بسترة و امان فى مجتمعهم .. لكن تلك الفضائيات ايقظتهم من احلامهم
الوردية بل وصفعتهم فى وجوههم بالحقيقة المؤلمة و المرة بانه لا يوجد شئ مجانا يعطى فى زمان الانقاذ هذا .. زمن
الانكسار .. زمن الذل والمهانة .. زمن اعدام الكرامة فى الانسان السودانى .. ؟؟
عمل الخير فى هذا الزمن الانقاذى الاغبر و الاعمى و الاطرش و الابكم اصبح محتاجا الى فضائيات و كاميرات ترافق ذلك المسؤل و معه ابتسامته الصفراء او تلك المسؤلة و بكامل اناقتها هذا من جانب .. و فى الجانب الاخر تبث نظرات الانكسار و الاذلال من عيون اولئك المواطنين السودانيين الذين اجبرتهم الظروف للوقوف فى هكذا موقف .. فهم اولا و
اخيرا ضحايا السياسيين و مدعى التدين .. و فى الجانب الاول هناك ترى المسؤل مكتنزا لحما و شحما .. و الابتسامة الصفراء للكاميرا و هو يمن على ذلك البائس الفقير .. وصاحب الحاجة ذاك .. و تلك المكلومة .. الذين اجبرتهم ظروف هذا
الزمن العجيب ان يضطروا للوقوف امام هؤلاء المتلونين المتاجرين بالام الناس ..و اوجاع الناس .. هؤلاء الذين لم يقراوا حديث رسولنا الكريم ( سبعة يظلهم الله بظله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله.. و منهم رجل تصدق بصدقة اخفاها حتى لا تعلم
شماله ما فعلت يمينه ) فما بلك بمن يجئ بالفضائيات لتصويرها.. اولم يسمعوا بقصص ابو بكر الصديق و عمر بن الخطاب
خريجى مدرسة النبوة مدرسة محمد ( ص ) الذين كانوا يتسابقون فى الظلمات من الليل خشية ان يراهم الناس و هم يقومون بعمل الخيرات.. و قصة تلك العجوز التى كان خليفة رسول الله (ص) ابوبكر يقوم بخدمتها معلومة لدى الجميع .. ؟؟
السؤال المطروح لماذا يريدون القضاء على القيم السودانية الجميلة التى جبلنا عليها .. ؟؟ قيم الاباءوالشموخ و عزة النفس .. ؟؟ لعن الله الكرسى و الجالس عليه بغير حق و بدون خلق و بدون دين..؟؟ و لعن الله تلك الفضائيات التى لم تراعى فينا الا و لا ذمة .. ؟؟ و حق للاديب الكبير الطيب صالح ان يتسال من اين جاء هؤلاء.. ؟؟ و نحن من بعده نتسال نعم من اين جاء هؤلاء القوم ..؟؟ هؤلاء الذين يتشدقون بالاسلام زورا و بهتان و بان العالم ضدهم لانهم يطبفون شرع الله .. و لو طبق شرع الله حقا و حقيقة لما وجد فاسد لدينا و بالتالى لما وجد محتاج واحد فى هذا الوطن .. فوضع هذا من بلع ذاك .. ؟؟

حمد مدنى
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 821

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حمد مدنى
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة